سوريا: هجمات إسرائيل جاءت في «توقيت مشبوه» لزعزعة الاستقرار

استمرار الاشتباكات في أحياء بالسويداء بين قوات الأمن ومسلحين دروز

TT

سوريا: هجمات إسرائيل جاءت في «توقيت مشبوه» لزعزعة الاستقرار

عناصر من قوات أمن السورية داخل مدرعة في مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية 15 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من قوات أمن السورية داخل مدرعة في مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية 15 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

حمّلت وزارة الخارجية السورية، اليوم (الثلاثاء)، إسرائيل المسؤولية الكاملة عن الهجمات الأحدث على جنوب سوريا وتبعاتها.

وأكدت الوزارة، في بيان، أنها «حريصة على حماية جميع أبنائها دون استثناء، وفي مقدمتهم أهلنا من أبناء الطائفة الدرزية».

وكشفت وزارة الخارجية عن مقتل عدد من عناصر قوات الجيش والأمن، وعدد من المدنيين؛ جراء الهجمات الإسرائيلية على جنوب البلاد، صباح اليوم.

وقالت الوزارة، في بيان، إن الهجمات جاءت في «توقيت مدروس وسياق مشبوه يستهدف زعزعة الاستقرار الوطني، وضرب الوحدة السورية، في لحظة مصيرية تسعى فيها الدولة لترسيخ الأمن، والنهوض من آثار الحرب».

وأكد البيان حرص الدولة على حماية السوريين جميعاً دون استثناء، وفي مقدمتهم الطائفة الدرزية، كما دعت أهالي محافظة السويداء إلى «الوقوف صفاً خلف دولتهم وجيشهم، ورفض الانجرار خلف أي مشروعات مشبوهة أو دعوات فوضوية».

وشهدت محافظة السويداء، ذات الأغلبية الدرزية في جنوب سوريا، اشتباكات دامية خلال اليومين الماضيين، بين مسلحين دروز وعشائر بدوية بعد سلسلة من عمليات الخطف، تسببت في مقتل 90 شخصاً على الأقل وإصابة المئات.

من ناحية أخرى، أكدت رئاسة الجمهورية السورية، في بيان، ضرورة التزام الجهات العامة والخاصة كافة، المدنية والعسكرية، «بمنع أي شكل من أشكال التجاوز أو الانتهاك تحت أي مبرر كان».

وأضافت، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية: «تُكلّف الجهات الرقابية والتنفيذية المختصة اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية بحق كل مَن يُثبت تجاوزه أو إساءته مهما كانت رتبته أو موقعه».

استمرار الاشتباكات

من جهتها، ذكرت وزارة الداخلية السورية في بيان أن الاشتباكات استمرت في بعض أحياء مدينة السويداء بجنوب البلاد في ظل جهود حكومية بالتنسيق مع وجهاء المدينة لاستعادة السيطرة الكاملة وفرض الأمن.

وقال البيان إنه تم التوصل في وقت سابق إلى تفاهمات مع وجهاء المدينة غير أن مجموعات مسلحة «خارجة عن القانون» خرقت تلك الاتفاقات و«شنت اعتداءات غادرة استهدفت عناصر الشرطة والأمن»، في محاولة لإرباك المشهد الأمني ونسف ما تم التوصل إليه من تفاهمات.

وأضافت الوزارة أن الطيران الإسرائيلي نفّذ غارات جوية دعماً لتلك المجموعات المسلحة، استهدفت مواقع انتشار القوات الأمنية والعسكرية، وأسفرت عن مقتل عدد من عناصر قوى الأمن والجيش. وتابع البيان «الاشتباكات مستمرة في بعض الأحياء وسط جهود تبذلها الحكومة مع الوجهاء لاستعادة السيطرة الكاملة وفرض الأمن والاستقرار».

غارات إسرائيلية

وعادت إسرائيل للتدخل عسكرياً في التطورات التي تشهدها محافظة السويداء جنوب سوريا، إذ أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، أنهما أصدرا تعليمات للجيش بضرب القوات السورية والأسلحة التي جرى نشرها في السويداء، بزعم أن ذلك «مخالف لسياسة نزع السلاح المتفق عليها، التي تحظر إدخال قوات وأسلحة إلى جنوب سوريا بما يشكِّل تهديداً لإسرائيل». وتُرجمت هذه التعليمات فوراً من خلال غارات استهدفت القوات الحكومية السورية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ ضرب آليات عسكرية للقوات السورية في السويداء. وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، على منصة «إكس»: «بتوجيهات من المستوى السياسي، بدأ جيش الدفاع قبل قليل مهاجمة آليات عسكرية تابعة للنظام السوري في منطقة السويداء جنوب سوريا. يأتي ذلك بعد أن تمَّ منذ أمس رصد قوافل من ناقلات الجند المدرعة والدبابات تتحرَّك نحو منطقة السويداء، حيث هاجم جيش الدفاع منذ أمس آليات مدرعة عدة، منها دبابات وناقلات جند مدرعة وقاذفات صاروخية، إلى جانب طرقات لعرقلة وصولها إلى المنطقة».

 

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، قد ذكرا، في بيان اليوم، أنهما أصدرا تعليمات للجيش بضرب القوات السورية في السويداء.

وأضاف البيان: «إسرائيل ملتزمة بمنع الإضرار بالدروز في سوريا، وذلك انطلاقاً من رابطة الأخوة العميقة مع مواطنينا الدروز في إسرائيل، والروابط العائلية والتاريخية التي تجمعهم بدروز سوريا».

استهداف ريف درعا

وذكرت «وكالة الأنباء السورية (سانا)»، في وقت لاحق، أن غارات جوية إسرائيلية استهدفت أطراف مدينة إزرع في ريف درعا بجنوب سوريا. وقال «تلفزيون سوريا» إن الغارات استهدفت «اللواء 12» في المدينة.

ونقل التلفزيون عن مصادر محلية قولها إن الطائرات الإسرائيلية نفَّذت 4 غارات جوية على أطراف مدينة السويداء، مستهدفة مواقع متفرقة يعتقد أنها كانت تستخدم طرقَ عبور للآليات الجيش السوري المنسحبة. وذكرت المصادر أن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الجنود السوريين.

وجاءت الضربات الإسرائيلية بعد قليل من إعلان وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة وقفاً تاماً لإطلاق النار في السويداء بعد الاتفاق مع وجهاء المدينة، وذلك بعد ساعات من بدء دخول قواته إليها بالتزامن مع اشتباكات عنيفة وقصف إسرائيلي.

وقال أبو قصرة في منشور على «إكس»: «إلى جميع الوحدات العاملة داخل مدينة السويداء، نعلن وقفاً تاماً لإطلاق النار بعد الاتفاق مع وجهاء وأعيان المدينة، على أن يتم الرد فقط على مصادر النيران» في المدينة ذات الغالبية الدرزية.

وأكد بدء انتشار قوات الشرطة العسكرية داخل مدينة السويداء لضبط السلوك العسكري ومحاسبة المتجاوزين.

ودارت اشتباكات عنيفة داخل مدينة السويداء بالتزامن مع دخول القوات الحكومية السورية، عقب إعلان السلطات ذلك وترحيب الهيئات الروحية الدينية، وفق ما أفاد به مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هيئات روحية درزية قد دعت، في بيانات، المقاتلين إلى تسليم سلاحهم وعدم مقاومة الجيش السوري، بينهم الشيخ الدرزي البارز حكمت الهجري الذي رحَّب بدخول القوات الحكومية، لكنه سرعان ما تراجع لاحقاً، ودعا إلى «التصدي لهذه الحملة البربرية بكل الوسائل المتاحة».

وقال في تسجيل مصور لاحق: «رغم قبولنا بهذا البيان المذل من أجل سلامة أهلنا وأولادنا، فإنهم قاموا بنكث العهد والوعد، واستمرَّ القصف العشوائي للمدنيين العزل».

وأضاف أن البيان «فُرض علينا... من دمشق، وضغط من دول خارجية؛ من أجل حقن دماء أبنائنا». وأشار إلى أن الدروز يتعرَّضون لـ«حرب إبادة شاملة».

ووفق وسائل إعلام سورية، فإن أحياء عدة في السويداء تشهد حركة نزوح كثيفة باتجاه الريفين الشرقي والجنوبي.

من جهتها، أفادت «وكالة الأنباء السورية (سانا)» الرسمية بأن الطيران الإسرائيلي استهدف مدينة السويداء بالتزامن مع دخول القوات الحكومية إليها.

الرئاسة الروحية الدرزية

ورحَّبت «الرئاسة الروحية الدرزية»، من جهتها، بدخول القوات الحكومية، داعيةً الفصائل المسلحة إلى التعاون معها، «وعدم مقاومة دخولها، وتسليم سلاحها لوزارة الداخلية».

وقالت «الهيئة» المقربة من الشيخ الدرزي البارز حكمت الهجري، في بيان صباح الثلاثاء: «نرحِّب بدخول قوات وزارة الداخلية»، داعيةً كل الفصائل المسلحة في السويداء إلى التعاون معها.

وأضافت: «ندعو إلى فتح حوار مع الحكومة السورية، لعلاج تداعيات الأحداث، وتفعيل مؤسسات الدولة بالتعاون مع أبناء المحافظة».

وعبَّر قائد الأمن الداخلي في السويداء عن ترحيبه بموقف الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز، وحث المرجعيات الدينية في البلاد على «اتخاذ موقف وطني موحد» يدعم إجراءات وزارة الداخلية. وأضاف: «نناشد قادة الفصائل والمجموعات المسلحة الخارجة عن القانون، وقف أي أعمال تعوق دخول قوات وزارتَي الداخلية والدفاع، والتعاون الكامل من خلال تسليم أسلحتهم للجهات المختصة؛ حفاظاً على السلم الأهلي».

انتشرت الشرطة العسكرية السورية عند مدخل بلدة الدور عقب اشتباكات بين قبائل بدوية ومقاتلين محليين بمدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية (إ.ب.أ)

القوات السورية تدخل السويداء

كانت القوات السورية قد دخلت، في وقت سابق الثلاثاء، مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية، بعد اشتباكات شهدتها على مدار اليومين الماضيين، وهي أول مرة تنتشر فيها قوات حكومية في المدينة منذ تولي حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع السلطة بالبلاد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

جاء الانتشار بعد أن حثَّ زعماء الدروز، الذين كانوا يرفضون أي انتشار للقوات السورية هناك، المقاتلين الدروز على إلقاء أسلحتهم والسماح للقوات الحكومية بالدخول.

وفي وقت سابق، قال قائد الأمن الداخلي بمحافظة السويداء، العميد أحمد الدالاتي، في بيان: «ستباشر قوات وزارتَي الداخلية والدفاع الدخول إلى مركز مدينة السويداء»، معلناً بشكل متزامن فرض حظر تجول «في شوارع المدينة حتى إشعار آخر».

ودعت وزارة الداخلية، في بيانها «المرجعيات الدينية وقادة الفصائل المسلحة» إلى التعاون الكامل.

قذائف وانفجارات

وسمع مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في قرية المزرعة على مشارف السويداء، أصوات قذائف وانفجارات، وشاهد أرتالاً عسكرية تدخل محيط مدينة السويداء مع نشر راجمات صواريخ ومدفعية ثقيلة تابعة لقوات وزارتَي الدفاع والداخلية في محيط المدينة.

وأفاد بأن الاشتباكات مستمرة في بعض البلدات، وأن هناك وحدات عسكرية تتجهز لدخول المدينة.

وشهدت محافظة السويداء خلال اليومين الماضيين واحدة من أعنف المواجهات منذ إطاحة الرئيس السابق بشار الأسد، بين مسلحين بدو وفصائل مسلحة درزية قبل تدخل القوات الحكومية.

أحد أفراد جهاز الأمن العام السوري يمر بجوار جثة بعد اشتباكات في السويداء (إ.ب.أ)

ولقي ما لا يقل عن 90 شخصاً حتفهم، بينهم 18 من قوات وزارة الدفاع، في اشتباكات اندلعت يوم الأحد بعد سلسلة من عمليات الخطف.

وأعلنت إسرائيل أنها هاجمت «دبابات عدة» في المنطقة، بينما حذَّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في وقت لاحق، من استهداف الدروز.

ومنذ مايو (أيار) الماضي، يتولّى مسلحون دروز إدارة الأمن في السويداء، بموجب اتفاق بين الفصائل المحلية والسلطات. لكن ينتشر في ريف المحافظة أيضاً مسلحون من عشائر البدو السّنّة.

انتشرت قوات الجيش السوري وقوات الأمن عقب اشتباكات بين قبائل بدوية ومقاتلين محليين خارج مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية (إ.ب.أ)

وبعد توليها الحكم، حضّ المجتمع الدولي والموفدون الغربيون الذين زاروا دمشق السلطةَ على حماية الأقليات، وضمان مشاركتهم في إدارة المرحلة الانتقالية، وسط هواجس من إقصائهم، لا سيما بعد وقوع أعمال عنف على خلفية طائفية، إضافة إلى انتهاكات في مناطق عدة.

 

 


مقالات ذات صلة

ارتفاع عدد ضحايا انفجار المقهى بدمشق إلى 9 قتلى و19 جريحاً

المشرق العربي الأمن السوري يتفقد موقع تفجير عبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل في دمشق الخميس (أ.ب) p-circle 00:39

ارتفاع عدد ضحايا انفجار المقهى بدمشق إلى 9 قتلى و19 جريحاً

ارتفعت حصيلة ضحايا انفجار العبوة الناسفة الذي وقع، اليوم (الخميس)، داخل أحد مقاهي منطقة الحجاز ‏بدمشق، إلى 9 قتلى و19 جريحاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «العدالة الانتقالية» بسوريا تناقش مع «مجلس الشعب» مشروع قانون خاص

«العدالة الانتقالية» بسوريا تناقش مع «مجلس الشعب» مشروع قانون خاص

دعت الهيئة الوطنية للمفقودين عائلات المفقودين وروابطهم والخبراء ومنظمات الضحايا والمجتمع المدني والجهات المعنية، إلى المشاركة في مشاورات ستجريها الشهر المقبل...

سعاد جرَوس (دمشق )
المشرق العربي 25 مليون حبة كبتاغون معبأة بطريقة احترافية ضبطتها «إدارة مكافحة المخدرات» في سوريا (الداخلية السورية)

سوريا تحتفي بانتقالها من «بؤرة للكبتاغون» إلى «شريك بمكافحته»

احتفت سوريا، الجمعة، بانتقالها من «بؤرة للكبتاغون» إلى «شريك في مكافحته»، وذلك بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة المخدرات والاتجار غير المشروع بها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

مقتل جنديَين سوريين شمال شرقي حلب بهجوم مسلحين

أعلنت وزارة الدفاع السورية، ‌اليوم (السبت)، أن جنديَين ‌قتلا ⁠في هجوم شنه ⁠مسلحون مجهولون ⁠بالقرب ‌من ‌مدينة منبج شمال ‌شرقي ‌حلب، دون ‌تقديم مزيد من التفاصيل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سورية تحمل يوم 24 أبريل 2026 صور أقارب لها قُتلوا في «مجزرة التضامن» التي وقعت عام 2013 جنوب دمشق على أيدي قوات النظام السابق (إ.ب.أ)

مفتي سوريا يحذّر من ممارسات تؤدي إلى «فتنة»

دعا المفتي العام لسوريا الشيخ أسامة الرفاعي المواطنين ‌‏‌‏إلى «الابتعاد عن أي تصرفات غير منضبطة قد تفتح باب الفتنة»، بعد احتجاجات ضد مناصري النظام السابق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الشرع وماكرون يطلقان شراكة تدعم الاستثمار والإعمار

الرئيسان السوري والفرنسي في الجامع الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)
الرئيسان السوري والفرنسي في الجامع الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

الشرع وماكرون يطلقان شراكة تدعم الاستثمار والإعمار

الرئيسان السوري والفرنسي في الجامع الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)
الرئيسان السوري والفرنسي في الجامع الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)

أطلق الرئيس السوري أحمد الشرع ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي اختتم زياره رسمية إلى سوريا، أمس، شراكة جديدة بين البلدين تدعم الاستثمار وإعادة الإعمار. كما أشرفا على تشكيل لجان مشتركة وتوقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات للاستثمار في مجالات حيوية عدة.

وأعلن الشرع خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ماكرون عن اتفاق البلدين على «بدء مسار تبادل السفراء المقيمين بين دمشق وباريس في أقرب وقت ممكن، إيذاناً بعودة العلاقات الدبلوماسية إلى طبيعتها الكاملة».

وكان الرئيس السوري قد استقبل نظيره الفرنسي في قصر الشعب الرئاسي، عقب سماع انفجارين قرب فندق «الفورسيزونز» حيث أمضى ماكرون ليلته.

وأكّدت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون «بخير ويواصل زيارته إلى سوريا».

أما وزارة الداخلية السورية فأوضحت أن الانفجارين نجما عن عبوتين ناسفتين، مشيرة إلى أنها باشرت تحليل تسجيلات الكاميرات لكشف ملابسات التفجيرين.

وتحدث وزير الداخلية أنس خطاب عن إغلاق بعض الطرق ريثما تنتهي أعمال التأمين في محيط موقع الانفجارين.


من المستفيد من تفجيرات «دمشق» في مكان حساس وتوقيت حرج؟

فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)
TT

من المستفيد من تفجيرات «دمشق» في مكان حساس وتوقيت حرج؟

فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما يتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة في دمشق (رويترز)

في مكان وزمان بالغ الحساسية والحرج للسلطات السورية، وقع انفجاران متتاليان على بعد نحو 10 كيلومترات من مقر إقامة الرئيس الفرنسي خلال زيارته إلى سوريا.

وقالت مصادر مقربة من الحكومة لـ«الشرق الأوسط» إن هناك أطرافاً كثيرة قد تكون مستفيدة من هذه العملية، وفي مقدمتها «الفلول» والمتضررون من التقارب الفرنسي ـ السوري. إلا أن مصادر أخرى متابعة رجّحت مسؤولية تنظيم «داعش» عن التفجير كون التنظيم ما زال التحدي الأمني الأبرز في سوريا.

وأصيب 18 شخصاً على الأقل، بينهم معاون وزير السياحة و4 من عناصر الشرطة، في انفجارين متتاليين قرب وزارة السياحة، في محيط فندق «الفورسيزونز» مقر إقامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء ذلك بعد أقل من أسبوع على انفجار وقع في مقهى للمحامين في محيط القصر العدلي، راح ضحيته 10 مدنيين، وأصيب نحو 20 آخرين.

وبحسب الخبير الأمني عبد الله النجار، تحمل هذه التفجيرات بصمات «فلول» النظام السابق، بهدف «إجهاض عملية العدالة الانتقالية، التي سوف تطولهم بالتأكيد، ولإظهار أن سوريا غير آمنة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العبوات بدائية الصنع، ولا تستثني أحداً، سواء مدنيون أم عسكريون» وهي ترمي إلى إظهار غياب سيطرة أمنية جيدة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن «المعيار الأمني» في هذه التفجيرات «لا يشير إلى هشاشة أمنية»، ذلك لأنه يمكن لأي مجرم وضع عبوة ناسفة بدائية في حاوية قمامة، وأخرى في مركبة مركونة على جانب الطريق، كما حصل في تفجير الثلاثاء.

أفراد الأمن السوريون يتفقدون سيارة محترقة بالقرب من فندق فورسيزونز بينما كان الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القصر الرئاسي بدمشق الثلاثاء (أ.ب)

من جهته، قال المحلل السياسي والدبلوماسي السابق بسام بربندي، لـ«الشرق الأوسط»، إنه كلما ظهرت «إشارات جدية» على التعافي في سوريا، تظهر ردّات فعل من الأطراف المتضررة من تحسن الوضع في البلاد، وفي هذا تتلاقى مصالح الفلول وتنظيم «داعش» و«حزب الله» اللبناني وإيران وإسرائيل.

مع الأخذ بعين الاعتبار أن أعداداً كبيرة من العناصر الذين كانوا جزءاً من نظام القمع السابق ما زالوا يعيشون «بيننا وضمن طبقات عدة»، فإن الأمر الذي لا يمكن إغفاله، بحسب بربندي، أن مؤسسات الدولة ما تزال في طور التكوين، وعناصر الأجهزة الأمنية جدد، لم يكتسبوا بعد الخبرات والقدرة الكاملة على ضبط الأمن.

ولفت المحلل السياسي إلى أن حجم التفجيرات يشير إلى أمرين، إما أن المنفذ أفراد أو مجموعات متضررة، أو أنها «جهة قادرة على القيام بعمليات كبيرة، لكن هدفها ليس التدمير في بلد هو أساساً مدمر، وإنما إشاعة عدم استقرار في كل مكان في سوريا».

بربندي شدّد على وجود رغبة دولية في توطيد الاستقرار في سوريا، وعلى الأرجح سيزداد الدعم لبناء المؤسسات الأمنية، وعلى الصعيد الاقتصادي والاستثمارات الكبيرة، غالباً لن تتأثر كونها تستند إلى حسابات سياسية، في حين ستتأثر الاقتصادات المحلية والمشاريع الصغيرة.

أشخاص يلوحون بالعلم الفرنسي أمام الفندق الذي يقيم فيه الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى دمشق (أ.ف.ب)

مصادر مقربة من الحكومة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن هذا النوع من العبوات البدائية غالباً لا تلاحظها عمليات مسح المتفجرات، واستخدامها سياسياً أكثر منه أمنياً، لافتة إلى أن المعطيات الأولية تشير الى «الفلول» أكثر من تنظيم «داعش»، الذي يستهدف بالدرجة الأولى عناصر الأمن والعسكريين في الدولة، ومن يعتبرهم «مرتدين». كما أن ضربات التنظيم «لئيمة» جداً من حيث حجم الأضرار التي تحدثها، «إلا إذا غيّر التنظيم نهجه في العمليات بين ليلة وضحاها».

من جانبه، اعتبر الخبير الأمني ضياء قدور تلك الآراء تكهنات بسبب الأطراف المستفيدة من التفجيرات في هذا التوقيت الحساس والمحرج لسوريا إلى أبعد الحدود، إلا أنه «لا يمكن تغطية الشمس بغربال» من حيث إن تنظيم «داعش» ما زال هو «التحدي الأمني الأكبر والأبرز في سوريا».

وزير الداخلية السوري أنس خطاب يتفقد منطقة بالقرب من فندق فورسيزونز بعد انفجارين في دمشق بالقرب من فندق كان يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن التفجير المركب الذي حصل الثلاثاء يشبه الانفجار الذي وقع في منطقة باب شرقي بدمشق في مايو (أيار) الماضي، قرب أحد المباني التابعة لوزارة الدفاع، وأسفر عن مقتل عسكري وإصابة عدد من المدنيين، وقد تبناه تنظيم «داعش».

ورأى قدور أن الخطورة «لا تكمن بوجود خلية نشطة لتنظيم (داعش) متمرسة تعمل في قلب العاصمة وفي أكثر المناطق حساسية، وإنما أيضاً في أن هذه الخلية تعمل في الوقت الذي تريده وتستطيع أن تضرب وقتما تشاء»، رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الداخلية لمكافحة التنظيمات الإرهابية، ولا سيما (داعش) الذي ينفذ عمليات نوعية، وأحياناً استباقية».

تصاعد العمليات مؤخراً أعطى صورة سلبية عن الاستقرار النسبي الذي عاشته سوريا خلال الفترة الماضية، وهذا ما يريده من يقف خلف هذه التفجيرات، بحسب قدور الذي دعا وزارة الداخلية والاستخبارات إلى «القيام بمراجعات مؤلمة وقاسية في أسلوب التعاطي مع التهديدات الأمنية، ووضع استراتيجية شاملة للقضاء على هذه التهديدات والحدّ منها».

وأعلنت وزارة الداخلية السورية أن «انفجارين وقعا قرب وزارة السياحة بدمشق، الأمر الذي أسفر عن إصابة 18 شخصاً، من بينهم 4 من عناصر الشرطة». وقالت الوزارة إن موقع الانفجار كان خارج النطاق الأمني لمقرّ إقامة الرئيس الفرنسي.

وشهدت شوارع العاصمة السورية إجراءات أمنية مشددة، شملت العديد من الأحياء، وتم إغلاق كثير من الطرق، بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إلى دمشق.


برلين: على لبنان التصدي لـ«حزب الله» وضمان الأمن لإسرائيل

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)
TT

برلين: على لبنان التصدي لـ«حزب الله» وضمان الأمن لإسرائيل

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)
مؤتمر صحافي لوزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر (أ.ب)

حضّ وزير الخارجية الألماني، الثلاثاء، السلطات في لبنان على التصدي لـ«حزب الله» وإعادة بسط سيطرة الدولة على جنوب البلاد، حيث يخوض الحزب مواجهات مع القوات الإسرائيلية.

وخلال زيارة إلى القدس، أشاد يوهان فاديفول الذي سبق أن أبدى هذا العام تأييده للغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان، بالاتفاق الإطاري الذي تم التوصّل إليه بوساطة أميركية بين إسرائيل ولبنان، وأكّد دعم ألمانيا للخطوة التي وصفها بأنها مبادرة «تاريخية».

وشدّد فاديفول في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر على وجوب «تحلي لبنان بالعزم لبسط سلطته، وضمان عدم وجود أي سيطرة لـ(حزب الله) في جنوب لبنان».

ولفت إلى أنه يتعيّن على لبنان أن «يضمن خصوصاً ألا تتعرض إسرائيل لأي مخاطر انطلاقاً من الأراضي اللبنانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار)، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل، قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردّت إسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري وأصدرت إنذارات إخلاء متكررة على مدى أكثر من ثلاثة أشهر من القتال، ما أسفر عن مقتل نحو 4300 شخص ونزوح أكثر من مليون شخص، خصوصاً من جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، وفق السلطات.

وقُتل في الجانب الإسرائيلي 38 جندياً ومتعاقد مدني.

ترحيب وتعهّد

ورحّب فاديفول بالمحادثات الجارية بوساطة أميركية بين إسرائيل ولبنان، والمقرّر أن تُستأنف في روما الأسبوع المقبل، وتعهّد توفير الدعم الأوروبي والألماني لهذا الحوار.

وقال: «إن الاتفاق الذي توصّلت إليه إسرائيل ولبنان يشكّل بارقة أمل للسكان على جانبي الحدود، الذين يعانون معاً من إرهاب (حزب الله)».

واعتبر أن المفاوضات التي يجريها لبنان وإسرائيل حالياً «خطوة تاريخية جرى التقليل من شأنها».

وتابع: «أعتقد أنه إذا أمكن دعم هذا المسار من جانب الأوروبيين، فإن إسرائيل ولبنان يمكنهما أن يعوّلا على الدعم الألماني في أي وقت».

وتطرّق فاديفول أيضاً إلى الوضع في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل. وقال: «في الضفة الغربية، يحتاج الفلسطينيون إلى أفق لمستقبل سياسي واقتصادي».

وحضّ وزير الخارجية الألماني إسرائيل على تحويل عائدات الضرائب والجمارك التي تحجبها عن السلطة الفلسطينية في رام الله، للحؤول دون انهيارها.

وقال: «إن السلطة الفلسطينية ليست مثالية، وهي بحاجة ماسة إلى الإصلاح. لكن إضعاف السلطة الفلسطينية لا يخدم أمن إسرائيل، بل يمكن أن يخلق فراغاً قد تملؤه قوى أخرى أكثر تطرفاً».

وحذّر فاديفول من أن استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي يقوّض آفاق السلام. وقال: «لهذا السبب ننظر بقلق كبير إلى مواصلة بناء المستوطنات». وأضاف: «لا يمكن القبول دولياً بضم فعلي لأجزاء من الضفة الغربية، ولا ترى ألمانيا كيف يمكن أن يكون ذلك قانونياً».