انسحاب مسلحي العشائر البدوية من السويداء بجنوب سوريا

بعد الاتفاق على حل الفصائل

مسلحون من العشائر العربية في السويداء السبت (أ.ف.ب)
مسلحون من العشائر العربية في السويداء السبت (أ.ف.ب)
TT

انسحاب مسلحي العشائر البدوية من السويداء بجنوب سوريا

مسلحون من العشائر العربية في السويداء السبت (أ.ف.ب)
مسلحون من العشائر العربية في السويداء السبت (أ.ف.ب)

بعدما شهدت مدينة السويداء ومحيطها مواجهات واسعة بين عشائر عربية ومسلحين من الطائفة الدرزية، السبت، مع بدء انتشار قوات الأمن السورية داخل المدينة؛ تنفيذاً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار، ما ألقى بظلال من الشك حول مستقبل الهدنة التي جاءت لتوقف قتالاً مستمراً منذ الأحد الماضي، أعلنت وزارة الداخلية السورية في نهاية اليوم إنه تم إخلاء السويداء من مقاتلي العشائر كافة، وإيقاف الاشتباكات التي تسببت في سقوط مئات الضحايا داخل أحياء المدينة.

وأوضح نور الدين البابا المتحدث باسم الداخلية السورية، في بيان: «بعد جهود حثيثة بذلتها وزارة الداخلية لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وذلك بعد انتشار قواتها في المنطقة الشمالية والغربية لمحافظة السويداء، تم إخلاء مدينة السويداء من جميع مقاتلي العشائر، وإيقاف الاشتباكات داخل أحياء المدينة».

بدوره، أفاد «تلفزيون سوريا» اليوم بأن مسلحين ينتمون إلى عشائر بدوية انسحبوا من المدينة الواقعة في جنوب سوريا.

وأكد التلفزيون أن التحضيرات جارية للبدء في إجلاء المحتجَزين من مسلحي العشائر من مدينة الشهبا في ريف السويداء.

ولم يكن مرَّ سوى وقت قصير على إعلان وقف النار اليوم حتى عادت المواجهات العنيفة بين الفصائل الدرزية، والعشائر العربية التي بدا أنها حقَّقت تقدماً داخل مدينة السويداء نفسها بعدما كانت حتى أمس على أطرافها.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماعه دوي قصف متقطع وطلقات نارية، صباح السبت، في أحد أحياء مدينة السويداء. ونقل عن مقاتلين دروز قولهم إن مجموعات مهاجِمة تسللت إلى المدينة، تزامناً مع خوض مجموعات أخرى اشتباكات ضد المقاتلين المحليين في ريف المدينة الشمالي.

مقاتلون من العشائر العربية في مدينة السويداء اليوم السبت (أ.ف.ب)

أما منصة «السويداء 24» الإخبارية المحلية في السويداء، فذكرت أن «مجموعات مسلحة قادمة من خارج المحافظة عملت على خرق اتفاق وقف النار، وحاولت التقدُّم في مدينة السويداء، وسط مقاومة عنيفة من الفصائل المحلية والمجموعات الأهلية». وأضافت أن المجموعات المهاجِمة وقعت في كمائن عند محاولتها التوغّل في المدينة.

في المقابل، أظهرت أشرطة فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاتلي العشائر وهم يخوضون اشتباكات مباشرة مع مقاتلين دروز داخل السويداء نفسها.

وجاءت عودة المواجهات بعد قليل من ظهور المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، في قرية المزرعة بريف السويداء برفقة القوات الحكومية، مؤكداً أن الاتفاق الذي تمَّ التوصُّل إليه ينصُّ على نشر القوات الحكومية في المحافظة كلها، وإعادة المؤسسات الدولة كافة. وفي بيان نشره على منصة «تلغرام»، قال نور الدين البابا: «بدأت قوى الأمن الداخلي بالانتشار في محافظة السويداء في إطار مهمة وطنية، هدفها الأول حماية المدنيين ووقف الفوضى».

مقاتلون من البدو ينتشرون في الوقت الذي تحترق فيه سيارة عند المدخل الغربي لمدينة السويداء معقل الدروز في سوريا (أ.ف.ب)

إلا أن الزعيم الدرزي حكمت الهجري أصدر بياناً باسم الرئاسة الروحية للطائفة، أكد فيه أن الاتفاق يشمل «نشر قوات من الأمن العام على أطراف المحافظة وخارج حدودها».

وقالت مصادر في العشائر لـ«الشرق الأوسط» إن حالة من الغليان لا تزال تسيطر على الأجواء رغم دعوات ضبط النفس والتهدئة، مضيفة أن هناك مخاوف من خرق الاتفاق على أيدي مَن وصفتها بـ«الجهة المستقوية بإسرائيل» (في إشارة إلى جماعة مرتبطة بالشيخ الهجري)، مشيرة إلى ما سبق أن حصل لدى إعلان اتفاق وقف إطلاق النار السابق، يوم الثلاثاء، بين الحكومة والرئاسة الروحية والأعيان، الذي نصَّ على نشر القوات الحكومية في المحافظة، قبل أن يتنصل من الاتفاق الشيخ الهجري. وقالت المصادر ذاتها إن الحكومة تواجه صعوبةً في تهدئة «شباب الفزعات الذين وفدوا من كل المناطق السورية نصرةً للبدو وعناصر الأمن العام الذي قُتلوا غدراً في السويداء»، بحسب وصفها.

مقاتلون من البدو والعشائر خلال المواجهات في مدينة السويداء اليوم (أ.ف.ب)

من جانبها، دعت حركة «رجال الكرامة»، التي يتزعمها رجل الدين الدرزي، ليث البلعوس، إلى التنسيق المباشر والجاد بين القوى الوطنية في السويداء والدولة؛ من أجل إيصال المساعدات الإنسانية والخدمات، وتسريع التعافي، وإعادة الحياة إلى طبيعتها. كما أعلنت هذه الحركة، المتحالفة مع الحكومة، دعمها بشكل واضح «التمييز الذي تتبناه الدولة بين مَن حمل السلاح اضطراراً؛ دفاعاً عن أهله في ظروف الفوضى، ومَن فعل ذلك تنفيذاً لأجندات خارجية تخريبية»، مع التأكيد على أن حماية المدنيين بكل مكوناتهم هي «مسؤولية الدولة وحدها».

وكانت الرئاسة السورية أعلنت، اليوم، وقفاً شاملاً وفورياً لإطلاق النار. وأوضحت أن ذلك يأتي «حرصاً على حقن دماء السوريين، والحفاظ على وحدة الأراضي السورية، واستجابةً للمسؤولية الوطنية والإنسانية».

ودعت الرئاسة السورية، في بيانها، إلى فسح المجال أمام الدولة ومؤسساتها لتثبيت الاستقرار، ووقف سفك الدماء.

ودعت جميع الأطراف، دون استثناء، إلى الالتزام الكامل بالقرار، ووقف الأعمال القتالية كافة فوراً في جميع المناطق، مشيرة إلى أن قوات الأمن بدأت بالانتشار في عدد من المناطق؛ لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، والحفاظ على النظام العام.

وأخيراً، حذَّرت الرئاسة من «أي خرق لهذا القرار»، مؤكدة أن ذلك سيعد انتهاكاً صريحاً للسيادة الوطنية، وسيواجَه بإجراءات قانونية.

خطاب الشرع

وعرض الرئيس السوري، أحمد الشرع، في خطاب السبت تطور الأحداث. وقال إن «الدولة السورية تمكَّنت من تهدئة الأوضاع رغم صعوبة المشهد»، لكن التدخل الإسرائيلي دفع البلاد إلى مرحلة خطيرة تهدد استقرارها؛ نتيجة القصف الذي استهدف جنوب سوريا ومؤسسات الحكومة في دمشق. وأكد الشرع التزامه بـ«حماية الأقليات» ومحاسبة «المنتهكين» من أي طرف، مع بدء نشر قوات الأمن في السويداء.

وكانت واشنطن أعلنت، ليل الجمعة - السبت، اتفاق سوريا وإسرائيل على وقف لإطلاق النار بينهما بعدما قصفت طائرات إسرائيلية مقرات رسمية، والقوات الحكومية في دمشق والسويداء في خضم المعارك بين الدروز والبدو.

وسبق لإسرائيل أن أكدت أنها لن تسمح بالتعرض للأقلية الدرزية، أو أن تنشر الحكومة السورية قوات عسكرية في جنوب البلاد قرب هضبة الجولان التي تحتلها.

وقال وزير خارجيتها جدعون ساعر، السبت، إن الأقليات في سوريا، سواء الكردية أو الدرزية أو العلوية أو المسيحية، معرضة «للخطر» تحت حكم الرئيس الشرع، بحسب ما كتب على منصة «إكس».

وأضاف: «لقد ثبت ذلك مراراً وتكراراً على مدى الأشهر الستة الماضية»، مؤكداً أن على المجتمع الدولي «واجب أن يضمن أمن وحقوق الأقليات في سوريا، وأن يرهن قبول سوريا مجدداً في عائلة الأمم، بحمايتهم».

بيان العشائر

من جهتها، أعلنت العشائر العربية السورية، في بيان اليوم، التزامها الكامل بقرار رئاسة الجمهورية بوقف إطلاق النار، مؤكدة سعيها لحقن الدماء، وإنهاء حالة الاقتتال، وفتح باب العودة الآمنة، والحوار الوطني الشامل.

وقالت العشائر إن «القرار أتى استجابة لتوجيهات رئاسة الجمهورية، وانطلاقاً من الحرص على وحدة الوطن، وتفويت الفرصة على مَن يسعى لزرع الفتنة والانقسام بين أبنائه».

وأكدت «وقف جميع الأعمال العسكرية» من طرفها، مشيرة إلى أن «أبناء العشائر لم يكونوا يوماً دعاة حرب، بل دافعوا عن كرامتهم عند الضرورة، وقدموا التضحيات في سبيل السلم الأهلي».

كما نص البيان على «الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين من أبناء العشائر دون تأخير، وعدّ هذه الخطوة إحدى بوادر الثقة، إلى جانب تسهيل عودة جميع النازحين إلى منازلهم دون استثناء، أو شروط».

ودعت العشائر إلى «فتح قنوات الحوار والتنسيق، مع التأكيد على عدم تكرار ما حدث، والسير نحو استقرار دائم».

واختتمت العشائر بيانها بـ«التأكيد على تمسكها بروح الأخوة والواجب»، مترحمة على «قتلى العشائر الذين سقطوا دفاعاً عن الأرض والعرض».

وتدور اشتباكات دامية منذ أيام عدة بين مجموعات مسلحة محلية ومسلحين من عشائر بدوية في السويداء بجنوب البلاد.

وكانت مصادر خاصة لقناة «تلفزيون سوريا» قد كشفت عن التوصُّل إلى اتفاق يقضي بدخول قوات الأمن العام السورية إلى كامل مناطق السويداء؛ لبسط الأمن والاستقرار داخل المحافظة.

وأوضحت المصادر أن الاتفاق الذي توصَّلت إليه السلطات السورية مع مشايخ العقل وقادة الفصائل المحلية في السويداء، فجر اليوم، ينصُّ على «دخول مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية إلى المحافظة، وحل جميع الفصائل».

وينصُّ الاتفاق أيضاً على «تسليم السلاح الثقيل، ودمج عناصر الفصائل في القوات التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع».

يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان المبعوث الأميركي إلى سوريا، سفير واشنطن لدى تركيا، توماس برّاك، اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين سوريا وإسرائيل. وغرد برّاك في منشور على منصة «إكس» أن الطرفين السوري والإسرائيلي، اتفقا، بدعم من الولايات المتحدة، على وقف إطلاق نار تبنته تركيا والأردن، وجيرانهما.


مقالات ذات صلة

دمشق: نفقا تهريب على الحدود مع لبنان... وكبتاغون

المشرق العربي جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)

دمشق: نفقا تهريب على الحدود مع لبنان... وكبتاغون

أعلنت وزارة الدفاع السورية عن تنفيذ عمليتين أمنيتين منفصلتين على الحدود السورية - اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
أوروبا من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

بدأت، الجمعة، في برلين محاكمة مواطن سوري وصل إلى ألمانيا كلاجئ عام 2015، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يزور برلين الاثنين

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع ألمانيا، حيث يلتقي المستشار فريدريش ميرتس، الاثنين، حسبما أفاد متحدث حكومي في برلين الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي أشخاص على دراجة نارية يمرون بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى «جرائم حرب»

قالت لجنة أممية إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء في جنوب سوريا في يوليو 2025، شهدت ارتكابات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني تعرّض للتعذيب على يد الجيش الإسرائيلي

الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)
الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)
TT

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني تعرّض للتعذيب على يد الجيش الإسرائيلي

الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)
الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

في واقعة أثارت تفاعلاً وتعاطفاً واسعاً، تعرض الطفل الفلسطيني جواد أسامة أبو نصار (18 شهراً) للاعتقال والتعذيب خلال حادثة وقعت في 19 مارس (آذار) 2026 قرب المنطقة الشرقية من مخيم المغازي وسط قطاع غزة، وفق ما أفادت به عائلته وتقارير محلية.

وحسب رواية العائلة، خرج والد الطفل جواد، واسمه أسامة أبو نصار برفقة طفله لشراء بعض الاحتياجات، قبل أن يقترب من منطقة قريبة من مواقع الجيش الإسرائيلي، حيث أطلق الجنود النار وطلبوا من الأب عبر مكبرات الصوت التوقف وترك الطفل، ليتم اعتقال الأب وأخذ الطفل بشكل منفصل. وبعد نحو 10 ساعات، تواصلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر مع العائلة لتسليم الطفل ولمّ شمله بوالدته.

وذكرت العائلة أن الطفل كان في حالة صدمة شديدة، مع وجود آثار إصابات في جسده.

آثار التعذيب في جسد الطفل جواد أبو نصار (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

وأفاد تقرير طبي صادر عن مستشفى شهداء الأقصى بأن الطفل وصل وهو يعاني من انتفاخ في الركبة اليمنى، وتقيؤ متكرر، إضافة إلى جروح قطعية حول الركبتين، فيما كانت حالته العامة مستقرة ولا توجد إصابات داخلية، حسب التقرير الطبي.

https://www.facebook.com/asharqnews/videos/في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB5في المائةD9في المائة81-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةB6في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA8-في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAF-في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86/911567234834713/

من جانبها، أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها قامت بتسهيل نقل الطفل في ذلك اليوم بهدف لمّ شمله بعائلته، مشيرة إلى أن دورها يقتصر على ضمان النقل الآمن والإنساني، دون الإدلاء بتفاصيل إضافية حفاظاً على الخصوصية، وفق وسائل إعلام.

وتقول عائلة الطفل إن سلوكه تغيّر بعد الحادثة، حيث أصبح شديد التعلق بوالدته ويعاني من الخوف والبكاء المتكرر، في وقت أثارت فيه القضية ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، ومطالبات حقوقية بفتح تحقيق في ملابسات ما حدث.

وشهدت حالة الطفل تعاطفاً واسعاً عالمياً، إذ تحدث عنه مؤثرون عالميون مثل المدربة ميغان كوبر، والمصور والناشط البريطاني ميسان هاريمان.

وتسلط هذه الحادثة الضوء على الأوضاع الإنسانية المعقدة التي يعيشها المدنيون، خصوصاً الأطفال، في قطاع غزة، في ظل استمرار العمليات العسكرية والمخاطر التي تهدد حياتهم بشكل يومي.


لبنان: الأسعار تقفز على إيقاع الحرب

متطوعون في مطبخ خيري في بيروت يحضِّرون وجبات جاهزة للعائلات النازحة من الحرب (أ.ف.ب)
متطوعون في مطبخ خيري في بيروت يحضِّرون وجبات جاهزة للعائلات النازحة من الحرب (أ.ف.ب)
TT

لبنان: الأسعار تقفز على إيقاع الحرب

متطوعون في مطبخ خيري في بيروت يحضِّرون وجبات جاهزة للعائلات النازحة من الحرب (أ.ف.ب)
متطوعون في مطبخ خيري في بيروت يحضِّرون وجبات جاهزة للعائلات النازحة من الحرب (أ.ف.ب)

تتصاعد أسعار السلع الغذائية في لبنان منذ اندلاع الحرب الإقليمية، لتتحول من انعكاس اقتصادي إلى أزمة معيشية مباشرة تضغط على الأسر وتعيد ترتيب أولويات الإنفاق. وتشمل موجة الغلاء معظم السلع، من المواد الأساسية إلى المنتجات المحلية، في مشهد يعكس تداخلاً بين ارتفاع التكلفة العالمية وتسعير داخلي متسارع يثير تساؤلات حول حدوده وأسبابه.

وتقول رنا، وهي موظفة تقطن في بيروت، إن الغلاء طال مختلف السلع الغذائية «من المعلبات إلى المواد الأساسية وحتى المنتجات المحلية»، مشيرة إلى أن «بعض الأسعار ارتفعت بين 30 و50 في المائة خلال فترة قصيرة». وتشير إلى أن ربطة المعكرونة التي كانت تشتريها «بدولار أو دولارين، باتت اليوم تقارب خمسة دولارات»، مضيفة: «حتى الخبز تغيَّر سعره، نشتريه اليوم بما يقارب 0.8 دولار من الفرن، وقد يصل إلى نحو دولار واحد في المتاجر».

موجة غلاء شاملة

لم تقتصر الزيادات على السلع المستوردة المرتبطة مباشرة بالتقلبات العالمية، بل طالت أيضاً المنتجات المحلية، مما زاد من تعقيد المشهد. فقد سجَّلت المعلبات، من الفول والحمص إلى الأجبان والألبان، ارتفاعات ملحوظة، بينما ارتفعت أسعار المعكرونة والمواد الأساسية الأخرى بنسب لافتة.

حتى الخضراوات، التي يفترض أن تكون أقل تأثراً بالعوامل الخارجية، سجَّلت ارتفاعات، مع تراجع حركة نقل البضائع من أسواق الجملة في الجنوب والبقاع، مما أدَّى إلى انخفاض العرض في العاصمة وارتفاع الأسعار.

هذا التوسع في الغلاء، يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الأسواق تتحرك فقط تحت ضغط التكلفة، أم أن هناك رفعاً استباقياً للأسعار يتجاوز التكلفة.

مطبخ خيري لتحضير الوجبات الجاهزة في وسط بيروت وتوزيعها على العائلات النازحة من الحرب (أ.ف.ب)

الشحن والطاقة

يحذِّر الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان من انعكاس ارتفاع تكلفة الشحن والطاقة عالمياً على الأسعار في لبنان، مؤكداً أن «معظم السلع الغذائية مستوردة، مما يجعل السوق المحلية شديدة التأثر». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: إن «تكلفة شحن الحاوية ارتفعت من نحو ألف إلى 1500 دولار، بالتوازي مع زيادة أقساط التأمين وأسعار المحروقات»، موضحاً أن «التكلفة تمتد إلى التخزين والتوزيع، حيث تعتمد المستودعات والنقل على المازوت». ويشير إلى أن «هذه الزيادات تتراكم عبر كامل سلسلة الإمداد، وستنعكس حتماً على المستهلك».

بدوره، يؤكد ممثل موزعي المحروقات في لبنان، فادي أبو شقرا، لـ«الشرق الأوسط» أن «ارتفاع الأسعار يرتبط مباشرة بالتطورات العالمية والتوترات في ممرات حيوية كمضيق هرمز»، مشيراً إلى أن «أي زيادة في النفط تنعكس تلقائياً على المحروقات، ومن ثم على تكلفة السلع والخدمات».

ويلفت إلى أن «الأسعار ارتفعت بنحو 40 إلى 45 في المائة خلال شهر واحد، إذ صعد سعر صفيحة البنزين من نحو 17 دولاراً إلى قرابة 26 دولاراً»، معتبراً أن هذا الارتفاع له تداعيات مباشرة على مختلف القطاعات، مؤكداً «أن انعكاسه على أسعار المواد الغذائية بدأ يظهر بالفعل».

مفارقة الأسعار

رغم هذا الارتباط، يشير رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية في لبنان، هاني بحصلي، إلى أن التوقيت يطرح إشكالية، إذ يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنّه «حتى اللحظة لا توجد أي مشكلة في التموين، ولا مؤشرات جديَّة إلى انقطاع المواد الغذائية، ما دام مرفأ بيروت ومطار بيروت يعملان بشكل طبيعي»، مشيراً إلى أنّ «سلاسل الإمداد لا تزال قائمة، وحركة الاستيراد مستمرة، ولو ضمن ظروف أكثر تعقيداً».

ويضيف أن «الوضع لا يمكن وصفه بالمريح، إذ إن ارتفاع أسعار النفط عالمياً انعكس مباشرة على تكلفة الشحن والتأمين، مما قد يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في الأسعار خلال الأسابيع المقبلة»، موضحاً أنّ «التأثير الفعلي لهذه الزيادات لم يظهر بالكامل بعد، لأن البضائع التي تصل حالياً تم شحنها قبل ارتفاع التكاليف، بينما ستظهر الفوارق تباعاً خلال فترة تمتد بين أسبوعين وشهر».

متطوعة ترسم على وجه طفل بمركز لإيواء النازحين في بيروت (رويترز)

مخزون متوفِّر

فيما يتعلق بالمخزون، يوضح بحصلي أنّ «الحديث عن رقم دقيق أمر صعب بسبب تنوُّع السلع الغذائية، لكن يمكن القول إن المخزون العام يتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، وهو المعدل الطبيعي لدورة الاستيراد»، مشيراً إلى أنّ «هذا المخزون يختلف بحسب السلع، فالمواد الجافة مثل الأرز والبقوليات متوفِّرة لفترات أطول، بينما السلع الطازجة كالدواجن واللحوم والخضراوات تخضع لديناميكيات مختلفة وقد تتأثر بشكل أسرع».

هذا الواقع يعني أن الأسواق لا تعاني حالياً نقصاً في المواد، بل تواجه خللاً في التسعير وتفاوتاً في التكلفة.

ارتفاع مبرَّر... أم تجاوزات؟

يؤكد بحصلي أن «ارتفاع أسعار الطاقة لا يعني بالضرورة ارتفاعاً موازياً في أسعار السلع الغذائية»، موضحاً أنَّ «الزيادة في تكلفة الطاقة، رغم أنها تجاوزت 40 في المائة، تنعكس بنسبة محدودة على السعر النهائي للسلعة، لأن الطاقة تُشكِّل جزءاً صغيراً من التكلفة الإجمالية»، معتبراً أنَّ «أي زيادة تتراوح بين 2 و5 في المائة تُعدُّ منطقية في هذه المرحلة، ولا تبرر القفزات الكبيرة التي يسجِّلها بعض التجار».

ويحذِّر من «استغلال الأزمات»، قائلاً إن «مقتضيات الحرب تفرض أحياناً ارتفاعاً في الأسعار نتيجة زيادة تكلفة النقل أو صعوبة الوصول إلى بعض المناطق، لكن ذلك لا يعني أن كل التجار يمارسون الاحتكار أو التسعير المتفلت»، مضيفاً: «هناك فرق بين ارتفاع مبرَّر تفرضه الظروف، وبين تجاوزات يجب ضبطها».

كما يشير إلى أن «توزيع البضائع داخل لبنان بات أكثر تكلفة في بعض المناطق، خصوصاً تلك القريبة من خطوط التوتُّر، حيث يرفض بعض السائقين التوجُّه إليها أو يطلبون بدلات أعلى، مما ينعكس على الأسعار النهائية للمستهلك».

أم تلتقط صورة لابنتيها أمام كنيسة في مدينة صور أثناء احتفالات بأحد الشعانين الذي يسبق عيد الفصح (أ.ب)

بين التكيُّف والفوضى

تبدو الأسواق اللبنانية أمام معادلة دقيقة: ضغوط عالمية حقيقية ترفع التكلفة، في مقابل تسعير داخلي يتسارع أحياناً خارج هذا الإطار. وبينهما، يجد المستهلك نفسه أمام موجة غلاء مفتوحة، قد تتفاقم مع استمرار الحرب. إذ يؤكِّد بحصلي أنَّ «لبنان يمتلك خبرة سابقة في إدارة الأزمات، مما يساعد على التكيُّف مع الظروف الحالية»، داعياً إلى «التعامل بواقعية وهدوء، من دون تخزين مفرط»، ومشدِّداً في الوقت نفسه على أنَّ «الحذر مطلوب، لكن بتأنٍ وعدل، إذ إن المواد الغذائية لن تنقطع عن الأسواق في المدى المنظور، رغم كل التحديات القائمة».


العراق: بارزاني يحمل الحكومة مسؤولية استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
TT

العراق: بارزاني يحمل الحكومة مسؤولية استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)

فيما أثار استهداف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، في مدينة أربيل، غضباً واستنكاراً واسعين عراقياً وعربياً ودولياً، كشف الزعيم الكردي مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني أن «مقره الخاص» تم قصفه 5 مرات، دون أن يعلن عن ذلك.

وفي بيان شديد اللهجة، حمَّل بارزاني الحكومة الاتحادية في بغداد مسؤولية ما يحصل داخل الإقليم، في وقت بدأت فيه ضربات الفصائل المسلحة الموالية لإيران، والمنخرطة معها في الحرب، تستهدف الأراضي السورية.

وقال بارزاني، في بيان، الأحد، إن «إقليم كردستان لم يكن يوماً جزءاً من الأزمات والتوترات والحروب الموجودة في المنطقة، لكن للأسف هناك مجموعة من الأشخاص، من دون أن يردعهم أحد، ينصبّ تركيزهم الأساسي على كيفية معاداة إقليم كردستان، وبأي وسيلة، ويقومون دائماً، وبغير وجه حق، بالاعتداء على الإقليم وقوات البيشمركة، ويشكلون تهديداً لحياة واستقرار شعب كردستان».

وأضاف بارزاني أنه «خلال السنوات الماضية، قاموا عشرات المرات وبظلم ومن دون مبرر، عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ، بمهاجمة إقليم كردستان ومقرات قوات البيشمركة؛ ما أدى إلى استشهاد وجرح مواطنين أبرياء.

ومنذ بداية هذه الحرب، شنّوا أكثر من 450 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة على إقليم كردستان ومواقع قوات البيشمركة».

وطبقاً للبيان، كشف بارزاني أن مقره الخاص تم «قصفه خمس مرات، لكننا التزمنا الصمت كي لا نُحدث قلقاً وغضباً بين الجماهير. كما قاموا يوم أمس (أول من أمس) في مدينة دهوك، عبر طائرة مسيّرة، باستهداف منزل رئيس الإقليم»، مبيناً أن «المسألة ليست بيتاً أو مقرّ شخص، فجميع مناطق كردستان وكل بيت فيها له قيمة لدينا».

وفيما عدّ بارزاني أن هذه الاستهدافات بمثابة إعلان حرب ضد الإقليم، أكد أنه «لا يمكن معالجة هذا الأمر بمجرد الإدانات أو الاتصالات أو البيانات أو اللجان»، داعياً بغداد إلى أن «تحسم أمرها؛ إما أن تعلن أنها غير قادرة على منع هذه الجماعات الخارجة عن القانون، أو أن تتحمل مسؤولياتها بجدية، وتحمي الدولة، وتتخذ إجراءات حازمة لمنع تكرار مثل هذه الهجمات غير المشروعة على إقليم كردستان».

موقف رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني جاء بعد يوم من استهداف منزل رئيس إقليم كردستان الذي يتمتع بالحكم الذاتي بموجب الدستور العراقي، الأمر الذي أثار غضباً كبيراً داخل مختلف الأوساط السياسية والمجتمعية داخل العراق، فيما حظي بإدانات عربية وعالمية واسعة، بمن في ذلك إيران، التي أدان وزير خارجيتها، عباس عراقجي، استهداف منزل بارزاني، في وقت نفى فيه «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عن القصف، ولم تعلن أي جهة من الفصائل المسلحة العراقية مسؤوليتها عن الحادث.

انقسام حاد

إلى ذلك، وبالتوازي مع ما يجري على جبهة الحرب والتصعيد من قبل الفصائل المسلحة حتى بعد الاتفاق بين بغداد وواشنطن الأخير القاضي بالتنسيق لمواجهة ما سماه البيان «الهجمات الإرهابية»، فإن انقساماً سياسياً حاداً بات يلوح في الأفق، في وقت بدأ فيه نواب من كتل مختلفة جمع تواقيع لعقد جلسة برلمانية، الاثنين، لانتخاب رئيس جمهورية جديد، وهو مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، نزار أميدي، وتكليف رئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني، ولاية ثانية؛ الأمر الذي أغضب كلاً من الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي رشح وزير الخارجية، فؤاد حسين، لمنصب رئيس الجمهورية، كما أغضب زعيم دولة القانون، نوري المالكي، الذي حال «فيتو» أميركي دون استمرار ترشيحه للمنصب.

وفيما تتجه الأنظار إلى جلسة الاثنين البرلمانية، فإنه في حال نجح أعضاء البرلمان في تحقيق نصاب الثلثين لانتخاب رئيس الجمهورية الذي يتعيَّن عليه تكليف المرشح الشيعي لرئاسة الوزراء، فإن البرلمان العراقي المقبل يتجه لتكوين كتلتين.

أما في حال لم يتحقق نصاب الثلثين، فإن حكومة تصريف الأعمال الحالية سوف تستمر في إدارة البلاد ناقصة الصلاحيات، في وقت تبدو فيه عاجزة عن مواجهة الفصائل المسلحة التي بدأت تضرب في كل الاتجاهات، بما في ذلك إقليم كردستان والأراضي السورية.

وفي هذا السياق، وطبقاً لما كشفته وزارة الدفاع السورية، قامت دمشق بتعزيز قواتها باتجاه الحدود العراقية، تحديداً من جهة محافظة الحسكة (أقصى شمال شرقي سوريا)، وذلك في أعقاب هجمات استهدفت قواعد عسكرية داخل الأراضي السورية انطلقت من الجانب العراقي.

وطبقاً لمصدر أمني، فإن هذه الخطوة جاءت بعد تعرّض قاعدة خراب الجير وقاعدة قسرك لهجمات؛ ما دفع القوات إلى الانتشار على طول الشريط الحدودي، بدءاً من معبر اليعربية بريف الحسكة، وصولاً إلى معبر البوكمال في ريف دير الزور المتاخم لمحافظة الأنبار العراقية.

وأوضح المصدر أن التعزيزات تضم نحو 100 آلية عسكرية تقل عشرات الجنود المزودين بأسلحة ثقيلة، وتهدف إلى منع أي خرق أمني محتمل على الحدود بين البلدين.

من جهتها، فإن الحكومة العراقية التزمت الصمت حيال هذا التطور بشأن قيام دمشق بإرسال تعزيزات باتجاه الحدود العراقية، بعد أن كان العراق أقام جداراً حدودياً مع سوريا، لمنع تسلل إرهابيي تنظيم «داعش».