قرار حصر السلاح يشعل الانقسام اللبناني

مواقف داعمة لعون وسلام

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس جلسة مجلس الوزراء وإلى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس جلسة مجلس الوزراء وإلى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)
TT

قرار حصر السلاح يشعل الانقسام اللبناني

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس جلسة مجلس الوزراء وإلى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس جلسة مجلس الوزراء وإلى يمينه رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)

أثار قرار الحكومة اللبنانية القاضي بتكليف الجيش وضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة في جميع الأراضي اللبنانية موجة من المواقف المتباينة، بين مرحّب يرى فيه خطوة سيادية طال انتظارها، ورافض يعدّه تسرّعاً في طرح ملف شائك، جاء تحت ضغط خارجي، وقد ينعكس على الاستقرار الداخلي.

وبينما انسحب الوزراء الشيعة من الجلسة الحكومية الأخيرة احتجاجاً على طريقة الإقرار، تواصلت ردود الفعل السياسية؛ إذ بدا أن البلاد دخلت مرحلة جديدة عنوانها اختبار نزع السلاح، مع ما يستتبع ذلك من تحديات تنفيذية وسياسية.

الخليج يرحّب: استعادة للدور السيادي

ورحّب مجلس التعاون لدول الخليج العربية بقرار الحكومة اللبنانية، وعدّه خطوة مهمة على طريق استعادة الدولة اللبنانية لدورها السيادي. وقال الأمين العام للمجلس، في بيان أوردته وكالة الأنباء القطرية «قنا»، إن «القرار يشكّل خطوة مهمة نحو تعزيز سيادة الدولة وترسيخ الاستقرار والأمن وتفعيل مؤسساتها».

وأضاف أن «المضي في هذا المسار، مقروناً بالإصلاحات المطلوبة، من شأنه أن يعزز ثقة المجتمع الدولي، ويمهّد الطريق لبيئة استثمارية واعدة»، داعياً إلى «تطبيق اتفاق الطائف وقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 1701، بما يضمن بسط سيطرة الحكومة على جميع الأراضي اللبنانية».

مواقف مؤيدة: لحظة مفصلية لبناء الدولة

في الداخل، عبّر عدد من القوى والشخصيات السياسية عن تأييدهم الصريح للقرار. وقال رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل، عقب لقائه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في بعبدا، إن «الصفحة الجديدة التي يحاول الرئيس عون فتحها هي أن يكون لبنان من دون وصاية للمرة الأولى في تاريخه، وأن يُبنى بشراكة بين جميع اللبنانيين»، معتبراً أنه «على (حزب الله) أن يقرّر كيف يريد التعاطي مع القرار، وعلينا أن نؤكّد أنّنا في جو من الشراكة والتعاون وليس في جو من الإقصاء».

بدوره، رأى النائب غسان حاصباني أن «لا أحد يريد إخراج أي مكون لبناني من المعادلة في لبنان، لكن أي مكون خارج الدستور والقانون هو يخرج نفسه، وعليه أن يتوقف عن ذلك»، مشيراً إلى أن «ما يقوم به (حزب الله) من رفض لقرار الحكومة يضع ورقة تفاوضية بيد إيران». وأكد أن أي «حركة سلبية من (الحزب) بوجه الجيش ستضعه بعزلة مع اللبنانيين، خصوصاً أن بيئته ليست في وضع إيجابي من الناحية المادية والاجتماعية».

ورأى أن وضْع الحكومة جدولاً زمنياً لسحب سلاح «حزب الله»، والإجابة عن ورقة توم براك، «خطوة أولى في الاتجاه الصحيح»، مضيفاً: «(حزب الله) كان يرفض أي محاولة لتسليم سلاحه، والأرجح سيستمر بذلك. لكن البنود المدرجة بورقة برّاك هي أمور تدريجية تعطي ضمانات ذاتية تبدأ بموافقة الحكومة اللبنانية على المبادئ العامة للورقة، من بعدها هناك خطوات كوقف الاعتداءات الإسرائيلية وتوقف عناصر الحزب من استخدام البنى التحتية العسكرية، وصولاً إلى الانسحاب الإسرائيلي من النقاط الخمس، وسحب السلاح من جنوب وشمال الليطاني، وترسيم الحدود ونشر الجيش عليها».

وفيما لفت إلى أنه «ربما (حزب الله) كان يعوّل على حدوث شيء ما للحيلولة دون توصل الحكومة إلى هذا القرار»، أكد أن «الحكومة قامت بما هو مطلوب منها دستورياً»، معتبراً أن «رفض (الحزب) يضعه بعزلة في مواجهة الجيش اللبناني والشعب اللبناني والمجتمع الدولي».

بدوره، كتب النائب أشرف ريفي عبر منصة «إكس»: «صحيح أن ثمن النضال من أجل استعادة الدولة كان غالياً: اغتيالات، شهداء، جرحى، دمار وحروب، لكن تحقيق الغاية الوطنية السامية يستحق كل هذه التضحيات. نضالنا كان لبناء دولة تحمي أبناءها تحت سقف القانون والعدالة والمساواة».

وأضاف ريفي: «نحيي رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة والحكومة، على القرارات التاريخية التي اتُّخذت، وإن شاء الله يعبر لبنان إلى السلام والاستقرار».

كذلك وصف النائب أحمد الخير علي قرار حصر السلاح بيد الدولة بـ«قرار تاريخي طال انتظاره، يرسم الحدّ الفاصل بين الدولة واللادولة، ويفتح صفحة جديدة في كتاب استعادة هيبة الدولة وفرض سيادتها، تطوي ما قبلها من صفحات سوداء».

وتوجه الخير، في بيان، بالتحية إلى «رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وكل وزير أسهم في إقرار هذا القرار، على إرادتهم الوطنية الصلبة، وإصرارهم على وضع لبنان على سكة بناء الدولة الحقيقية، وتطبيق (دستور الطائف)، وتكريس العودة إلى حضن الشرعية العربية والدولية، وفتح الأبواب أمام الإصلاح وإعادة الإعمار، ووقف الأعمال العدائية، ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي للنقاط الخمس، وإنجاز ترسيم الحدود مع كلٍّ من إسرائيل وسوريا».

وقال: «نتفهّم كل الهواجس، ونخاطب أصحابها بـ(لغة الدولة) التي تطمئن جميع اللبنانيين، ونمدّ لهم اليد لتعزيز الشراكة الوطنية في المرحلة المقبلة، والانخراط في مشروع بناء الدولة بدل الاستمرار في رهن لبنان لمشاريع غريبة لم تجلب لأبنائه إلا الويلات والخراب والدمار، وبدل التمادي في خطابات التخوين وعراضات الإساءة للرموز الوطنية، وهي خطابات لن تغيّر شيئاً في الواقع، ولن تعيد عقارب الساعة إلى الوراء».

وختم بالقول: «نحن أمام مرحلة جديدة، فلنواكبها بكل مسؤولية وطنية بالوقوف صفاً واحداً خلف جيشنا الوطني، ضمانة الجميع، وتوفير كل الدعم اللازم له لتنفيذ مهمته التاريخية، بما يحفظ أمن الوطن وسيادته واستقراره».

من جهتها، انتقدت النائبة بولا يعقوبيان التحركات والشعارات التي رفعها مناصرو «حزب الله»، وكتبت على منصة «إكس»: «حين يُختَزَل النزول إلى الشارع بهتاف (شيعة شيعة)، فالمصيبة ليست في الشعار فحسب، بل في العقليّة التي تستبدل الانتماء الوطني بالولاء المذهبي. تحشد الناس كدروعٍ بشرية لمشروعٍ مذهبي يدمّر الدولة ويمزّق المجتمع. الشعارات المذهبية الفارغة ليست سوى تسطيح للعقل وإلغاء للمنطق. هي اعتراف صريح بغياب الحجّة وإفلاس الموقف. هذا هو الإفلاس الفكري والسياسي، حين يصبح الدفاع عن السلاح غير الشرعي أهمّ من حماية لبنان وأهله. تحيّة لوطنيّة نواف سلام، وكلّ التأييد لقرار الحكومة بحصر السلاح بيد مؤسسات الدولة وقواها الشرعيّة».

اعتراض «الثنائي الشيعي»: مرفوض شكلاً ومضموناً

في المقابل، عبّر «الثنائي الشيعي» المتمثّل بـ(حزب الله وحركة أمل) عن رفضه الصريح لما صدر عن الحكومة، واعتبره خضوعاً لإملاءات خارجية؛ إذ وصف النائب عن كتلة «الوفاء للمقاومة» رائد برو إقرار ما يُعرف بورقة براك، بأنه «إذعان للإرادة الأميركية»، مشيراً إلى أن «البنود الواردة فيها تتيح للعدو الإسرائيلي التسويف والمماطلة، فيما يُطالب لبنان بتنازلات تمس عناصر قوته».

وقال برو في مقابلة تلفزيونية إن «تمرير هذا النوع من القرارات في جلسة واحدة، دون نقاش، ومن خلال ورقة وزّعها مندوب أميركي، أمر غير مقبول»، لافتاً إلى أن «ما جرى يفتقر إلى مقومات السيادة ولا يحقق مكاسب وطنية واضحة».

النائب إيهاب حمادة ذهب أبعد، حين قال إن «هؤلاء يتجاوزون الدستور ويطعنون بالميثاقية، وكأنهم لم يقرأوا مبادئ الدستور العامة، التي أقرت بإجماع اللبنانيين بأنه لا شرعية لسلطة تناقض ميثاق العيش المشترك، وهم يحاولون أن يتجاوزوا أكثر من نصف لبنان، وأكثرية اللبنانيين من خلال عناوين ومواقع جاء بها عدونا إلى مواقعنا». مضيفاً: «لا يظننّ أحد على وجه هذه الأرض أنه قادر على أن ينزع منا وجودنا وأرواحنا، مهما كان الضخ والتهويل، ومهما ارتفع مستوى التهديد، ونحن قوم عرفنا أننا لا نهدد ولا نرغب ولا يهول علينا»، مؤكداً أن «كل ما تسمعوه، وإن كان قد كتب بحبر إسرائيلي وورق أميركي وأصابع تدعي لبنانيتها، هي في المجمل حبر على ورق».

وشنّ المفتي الجعفري أحمد قبلان هجوماً على الحكومة قائلاً: «الحكومة تتخلى عمداً عن مصالح لبنان، فضلاً عن جنوبه وبقاعه وضاحيته، وتطعن المصالح الوطنية السيادية، ولا تترك وسيلة لممارسة الانتهاك والضغط والخنق اتجاه قوة لبنان الوطنية إلا وتعتمدها».

وأضاف: «إن كل من شارك في هذه القرارات اللاوطنية يتحمل المسؤولية أمام بلده وشعبه». وأشار إلى «أن الدستور اللبناني يفرض على الحكومة اللبنانية أن تحمي سيادتها وتؤمن وحدة أراضيها والدفاع عن وطنها ومصالحه السيادية، لكن المخزي أن هذه الحكومة لا تريد ذلك، بل تصر على ترك لبنان فريسة سهلة أمام الوحش الإسرائيلي الذي يدوس شرف هذه الحكومة، ومع ذلك لا يرف لهذه الحكومة الجوفاء جفن».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الجيش السوري يعلن استعادة السيطرة على مدينة الطبقة

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
TT

الجيش السوري يعلن استعادة السيطرة على مدينة الطبقة

قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)
قوات كردية عند مدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة شمال سوريا (ا.ف.ب)

ذكرت ​وكالة الأنباء السورية الرسمية، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، ‌أن ‌الجيش ‌السوري ⁠استعاد السيطرة ​على ‌مدينة الطبقة في الشمال والسد المجاور لها، وهو أكبر سد ⁠في البلاد، ‌من المقاتلين ‍الذين ‍يقودهم الأكراد.

وتأتي ‍هذه الخطوة على الرغم من حث ​واشنطن للجيش على وقف تقدمه عبر ⁠الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد، ولم يصدر تعليق بعد من قوات سوريا الديمقراطية التي ‌يقودها الأكراد.


أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
TT

أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية ‌الأميركية ‌في ‌بيان ⁠اليوم (السبت) ‌أن قوات أميركية قتلت أمس (الجمعة) ⁠قيادياً ‌بتنظيم «القاعدة» على صلة بكمين نصبه تنظيم «​داعش» لأميركيين في سوريا ⁠الشهر الماضي.

عملية أمنية في مدينة تدمر عقب الهجوم الإرهابي على وفد سوري - أميركي مشترك (الداخلية السورية)

وقُتل ثلاثة أميركيين، هم جنديان ومترجمهما المدني، وأصيب آخرون في إطلاق نار استهدف وفداً عسكرياً مشتركاً أميركياً - سورياً، قرب مدينة تدمر وسط سوريا.


مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

وقالت إن المجلس هو هيئة دولية جديدة مُكلّفة بالمساعدة في إدارة غزة ما بعد الحرب، والذي سيعمل جنباً إلى جنب مع «مجلس السلام» بقيادة ترمب.

وأضافت أن غاباي، رجل الأعمال ذا الاستثمارات الواسعة في التكنولوجيا المتقدمة والعقارات والتمويل، يُقيم في قبرص والمملكة المتحدة.

وتعود علاقات غاباي بالبيت الأبيض إلى عهد إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وتعمّقت في عهد ترمب. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد شهر واحد فقط من الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انضمّ إلى عدد من قادة الأعمال من الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي لتقديم رؤية لغزة ما بعد الحرب، وقد لاقى هذا المقترح رواجاً تدريجياً في الكواليس.

ياكير غاباي (لينكد إن)

وذكرت أن نقطة التحول جاءت عندما كشف ترمب عن خطته المكونة من عشرين بنداً، وبعد ذلك بوقت قصير تواصل البيت الأبيض مع غاباي عارضاً عليه الانضمام إلى «المجلس التنفيذي» لغزة.

وبحسب الصحيفة، فإنه رغم أن الدعوة لم تكن مفاجئة، فإن غاباي تأثر بها بشدة. وعلى الرغم من اعتزازه بهويته الإسرائيلية، فقد أكد أن تعيينه يعكس دوره كرجل أعمال دولي، وليس كممثل لإسرائيل.

ولفتت الصحيفة إلى أن غاباي، 59 عاماً، وُلد في القدس لعائلة عريقة في المؤسسة القانونية الإسرائيلية؛ إذ شغل والده، مئير، منصب المدير العام لوزارة العدل، ثم مفوضاً للخدمة المدنية، في حين شغلت والدته، يميما، مناصب عليا في كل من مكتب المدعي العام ووزارة العدل.

وبدأ غاباي مسيرته المهنية في أسواق رأس المال. وبحلول منتصف التسعينيات، أصبح الرئيس التنفيذي لذراع الخدمات المصرفية الاستثمارية لبنك لئومي. وفي عام 2004 دخل سوق العقارات في برلين، وهو مشروع توسع باطراد. وتُقدّر ثروته الصافية بـ4.1 مليار دولار.

وقالت إنه مع الأعضاء الآخرين في «المجلس التنفيذي» الذي أعلنه ترمب، سيُطلب من غاباي زيارة قطاع غزة والتنسيق مع مجلس تكنوقراطي فلسطيني.

وذكرت أن غاباي علّق على التعيين قائلاً: «إنه لشرف عظيم لي أن يُعيّنني الرئيس الأميركي ترمب عضواً متطوعاً في (مجلس السلام) لغزة»، وأضاف: «أشكر الرئيس ترمب وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على هذه الثقة».

وتابع: «لقد وضعوا فيّ الثقة. أعتزم العمل مع زملائي أعضاء مجلس الإدارة لتنفيذ رؤية الرئيس الأميركي للتنمية والبناء والازدهار والاقتصاد الحر في قطاع غزة، وتوسيع نطاق (اتفاقيات أبراهام) لتشمل دولاً أخرى. ويُعدّ نزع سلاح (حماس) بالكامل شرطاً أساسياً لتنفيذ خطة التنمية، وسنواصل بذل قصارى جهدنا لإعادة ضابط شرطة الحدود ران غفيلي إلى الوطن لدفنه في إسرائيل».

يُذكر أن البيت الأبيض أعلن، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» في غزة و«المجلس التنفيذي»، بعد يومين من تشكيل لجنة إدارة القطاع، معتبراً ذلك «خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».

ويضم «المجلس التنفيذي التأسيسي»، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ورجل الأعمال الأميركي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، إلى جانب نائب كبير موظفي البيت الأبيض روبرت جابرييل.

كما يضم «المجلس التنفيذي» لغزة، المبعوث الدولي السابق للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس مجلس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ووزيرة الدولة للتعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، ورجل الأعمال ياكير غاباي، وكبيرة منسقي الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة سيغريد كاج.

وسيتولى ملادينوف مهام «الممثل الأعلى» لغزة، حيث سيعمل حلقة وصل ميدانية بين «مجلس السلام» و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة».