«الخارجية» العراقية: قوائم السفراء الجدد غير صحيحة

جوبهت بانتقادات شعبية واسعة لضمّها أقارب لكبار المسؤولين

العلم العراقي يرفرف فوق مبنى وزارة الخارجية في بغداد (موقع الوزارة)
العلم العراقي يرفرف فوق مبنى وزارة الخارجية في بغداد (موقع الوزارة)
TT

«الخارجية» العراقية: قوائم السفراء الجدد غير صحيحة

العلم العراقي يرفرف فوق مبنى وزارة الخارجية في بغداد (موقع الوزارة)
العلم العراقي يرفرف فوق مبنى وزارة الخارجية في بغداد (موقع الوزارة)

نفت وزارة الخارجية العراقية، الاثنين، صحة قائمة السفراء الجدد التي تُدُوولت على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أنها «غير دقيقة وغير صحيحة». وانتشرت القائمة على نطاق واسع خلال الأيام القليلة الماضية، وقد ضمت الأسماء غالبية من أقارب مسؤولين كبار في الدولة وشخصيات حزبية نافذة؛ مما أثار موجة غضب شعبي واسعة ضد الحكومة والأحزاب الحاكمة.

وقالت الوزارة في بيان: «تداولت الأوساط الإعلامية والاجتماعية مؤخراً مجموعة من القوائم التي تضم أسماء مرشحين لدرجة سفير في وزارة الخارجية، وأعقبها العديد من المعلومات والتسريبات والتعليقات التي تتعلق بهذا الموضوع».

وأضافت أن بعض هذه المعلومات «زُجّ بها في حُمّى التنافس السياسي والانتخابي والمصالح الشخصية من جهة، ومن جهة أخرى محاولات بعض الذين لم يجتازوا المعايير الموضوعية الدقيقة التي وضعتها لجنة متخصصة عالية المستوى عملت لأكثر من سنتين، لخلط الأوراق والإساءة إلى كوادر الوزارة المهنية والكوادر الوطنية الأخرى، عبر نشر سير ذاتية مفبركة ومعلومات غير حقيقية عنهم».

وأكدت «الخارجية» أن «القوائم التي تم تداولها غير دقيقة وغير صحيحة، ولا تعبّر عن حقيقة الأسماء التي تضمّنتها وخلفياتهم الوطنية والمهنية والعلمية».

وتابعت أن القائمة «تضمنت 50 في المائة من دبلوماسيي الوزارة (بدرجة وزير مفوض أو مستشار)، إضافة إلى مجموعة من الكفاءات الوطنية والأكاديمية والاجتماعية، بخلاف قائمة عام 2009، التي ضمّت 55 سفيراً من خارج الوزارة بنسبة تفوق 90 في المائة، مقابل 5 سفراء فقط من داخل الوزارة».

ويبدو أن بيان الوزارة سعى في فقرته السابقة إلى الرد على تغريدة من وزير الخارجية السابق هوشيار زيباري، الذي كان يشغل المنصب عام 2009، قال فيها إن «قائمة السفراء المتداولة والمطبوخة سياسياً كارثية على السلك الدبلوماسي العراقي ومصداقية التعامل مع العالم؛ لأنها خالفت قانون الخدمة الخارجية الذي حدد (تعيين) 75 إلى 100 موظف من السلك الدبلوماسي في الوزارة، و25 إلى 100 من السياسيين، والبرلمان اجتهد لاحقاً وجعلها 50 إلى 50، أما القائمة الجديدة ففضيحة دبلوماسية».

وتحدث بيان الوزارة عن أن ما سُرّب من «معلومات مغلوطة لا يتوافق مع الآلية الدستورية والقانونية والإدارية التي اعتمدتها اللجنة في إجراءاتها لتهيئة سفراء مرشحين يليقون باسم العراق ويسدّون العجز الكبير في هذا المنصب المهم، وعددهم بلغ أكثر من 90 درجة في مركز الوزارة وفي بعثاتنا السياسية والدبلوماسية في الخارج».

وأشار البيان إلى وجود «27 سفيراً في الخدمة؛ 11 منهم بلغوا السن القانونية للإحالة على التقاعد، إضافة إلى قرب إحالة 5 سفراء آخرين على التقاعد عام 2026؛ مما أدى إلى التأثير على فاعلية الدبلوماسية العراقية، حيث إن هناك 4 مناصب وكيل وزارة و18 دائرة تتطلب درجة سفير وفقاً للقانون، إضافة إلى 94 بعثة دبلوماسية في الخارج».

وطمأنت الوزارة الشعب العراقي بأنها حريصة أشدّ الحرص على استكمال إجراءاتها المتعلقة بهذا الموضوع، وذكرت أن «القائمة المختارة تضم 23 في المائة من ذوي الشهداء والسجناء والمفصولين السياسيين، و64 في المائة من الموظفين الحكوميين، و19 في المائة من العاملين في المجال السياسي أو منظمات المجتمع المدني أو مراكز الفكر، و17في المائة من الأكاديميين في الجامعات العراقية، حيث يحمل 62 في المائة من المرشحين شهادات جامعية عليا، و38 في المائة من حملة شهادة البكالوريوس».

تعديل برلماني

ورغم التفاصيل المتعلقة بمعايير اختيار السفراء الجدد التي أشارت إليها الوزارة، فإن ذلك قد لا يساعد على إيقاف موجة الانتقادات الواسعة ضد الحكومة، بالنظر إلى حالة «التحاصص الحزبي» المتغلغلة في جميع وزارات ومؤسسات الدولة، التي يعرفها معظم المواطنين العاديين، مثلما لا يوقف بعض التحركات البرلمانية لتعديل «قانون الخدمة الخارجية»، حيث كشفت مصادر نيابية عدة عن استحصال موافقة رئيس المجلس ونائبيه وأكثر من 100 نائب على مقترح تعديل «قانون الخدمة الخارجية»، ويتضمن إلغاء «المادة 9 - ثالثاً» التي تتيح ترشيح السفراء من خارج السلك الدبلوماسي، تمهيداً لطرحه داخل البرلمان للتصويت.

وقال النائب علي الساعدي، في تصريحات صحافية الأحد، إن «مقترح التعديل يأتي استجابة للرأي الشعبي، ودفاعاً عن صوت المستحقين من المهنيين في وزارة الخارجية، وهو يهدف إلى إنصاف العاملين في السلك الدبلوماسي، وإعادة دور العراق الخارجي إلى نصابه الطبيعي».

ويؤكد أعضاء في البرلمان موافقة رئاسة مجلس النواب على عدم إدراج قائمة السفراء الجدد للعراق للتصويت عليها لحين إجراء دراسة على الأسماء المرشحة.


مقالات ذات صلة

تأكيد عراقي على «عدم نقل رسائل أميركية» إلى طهران

المشرق العربي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في طهران يوم 23 يوليو 2026 (الرئاسة الإيرانية)

تأكيد عراقي على «عدم نقل رسائل أميركية» إلى طهران

شدَّد العراق، عبر قنواته الرسمية، على أنَّ رئيس الحكومة علي الزيدي لم يحمل «أي رسالة» أميركية إلى طهران تعرض وقف إطلاق النار بشكل مؤقت.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (يمين) وهو يستقبل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (وسط) في طهران يوم 23 يوليو 2026 (الرئاسة الإيرانية)

الزيدي حمل إلى طهران «مبادرة عراقية للتهدئة»

كشف الناطق باسم الحكومة العراقية عن أن رئيس الوزراء، علي الزيدي، حمل إلى طهران «مبادرة» تهدف إلى تهدئة التصعيد في المنطقة...

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لحظة وصوله إلى مطار مهرباد الدولي في طهران يوم 23 يوليو الحالي (إعلام حكومي)

رئيس الوزراء العراقي يصل طهران لبحث ملفات الطاقة والتجارة

وصل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الخميس، إلى العاصمة الإيرانية طهران في زيارة رسمية هي الأولى له منذ توليه المنصب، لإجراء مباحثات ثنائية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الفريق الركن زيد حوشي القائد الجديد لـ«جهاز مكافحة الإرهاب» في العراق (إكس)

الزيدي يجري تغييرات قيادية في «مكتب القوات المسلحة»

يواصل رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، هيكلة مواقع عسكرية في إطار ما يُعتقد أنها محاولة للامساك بالقرار الأمني في البلاد، بالتزامن مع تنفيذ خطة لـ«حصر السلاح».

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)

العراق يرفض مناقشة حصر السلاح في «عواصم أخرى»

يتوجه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إلى طهران الخميس؛ لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين تتركز على الطاقة والتجارة والنقل والزراعة...

حمزة مصطفى (بغداد)