إسرائيل تكثّف ضرباتها في مدينة غزة و50 قتيلاً في القطاع

عشية اعتمدت الأمم «إعلان نيويورك» المؤيد لحل الدولتين

تصاعد النيران والدخان عقب غارة إسرائيلية على مبنى في مدينة غزة (أ.ب)
تصاعد النيران والدخان عقب غارة إسرائيلية على مبنى في مدينة غزة (أ.ب)
TT

إسرائيل تكثّف ضرباتها في مدينة غزة و50 قتيلاً في القطاع

تصاعد النيران والدخان عقب غارة إسرائيلية على مبنى في مدينة غزة (أ.ب)
تصاعد النيران والدخان عقب غارة إسرائيلية على مبنى في مدينة غزة (أ.ب)

قُتل 50 شخصاً، الجمعة، في عمليات عسكرية إسرائيلية في غزة، وفق ما أفاد جهاز الدفاع المدني في القطاع الفلسطيني، فيما تكثّف إسرائيل ضرباتها على مدينة غزة.

ومساء، دعت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، في بيان مشترك، إلى «وقف فوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة غزة، التي تتسبب في نزوح جماعي للمدنيين وسقوط ضحايا مدنيين وتدمير بنى تحتية حيوية».

وفي نيويورك، بعد نحو عامين على اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» رداً على هجوم غير مسبوق شنّته الحركة على جنوب الدولة العبرية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية كبيرة «إعلان نيويورك» الرامي إلى إعطاء دفع جديد لحلّ الدولتين في النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي مع إقصاء «حماس» لأول مرة بطريقة لا لبس فيها.

وندّدت إسرائيل بالقرار الذي اعتمدته الجمعية العامة، ووصفته بأنه «مخزٍ»، معتبرة أنه يشجع على «استمرار الحرب».

في المقابل، اعتبر نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، أن تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة «يعبّر عن الإرادة الدولية الداعمة لحقوق شعبنا، ويشكل خطوة مهمة نحو إنهاء الاحتلال، وتجسيد دولتنا المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

ومساءً، أعلن الدفاع المدني في غزة مقتل 50 شخصاً بنيران وضربات إسرائيلية في القطاع، الجمعة، بينهم 35 في مدينة غزة.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يواصل «شنّ هجوم واسع على بنى تحتية إرهابية وأبراج تم تحويلها إلى بنى تحتية عسكرية في مدينة غزة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي إطار حملة تدمير الأبراج التي أطلقها قبل أسبوع، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيواصل «تكثيف وتيرة الغارات بشكل مركزّ (...) بهدف ضرب البنى التحتية الإرهابية لحماس (...) والحد من التهديد على قواتنا، كجزء من التحضيرات للمرحلة المقبلة من العملية».

«أشلاء مقطّعة»

وقال الدفاع المدني في غزة إن 14 شخصاً قتلوا في ضربة استهدفت مبنى سكنياً في شمال غربي مدينة غزة. ولم يعطِ الجيش الإسرائيلي أي ردّ على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحول القيود المفروضة على وسائل الإعلام في غزة، والصعوبات في الوصول إلى العديد من المناطق، دون تمكّن التحقق بشكل مستقل من الأرقام والتفاصيل التي يعلنها الدفاع المدني في غزة أو الجيش الإسرائيلي.

وقال الصحافي حازم السلطان، الذي فقد أقرباء له في الضربة: «تم انتشال 14 جثة، الأغلبية أطفال ونساء. هناك جثتان كاملتان، والباقي أشلاء مقطعة».

وكان توجّه مع أقرباء آخرين له إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة حيث أقاموا صلاة الجنازة للقتلى الذين لفّت جثثهم بأكياس بيضاء، وبعضها لأطفال.

وحذّرت الأمم المتحدة مراراً من «كارثة» في حال المضي قدماً في خطة السيطرة على مدينة غزة، التي أقرّتها الحكومة الإسرائيلية في أغسطس (آب).

ووفق الأمم المتحدة، يوجد في مدينة غزة ومحيطها نحو مليون شخص.

والجمعة، قال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنه «في إطار الخطة لدفع سكان مدينة غزة جنوباً، وفي سياق الجهود لتكييف الاستجابة الإنسانية في جنوب قطاع غزة» باشر «بأعمال لتوسيع (معبر 147) بهدف زيادة حجم المساحات التي تدخل إلى المنطقة الإنسانية».

«بلا أي هدف»

وتندّد منظمات إنسانية كثيرة بمشروع تهجير سكان شمال القطاع مجدداً إلى جنوبه.

وتبدو فرص التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أبعد من أي وقت مضى بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف في الدوحة، الثلاثاء، اجتماعاً لقادة الحركة الفلسطينية.

وأكّدت «حماس»، مساء الجمعة، أن كبير مفاوضيها خليل الحية نجا من الضربة الإسرائيلية في قطر، الثلاثاء، وشارك في جنازة ابنه وبقية قتلى الهجوم.

واتّهم منتدى عائلات الرهائن، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتعريض أبنائهم «لخطر الموت و(تعريض) الجنود (الإسرائيليين) بلا جدوى للخطر، دون أي هدف واضح أو غاية استراتيجية».

وأسفر هجوم «حماس» عام 2023 عن مقتل 1219 شخصاً، معظمهم من المدنيين، وفق تعداد يستند إلى بيانات رسمية إسرائيلية.

وردّت الدولة العبرية بشنّ عمليات عسكرية في قطاع غزة أدّت إلى مقتل 64 ألفاً و756 شخصاً على الأقل، غالبيتهم من النساء والأطفال، وفق أرقام وزارة الصحة التي تديرها «حماس» وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقاً بها.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، ما زال هناك 47 رهينة في غزة، 25 منهم لقوا حتفهم، من بين 251 شخصاً خُطفوا في الهجوم.


مقالات ذات صلة

تقرير: لجنة أميركية تزعم دعم الصين لاحتجاجات ضد إسرائيل في بريطانيا

الولايات المتحدة​ الكونغرس (أرشيفية - إ.ب.أ)

تقرير: لجنة أميركية تزعم دعم الصين لاحتجاجات ضد إسرائيل في بريطانيا

قالت صحيفة «تلغراف» البريطانية، الخميس، إن لجنة في الكونغرس الأميركي تجري تحقيقاً في مزاعم الدعم الصيني السري لمنظمة «كود بينك».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جاريد ​كوشنر مبعوث الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

كوشنر يعتزم زيارة إسرائيل الأسبوع المقبل لبحث ملف غزة

نقل موقع «أكسيوس» عن خمسة مصادر ‌مطلعة قولها ‌يوم ​الخميس ‌إن ⁠جاريد ​كوشنر، يعتزم زيارة ⁠إسرائيل الأسبوع ‌المقبل لإجراء ‌محادثات بشأن ​الوضع ‌في ‌غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي جاريد كوشنر (أ.ب)

تقرير: كوشنر يعتزم زيارة إسرائيل الأسبوع المقبل لبحث ملف غزة

نقل موقع «أكسيوس» عن ‌خمسة ‌مصادر مطلعة قولها، ‌اليوم ⁠الخميس، إن جاريد ⁠كوشنر، صهر الرئيس ⁠الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌يعتزم زيارة ‌إسرائيل، ‌الأسبوع المقبل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بموافقة إسرائيل على تمديد تفويض بعثة المساعدة التابعة للتكتل عند معبر رفح الحدودي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

أكد الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والفلسطيني محمود عباس رفضهما ممارسات إسرائيل وعرقلتها تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

رئيس «جهاز الرقابة المالية» السوري لـ«الشرق الأوسط»: الفساد تراجع ونعمل وفق خطط آنية واستراتيجية تقلص العنصر البشري

مدخل مبنى «الجهاز المركزي للرقابة المالية» (المكتب الإعلامي في الجهاز)
مدخل مبنى «الجهاز المركزي للرقابة المالية» (المكتب الإعلامي في الجهاز)
TT

رئيس «جهاز الرقابة المالية» السوري لـ«الشرق الأوسط»: الفساد تراجع ونعمل وفق خطط آنية واستراتيجية تقلص العنصر البشري

مدخل مبنى «الجهاز المركزي للرقابة المالية» (المكتب الإعلامي في الجهاز)
مدخل مبنى «الجهاز المركزي للرقابة المالية» (المكتب الإعلامي في الجهاز)

أكد رئيس «الجهاز المركزي للرقابة المالية» في سوريا، محمد عمر قديد، أن الفساد المالي «تراجع إلى حد كبير في وزارات ومؤسسات وإدارات الدولة، منذ تسلم الإدارة الجديدة لمقاليد السلطة في البلاد، بعدما كان منتشراً بشكل كبير جداً بسبب لوبيات الفساد الموجودة فيها».

وأعلن قديد في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن قيمة المخالفات المالية التي اكتشفها الجهاز خلال الربع الأول من عام 2026، والتي تعود إلى عام 2025، «بلغت عشرات مليارات الليرات السورية ومئات ملايين الدولارات، وقد تم استرداد بعضها».

رئيس «الجهاز المركزي للرقابة المالية» محمد عمر قديد (المكتب الإعلامي في الجهاز)

و«الجهاز المركزي للرقابة المالية» هو، حسب التوصيف الرسمي، «هيئة حكومية مستقلة تُعنى بحماية المال العام، وتعزيز الشفافية والنزاهة في العمل الحكومي، وضمان خضوع الجهات العامة للقوانين والأنظمة النافذة، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات المقدّمة للمواطنين، وتعزيز الثقة بالمؤسسات الحكومية».

ويتولى الجهاز الرقابة على «أداء المؤسسات الحكومية، ومتابعة حسن إدارة الموارد العامة، بما يرسّخ مبادئ الانضباط والمساءلة، ويدعم منظومة الحوكمة الرشيدة. وينفّذ الجهاز من خلال كوادر متخصصة، أعمال تدقيق وتحقيق دورية، ويعمل على تشخيص مواطن الخلل ومعالجتها وفق الأطر القانونية، بما يضمن حسن استخدام المال العام وانعكاسه الإيجابي على مستوى الخدمات المقدّمة للمواطنين، ويعزّز الكفاءة والانضباط في الأداء الحكومي».

ووصف قديد حجم الفساد الموروث من النظام السابق، بأنه «كبير جداً»، وتكوّن بشكل «تراكمي على مدى 54 عاماً، منذ عهد حافظ الأسد واستمر في عهد ابنه بشار» الذي تم إسقاطه أواخر عام 2024 من قبل فصائل المعارضة. ولذلك يعمل الجهاز، «وبجهد كبير جداً، على حلحلة هذا الفساد وبشكل تدريجي، وبما يتناسب مع حجم التراكم الذي حصل خلال السنوات الماضية، بدءاً من إعادة النظر بالعاملين أولاً، وإعداد الخطط الرقابية بحيث تكون مبنية على المخاطر وعلى حجم الأثر المالي على الجهات العامة حتى تنتهي بخلاصات وتوصيات إلى جميع الجهات العامة بما يتناسب مع حجم موروث الفساد الموجود على عاتق السلطات الجديدة».

ويعمل الجهاز على خطط آنية سنوية، وخطط استراتيجية. وحسب قديد، «فإن الخطط الآنية هي القابلة للتطبيق، ويمكن أن تؤتي نتائج أولية بما يخدم الخطة الاستراتيجية، لكن في الخطط الاستراتيجية يبتعد الجهاز قدر الإمكان عن العنصر البشري، بحكم أن إعادة الوعي سواء على مستوى موظفي الدولة، أو على مستوى المواطن الذي يطمح إلى تحقيق خدمته بأسرع وقت، تحتاج إلى زمن».

مبنى «الجهاز المركزي للرقابة المالية» في دمشق (المكتب الإعلامي في الجهاز)

و«من أجل تفادي الفساد الكبير»، يوضح قديد أن الجهاز وفي إطار الخطة الاستراتيجية، «قام بأتمتة العمل قدر المستطاع لمواكبة الجهات العامة الأخرى، بما يقلص العنصر البشري قدر الإمكان».

وطبيعة عمل الجهاز تتمثل في القيام بأعمال تدقيق وتحقيق دورية وشاملة... وتحدث قديد عن أبرز نتائج العمل الرقابي الذي قام به الجهاز خلال الربع الأول من العام الحالي 2026، مشيراً إلى إنجاز 16 تحقيقاً، مع وجود 49 تحقيقاً قيد الإنجاز، وإصدار 40 قرار حجز احتياطي، و35 كتاب منع سفر.

وبيّن أن «القيمة المالية للمخالفات المكتشفة بلغت 70 ملياراً و229 مليوناً و865 ألف ليرة سورية قديمة، و774 مليوناً و637 ألفاً و789 دولاراً أميركياً، و23 مليوناً و257 ألفاً و456 يورو، فيما بلغت قيمة المبالغ المستردة مليارين و763 مليوناً و890 ألف ليرة سورية قديمة، ومليونين و954 ألفاً و395 دولاراً أميركياً».

وكان قديد تحدث في مقابلة سابقة نشرت في يوليو (تموز) الماضي، عن أبرز نتائج العمل الرقابي خلال العامين الماضيين، مشيراً إلى أن «قيمة المخالفات المالية المكتشفة خلال عام 2025 بلغت نحو 679.5 مليار ليرة سورية، و3.41 مليارات دولار، إضافة إلى مبالغ بعملات أجنبية أخرى، مع استمرار ملاحقة الملفات الكبرى خلال النصف الأول من عام 2026، وإحالة عدد من القضايا إلى القضاء، واتخاذ إجراءات قانونية وإدارية بحق المتورطين في قطاعات حيوية».

وخلال مقابلته مع «الشرق الأوسط»، أوضح قديد أن مراحل عمل الجهاز «كشفت أن الفساد المالي منتشر بكل وزارات ومؤسسات وإدارات الدولة، لكن حجمه يتفاوت بين وزارة وأخرى، ومؤسسة وأخرى حسب اللوبيات المتشكلة فيها، بحكم أنه في زمن النظام البائد، كانت الوزارات والإدارات والمؤسسات عبارة عن دويلات تحكمها عصابات».

الرئيس السوري أحمد الشرع وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية خلال إطلاق العملة السورية الجديدة - ديسمبر 2025 (سانا)

وبيّن أن «حجم الفساد المالي في الجهات العامة ذات الطابع الاقتصادي (القطاع المصرفي، والإسكان، والاقتصاد، ومؤسسة الحبوب وشركات النفط) كبير جداً قياساً بما هو عليه في الجهات الخدمية»، مشيراً إلى أنه «في القطاعات الإدارية الخدمية يكون مبنياً على عمليات إبرام العقود... والجهاز يعمل حالياً بقوة فيما يخص إعادة النظر بخطط التدقيق على القطاع الاقتصادي، للانتقال قريباً من التدقيق التقليدي المبني على العينات، إلى التدقيق الشامل على كل الحركات المالية في هذا القطاع».

قديد ذكر أن نتائج التدقيق والتحقيق في عام 2025 التي كانت تتضمن الكشف عن حالات الفساد في عام 2024، «أظهرت أن جميع المتورطين هم من الموظفين في زمن النظام البائد، في حين تظهر عمليات التدقيق التي يقوم بها الجهاز حالياً عن عام 2025، أن قضايا الفساد تراجعت بشكل كبير، ولا تقارن أبداً مع حجمها في عام 2024»، لكنه أشار إلى أن «بعض التجاوزات في عام 2025 لا يرتقي إلى قضايا الفساد المالي، وتم التعامل مع ذلك بحزم وقوة».

صورة جوية لفيلا ماهر الأسد في بلدة يعفور بالقرب من دمشق (أ.ف.ب)

وأوضح قديد أن «نسبة الفساد حالياً إحصائياً تكاد تكون معدودة؛ إذ لم تأتنا سوى 3 قضايا حتى الآن بسبب المتابعة القوية للموظفين الجدد، ولا يقارن حجم الفساد فيها مع حجمه في القضايا التي يتم فتحها في زمن النظام البائد».

وسألت «الشرق الأوسط»، إن كان التراجع في ارتكاب مخالفات الفساد يشمل الموظفين القدامى والجدد، فأجاب قديد: «نحن ننظر إلى المؤسسة على أنها مؤسسة، والفساد لا ننظر إليه من خلال كون العاملين أو المتورطين قدامى أو من الجدد... الفساد متراكم خلال سنوات، وللأسف أصبح عند المفسدين في الجهات العامة خبرة متراكمة في عملياته، وبالتالي إذا أردنا أن نكون واقعيين، فإن معظم موظفي الدولة الجدد لم يصلوا إلى خبرة موظفي الدولة القدامى فيما يخص موضوع الفساد».

وأضاف: «بالتالي من الطبيعي جداً أن يكون معظم الفساد من موظفي النظام السابق، وهذا لا يعني التعميم، وللأمانة نحن قريبون جداً من جميع الجهات، وتوجد مكافحة ورغبة عند الجميع لمكافحة الفساد...، ولكن يوجد ضعاف النفوس، وقد قمنا بعدة إجراءات على رأسها زيادة الرواتب وتقديم بعض الخدمات واللوجستيات وإعادة النظر في بيئة العمل، ولكن كل هذه الإجراءات لا تساوي شيئاً عند ضعاف النفوس، وهذا من طبيعة البشر».

الرئيس المخلوع بشار الأسد في دمشق يوم 16 يوليو 2023 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا تقتصر عملية مكافحة الفساد في سوريا الجديدة على «الجهاز المركزي للرقابة المالية»؛ إذ توجد أيضاً «الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش» و«لجنة مكافحة الكسب غير المشروع».

وأوضح قديد أن «الجهاز المركزي للرقابة المالية يُعنى بالرقابة على المال العام فقط: هل تم صرفه في المكان الصحيح؟ وهل تم الوصول إلى الهدف والغاية من صرفه؟ وهل تحققت الكفاية المطلوبة فيما يخص صرفه، وتقييم امتثال الجهات العامة فيما يخص صرفه والتزامها بالقوانين والأنظمة النافذة. أما (الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش) فهي تعنى بمتابعة تنفيذ الخطط والوقوف على الخلل وتقويمه بأسرع وقت ممكن، ولها صلاحيات إدارية فيما يخص سلوك الموظفين ومخالفاتهم، ويمكن أن تتعامل مع أي موظف يستغل منصبه، وجزء من صلاحياتها هو المال العام كونه يدخل في قضايا فساد الموظفين، أما الجهاز المركزي فمعظم عمله لاحق، بينما (لجنة الكسب غير المشروع) تعنى بجميع الأشخاص الذين يظهر عليهم ثراء فاحش وسريع للتحقق من مصادر الثروة، ولها صلاحيات ليست موجودة عند الجهاز ولا عند الهيئة».

وبيّن قديد أن «هناك تنسيقاً وتواصلاً دائماً بين الجهاز والهيئة واللجنة، بهدف توحيد الجهود الرقابية وتعزيز التكامل بين المؤسسات لحماية المال العام ورفع كفاءة الأداء»، موضحاً أن الجهاز «لا يتدخل في القطاع الخاص إلا إذا طلب منه ذلك».

صورة عامة لمدينة دمشق من جبل قاسيون في دمشق - سوريا - 7 يناير 2025 (رويترز)

وتحتل سوريا المرتبة الـ172 من أصل 182 دولة شملها «مؤشر الفساد لعام 2025» الصادر عن «منظمة الشفافية الدولية»، وذلك بعد إحراز تحسن طفيف نقلها من المرتبة الـ4 في عام 2024 إلى المرتبة الـ10 بين الدول الأكبر فساداً عالمياً.

وتعزو «المنظمة» تراجع تصنيف دول مثل سوريا إلى «حالة الهشاشة المؤسسية الموروثة، وشبكات اقتصاد الحرب، وضغوط المراحل الانتقالية التي تُضعف آليات الرقابة المباشرة والمساءلة».


لبنان: تفجير إسرائيلي يستهدف مركباً وقصف مدفعي يستهدف بني حيان جنوباً

تُظهر هذه الصورة من قرية زوتر الغربية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع انفجار إسرائيلي مُسيطر عليه في قرية بني حيان (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة من قرية زوتر الغربية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع انفجار إسرائيلي مُسيطر عليه في قرية بني حيان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تفجير إسرائيلي يستهدف مركباً وقصف مدفعي يستهدف بني حيان جنوباً

تُظهر هذه الصورة من قرية زوتر الغربية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع انفجار إسرائيلي مُسيطر عليه في قرية بني حيان (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة من قرية زوتر الغربية جنوب لبنان تصاعد الدخان من موقع انفجار إسرائيلي مُسيطر عليه في قرية بني حيان (أ.ف.ب)

نفذ الجيش الإسرائيلي، ظهر اليوم الجمعة، تفجيراً كبيراً في بلدة مركبا بجنوب لبنان، واشتعلت الحرائق في بلدة بني حيان، في الجنوب أيضاً، نتيجة القصف المدفعي الإسرائيلي المستمر على البلدة.

ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في بلدة مركبا - قضاء مرجعيون، واشتعلت الحرائق في بلدة بني حيان في جنوب لبنان نتيجة القصف المدفعي الإسرائيلي المستمر على البلدة، حسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام».

كما أغار طيران الحربي الإسرائيلي، صباح اليوم، مستهدفاً أطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان.

واستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي مشاع بلدة المنصوري في جنوب لبنان، وشوهدت تحركات لآليات إسرائيلية في بلدة حداثا، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه البلدة، وسقوط قذيفة مدفعية، بحسب ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

يذكر أن إسرائيل شنت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي ومن ثمّ تمديده في 23 نيسان (أبريل) الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.


كوشنر يعتزم زيارة إسرائيل الأسبوع المقبل لبحث ملف غزة

جاريد ​كوشنر مبعوث الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
جاريد ​كوشنر مبعوث الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

كوشنر يعتزم زيارة إسرائيل الأسبوع المقبل لبحث ملف غزة

جاريد ​كوشنر مبعوث الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
جاريد ​كوشنر مبعوث الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال مصدر مطلع يوم الخميس إن جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره، ربما يزور إسرائيل الأسبوع المقبل لإجراء محادثات بشأن غزة.

وكان موقع «أكسيوس» أفاد في وقت سابق بالتخطيط لهذه الزيارة، وذكر أيضا أن كوشنر يعتزم لقاء وسطاء من مصر وقطر وتركيا الأسبوع المقبل في القاهرة. وقال المصدر لرويترز، طالبا ‌عدم الكشف ‌عن هويته «نتفق مع الإسرائيليين على هدف نزع ​سلاح ‌حماس، ⁠لكنهم ​عبروا عن ⁠مخاوف مشروعة، ونحن نعمل على معالجتها». وأضاف المصدر أن هدف زيارة كوشنر لإسرائيل هو «إيجاد سبيل للمضي قدما في تنفيذ خطة النقاط العشرين» التي طرحها ترمب لغزة في أواخر عام 2025.

وكان ترمب قد أعلن في أواخر يوليو (تموز) عن التوصل إلى اتفاق لنزع سلاح مقاتلي حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وغيرها من الفصائل المسلحة ⁠في غزة بشكل كامل. وقال ترمب إن الاتفاق ‌سينفَذ على مراحل، بحيث تنسحب ‌القوات الإسرائيلية من غزة بالتزامن مع تقدم ​عملية نزع السلاح، وستعمل قوة الاستقرار ‌الدولية مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لتأمين القطاع.

ورفض رئيس ‌الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى لإعادة انتخابه في الاقتراع المقرر في أكتوبر (تشرين الأول)، خطة ترمب علنا. وأعلنت حماس من جانبها قبول الخطة، لكنها تمسكت بأن يكون التنفيذ مشروطا بوفاء إسرائيل بالتزاماتها أولا، ‌بما في ذلك الانسحاب ووقف الهجمات.

ويشهد وقف إطلاق النار الذي جرى الإعلان عنه في أكتوبر ⁠(تشرين الأول) انتهاكات ⁠متكررة. ويقول مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن أكثر من 1250 فلسطينيا، معظمهم من المدنيين، قتلوا جراء هجمات إسرائيلية منذ إعلان وقف إطلاق النار، فيما تشير إحصاءات إسرائيلية إلى مقتل أربعة عسكريين إسرائيليين على يد مسلحين. ولا تفصح حماس عادة عن خسائرها.

وخلفت الحملة الإسرائيلية دمارا هائلا في غزة وتسببت في مقتل عشرات الآلاف وأزمة جوع وتشريد سكان القطاع بالكامل. وقيّم خبراء حقوقيون وباحثون ولجان تحقيق تابعة للأمم المتحدة ما شهده القطاع بأنه إبادة جماعية.

وترد إسرائيل بأن ما قامت به يأتي في ​إطار الدفاع عن النفس ​بعد أن قتل مسلحون بقيادة حماس 1200 شخص واحتجزوا أكثر من 250 رهينة في هجوم وقع في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.