اجتماع استثنائي لوزراء «التعاون الإسلامي» لمناقشة التطورات الفلسطينية

يُعقد في جدة الاثنين... ومحللون يشيرون إلى أهمية تنسيق المواقف

مقر منظمة التعاون الإسلامي في جدة (الموقع الإلكتروني للمنظمة)
مقر منظمة التعاون الإسلامي في جدة (الموقع الإلكتروني للمنظمة)
TT

اجتماع استثنائي لوزراء «التعاون الإسلامي» لمناقشة التطورات الفلسطينية

مقر منظمة التعاون الإسلامي في جدة (الموقع الإلكتروني للمنظمة)
مقر منظمة التعاون الإسلامي في جدة (الموقع الإلكتروني للمنظمة)

يجتمع وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي، في دورة استثنائية الاثنين، في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، لبحث العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني، وجرائم الإبادة الجماعية والتجويع، ومحاولات التهجير لسكان غزة.

وأكدت منظمة التعاون الإسلامي أن الاجتماع يأتي في توقيت بالغ الحساسية، يتطلب توحيد الموقف الإسلامي إزاء ما وصفته بـ«جرائم الإبادة الجماعية والتجويع والتهجير والحصار الإسرائيلي»، في ظل محاولات تل أبيب فرض سيطرة كاملة على القطاع، مشددة على أن القضية الفلسطينية «ستظل القضية المركزية» في جدول أعمالها، مهما تبدلت الظروف السياسية والإقليمية.

فتيان فلسطينيون يحملون أواني فارغة ينتظرون تسلم أرز مطبوخ أمام مطبخ خيري في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وأعربت المنظمة في بيان عن ضرورة «تعامل المجتمع الدولي بمسؤولية عالية إزاء ما ورد في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الذي تدعمه الأمم المتحدة بشأن انتشار المجاعة في قطاع غزة». كما حمّلت إسرائيل، قوة الاحتلال «المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة وتداعياتها»، معتبرة أنها «نتيجة مباشرة لسياسات التجويع والحصار غير القانوني والتدمير الممنهج ومنع وصول المساعدات، وأن هذه الممارسات تشكل في مجملها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

وشددت المنظمة على أن إعلان المجاعة يمثل «إنذاراً عالمياً بوجود جريمة إنسانية وسياسية وقانونية» تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً، داعية إلى تفعيل آليات الطوارئ لضمان تدفق المساعدات الإنسانية والغذائية بشكل فوري وآمن لإنقاذ حياة المدنيين المحاصرين. كما أكدت ضرورة إحالة ملف جرائم الحصار والتجويع المتعمد إلى المحكمة الجنائية الدولية، وحثت الدول كافة على تحمّل مسؤولياتها القانونية والسياسية والأخلاقية، بما في ذلك فرض عقوبات على إسرائيل، وحظر توريد الأسلحة إليها، ودعم آليات العدالة الدولية لمحاسبتها على جرائمها.

جهود سعودية أثمرت مواقف مهمة

إلى ذلك، اعتبر المحلل السياسي الدكتور نايف الوقاع، أن «الجهود التي تقودها المملكة العربية السعودية في الإطارين العربي والإسلامي أثمرت مواقف سياسية مهمة»، مشيراً إلى أن «اللجنة الإسلامية ومخرجات القمتين العربية والإسلامية، واستثمار العلاقات الدولية مع بعض الدول الأوروبية التي اعترفت بفلسطين أو في طور الاعتراف، كلها تعكس آداءً سياسياً مقبولاً».

وشدد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على أن «استمرار إسرائيل في سياساتها يعكس حصانة دولية مزدوجة المعايير»، محذراً من أن «بقاء المعالجات في حدود الإطار السياسي والإعلامي سيمنح تل أبيب ضوءاً أخضر لمواصلة العدوان دون تكلفة».

تنسيق المواقف

من جانبه، قال الكاتب والباحث السياسي مبارك آل عاتي، إن الاجتماع «يأتي في إطار تنسيق المواقف، ورص الصف وتضافر الجهود المشتركة لمواجهة القرارات الإسرائيلية، والخطط الرامية إلى ترسيخ الاحتلال بالقوة والسيطرة الإسرائيلية الكاملة المزمعة على قطاع غزة المنكوب بآلة الحرب الإسرائيلية».

وبحسب آل عاتي، فإن «جرائم الإبادة الجماعية، والتجويع، والتهجير، والحصار الإسرائيلي، والأزمة الإنسانية غير المسبوقة في قطاع غزة، تجعل من المحتم على وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامية التعامل بمسؤولية عالية مع ما تريد إسرائيل أن تفرضه عبر سياسة الأمر الواقع ونسفها القضية الفلسطينية برمتها».

تصاعد الدخان في أعقاب غارة إسرائيلية على جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أن «الاجتماع تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامية يؤكد أن القضية الفلسطينية لا تزال القضية المركزية الأولى للدول الإسلامية كافة، وأن دعمها مسؤولية إسلامية متكاملة».

وعن مخرجات الاجتماع، توقع آل عاتي أن يدعو إلى «سرعة وقف إطلاق النار الفوري وغير المشروط في قطاع غزة، وتقديم المساعدات الإنسانية والطبية والإغاثية وتوفير المياه والكهرباء وفتح ممرات إنسانية لإيصال المساعدات العاجلة إلى قطاع غزة من دون عوائق وبشكل كافٍ؛ بالإضافة إلى التحذير من خطورة مواصلة جريمة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، بما فيها التجويع والحرمان من المياه ومنع وصول الوقود.

كما سيُؤكد الاجتماع - بحسب آل عاتي - رفضه القاطع وتصديه بكل السبل لأي محاولة للتهجير والطرد، أو النقل القسري للشعب الفلسطيني عن أرضه.


مقالات ذات صلة

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين play-circle 00:35

المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين

باتت المنخفضات الجوية عبئاً إضافياً على حياة الفلسطينيين النازحين داخل قطاع غزة إذ تعقّد الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة الظروف الإنسانية القاسية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص مصدر يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن بعض أسماء لجنة إدارة غزة

أفاد مصدر فلسطيني مطلع، الثلاثاء، بالتوصل إلى اتفاق بشأن أسماء غالبية أعضاء لجنة التكنوقراط التي ستتولى الحكم في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

تقرير: رئيس وزراء بريطانيا سيقبل مقعداً في مجلس ترمب لإدارة غزة

يُتوقع أن ينضم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى المجموعة التي يخطط لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترتيب الوضع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تقف فتاة فلسطينية بجوار خيام تضررت جراء الأمطار الغزيرة في الجزء الغربي من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (د.ب.أ)

الأمم المتحدة: مقتل 100 طفل على الأقل في غزة منذ وقف النار

قُتل ما لا يقل عن 100 طفل بغارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار قبل 3 أشهر، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)

السلطات العراقية تلقي القبض على رجل مطلوب لدى الشرطة الأسترالية

أرشيفية للشرطة الأسترالية (غيتي)
أرشيفية للشرطة الأسترالية (غيتي)
TT

السلطات العراقية تلقي القبض على رجل مطلوب لدى الشرطة الأسترالية

أرشيفية للشرطة الأسترالية (غيتي)
أرشيفية للشرطة الأسترالية (غيتي)

أفادت الشرطة الأسترالية، اليوم (الأربعاء)، بأن السلطات العراقية ألقت القبض على رجل مطلوب ​لدى الشرطة الاتحادية الأسترالية باعتباره شخصية محورية في تحقيق في سلسلة من الهجمات الحارقة، بما في ذلك هجوم معاد للسامية على كنيس يهودي في ملبورن .

وقالت مفوضة الشرطة الاتحادية الأسترالية كريسي باريت إن الرجل المعتقل، كاظم حمد، يشكل ‌تهديدا للأمن ‌القومي، وإنها حددته «كأولوية ‌أولى».

وقال ⁠المركز ​الوطني ‌العراقي للتعاون القضائي الدولي في بيان، إن كاظم مالك حمد رباح الحجامي، اعتقل في إطار تحقيق في قضية مخدرات، بعد طلب من أستراليا. وقالت باريت إن المسؤولين العراقيين اتخذوا قراراً مستقلاً باعتقال الرجل في إطار تحقيق ⁠جنائي خاص بهم، بعد أن قدمت الشرطة الاتحادية الأسترالية ‌معلومات إلى سلطات إنفاذ ‍القانون العراقية ‍في أواخر العام الماضي.

وقالت في بيان «يمثل ‍الاعتقال تعطيلا كبيرا لمجرم خطير ومشروعه الإجرامي المزعوم في أستراليا».

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، قالت باريت إنه بالإضافة إلى كونه مشتبها به في ​هجمات الحرق العمد في أستراليا المتعلقة بتجارة التبغ، كان الرجل «شخصا مهما في ⁠التحقيق في هجوم الحرق العمد المزعوم بدوافع سياسية على كنيس في ملبورن».

وطردت أستراليا السفير الإيراني في أغسطس (آب) بعد أن خلصت منظمة الاستخبارات الأمنية الأسترالية إلى ارتباط تمويل المجرمين المقنعين الذين يُزعم أنهم أضرموا النار في كنيس ملبورن في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بالحرس الثوري الإيراني.

وكان حمد، الذي أدين سابقا في أستراليا بجرائم ‌تهريب مخدرات، قد جرى ترحيله من أستراليا إلى العراق في عام 2023.


سوريا تُعلن شرق حلب إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية»

خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
TT

سوريا تُعلن شرق حلب إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية»

خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي
خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي

أعلن الجيش السوري، أمس (الثلاثاء)، المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة»، وذلك لمواجهة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وطالب جميع المسلحين في المنطقة بالانسحاب إلى شرق الفرات، فيما اتهمت قيادات كردية السلطات بالتحضير لهجوم على مناطقها.

وأفادت «هيئة العمليات» بإغلاق بلدتي دير حافر ومسكنة رداً على حشد «قسد» وفلول النظام السابق، وطالبت المدنيين بإخلائهما كونهما منطلقاً للمسيّرات الانتحارية الإيرانية التي قصفت مدينة حلب.

وأعلنت «الهيئة» أنها استهدفت بقذائف المدفعية مواقع «قسد» في محيط دير حافر. ونقلت القناة الرسمية عن مصدر عسكري، أن القصف المدفعي جاء رداً على استهداف «قسد» لمحيط قرية حميمة بالطائرات المسيّرة، في حين تحدث الجيش عن مقتل «مدني برصاص قناص من (قسد) في أثناء محاولته الخروج على دراجته النارية من دير حافر».

في الأثناء، أدانت وزارة الطاقة السورية تفجير «قسد» لجسر أمتينة، شرق دير حافر، وهو آخر جسر كان يربط المنطقة ويخدمها، الأمر الذي تسبب بقطع كامل وسائل الوصول إلى الموقع. وحمّلت الوزارة، «قسد»، المسؤولية الكاملة عن تعريض القناة الرئيسية للمياه للخطر وتهديد نحو 8000 هكتار من الأراضي الزراعية بالغرق، نتيجة الارتفاع الكبير في سرعة جريان المياه، لا سيما في منطقة دير حافر ومحيطها.


أزمة «حزب الله» المالية تتفاقم وتوقف تعويضات الحرب لمناصريه

صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

أزمة «حزب الله» المالية تتفاقم وتوقف تعويضات الحرب لمناصريه

صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)
صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)

تفاقمت الأزمة المالية لـ«حزب الله»، وتركت تداعياتها على مناصريه الذين خسروا منازلهم في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان.

وتبلّغ سكان في ضاحية بيروت الجنوبية بأنه «حتى الآن لا موعد محدداً لصرف التعويضات»، وأنه «حين تجهز الدفعة، سيتم إبلاغهم هاتفياً».

ويتعين على الحزب أن يدفع بدل إيواء إلى 51 ألف عائلة خسرت منازلها، علماً بأن التعويض السنوي يتراوح بين 3600 دولار للمنازل في الجنوب والبقاع، و4800 دولار في الضاحية.

وفيما ينقل السكان عن أوساط الحزب أنه يُجري تحقيقات داخلية حول «فوضى» و«محسوبيات» شابت دفعات ترميم المنازل العام الماضي، عزت مصادر معارضة لـ«حزب الله» التأخير في صرف التعويضات العام الحالي، إلى «الأزمة المالية التي يعاني منها الحزب».