ما علاقة الحرب الإسرائيلية - الإيرانية بالسلاح الفلسطيني في لبنان؟

ملصق بمخيم «شاتيلا» للاجئين الفلسطينيين في بيروت يظهر أحد مقاتلي «حماس»... (أ.ف.ب)
ملصق بمخيم «شاتيلا» للاجئين الفلسطينيين في بيروت يظهر أحد مقاتلي «حماس»... (أ.ف.ب)
TT

ما علاقة الحرب الإسرائيلية - الإيرانية بالسلاح الفلسطيني في لبنان؟

ملصق بمخيم «شاتيلا» للاجئين الفلسطينيين في بيروت يظهر أحد مقاتلي «حماس»... (أ.ف.ب)
ملصق بمخيم «شاتيلا» للاجئين الفلسطينيين في بيروت يظهر أحد مقاتلي «حماس»... (أ.ف.ب)

خلطت التطورات الكبرى التي تشهدها المنطقة، خصوصاً الحرب الإسرائيلية - الإيرانية، كل الأوراق في الداخل اللبناني، وجمّدت البتّ في عدد من الملفات، لعل أبرزها ملف تسليم السلاح الفلسطيني الموجود داخل المخيمات؛ العملية التي كان يفترض أن تبدأ الاثنين من مخيمات بيروت.

الجنوب أولاً

ووفق مصادر رسمية، فإن الجهات الفلسطينية المعنية في لبنان لم تُبلّغ حتى الساعة بأي تعليمات، سواء من القيادة في رام الله، ومن الأجهزة الأمنية اللبنانية، بخصوص تسليم السلاح الموجود في أي مخيم خلال الأيام المقبلة. وأكدت المصادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك لا يعني تجميد الملف، إنما انتظار حلحلة بعض الشؤون الداخلية الفلسطينية التي تجري معالجتها. وتضيف المصادر: «الفصائل طلبت مهلة قبل بدء تسليم السلاح في مخيمات بيروت، وقد تم التفاهم على البدء بمخيمات الجنوب الواقعة ضمن منطقة عمليات القرار الدولي (1701)، على أن ينطلق التسليم من منطقة صور بمخيم البص، يليه الرشيدية، فالبرج الشمالي»، مشددة على أن «التنفيذ سيكون على مراحل، ومن دون مهل محددة».

الأحمد مجدداً في بيروت

ومن المنتظر أن يعود عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» المشرف على الساحة اللبنانيةـ عزام الأحمد، إلى بيروت في الأيام المقبلة على رأس وفد أمني لاستكمال البحث في آليات التسليم وباقي التفاصيل، وفقاً لمصادر لبنانية.

وكان الأحمد مكث أياماً في لبنان قبل عيد الأضحى لمحاولة حلحلة بعض الخلافات التي نشبت في حركة «فتح» على خلفية هذا الملف، كما أجرى مباحثات مع قادة الأجهزة الأمنية اللبنانية والجهات الرسمية المعنية بالملف.

أبعاد إقليمية - دولية

ويؤكد مدير «مركز تطوير للدراسات»، الباحث الفلسطيني هشام دبسي، أنه «لا يوجد أي تجميد للبحث في ملف سحب السلاح من داخل المخيمات الفلسطينية، بل على العكس، جرى بحث هذا الملف سياسياً في المقام الأول، وكان يُنتظر إنضاج خطة الدولة اللبنانية للتنفيذ بناءً على موقف فلسطيني رسمي أبدى جاهزيته للاستجابة للمبادرة اللبنانية».

وأضاف: «على الرغم من ذلك، فإنه لا يمكن اختزال ملف السلاح الفلسطيني في أنه قضية تقنية أو مجرد مسألة ثنائية بين الجانبين الفلسطيني واللبناني. فهذه المسألة لها أبعاد إقليمية ودولية، ونحن، منذ اللحظة الأولى، ندرك أنه لا يمكن فصل هذا الملف عن مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية بشأن الملف النووي؛ لأن استقرار الأمور في لبنان مرهون إلى حد كبير بمآلات هذا المسار».

سياق إقليمي ودولي

وتابع دبسي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «كل من كان يلوم الدولة اللبنانية على التريث، أو ينتقد موقف القيادة الفلسطينية، أصبح اليوم يدرك أن المسألة أوسع من مجرد قرار محلي. الصراع الإقليمي، خصوصاً بين إسرائيل وإيران، جزء أساسي من المشهد الحالي. ومن هذه الزاوية، يمكن فهم موقع السلاح الفلسطيني في لبنان ضمن السياقين الإقليمي والدولي. فما نشهده اليوم من تصعيد، خصوصاً من جانب إسرائيل، يشكل سبباً إضافياً لتأجيل (المؤتمر العربي - الفرنسي - الدولي)، الذي كان يهدف إلى دعم مسار الدولة الفلسطينية».

صورة عملاقة للمتحدث باسم «حماس» أبو عبيدة في مخيم برج البراجنة بجنوب بيروت (أ.ف.ب)

ويرى دبسي أن «هذه التطورات المتسارعة دفعت جميع الأطراف إلى إعادة النظر في خططها العملية. ولكن، إعادة النظر لا تعني التراجع عن الموقف السياسي الذي جرى الاتفاق عليه، كما ورد في البيان الرئاسي المشترك بين الرئيسين الفلسطيني محمود عباس واللبناني العماد جوزيف عون».

وكان عون وعباس قد أكدا ببيان مشترك بعد اجتماع بينهما في بيروت خلال مايو (أيار) الماضي، التزامهما مبدأ حصر السلاح في يد الدولة اللبنانية. ووفق البيان المشترك، فقد أبدى الجانب الفلسطيني التزامه عدم استخدام الأراضي اللبنانية منطلقاً لأي عمليات عسكرية، وتعزيز التعاون لضمان عدم تحوّل المخيمات الفلسطينية في لبنان إلى «ملاذات آمنة للمجموعات المتطرفة».

وتلا ذلك انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة لمتابعة أوضاع المخيمات الفلسطينية في لبنان، بدعوةٍ من رئيس «لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني»، السفير رامز دمشقية، وحضور رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، وجرى الاتفاق على بدء الخطوات العملية في منتصف يونيو (حزيران) الحالي.

ويشير دبسي إلى أنه «من المتوقع أن يصل الوفد الفلسطيني إلى لبنان خلال اليومين المقبلين لاستئناف العمل. لكن استئناف العمل لا يعني بالضرورة التنفيذ الفوري، فذلك مرتبط بقرار الدولة اللبنانية. فإذا رأت أن الوقت مناسب للبدء بالتنفيذ، فإن الجانب الفلسطيني لا يمانع وسيستجيب لهذا القرار... فاللحظة السياسية هي التي تحكم».

اعتراضات «تمت» معالجتها

وعما يجري الحديث عنه من انقسامات داخل «فتح» بسبب هذا الملف، يؤكد دبسي أنه «لا يوجد انقسام داخل الحركة، إنما كان هناك بعض الاعتراضات من عدد من الكوادر، انطلقت من مصادر وخلفيات مختلفة. فبعضهم عبّر عن تحفظه من منطلق سياسي؛ إذ ما زال يؤمن بضرورة التمسك بالسلاح، فيما اعترض آخرون بدافع عدم إشراكهم في صناعة قرار بهذه الأهمية، سواء من منطلق تنظيمي، وعلى خلفية شعور بالإقصاء أو التهميش. وهناك أيضاً من رأى في القرار نوعاً من التسرع أو الاندفاع في لحظة سياسية معقدة، مليئة بالتحديات والمنعطفات الحادة».

وأكد أن «هذه الاعتراضات تمت معالجتها بشكل مسؤول من خلال الوفد الفلسطيني الذي قدم من رام الله، وأُعيدت صياغة الأمور الداخلية بما ينسجم والمصلحة العامة. وقد صدرت قرارات متعددة تتعلق بإعادة ترتيب أوضاع منظمة التحرير الفلسطينية والسفارة الفلسطينية في بيروت وحركة (فتح) نفسها».

ويتوزع الوجود المسلح الفلسطيني في لبنان على 12 مخيماً رئيسياً، معظمها خارج سيطرة الدولة اللبنانية، وتسيطر عليها فصائل أبرزها «فتح» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الشعبية».

أما خارج المخيمات، فكانت تنشط فصائل تاريخية مدعومة من النظام السوري، أبرزها «القيادة العامة» و«الصاعقة»، التي فقدت معظم مواقعها وتراجع نفوذها بعد سقوط النظام السوري، فقد عمد الجيش اللبناني إلى تفكيك جميع القواعد العسكرية خارج المخيمات.


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

قال «حزب الله» اللبناني إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

أكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه» مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».