انسحاب مسلحي العشائر البدوية من السويداء بجنوب سوريا

بعد الاتفاق على حل الفصائل

مسلحون من العشائر العربية في السويداء السبت (أ.ف.ب)
مسلحون من العشائر العربية في السويداء السبت (أ.ف.ب)
TT

انسحاب مسلحي العشائر البدوية من السويداء بجنوب سوريا

مسلحون من العشائر العربية في السويداء السبت (أ.ف.ب)
مسلحون من العشائر العربية في السويداء السبت (أ.ف.ب)

بعدما شهدت مدينة السويداء ومحيطها مواجهات واسعة بين عشائر عربية ومسلحين من الطائفة الدرزية، السبت، مع بدء انتشار قوات الأمن السورية داخل المدينة؛ تنفيذاً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار، ما ألقى بظلال من الشك حول مستقبل الهدنة التي جاءت لتوقف قتالاً مستمراً منذ الأحد الماضي، أعلنت وزارة الداخلية السورية في نهاية اليوم إنه تم إخلاء السويداء من مقاتلي العشائر كافة، وإيقاف الاشتباكات التي تسببت في سقوط مئات الضحايا داخل أحياء المدينة.

وأوضح نور الدين البابا المتحدث باسم الداخلية السورية، في بيان: «بعد جهود حثيثة بذلتها وزارة الداخلية لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وذلك بعد انتشار قواتها في المنطقة الشمالية والغربية لمحافظة السويداء، تم إخلاء مدينة السويداء من جميع مقاتلي العشائر، وإيقاف الاشتباكات داخل أحياء المدينة».

بدوره، أفاد «تلفزيون سوريا» اليوم بأن مسلحين ينتمون إلى عشائر بدوية انسحبوا من المدينة الواقعة في جنوب سوريا.

وأكد التلفزيون أن التحضيرات جارية للبدء في إجلاء المحتجَزين من مسلحي العشائر من مدينة الشهبا في ريف السويداء.

ولم يكن مرَّ سوى وقت قصير على إعلان وقف النار اليوم حتى عادت المواجهات العنيفة بين الفصائل الدرزية، والعشائر العربية التي بدا أنها حقَّقت تقدماً داخل مدينة السويداء نفسها بعدما كانت حتى أمس على أطرافها.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماعه دوي قصف متقطع وطلقات نارية، صباح السبت، في أحد أحياء مدينة السويداء. ونقل عن مقاتلين دروز قولهم إن مجموعات مهاجِمة تسللت إلى المدينة، تزامناً مع خوض مجموعات أخرى اشتباكات ضد المقاتلين المحليين في ريف المدينة الشمالي.

مقاتلون من العشائر العربية في مدينة السويداء اليوم السبت (أ.ف.ب)

أما منصة «السويداء 24» الإخبارية المحلية في السويداء، فذكرت أن «مجموعات مسلحة قادمة من خارج المحافظة عملت على خرق اتفاق وقف النار، وحاولت التقدُّم في مدينة السويداء، وسط مقاومة عنيفة من الفصائل المحلية والمجموعات الأهلية». وأضافت أن المجموعات المهاجِمة وقعت في كمائن عند محاولتها التوغّل في المدينة.

في المقابل، أظهرت أشرطة فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاتلي العشائر وهم يخوضون اشتباكات مباشرة مع مقاتلين دروز داخل السويداء نفسها.

وجاءت عودة المواجهات بعد قليل من ظهور المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، في قرية المزرعة بريف السويداء برفقة القوات الحكومية، مؤكداً أن الاتفاق الذي تمَّ التوصُّل إليه ينصُّ على نشر القوات الحكومية في المحافظة كلها، وإعادة المؤسسات الدولة كافة. وفي بيان نشره على منصة «تلغرام»، قال نور الدين البابا: «بدأت قوى الأمن الداخلي بالانتشار في محافظة السويداء في إطار مهمة وطنية، هدفها الأول حماية المدنيين ووقف الفوضى».

مقاتلون من البدو ينتشرون في الوقت الذي تحترق فيه سيارة عند المدخل الغربي لمدينة السويداء معقل الدروز في سوريا (أ.ف.ب)

إلا أن الزعيم الدرزي حكمت الهجري أصدر بياناً باسم الرئاسة الروحية للطائفة، أكد فيه أن الاتفاق يشمل «نشر قوات من الأمن العام على أطراف المحافظة وخارج حدودها».

وقالت مصادر في العشائر لـ«الشرق الأوسط» إن حالة من الغليان لا تزال تسيطر على الأجواء رغم دعوات ضبط النفس والتهدئة، مضيفة أن هناك مخاوف من خرق الاتفاق على أيدي مَن وصفتها بـ«الجهة المستقوية بإسرائيل» (في إشارة إلى جماعة مرتبطة بالشيخ الهجري)، مشيرة إلى ما سبق أن حصل لدى إعلان اتفاق وقف إطلاق النار السابق، يوم الثلاثاء، بين الحكومة والرئاسة الروحية والأعيان، الذي نصَّ على نشر القوات الحكومية في المحافظة، قبل أن يتنصل من الاتفاق الشيخ الهجري. وقالت المصادر ذاتها إن الحكومة تواجه صعوبةً في تهدئة «شباب الفزعات الذين وفدوا من كل المناطق السورية نصرةً للبدو وعناصر الأمن العام الذي قُتلوا غدراً في السويداء»، بحسب وصفها.

مقاتلون من البدو والعشائر خلال المواجهات في مدينة السويداء اليوم (أ.ف.ب)

من جانبها، دعت حركة «رجال الكرامة»، التي يتزعمها رجل الدين الدرزي، ليث البلعوس، إلى التنسيق المباشر والجاد بين القوى الوطنية في السويداء والدولة؛ من أجل إيصال المساعدات الإنسانية والخدمات، وتسريع التعافي، وإعادة الحياة إلى طبيعتها. كما أعلنت هذه الحركة، المتحالفة مع الحكومة، دعمها بشكل واضح «التمييز الذي تتبناه الدولة بين مَن حمل السلاح اضطراراً؛ دفاعاً عن أهله في ظروف الفوضى، ومَن فعل ذلك تنفيذاً لأجندات خارجية تخريبية»، مع التأكيد على أن حماية المدنيين بكل مكوناتهم هي «مسؤولية الدولة وحدها».

وكانت الرئاسة السورية أعلنت، اليوم، وقفاً شاملاً وفورياً لإطلاق النار. وأوضحت أن ذلك يأتي «حرصاً على حقن دماء السوريين، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية، واستجابةً للمسؤولية الوطنية والإنسانية».

ودعت الرئاسة السورية، في بيانها، إلى فسح المجال أمام الدولة ومؤسساتها لتثبيت الاستقرار، ووقف سفك الدماء.

ودعت جميع الأطراف، دون استثناء، إلى الالتزام الكامل بالقرار، ووقف الأعمال القتالية كافة فوراً في جميع المناطق، مشيرة إلى أن قوات الأمن بدأت بالانتشار في عدد من المناطق؛ لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، والحفاظ على النظام العام.

وأخيراً، حذَّرت الرئاسة من «أي خرق لهذا القرار»، مؤكدة أن ذلك سيعد انتهاكاً صريحاً للسيادة الوطنية، وسيواجَه بإجراءات قانونية.

خطاب الشرع

وعرض الرئيس السوري، أحمد الشرع، في خطاب السبت تطور الأحداث. وقال إن «الدولة السورية تمكَّنت من تهدئة الأوضاع رغم صعوبة المشهد»، لكن التدخل الإسرائيلي دفع البلاد إلى مرحلة خطيرة تهدد استقرارها؛ نتيجة القصف الذي استهدف جنوب سوريا ومؤسسات الحكومة في دمشق. وأكد الشرع التزامه بـ«حماية الأقليات» ومحاسبة «المنتهكين» من أي طرف، مع بدء نشر قوات الأمن في السويداء.

وكانت واشنطن أعلنت، ليل الجمعة - السبت، اتفاق سوريا وإسرائيل على وقف لإطلاق النار بينهما بعدما قصفت طائرات إسرائيلية مقرات رسمية، والقوات الحكومية في دمشق والسويداء في خضم المعارك بين الدروز والبدو.

وسبق لإسرائيل أن أكدت أنها لن تسمح بالتعرض للأقلية الدرزية، أو أن تنشر الحكومة السورية قوات عسكرية في جنوب البلاد قرب هضبة الجولان التي تحتلها.

وقال وزير خارجيتها جدعون ساعر، السبت، إن الأقليات في سوريا، سواء الكردية أو الدرزية أو العلوية أو المسيحية، معرضة «للخطر» تحت حكم الرئيس الشرع، بحسب ما كتب على منصة «إكس».

وأضاف: «لقد ثبت ذلك مراراً وتكراراً على مدى الأشهر الستة الماضية»، مؤكداً أن على المجتمع الدولي «واجب أن يضمن أمن وحقوق الأقليات في سوريا، وأن يرهن قبول سوريا مجدداً في عائلة الأمم، بحمايتهم».

بيان العشائر

من جهتها، أعلنت العشائر العربية السورية، في بيان اليوم، التزامها الكامل بقرار رئاسة الجمهورية بوقف إطلاق النار، مؤكدة سعيها لحقن الدماء، وإنهاء حالة الاقتتال، وفتح باب العودة الآمنة، والحوار الوطني الشامل.

وقالت العشائر إن «القرار أتى استجابة لتوجيهات رئاسة الجمهورية، وانطلاقاً من الحرص على وحدة الوطن، وتفويت الفرصة على مَن يسعى لزرع الفتنة والانقسام بين أبنائه».

وأكدت «وقف جميع الأعمال العسكرية» من طرفها، مشيرة إلى أن «أبناء العشائر لم يكونوا يوماً دعاة حرب، بل دافعوا عن كرامتهم عند الضرورة، وقدموا التضحيات في سبيل السلم الأهلي».

كما نص البيان على «الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين من أبناء العشائر دون تأخير، وعدّ هذه الخطوة إحدى بوادر الثقة، إلى جانب تسهيل عودة جميع النازحين إلى منازلهم دون استثناء، أو شروط».

ودعت العشائر إلى «فتح قنوات الحوار والتنسيق، مع التأكيد على عدم تكرار ما حدث، والسير نحو استقرار دائم».

واختتمت العشائر بيانها بـ«التأكيد على تمسكها بروح الأخوة والواجب»، مترحمة على «قتلى العشائر الذين سقطوا دفاعاً عن الأرض والعرض».

وتدور اشتباكات دامية منذ أيام عدة بين مجموعات مسلحة محلية ومسلحين من عشائر بدوية في السويداء بجنوب البلاد.

وكانت مصادر خاصة لقناة «تلفزيون سوريا» قد كشفت عن التوصُّل إلى اتفاق يقضي بدخول قوات الأمن العام السورية إلى كامل مناطق السويداء؛ لبسط الأمن والاستقرار داخل المحافظة.

وأوضحت المصادر أن الاتفاق الذي توصَّلت إليه السلطات السورية مع مشايخ العقل وقادة الفصائل المحلية في السويداء، فجر اليوم، ينصُّ على «دخول مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية إلى المحافظة، وحل جميع الفصائل».

وينصُّ الاتفاق أيضاً على «تسليم السلاح الثقيل، ودمج عناصر الفصائل في القوات التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع».

يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان المبعوث الأميركي إلى سوريا، سفير واشنطن لدى تركيا، توماس برّاك، اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل. وغرد برّاك في منشور على منصة «إكس» أن الطرفين السوري والإسرائيلي، اتفقا، بدعم من الولايات المتحدة، على وقف إطلاق نار تبنته تركيا والأردن، وجيرانهما.


مقالات ذات صلة

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

المشرق العربي عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في منطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة في قصر العدل بدمشق سوريا اليوم الأحد (أ.ب)

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

حدَّدت محكمة الجنايات السورية موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

أعلنت شركة «استثمار القابضة» القطرية، الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في «شهبا بنك» السوري.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)

بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

عُقدت الأحد أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

خاص السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
العالم العربي السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

أفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة

محمد محمود (القاهرة )

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
TT

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)
مسؤولون قضائيون وجمهور في الجلسة الأولى لمحاكمة رموز نظام الأسد في قصر العدل بدمشق الأحد (أ.ف.ب)

حدَّدت محكمة الجنايات السورية موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.

وجرت صباح اليوم، الأحد، جلسة المحاكمة العلنية الأولى للمجرم عاطف نجيب وآخرين من رموز النظام البائد في القصر العدلي بدمشق.

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في منطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة في قصر العدل بدمشق سوريا اليوم الأحد (أ.ب)

ورفع قاضي محكمة الجنايات في دمشق الجلسة الأولى التي شملت متهماً موقوفاً جرى إلقاء القبض عليه، إلى جانب متهمين فارين من وجه العدالة، في إطار أولى المحاكمات المرتبطة بملفات الانتهاكات خلال فترة النظام المخلوع، وفق تلفزيون سوريا.

وتتضمن القضية أسماء بارزة من رموز النظام المخلوع، بينهم بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب، ضمن ملفات تتعلق بجرائم وانتهاكات ارتكبت خلال سنوات الثورة.

أفراد الأمن في حراسة أمام قصر العدل في دمشق قبل بدء أولى جلسات المحاكمة التي حضرها جمع من السوريين 26 أبريل (أ.ف.ب)

وأكد التلفزيون أن العدد الأكبر من المدعين ينحدر من محافظة درعا، باعتبارها من أولى المناطق التي شهدت سقوط ضحايا مع بداية الثورة، وباعتبار عاطف نجيب من المسؤولين المباشرين هناك خلال تلك الفترة.

وانطلقت اليوم أول محاكمة علنية لكبار رموز نظام الأسد، بحضور النائب العام للجمهورية القاضي المستشار حسان التربة، وذلك في القصر العدلي بدمشق

وأعلنت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أمس السبت، أن جلسة المحاكمة العلنية لعاطف نجيب التي عقدت اليوم في القصر العدلي بدمشق، تأتي ضمن مسار العدالة والمساءلة.

وقالت الهيئة عبر حسابها في منصة «فيسبوك»: إن هذه المحاكمة تأتي في إطار العمل على معالجة ملفات الجرائم والانتهاكات الجسيمة، وفق الأصول القانونية، وبما يضمن تحقيق العدالة وتعزيز سيادة القانون.


نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن «حزب الله» اللبناني «يقوّض» اتفاق وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية ولبنان، حيث يتبادل الحزب وإسرائيل الاتهامات بانتهاك الاتفاق منذ سريانه قبل أقل من أسبوعين.

وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولاحقاً، شنت إسرائيل غارة على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان الأحد ما أسفر عن وقوع إصابات، وذلك بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي بإخلائها مع ست قرى أخرى، في ما قال إنه رد على «خرق» «حزب الله» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.

وأنذر الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، سكان سبع قرى لبنانية بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها.

وقال الجيش، في بيان على منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان لبنان المتواجدين في بلدات: ميفدون، شوكين، يحمر، ارنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية وكفر تبنيت... عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر خارج المنطقة المحددة».

وحسب البيان، فإن الإنذار يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار».

وأفادت الوكالة اللبنانية بأن منطقة النبطية في جنوب البلاد تشهد اليوم حركة نزوح كثيفة بعد تهديدات الجيش الإسرائيلي.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان). ومنذ ذلك الحين، واصلت إسرائيل القصف الجوي والمدفعي قائلة إنها تستهدف «حزب الله» الذي يعلن بدوره شنّ ضربات تستهدف قواتها في جنوب لبنان، إضافة الى مناطق في شمال الدولة العبرية.


بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
TT

بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)

عُقدت الأحد أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب الذي مثل حضورياً أمام المحكمة.

وأفاد مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحفظاً على ذكر اسمه، بأن «الجلسة الأولى من جلسات العدالة الانتقالية تستهل ببدء مسار التحضير لمحاكمة غيابية للمجرم بشار الأسد وشقيقه ماهر، إضافة لمحاكمة حضورية لعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين، وأولهم المجرم عاطف نجيب» الذي أوقف في يناير (كانون الثاني) 2025.

وحضر نجيب مكبّل اليدين إلى قاعة المحكمة في دمشق، وهو قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وتولى سابقا رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا (جنوب) حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويعتبر المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة في المحافظة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا خلال حكم بشار الأسد يمثل أمام المحكمة بدمشق (إ.ب.أ)

واستهلّ قاضي محكمة الجنايات فخر الدين العريان الجلسة بالقول «نبدأ اليوم أولى محاكمات العدالة الانتقالية في سوريا... تشمل متهما ملقى القبض عليه، موجود في قفص الاتهام، وتشمل متهمين هاربين من وجه العدالة» قبل أن يتلو تباعاً أسماء رموز آخرين من حقبة الحكم السابق، على رأسهم الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، سيحاكمون «غيابياً».

وفرّ الأسد إلى روسيا غداة وصول فصائل المعارضة إلى دمشق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، منهية أكثر من خمسة عقود من حكم عائلته لسوريا، بينها 24 عاماً أمضاها في السلطة خلفا لوالده حافظ الأسد.

ولم يستجوب القاضي المتهم عاطف نجيب خلال هذه الجلسة، معلنا أنها مخصصة «للإجراءات الادارية والقانونية الخاصة بالتحضير»، وأعلن عن جلسة محاكمة ثانية في العاشر من مايو (أيار).

وأكّد المصدر القضائي أن المحاكمات الحضورية ستشمل وسيم الأسد، أحد أقرباء الرئيس المخلوع، والمفتي السابق بدر الدين حسون، ومسؤولين عسكريين وأمنيين آخرين أوقفتهم السلطات الجديدة تباعاً خلال الأشهر الماضية وسيحاكمون بتهم ارتكاب فظائع بحقّ السوريين.

وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، يتيح المسار الغيابي لمحكمة الجنايات السير في إجراءات ملاحقة متهمين غير موقوفين أو فارّين، بعد تبليغهم وإمهالهم وفق الأصول. وفي حال عدم مثولهم، يمكن للمحكمة أن تنظر في التهم الموجهة إليهم وفي دعاوى التعويضات الشخصية، وأن تصدر حكما غيابيا في نهاية المسار.

ويشكل مصير عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين في سوريا، والمقابر الجماعية التي يُعتقد أن الحُكم السابق دفن فيها معتقلين قضوا تحت التعذيب، أحد أبرز وجوه المأساة السورية بعد نزاع تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص.

واندلعت الاحتجاجات المناهضة للأسد في درعا بجنوب سوريا في 15 مارس (آذار) 2011، بعد توقيف أطفال كتبوا شعارات مناهضة للرئيس السوري في حينه على جدران مدرستهم، وتعرّضوا للتعذيب على أيدي قوات الأمن.

وعقب اندلاع الاحتجاجات، أُبعد عاطف نجيب الذي حمّل المسؤولية عن حملة القمع في درعا، عن منصبه.

وفي أبريل (نيسان) 2011، أدرجته الولايات المتحدة على لائحة عقوبات على خلفية «انتهاكات لحقوق الإنسان».