انسحاب مسلحي العشائر البدوية من السويداء بجنوب سوريا

بعد الاتفاق على حل الفصائل

مسلحون من العشائر العربية في السويداء السبت (أ.ف.ب)
مسلحون من العشائر العربية في السويداء السبت (أ.ف.ب)
TT

انسحاب مسلحي العشائر البدوية من السويداء بجنوب سوريا

مسلحون من العشائر العربية في السويداء السبت (أ.ف.ب)
مسلحون من العشائر العربية في السويداء السبت (أ.ف.ب)

بعدما شهدت مدينة السويداء ومحيطها مواجهات واسعة بين عشائر عربية ومسلحين من الطائفة الدرزية، السبت، مع بدء انتشار قوات الأمن السورية داخل المدينة؛ تنفيذاً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار، ما ألقى بظلال من الشك حول مستقبل الهدنة التي جاءت لتوقف قتالاً مستمراً منذ الأحد الماضي، أعلنت وزارة الداخلية السورية في نهاية اليوم إنه تم إخلاء السويداء من مقاتلي العشائر كافة، وإيقاف الاشتباكات التي تسببت في سقوط مئات الضحايا داخل أحياء المدينة.

وأوضح نور الدين البابا المتحدث باسم الداخلية السورية، في بيان: «بعد جهود حثيثة بذلتها وزارة الداخلية لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وذلك بعد انتشار قواتها في المنطقة الشمالية والغربية لمحافظة السويداء، تم إخلاء مدينة السويداء من جميع مقاتلي العشائر، وإيقاف الاشتباكات داخل أحياء المدينة».

بدوره، أفاد «تلفزيون سوريا» اليوم بأن مسلحين ينتمون إلى عشائر بدوية انسحبوا من المدينة الواقعة في جنوب سوريا.

وأكد التلفزيون أن التحضيرات جارية للبدء في إجلاء المحتجَزين من مسلحي العشائر من مدينة الشهبا في ريف السويداء.

ولم يكن مرَّ سوى وقت قصير على إعلان وقف النار اليوم حتى عادت المواجهات العنيفة بين الفصائل الدرزية، والعشائر العربية التي بدا أنها حقَّقت تقدماً داخل مدينة السويداء نفسها بعدما كانت حتى أمس على أطرافها.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماعه دوي قصف متقطع وطلقات نارية، صباح السبت، في أحد أحياء مدينة السويداء. ونقل عن مقاتلين دروز قولهم إن مجموعات مهاجِمة تسللت إلى المدينة، تزامناً مع خوض مجموعات أخرى اشتباكات ضد المقاتلين المحليين في ريف المدينة الشمالي.

مقاتلون من العشائر العربية في مدينة السويداء اليوم السبت (أ.ف.ب)

أما منصة «السويداء 24» الإخبارية المحلية في السويداء، فذكرت أن «مجموعات مسلحة قادمة من خارج المحافظة عملت على خرق اتفاق وقف النار، وحاولت التقدُّم في مدينة السويداء، وسط مقاومة عنيفة من الفصائل المحلية والمجموعات الأهلية». وأضافت أن المجموعات المهاجِمة وقعت في كمائن عند محاولتها التوغّل في المدينة.

في المقابل، أظهرت أشرطة فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاتلي العشائر وهم يخوضون اشتباكات مباشرة مع مقاتلين دروز داخل السويداء نفسها.

وجاءت عودة المواجهات بعد قليل من ظهور المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، في قرية المزرعة بريف السويداء برفقة القوات الحكومية، مؤكداً أن الاتفاق الذي تمَّ التوصُّل إليه ينصُّ على نشر القوات الحكومية في المحافظة كلها، وإعادة المؤسسات الدولة كافة. وفي بيان نشره على منصة «تلغرام»، قال نور الدين البابا: «بدأت قوى الأمن الداخلي بالانتشار في محافظة السويداء في إطار مهمة وطنية، هدفها الأول حماية المدنيين ووقف الفوضى».

مقاتلون من البدو ينتشرون في الوقت الذي تحترق فيه سيارة عند المدخل الغربي لمدينة السويداء معقل الدروز في سوريا (أ.ف.ب)

إلا أن الزعيم الدرزي حكمت الهجري أصدر بياناً باسم الرئاسة الروحية للطائفة، أكد فيه أن الاتفاق يشمل «نشر قوات من الأمن العام على أطراف المحافظة وخارج حدودها».

وقالت مصادر في العشائر لـ«الشرق الأوسط» إن حالة من الغليان لا تزال تسيطر على الأجواء رغم دعوات ضبط النفس والتهدئة، مضيفة أن هناك مخاوف من خرق الاتفاق على أيدي مَن وصفتها بـ«الجهة المستقوية بإسرائيل» (في إشارة إلى جماعة مرتبطة بالشيخ الهجري)، مشيرة إلى ما سبق أن حصل لدى إعلان اتفاق وقف إطلاق النار السابق، يوم الثلاثاء، بين الحكومة والرئاسة الروحية والأعيان، الذي نصَّ على نشر القوات الحكومية في المحافظة، قبل أن يتنصل من الاتفاق الشيخ الهجري. وقالت المصادر ذاتها إن الحكومة تواجه صعوبةً في تهدئة «شباب الفزعات الذين وفدوا من كل المناطق السورية نصرةً للبدو وعناصر الأمن العام الذي قُتلوا غدراً في السويداء»، بحسب وصفها.

مقاتلون من البدو والعشائر خلال المواجهات في مدينة السويداء اليوم (أ.ف.ب)

من جانبها، دعت حركة «رجال الكرامة»، التي يتزعمها رجل الدين الدرزي، ليث البلعوس، إلى التنسيق المباشر والجاد بين القوى الوطنية في السويداء والدولة؛ من أجل إيصال المساعدات الإنسانية والخدمات، وتسريع التعافي، وإعادة الحياة إلى طبيعتها. كما أعلنت هذه الحركة، المتحالفة مع الحكومة، دعمها بشكل واضح «التمييز الذي تتبناه الدولة بين مَن حمل السلاح اضطراراً؛ دفاعاً عن أهله في ظروف الفوضى، ومَن فعل ذلك تنفيذاً لأجندات خارجية تخريبية»، مع التأكيد على أن حماية المدنيين بكل مكوناتهم هي «مسؤولية الدولة وحدها».

وكانت الرئاسة السورية أعلنت، اليوم، وقفاً شاملاً وفورياً لإطلاق النار. وأوضحت أن ذلك يأتي «حرصاً على حقن دماء السوريين، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية، واستجابةً للمسؤولية الوطنية والإنسانية».

ودعت الرئاسة السورية، في بيانها، إلى فسح المجال أمام الدولة ومؤسساتها لتثبيت الاستقرار، ووقف سفك الدماء.

ودعت جميع الأطراف، دون استثناء، إلى الالتزام الكامل بالقرار، ووقف الأعمال القتالية كافة فوراً في جميع المناطق، مشيرة إلى أن قوات الأمن بدأت بالانتشار في عدد من المناطق؛ لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، والحفاظ على النظام العام.

وأخيراً، حذَّرت الرئاسة من «أي خرق لهذا القرار»، مؤكدة أن ذلك سيعد انتهاكاً صريحاً للسيادة الوطنية، وسيواجَه بإجراءات قانونية.

خطاب الشرع

وعرض الرئيس السوري، أحمد الشرع، في خطاب السبت تطور الأحداث. وقال إن «الدولة السورية تمكَّنت من تهدئة الأوضاع رغم صعوبة المشهد»، لكن التدخل الإسرائيلي دفع البلاد إلى مرحلة خطيرة تهدد استقرارها؛ نتيجة القصف الذي استهدف جنوب سوريا ومؤسسات الحكومة في دمشق. وأكد الشرع التزامه بـ«حماية الأقليات» ومحاسبة «المنتهكين» من أي طرف، مع بدء نشر قوات الأمن في السويداء.

وكانت واشنطن أعلنت، ليل الجمعة - السبت، اتفاق سوريا وإسرائيل على وقف لإطلاق النار بينهما بعدما قصفت طائرات إسرائيلية مقرات رسمية، والقوات الحكومية في دمشق والسويداء في خضم المعارك بين الدروز والبدو.

وسبق لإسرائيل أن أكدت أنها لن تسمح بالتعرض للأقلية الدرزية، أو أن تنشر الحكومة السورية قوات عسكرية في جنوب البلاد قرب هضبة الجولان التي تحتلها.

وقال وزير خارجيتها جدعون ساعر، السبت، إن الأقليات في سوريا، سواء الكردية أو الدرزية أو العلوية أو المسيحية، معرضة «للخطر» تحت حكم الرئيس الشرع، بحسب ما كتب على منصة «إكس».

وأضاف: «لقد ثبت ذلك مراراً وتكراراً على مدى الأشهر الستة الماضية»، مؤكداً أن على المجتمع الدولي «واجب أن يضمن أمن وحقوق الأقليات في سوريا، وأن يرهن قبول سوريا مجدداً في عائلة الأمم، بحمايتهم».

بيان العشائر

من جهتها، أعلنت العشائر العربية السورية، في بيان اليوم، التزامها الكامل بقرار رئاسة الجمهورية بوقف إطلاق النار، مؤكدة سعيها لحقن الدماء، وإنهاء حالة الاقتتال، وفتح باب العودة الآمنة، والحوار الوطني الشامل.

وقالت العشائر إن «القرار أتى استجابة لتوجيهات رئاسة الجمهورية، وانطلاقاً من الحرص على وحدة الوطن، وتفويت الفرصة على مَن يسعى لزرع الفتنة والانقسام بين أبنائه».

وأكدت «وقف جميع الأعمال العسكرية» من طرفها، مشيرة إلى أن «أبناء العشائر لم يكونوا يوماً دعاة حرب، بل دافعوا عن كرامتهم عند الضرورة، وقدموا التضحيات في سبيل السلم الأهلي».

كما نص البيان على «الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين من أبناء العشائر دون تأخير، وعدّ هذه الخطوة إحدى بوادر الثقة، إلى جانب تسهيل عودة جميع النازحين إلى منازلهم دون استثناء، أو شروط».

ودعت العشائر إلى «فتح قنوات الحوار والتنسيق، مع التأكيد على عدم تكرار ما حدث، والسير نحو استقرار دائم».

واختتمت العشائر بيانها بـ«التأكيد على تمسكها بروح الأخوة والواجب»، مترحمة على «قتلى العشائر الذين سقطوا دفاعاً عن الأرض والعرض».

وتدور اشتباكات دامية منذ أيام عدة بين مجموعات مسلحة محلية ومسلحين من عشائر بدوية في السويداء بجنوب البلاد.

وكانت مصادر خاصة لقناة «تلفزيون سوريا» قد كشفت عن التوصُّل إلى اتفاق يقضي بدخول قوات الأمن العام السورية إلى كامل مناطق السويداء؛ لبسط الأمن والاستقرار داخل المحافظة.

وأوضحت المصادر أن الاتفاق الذي توصَّلت إليه السلطات السورية مع مشايخ العقل وقادة الفصائل المحلية في السويداء، فجر اليوم، ينصُّ على «دخول مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية إلى المحافظة، وحل جميع الفصائل».

وينصُّ الاتفاق أيضاً على «تسليم السلاح الثقيل، ودمج عناصر الفصائل في القوات التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع».

يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان المبعوث الأميركي إلى سوريا، سفير واشنطن لدى تركيا، توماس برّاك، اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل. وغرد برّاك في منشور على منصة «إكس» أن الطرفين السوري والإسرائيلي، اتفقا، بدعم من الولايات المتحدة، على وقف إطلاق نار تبنته تركيا والأردن، وجيرانهما.


مقالات ذات صلة

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

المشرق العربي توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في عدة قرى في محافظة القنيطرة، ونصبت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية عناصر من وحدة الاحتياط الإسرائيلية الخاصة «جبال الألب» خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تريد تثبيت الوضع القائم لاحتلالها الجديد في سوريا

كشف مسؤول إسرائيلي كبير عن أن الخلافات مع سوريا كبيرة جداً، أما عن الأجواء الإيجابية التي تتحدث عنها الولايات المتحدة حول المفاوضات فإن الحقيقة شيء آخر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا من استقبال الرئيس أحمد الشرع للوزير الألماني يوهان فاديفول في دمشق أواخر العام الماضي (سانا)

ألمانيا تستعد لاستقبال الرئيس السوري مطلع الأسبوع المقبل

تستعد برلين لاستقبال الرئيس السوري أحمد الشرع، مطلع الأسبوع المقبل، في وقت تسعى فيه الحكومة الألمانية لتعزيز علاقتها بالحكومة السورية الجديدة.

راغدة بهنام (برلين)
المشرق العربي متداولة من نشطاء ديسمبر الماضي لزيارة العميد عبد الرحمن الدباغ مقهى ومطعماً في بيروت يتردد عليهما رجال الأسد

ما علاقة زيارة مسؤولين سوريين مطعماً فاخراً في بيروت بتسليم ضباط الأسد؟

طلبت السلطات السورية من قوات الأمن اللبنانية تسليم أكثر من 200 ضابط كبير فروا إلى لبنان بعد سقوط بشار الأسد، اعتماداً على تحقيق أجرته وكالة «رويترز».

«الشرق الأوسط» (دبي - لندن)
المشرق العربي حشد من جنود الجيش السوري على الطريق السريع M4 باتجاه دير حافر بريف حلب الشرقي حيث حشود مقابلة لقسد    (إ.ب.أ)

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

استقدم الجيش السوري الأربعاء تعزيزات إلى ريف حلب الشرقي، كما أعلن أنه سيفتح ممراً إنسانياً للمدنيين مع تصاعد التوتر بمواجهة «قسد».

«الشرق الأوسط» (حلب (سوريا))

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
TT

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

رغم اتفاق الجانبين السوري والإسرائيلي في باريس على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي، واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في عدة قرى في محافظة القنيطرة بالجولان السوري، ونصبت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية، وقامت بتفتيش المارة.

وتوغلت «قوة إسرائيلية مؤلفة من سيارتي هايلكس وهمر في بلدة بئر عجم باتجاه قرية بريقة، وتوقفت عند بئر الكباس لمدة تقارب عشر دقائق، ثم انسحبت من المنطقة»، بحسب مصادر أهلية. فيما أفادت قناة «الإخبارية السورية» بأن قوات إسرائيلية «نصبت حاجزاً عسكرياً مكوناً من 3 آليات في قرية الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة وقامت بتفتيش المارة».

يأتي ذلك بعد أيام قليلة من تمركز قوات إسرائيلية على تل الأحمر الشرقي في القنيطرة ورفع علم إسرائيل لتسيطر بذلك على التلين الأحمر الغربي والشرقي، اللذين يعدان من مراكز المواجهة المتقدمة والتي تحوي نقاط مراقبة وخنادق كانت تحت سيطرة القوات السورية حتى سقوط النظام السابق.

وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية، الأربعاء، بتوقف المفاوضات السورية - الإسرائيلية التي جرت في باريس برعاية أميركية عند «تفاهم محدود على إنشاء آلية تنسيق تهدف إلى منع الاشتباكات على الأرض، بمشاركة أميركية فعّالة. ولم يُحرز أي تقدّم يُذكر بعد ذلك».

ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، عن مسؤول إسرائيلي رفيع، القول إن «الموقف الإسرائيلي واضح وغير قابل للتفاوض: لن يكون هناك انسحاب من جبل الشيخ»، مؤكداً أن المطلب السوري الذي يربط اتفاقاً أمنياً بالانسحاب الإسرائيلي هو سبب عدم تقدم المحادثات إلى ما بعد المرحلة الفنية للتنسيق.

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

الباحث والمحلل السياسي محمد السليمان، قال لـ«الشرق الأوسط» إن جولة المفاوضات الأخيرة في باريس كانت تهدف إلى «تقليل المخاوف بين الطرفين، ولتبادل المعلومات التي من شأنها أن تسهم في استقرار المنطقة، من خلال منع عودة الميليشيات المدعومة من إيران عبر الحدود إلى المنطقة»، مؤكداً أن سبب عرقلة التفاوض هو « استمرار الانتهاكات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، بالإضافة إلى دعم إسرائيل المستمر لفواعل ما دون الدولة في الجنوب السوري والجزيرة السورية».

ورأى السليمان أن «إسرائيل تتبع هذه السياسات لتكون وسيلة ضغط في جلسات التفاوض، إلا أن هذا يضعف إمكانية الاتفاق على بدء المفاوضات». كما أن إسرائيل ترفض الانسحاب من المناطق التي احتلتها بعد 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهو أمر غير مقبول لدمشق، التي تصرّ بدورها على «انسحاب إسرائيل الكامل إلى الحدود قبل 8 ديسمبر، كما ترفض إقامة منطقة عازلة ضمن هذه الحدود باعتبارها انتهاكاً للسيادة الوطنية».

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

ولفت الباحث السوري إلى أن ما تريده دمشق هو الوصول «اتفاق أمني محدود يهدف إلى خفض التصعيد في المنطقة ووقف الانتهاكات»، وأيضاً «وقف الاتصال بين إسرائيل وفواعل ما دون الدولة في جنوب سوريا ومنطقة الجزيرة السورية»، سيما وأن إسرائيل «تستغل هذه الروابط في دعم الفاعلين الذين يقوضون استقرار الدولة السورية»، مشيراً إلى أن إسرائيل تستثمر الدعم الأميركي لها في مواصلة انتهاكاتها «دون وجود رادع فعلي».

جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

ومنذ أكثر من عام، تواصل القوات الإسرائيلية التوغل داخل الأراضي السورية بوتيرة شبه يومية، وتحديداً في القرى الواقعة على خط الفصل في ريف محافظة القنيطرة، حيث تقيم الحواجز وتعتقل المارة من الأهالي وتحقق معهم، عدا عن تجريف الأراضي الزراعية وتدمير المحاصيل.

ولم تتراجع الممارسات الإسرائيلية رغم الاتفاق في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لتنسيق تبادل المعلومات وخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية، بحسب بيان ثلاثي صدر بعد جولة مباحثات مكثفة في العاصمة الفرنسية باريس، الأسبوع الماضي، استمرت ليومين، شارك فيها ممثلون عن الجانبين السوري والإسرائيلي، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وتسهم إقامة إسرائيل الأبراج والنقاط العسكرية في تقطيع أوصال المنطقة، بما يسهل السيطرة على الحدود، وجعلها منطقة عمليات عسكرية أحادية الجانب، بحسب الباحث محمد سليمان، لافتاً إلى أن الممارسات الإسرائيلية ضد المدنيين وضد السيادة السورية، لا شك في أنها «تثير المخاوف من عمليات توسعية واستيطانية على المديين المتوسط والبعيد».

وكان مصدر سوري حكومي أعلن في الخامس من الشهر الحالي أن استئناف المفاوضات مع إسرائيل «يأتي تأكيداً على التزام سوريا الثابت باستعادة الحقوق الوطنية غير القابلة للتفاوض».

جندي من قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أوندوف) في نقطة مراقبة بمدينة القنيطرة قرب الحدود مع إسرائيل جنوب سوريا (أ.ف.ب)

وتركزت المطالب السورية في المباحثات على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن ‍من ديسمبر 2024، «ضمن إطار اتفاقية أمنية متكافئة تضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار، ⁠وتضمن منع أي شكل من أشكال ‌التدخل ‌في الشؤون الداخلية السورية».

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، خاضت السلطة السورية جولات تفاوض مع مسؤولين إسرائيليين، بوساطة أميركية، دون تحقيق أي تقدم، مع إصرار إسرائيل إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح داخل الأراضي السورية، الأمر الذي ترفضه دمشق.


الشرع: «قسد» هاجمتنا في حلب وحاولت عرقلة معركة التحرير

الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
TT

الشرع: «قسد» هاجمتنا في حلب وحاولت عرقلة معركة التحرير

الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أرشيفية-رويترز)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، إن «تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) هاجمنا في حلب وحاول عرقلة معركة التحرير ثم توسّع إلى مناطق استراتيجية بالمدينة».

وأضاف الشرع في مقابلة تلفزيونية بثت قنوات إخبارية مقتطفات منها، أن «المكوّن الكردي مندمج مع الحالة السورية ونريد مشاركة الأكراد في الجيش والأمن والبرلمان لكن تنظيم PKK (حزب العمال الكردستاني) يريد حرمانهم من فرص التنمية».

وأشار الرئيس السوري إلى أن «التحرير هو أول رد حقيقي على المظالم التي تعرّض لها أكراد سوريا على يد النظام البائد».


الوسطاء يرحبون بتشكيل لجنة التكنوقراط برئاسة شعث لإدارة قطاع غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرتها العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة يوم 14 يناير 2026 (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرتها العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة يوم 14 يناير 2026 (أ.ب)
TT

الوسطاء يرحبون بتشكيل لجنة التكنوقراط برئاسة شعث لإدارة قطاع غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرتها العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة يوم 14 يناير 2026 (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرتها العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة يوم 14 يناير 2026 (أ.ب)

رحبّت دول الوساطة في غزة (قطر ومصر وتركيا)، بتشكيل لجنة التكنوقراط لإدارة قطاع غزة برئاسة الدكتور علي عبد الحميد شعث، وفق بيان مشترك نشرته الخارجية القطرية.

وعَدّ البيان الخطوة تطوّراً هاماً من شأنه الإسهام في تعزيز الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.

وأعرب الوسطاء عن أملهم في أن يمهّد تشكيل اللجنة الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفق الخطة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما يسهم في تثبيت التهدئة ومنع تجدد التصعيد.

وشدد الوسطاء على ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذ الالتزام كاملاً وصولاً إلى تحقيق سلام مستدام وتهيئة الظروف الملائمة لإعادة إعمار قطاع غزة.

أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، نيابة عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة»، موضحاً أنها «تنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار».

وأكد ويتكوف في تغريدة، عبر حسابه على موقع «إكس»، أن هذه الخطوة «تُنشئ المرحلة الثانية المتضمنة إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية في غزة، تمثلها اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وتبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار الكاملة لغزة، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».