شائعات الحرب تؤرق أيام اللبنانيين

تنتشر عبر وسائل التواصل وبين المجموعات

لبناني يقف إلى جانب سيارات تضررت جراء قصف إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت مطلع أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
لبناني يقف إلى جانب سيارات تضررت جراء قصف إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت مطلع أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

شائعات الحرب تؤرق أيام اللبنانيين

لبناني يقف إلى جانب سيارات تضررت جراء قصف إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت مطلع أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
لبناني يقف إلى جانب سيارات تضررت جراء قصف إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت مطلع أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

يعيش اللبنانيون حالة من الخوف والرعب نتيجة الشائعات التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي والتحذيرات الناتجة عن ضغوط خارجية توحي بأن هناك حرباً إسرائيلية ستشن على لبنان في الأيام المقبلة، بينما المفاوضات حول حصرية السلاح لا تزال مستمرة ويعقد تحت هذا العنوان جلسة لمجلس الوزراء الثلاثاء المقبل.

«الحرب آتية لا محال»!

تقول اللبنانية مروة، وهي سيدة ثلاثينية من جنوب لبنان: «يصل إلى هاتف أمي يومياً عشرات الرسائل النصية التي تتمحور حول قدوم الحرب، من خلال مجموعات أخبار انضمت إليها أثناء الحرب الإسرائيلية على لبنان».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «بعض هذه الرسائل تدعونا إلى حزم أمتعتنا والتحضير للحظة الهروب، وبأننا نحن أبناء القرى القريبة من الحدود، لن نتمكن من العودة قريباً إلى منازلنا».

تتحدث مروة التي تتحدر من إحدى قرى بنت جبيل، وكانت قد نزحت خلال الحرب وعائلتها إلى قضاء زغرتا في الشمال، عن حالة الرعب التي تعيشها نتيجة هذه الشائعات والتحليلات التي تفتقد لأي مصدر موثوق ويمكن وضعها في خانة الأخبار الكاذبة.

وتقول: «والديّ طاعنان في السن، مرّت الليلة السابقة بصعوبة عليهما، بسبب كم التهويل والمخاوف التي بثتها مجموعات الـ(واتس آب)، وهما يفكران إلى أين ستكون وجهة النزوح هذه المرة»، مشيرة إلى أنهم هذه المرة لا يريدون الابتعاد وسيذهبون إلى قرى جوار صيدا (عاصمة الجنوب)».

وتنتقد هذه الشائعات التي تتفاقم يومياً وتؤثر سلباً على الناس وهي تنتشر بهدف التسلية وكسب «الإعجابات» من دون أيّ حس وشعور بالمسؤولية، مشيرة إلى «سهولة تضليل الغالبية الكبرى من كبار السن الذين لا يمتلكون المعرفة وأدوات التحقق من المعلومات».

خوف متنقل

في الضاحية الجنوبية لبيروت، لا يختلف الحال كثيراً، وغالبية السكان تنتظر ما ستؤول إليه الأمور. تقول هدى، مالكة محل لبيع الألبسة، إن رسالة مماثلة وصلتها في ساعات الصباح الأولى على هاتفها فـ«اعتقدت أن الحرب ستقع فعلاً، وسارعت للتواصل مع أحد الأصدقاء الصحافيين لأتأكد منه من صحة الخبر».

وتضيف هدى لـ«الشرق الأوسط»: «أخبرتني إحدى الموظفات لدي، أنها لن تتمكن من القدوم إلى الضاحية كونها تعيش في الشويفات، أيّ على أطراف بيروت، خوفاً من أن تندلع الحرب لأن عائلتها تشعر بالقلق حيال هذا الأمر».

مواطنون يتجمعون الجمعة أمام مبنى مدمّر بالضاحية الجنوبية لبيروت إثر غارات إسرائيلية استهدفته قبل أشهر (إ.ب.أ)

وقد تناقلت بعض المجموعات الإخبارية أخباراً مفادها أن «حزب الله» بدأ بتجهيز بعض القرى في الشمال بمعدات وأدوات مثل الأغطية والفرش والأدوية، لوازم النزوح لأن الحرب ستعود في أيّ لحظة، كما أن إسرائيل أخذت الضوء الأخضر من إدارة ترمب لبدء الحرب على لبنان وجعلها شبيهة بغزة.

ومثل هذه يعيش علي مشاعر الخوف، يسكن وعائلته في المشرفية (الضاحية): «تتناقل الناس يومياً مثل هذه الأخبار، وهي مجهولة المصدر، تنشرها مجموعات إخبارية نبتت في الآونة الأخيرة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «بعض الجيران أخلوا منازلهم، منهم من استأجر منازل للعيش في الجبل» على اعتبار أنها منطقة آمنة وبعيدة عن المناطق التي تستهدفها إسرائيل في حال نشبت الحرب على لبنان. إذ استهدفت إسرائيل الضاحية بضربات كثيفة خلال الحرب الأخيرة.

انتظار وقلق

ويتحدث علي عن المحللين الذين يظهرون على شاشات التلفزة، ويقول: «بعضهم يمارس فعل التهويل نفسه على الناس، ومعظمهم لا يدرك مدى التأثير، خصوصاً على أولئك الذين يسكنون في الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع والجنوب»، حيث يعيش الناس في حالة انتظار الحرب التي لا يتمنونها ولا يودون أن تتكرر مأساة النزوح معهم مرة أخرى.

علماً أن جزءاً من هذه التحليلات وارد بالنسبة إلى علي: «في حال وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، فإننا حتماً سنعيش تجربة الحرب والنزوح مرة أخرى، وأتوقع ذلك، لكن ليس اليوم أو غد» ويختم: «فلماذا يرعبون الناس المرهقة أصلاً!».

الخطورة مضاعفة

وعن هذه المجموعات، يقول الصحافي ومدقق المعلومات محمود غزيل، إنها «ليست جديدة في لبنان». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تعددت منصات التواصل الاجتماعي، مثل (واتس آب) و(تلغرام)، وغيرها، بفعل التوسع التكنولوجي، ما سمح بتشكيل هذه المجموعات أكثر، وانضمام الناس إليها لمعرفة الأحداث التي تدور حولها».

ويتابع: «لا تعلم غالبية القائمين على هذه المجموعات بأن الأخبار المنشورة خاطئة ومضللة، بل على العكس، تؤمن بضرورة نقلها إلى المتابعين، وهنا تكمن الخطورة» فهؤلاء لا يملكون خبرة في صياغة الخبر وانتقاء المفردات المناسبة منعاً لأي تأويل.

سيارات متضررة إلى جانب مبنى استهدف بغارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت في شهر مارس الماضي (رويترز)

وفي هذا السياق، ينصح غزيل المتابعين بـ«التدقيق في الأخبار المنشورة على هذه المجموعات، كالتأكد من نشرها أيضاً في إحدى المؤسسات الإعلامية الموثوقة»، وكذلك المسؤولين عن الصفحات والمجموعات الإخبارية أو المهتمين بالشأن الإخباري، «بضرورة التواصل الدائم مع مدققي المعلومات (صحافي أو منصة) وعدم تصديق كل ما يتمّ نشره قبل التأكد من مدى صحته».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

المشرق العربي صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة، الثلاثاء، بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)

عون: المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بعد وقف إطلاق النار

أعلن الوزير الإيطالي استعداد بلاده لاستضافة أي مفاوضات في المستقبل بين لبنان وإسرائيل، وقال إن مسار المحادثات منفصل عن مسار المفاوضات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسابق المفاوضات لتثبيت 15 نقطة حدودية في جنوب لبنان

تتسارع وتيرة العمليات العسكرية في جنوب لبنان عشية انطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق تطبيق خرائط آبل (الشرق الأوسط)

بيانات «خرائط أبل» تظهر أن التغطية لم تكتمل في لبنان

أظهرت بيانات تطبيق «خرائط أبل» Apple Maps أن لبنان لم يُغطَّ بالكامل منذ تشغيل الخدمة.

مساعد الزياني (الرياض)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يتمركزون عند الحدود مع بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تحاصر بنت جبيل وعينها على رمزية «بيت العنكبوت»

لا تُحاصَر بنت جبيل اليوم كهدف عسكري تقليدي، بل كعقدة مركّبة تتقاطع فيها الجغرافيا مع التاريخ، ويتحوّل فيها الاشتباك امتداداً مباشراً للرمزية.

صبحي أمهز (بيروت)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وأضرار جسيمة بمستشفى تبنين

جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وأضرار جسيمة بمستشفى تبنين

جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر اليوم (الثلاثاء)، غارات استهدفت بلدات عدة في جنوب لبنان.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة تبنين، ما أدى إلى أضرار جسيمة بالمستشفى الحكومي، ووقوع إصابات، بحسب ما نشرت «الوكالة الوطنية للإعلام».

واستهدفت طائرة مسيّرة بصاروخين سيارة على طريق المصيلح، ما أدى إلى احتراقها، ووقوع إصابات.

كما أغار على منزل في بلدة الشبريحا، ما أدى إلى اشتعاله، وعملت فرق من الدفاع المدني على إخماده.

واستهدف الطيران المسيّر الإسرائيلي جبال البطم، والمنصوري، والشهابية، والبيسارية.

مقتل جندي إسرائيلي

من جهته، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات أنه استهدف تجمّعاً للجيش الإسرائيليّ في موقع حانيتا بمُسيّرة انقضاضيّة، وحقق إصابة مباشرة، وتجمّعاً للجيش الإسرائيليّ في موقع المالكية بصليةٍ صاروخيّة، وتجمّعاً لجنود وآليات للجيش الإسرائيليّ بصلياتٍ صاروخيّة جنوب بلدة مركبا، وفي منطقة العقبة في بلدة عين إبل، وشرق مدينة بنت جبيل، وفي بلدة رشاف.

وأعلن الجيش الإسرائيلي الثلاثاء، مقتل جندي في جنوب لبنان، وهو أول قتيل منذ دخول الهدنة الموقتة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ. وقال الجيش في بيان «سقط الرقيب الاول إيال أورييل بيانكو البالغ 30 عاماً، من كتسرين، وهو سائق مركبة إطفاء في اللواء 188، خلال معركة في جنوب لبنان».

يشار إلى أن إسرائيل تشن غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت، وعدداً من المناطق في جنوب شرقي لبنان وشماله، تخللها توغل بري، وذلك رداً على قيام «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي بهجمات على إسرائيل بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الماضي. ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة.

وبدأ الجيش الإسرائيلي بعد منتصف مارس الماضي تحركاً داخل الأراضي اللبنانية جنوب لبنان.

 


توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
TT

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، توغلاً في مدينة بنت جبيل؛ كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عشية انطلاق «اجتماع واشنطن» اليوم الذي يجمع سفيرَي لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنّ «القتال سيستمرّ في لبنان»، و«التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل». وأضاف: «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع، إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».

ويأمل لبنان أن يثمر اجتماع اليوم اتفاقاً على وقف إطلاق النار؛ ما يمهد لانطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين الطرفين، الذي يمكن أن تستضيفه قبرص. وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض «لديها تعليمات واضحة» من الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«المطالبة بوقف إطلاق النار».


العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

أكدت مصادر «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية العراقية، أمس، أنه يقترب من حسم اسم مرشحه لرئاسة الوزراء وتقديمه إلى رئيس الجمهورية نزار آميدي للمباشرة بتكليفه، وإن معظم التوقعات تشير إلى إمكانية التجديد لولاية ثانية لرئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية محمد شيّاع السوداني، وهذا يعني ضمناً التخلي عن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي الذي اصطدم بـ«فيتو» الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورغم ذلك، لم تستبعد المصادر إمكانية اختيار «شخصية توافقية» مثل رئيس «هيئة اجتثاث البعث» باسم البدري، كما يتداول اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بوصفه مرشحاً محتملاً.

وأكد مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوى الإطار تسعى إلى استثمار هدنة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومن غير المستبعد أن يصار إلى ذلك خلال اجتماع قريب جداً».