رواتب أربيل تعصف بحكومة بغداد... وتلويح بالمقاطعة

مستشار الأمن القومي يأمل في حل قريب يتوافق مع الدستور

مظاهرة في مدينة دهوك بإقليم كردستان احتجاجاً على عدم دفع رواتب الموظفين في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
مظاهرة في مدينة دهوك بإقليم كردستان احتجاجاً على عدم دفع رواتب الموظفين في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

رواتب أربيل تعصف بحكومة بغداد... وتلويح بالمقاطعة

مظاهرة في مدينة دهوك بإقليم كردستان احتجاجاً على عدم دفع رواتب الموظفين في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
مظاهرة في مدينة دهوك بإقليم كردستان احتجاجاً على عدم دفع رواتب الموظفين في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

أكد مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، أن الحكومة جادة في معالجة مشكلة رواتب موظفي القطاع العام في إقليم كردستان، رغم أن تقارير محلية زعمت أن مشادة حصلت بين رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ووزير الخارجية فؤاد حسين، خلال اجتماع حكومي على خلفية الأزمة بين أربيل وبغداد، في حين هدد الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بمقاطعة الانتخابات في حال استمرار المشكلات العالقة.

وقالت التقارير إن رئيس الحكومة رد بغضب على مداخلة الوزير حسين الذي أشار فيها إلى أن «الأوضاع خطيرة في كردستان، وأن حصول زلزال سياسي احتمال وارد».

ونقلت التقارير أن السوداني رد بالقول: «لقد أرسلت الرواتب عدة مرات على مسؤوليتي الشخصية، لذلك هذه المرة، حتى يلتزم إقليم كردستان بالكامل بقانون الموازنة وقرارات المحكمة الاتحادية، لن أرسل الرواتب، رغم أن الموازنة المالية تنص على ضرورة تسديد الإقليم ما بذمته من موارد تتعلق بتصدير النفط والمنافذ الحدودية».

وأفادت التقارير بأن خالد شواني، وهو وزير العدل وقيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، شكّل لجنة وزارية لحصر الخلافات ومعالجتها، برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير التخطيط محمد تميم؛ لمعالجة الأمر.

ولم يتسنَّ الحصول على تعليق من مصدر حكومي أو جهة مستقلة تؤكد أو تنفي صحة التقارير، إلا أن معلومات أفادت بأن الخلاف وقع قبل زيارة مستشار الأمن القومي العراقي إلى أربيل، الأربعاء.

وتبادلت العاصمة الاتحادية وعاصمة إقليم كردستان الشمالي، ورقتين لحل مشكلات مزمنة تتعلق بموارد وأموال النفط ورواتب موظفي الإقليم، التي غالباً ما يتأخر دفعها إلى مستحقيها منذ نحو 15 عاماً نتيجة صراع سياسي حول النفوذ والصلاحيات، وفقاً لمصادر رسمية.

رئيس الحكومة محمد شياع السوداني مع رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني في أربيل (أرشيفية - إعلام حكومي)

حكم قضائي مرتقب

وحددت المحكمة الاتحادية العليا في العراق الأسبوع المقبل موعداً لحسم مسألة رواتب موظفي الإقليم. وطبقاً لمصدر مطلع، فإن المحكمة ستنظر في الدعوى المقامة على رئيس الوزراء الاتحادي ووزير المالية في الحكومة الاتحادية، لطلب الحكم بإبعاد رواتب الموظفين في إقليم كردستان عن الصراعات السياسية وعن الاتفاق الفعلي».

كما ستنظر المحكمة في دعوى ثانية رُفعت ضد وزير المالية في الحكومة الاتحادية بشأن ضمان استمرار وزارة المالية الاتحادية في صرف الرواتب في إقليم كردستان شهرياً وفي مواعيدها المحددة، ودون اعتبار للخلافات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم بسبب تفسير قانون الموازنة العامة الاتحادية أو أية أسباب أخرى».

من جهته، أكد قاسم الأعرجي، مستشار الأمن القومي، وفي أعقاب لقاءات مع قادة الإقليم، أنه بحث في «الإجراءات الإيجابية التي اتخذها العراق تجاه أوضاع المنطقة الأمنية والسياسية».

وبشأن الخلافات بين بغداد وأربيل، شدد الأعرجي على «ضرورة إيجاد حلول للمشاكل وفق الدستور والقوانين النافذة»، مشيراً إلى أن «حكومة إقليم كردستان تولي اهتماماً كبيراً للعلاقات الداخلية مع الحكومة الاتحادية، كما أن الحكومة الاتحادية جادة في إنهاء الخلافات والقضايا العالقة والتي يتصدرها موضوع الرواتب الشهرية والمستحقات المالية لموظفي إقليم كردستان، وقد تم تشكيل لجنة وزارية عليا لمعالجة هذا الأمر في أسرع وقت ممكن».

رئيس الحكومة محمد شياع السوداني مستقبلاً رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في بغداد فبراير 2025 (إعلام حكومي)

تلويح كردي بالمقاطعة

وخلال اليومين الماضيين، عُقدت اجتماعات ذات طبيعة فنية بين وفدين من حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية لوضع اللمسات الأخيرة لاتفاق يوشك أن يرى النور خلال أيام، من شأنه أن يُنهي الجدل الخاص بالعلاقة بين بغداد وأربيل.

ولوح قيادي في الحزب «الديمقراطي الكردستاني» أنه في حال لم يتم حل هذه المشكلة فإن كل الخيارات مطروحة.

وقال القيادي، الذي رفض الكشف عن هويته، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «من مصلحة الحكومة الاتحادية إيجاد حلول للقضايا العالقة مع أربيل بسبب صعوبة الأوضاع التي تمر بها البلاد».

وأضاف القيادي الكردي: «كل الخيارات مطروحة، بما في ذلك مقاطعة الانتخابات، في حال لم تُحل القضايا الأساسية، خاصة الرواتب، مما يعني فقدان الانتخابات لمشروعيتها».

ومن المرجح أن يُطرح الخلاف بين بغداد وأربيل على طاولة اجتماع لقوى «الإطار التنسيقي». وطبقاً لمصدر مطلع، فإن «الاجتماع سيناقش إعادة استئناف تصدير النفط عبر خط جيهان مع تركيا، مقابل زيادة الإطلاقات المائية، وفقاً للطلب التركي».

وأضاف المصدر أن «الاجتماع سيشهد مناقشة نتائج المباحثات بين الوفود المعنية بحلحلة الخلافات بين الإقليم وبغداد، بما فيها تسليم الإقليم إنتاجه من النفط، والذي يتجاوز 300 ألف برميل يومياً، إلى شركة تسويق النفط، فضلاً عن تسليم إيراداته غير النفطية، وتسديد ديون الشركات، كما سيتم مناقشة جداول الموازنة الاتحادية».


مقالات ذات صلة

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تضغط على بغداد بالدولار لتفكيك الميليشيات

أفادت تقارير أميركية، الأربعاء، بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

أصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح، اليوم الأربعاء، جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.