تحذيرات من عودة تنظيم «داعش» إلى سوريا والعراق

مركبات عسكرية أميركية في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال ديسمبر 2024 (رويترز)
مركبات عسكرية أميركية في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

تحذيرات من عودة تنظيم «داعش» إلى سوريا والعراق

مركبات عسكرية أميركية في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال ديسمبر 2024 (رويترز)
مركبات عسكرية أميركية في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال ديسمبر 2024 (رويترز)

حذر زعماء في منطقة الشرق الأوسط وحلفاء غربيون من احتمال استغلال تنظيم «داعش» سقوط نظام بشار الأسد للعودة إلى سوريا والعراق، حيث فرض التنظيم المتطرف ذات يوم سطوته بالإرهاب على الملايين.

ويرى أكثر من 20 مصدراً، بينهم مسؤولون أمنيون وسياسيون من سوريا والعراق والولايات المتحدة وأوروبا، ودبلوماسيون في المنطقة، أن هذا هو تحديداً ما يسعى التنظيم إلى تحقيقه.

وتقول المصادر إن التنظيم بدأ إعادة تنشيط مقاتليه في البلدين، وبدأ أيضاً تحديد أهداف محتملة، وتوزيع أسلحة، وتكثيف جهود التجنيد والدعاية.

وتبدو نتائج هذه المساعي محدودة حتى الآن. وقال عناصر أمن في سوريا والعراق يراقبون التنظيم منذ سنوات، لوكالة «رويترز»، إنهم أحبطوا ما لا يقل عن 12 مخططاً كبيراً هذا العام.

ومن الأمثلة على ذلك مؤخراً ما جرى في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو الشهر ذات الذي أُطيحَ فيه الأسد.

وقال 5 من مسؤولي مكافحة الإرهاب في العراق لـ«الوكالة» إن قادة في التنظيم متحصنين قرب الرقة أرسلوا مبعوثَين للعراق بالتزامن مع التقدم الذي أحرزته قوات من المعارضة المسلحة في سوريا.

وأضافوا أن المبعوثَين حملا تعليمات شفهية لأتباع التنظيم بشن هجمات، لكن قُبض عليهما عند نقطة تفتيش لدى تنقلهما في شمال العراق يوم 2 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وبعد مرور 11 يوماً على ذلك، تمكنت قوات الأمن العراقية، بناء على معلومات حصلت عليها من المبعوثَين، من تعقب من يُشتبه في أنه انتحاري من «داعش» كان متجهاً إلى مطعم مكتظ ببلدة داقوق بشمال البلاد، عبر تتبع هاتفه الجوال. وقال المسؤولون إن القوات أطلقت النار على الرجل وأردته قبل أن يتمكن من تفجير حزام ناسف.

وذكر العقيد عبد الأمير البياتي، من «الفرقة الثامنة» بالجيش العراقي المنتشرة في المنطقة، أن الهجوم الذي أُحبط أكد شكوك العراق بشأن التنظيم. وقال: «بدأ عناصر تنظيم (داعش) إعادة تفعيل نشاطهم بعد سنوات من الخمول، مستغلين الفوضى في سوريا».

ومع ذلك، فقد انخفض عدد الهجمات التي يتبناها التنظيم منذ سقوط الأسد.

ووفقاً لبيانات مجموعة «سايت إنتيليجنس»، المعنية بمراقبة نشاط المتشددين عبر الإنترنت، فقد أعلن التنظيم مسؤوليته عن 38 هجوماً في سوريا خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2025؛ مما يجعل من المتوقع أن يعلن عن إجمالي يزيد قليلاً على 90 هجوماً هذا العام. وتشير البيانات إلى أن هذا سيشكل نحو ثلث عدد هجمات العام الماضي التي أعلن التنظيم مسؤوليته عنها.

وفي العراق، حيث نشأ التنظيم، أعلن «داعش» مسؤوليته عن 4 هجمات في الأشهر الخمسة الأولى من 2025، مقابل 61 هجوماً في الإجمال العام الماضي.

ولم ترد الحكومة السورية على أسئلة بشأن أنشطة التنظيم.

وقال وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، لـ«رويترز» في يناير (كانون الثاني) الماضي إن الدولة تطور جهودها في جمع المعلومات الاستخبارية، وإن أجهزتها الأمنية ستتصدى لأي تهديد.

وقال مسؤول دفاعي أميركي ومتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي إن قدرات فلول التنظيم في سوريا والعراق ضعفت إلى حد كبير؛ إذ لم يتمكنوا من السيطرة على أي مناطق منذ طردَهم تحالف قادته الولايات المتحدة وشركاء محليون من آخر معاقلهم في 2019.

وقال صباح النعمان، المتحدث باسم الجيش العراقي، إن العمليات الاستباقية هي التي أدت إلى إبقاء التنظيم تحت السيطرة.

وبعد سقوط الأسد، استهدف التحالف وشركاؤه مخابئ المتشددين بغارات جوية ومداهمات. وأوضح النعمان أن هذه العمليات أسفرت عن اعتقال أو قتل «عناصر إرهابية»، ومنعتهم من إعادة تنظيم صفوفهم وتنفيذ عمليات.

وأضاف أن عمليات المخابرات العراقية أصبحت أدق عبر استخدام الطائرات المسيّرة وغيرها من التقنيات.

مجموعة من قوات الأمن السورية في محافظة حلب (أ.ب)

وفي أوج قوته من عام 2014 إلى 2017، سيطر التنظيم على نحو ثلث سوريا والعراق، حيث ارتكب أعمال عنف وحشية.

ولم يشر أي من المسؤولين الذين تحدثوا لـ«الوكالة» إلى خطر من تكرار ذلك. لكنهم حذروا من مغبة استبعاد التنظيم من الحسابات، قائلين إنه أثبت أنه عدو لديه مرونة ويمكنه استغلال أي فراغ أمني ببراعة.

ويشعر بعض المسؤولين بالمنطقة وفي أوروبا بالقلق من احتمال سفر مقاتلين أجانب إلى سوريا للانضمام إلى جماعات متطرفة.

وقال مسؤولان أوروبيان لـ«الوكالة» إن أجهزة المخابرات رصدت لأول مرة منذ سنوات وصول عدد محدود ممن يُشتبه في أنهم من المقاتلين الأجانب من أوروبا إلى سوريا في الأشهر القليلة الماضية. إلا إنهما لم يتمكنا من تحديد ما إذا كان التنظيم أم جماعة أخرى هي التي جندتهم.

استغلال الانقسامات

يأتي ضغط التنظيم في وقت حساس بالنسبة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع؛ إذ يحاول توحيدَ بلد متعدد الطوائف، ووضعَ جماعات المعارضة المسلحة السابقة تحت سيطرة الحكومة، بعد حرب استمرت 13 عاماً.

وعُدّ قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المفاجئ الشهر الماضي رفع العقوبات عن سوريا انتصاراً للزعيم السوري الذي قاد في السابق فرعاً من تنظيم «القاعدة» حارب تنظيم «داعش» لسنوات.

لكن بعض المتطرفين انتقدوا جهود الشرع لكسب ود حكومات غربية، وعبروا عن قلقهم من أنه قد يرضخ لمطالب الولايات المتحدة بطرد المقاتلين الأجانب وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

واستغل التنظيم هذه الانقسامات، وندد بالاجتماع مع ترمب في عدد حديث من نشرته الإخبارية الإلكترونية التي تحمل اسم «النبأ»، ودعا المقاتلين الأجانب في سوريا للانضمام إلى صفوفه.

وفي اجتماع يوم 14 مايو (أيار) الماضي بالسعودية، طلب ترمب من الشرع الإسهام في منع عودة ظهور التنظيم، في وقت بدأت فيه الولايات المتحدة عمليات دمج لقواتها في سوريا تقول إنها قد تقلص إلى النصف هذا العام وجودها العسكري البالغ نحو ألفي جندي.

وزاد احتمال الانسحاب الأميركي من القلق بين الحلفاء من احتمال توصل التنظيم إلى طريقة لتحرير نحو 9 آلاف مقاتل وأفراد أسرهم، بينهم أجانب، محتجزين في سجون ومعسكرات تحرسها «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» التي يقودها أكراد ومدعومة من الولايات المتحدة.

وقالت «قسد» إن محاولتين على الأقل للهروب من السجن حصلتا منذ سقوط الأسد.

ويريد ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن تتولى الحكومة السورية مسؤولية هذه السجون والمعسكرات، لكن بعض المحللين في المنطقة يُشككون في امتلاك دمشق القوة البشرية اللازمة لذلك. وينظر إردوغان إلى الجماعات الكردية الرئيسية على أنها تهديد لبلاده.

وتواجه السلطات السورية صعوبات في التصدي لهجمات يشنها من يُشتبه في موالاتهم للأسد، كما تعاني من اندلاع عنف طائفي سقط فيه قتلى، ومن غارات جوية إسرائيلية، ومن اشتباكات تنشب بين جماعات مدعومة من تركيا و«قسد» التي تسيطر على نحو ربع البلاد.

وقال تشارلز ليستر، الذي يرأس «برنامج سوريا» في «معهد الشرق الأوسط»، وهو مؤسسة بحثية أميركية: «الحكومة المؤقتة منهكة من الناحية الأمنية. ليست لديهم القوة البشرية الكافية لتعزيز السيطرة على كامل البلاد».

ورداً على طلب للحصول على تعليق، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن من الضروري أن تستعيد الدول مواطنيها المحتجزين من سوريا، وأن تتحمل جزءاً أكبر من عبء تأمين المعسكرات وتكاليف تشغيلها.

وقال مسؤول دفاعي أميركي إن واشنطن لا تزال ملتزمة منع عودة التنظيم، وإن شركاءها السوريين الموثوقين لا يزالون موجودين في الميدان. وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة «ستراقب بيقظة» حكومة الشرع التي «تقول وتفعل الصواب» حتى الآن.

وبعد 3 أيام من اجتماع ترمب مع الشرع، أعلنت سوريا أنها داهمت مخابئ للتنظيم في حلب؛ ثانية كبرى مدن البلاد، وقتلت 3 مسلحين، واعتقلت 4، وضبطت أسلحة وأزياء عسكرية.

وقال مسؤول دفاعي أميركي آخر ومسؤولان سوريان لـ«الوكالة» إن الولايات المتحدة تتبادل معلومات استخبارية مع دمشق في حالات محدودة. ولم تتمكن «الوكالة» من تحديد ما إذا كانت واشنطن قد فعلت ذلك فيما يتعلق بمداهمات حلب.

ومن المتوقع أن ينهي التحالف عملياته في العراق بحلول سبتمبر (أيلول) المقبل. لكن المسؤول الأميركي الثاني قال إن بغداد أبدت سراً اهتمامها بإبطاء انسحاب نحو 2500 جندي أميركي من العراق عندما أصبح من الواضح أن الأسد سيسقط. وأكد مصدر مطلع على الأمر هذا الطلب.

ولم يرد البيت الأبيض وبغداد ودمشق على أسئلة بشأن خطط ترمب للقوات الأميركية في العراق وسوريا.

عربات مدرّعة لقوات الأمن العراقية في محيط السفارة الأميركية ببغداد (رويترز)

تنشيط الخلايا النائمة

وتقدر الأمم المتحدة أن التنظيم لديه ما بين 1500 و3000 مقاتل في البلدين. لكن بيانات موقع «سايت» تظهر أن أنشط فروعه موجودة في أفريقيا.

وقال مسؤول دفاعي كبير للصحافيين، في أبريل (نيسان) الماضي، إن الجيش الأميركي يعتقد أن الزعيم السري للتنظيم هو عبد القادر مؤمن الذي يتزعم ذراع التنظيم في الصومال.

وحذرت ريتا كاتز، مديرة موقع «سايت»، من مغبة رؤية تراجع هجمات التنظيم في سوريا على أنها علامة ضعف. وقالت: «المرجح هو أنه دخل مرحلة إعادة صياغة لاستراتيجيته».

وقال 3 مصادر أمنيين و3 مسؤولين سياسيين في سوريا لـ«الوكالة» إن التنظيم يعمل منذ سقوط الأسد على تنشيط خلايا نائمة، ومراقبة أهداف محتملة، وتوزيع أسلحة وكواتم صوت ومتفجرات.

وأشارت المصادر الأمنية إلى أن التنظيم نقل أيضاً مقاتلين من صحراء سوريا، التي كانت محل تركيز الضربات الجوية للتحالف، إلى مدن بالداخل، منها حلب وحمص ودمشق.

وقال وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، لقناة «الإخبارية» التلفزيونية الرسمية الأسبوع الماضي: «تنظيم (داعش) من أخطر التحديات الأمنية التي نواجهها اليوم».

وفي العراق، قال علي الساعدي، وهو مستشار لقوات الأمن العراقية، لـ«الوكالة» إن عمليات الاستطلاع الجوي ومصادر المخابرات على الأرض «رصدت نشاطاً متنامياً للتنظيم في تلال حمرين شمال البلاد، التي شكلت ملاذاً منذ مدة طويلة، وعلى طول طرق رئيسية».

ويعتقد مسؤولون عراقيون أن التنظيم استولى على كميات كبيرة من الأسلحة التي تركتها قوات الأسد، ويخشون تهريب بعضها إلى العراق.

وقال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إن بغداد على اتصال مع دمشق بشأن التنظيم. وقال الوزير لـ«الوكالة»، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن التنظيم ينمو وينتشر في مزيد من المناطق. وأضاف: «نأمل أن تكون سوريا مستقرة في المقام الأول، وألا تكون مكاناً للإرهابيين... خصوصاً إرهابيي (داعش)».


مقالات ذات صلة

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمّد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية لفت تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة إنقاذ الأطفال الموجودين في مخيم «روج» (أ.ف.ب)

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء الماضي (رويترز)

نيجيريا: ضربات جوية ضد معاقل «داعش» والقضاء على عشرات الإرهابيين

أعلن الجيش النيجيري أن العمليات الجوية المستمرة في جبهات عدة تركز على حرمان الجماعات الإرهابية والإجرامية من حرية الحركة داخل البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)
تحليل إخباري من العملية الأمنية في مدينة دمر وسط سوريا عقب هجوم «داعش» في ديسمبر الماضي (أرشيفية - وزارة الداخلية)

تحليل إخباري غياب التنسيق على الحدود السورية العراقية قد يدعم خلايا «داعش»

مخاوف من تحول الحدود السورية العراقية إلى مناطق هشة تتسرب منها خلايا تنظيم «داعش»

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)

القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

هاجم مسلّحون اليوم (الاثنين) مركزاً عسكرياً في ضاحية مايدوغوري مركز ولاية بورنو بشمال شرق نيجيريا، في أول هجوم من نوعه منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري (نيجيريا))

مقتل 9 أشخاص في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان

رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

مقتل 9 أشخاص في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان

رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أسفرت غارات إسرائيلية عن مقتل ستة أشخاص، على الأقل، في بلدة عدلون ومخيم للاجئين الفلسطينيين في منطقة صيدا، وثلاثة آخرين في بلدة حبوش بجنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، اليوم الأربعاء.

ونقلت الوكالة عن وزارة الصحة أن أربعة أشخاص قُتلوا في «غارة للعدو الإسرائيلي» على عدلون، في حين قُتل اثنان آخران بغارة على شقة في مخيم «المية ومية» للاجئين الفلسطينيين.

وأفادت الوكالة، في وقت سابق، بأن غارة إسرائيلية على بلدة حبوش أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، على الأقل، وإصابة 18 آخرين.

ولم يصدر أي تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي على الضربات.

لكنه أفاد، في بيان، بأن قوّاته البريّة في جنوب لبنان «دمّرت مخزناً للأسلحة»، في حين قتل سلاح الجو «عدداً من الإرهابيين» الذين فرّوا من الموقع المستهدَف.

وأشار البيان إلى أن القوات الإسرائيلية «دمّرت مقرّات تابعة لـ(حزب الله) عُثر بداخلها على كميات كبيرة من الوسائل القتالية»، دون تحديد مكانها.

في هذه الأثناء، أكد «حزب الله» أن مُقاتليه شنّوا عدة هجمات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وعلى إسرائيل، حيث لم تردْ أي تقارير عن سقوط ضحايا.

وأصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بياناً، في وقت سابق نشره على منصة «إكس»، حذّر فيه من هجوم وشيك على الضاحية الجنوبية لبيروت؛ مَعقل «حزب الله».

وقال أدرعي: «يواصل جيش الدفاع العمل ومهاجمة البنى التحتية العسكرية التابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في مختلف أنحاء الضاحية وبقوة متزايدة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم، لذلك وحرصاً على سلامتكم، عليكم الإخلاء فوراً».

وأعلنت إسرائيل، التي احتلت جنوب لبنان لنحو عقدين حتى عام 2000، أن جيشها سيسيطر على منطقة حدودية تمتد حتى نهر الليطاني الواقع على بُعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 1072 شخصاً، على الأقل، منذ بدء الحرب بين «حزب الله» المُوالي لإيران، وإسرائيل، في الثاني من مارس (آذار) الحالي، وإصابة 2966 شخصاً بجروح.

وفي شمال إسرائيل، حيث هرب السكان إلى الملاجئ على أثر دويّ صفارات الإنذار، قُتلت امرأة، الثلاثاء، بشظايا صاروخ أُطلق من لبنان، وفق ما أفادت السلطات الإسرائيلية.


سبعة قتلى من الجيش العراقي بغارات على موقع لـ«الحشد» في الأنبار

TT

سبعة قتلى من الجيش العراقي بغارات على موقع لـ«الحشد» في الأنبار

صورة وثّقها سكان محليون تُظهر تصاعد دخان من موقع قُصف بالموصل أمس وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات بـ«الحشد الشعبي»
صورة وثّقها سكان محليون تُظهر تصاعد دخان من موقع قُصف بالموصل أمس وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات بـ«الحشد الشعبي»

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الأربعاء، مقتل 7 من قواتها، وإصابة 13 آخرين، في غارة استهدفت موقعاً لقوات «الحشد الشعبي» في الأنبار، غرب البلاد، فيما تحدثت مصادر أمنية عن غارة جوية أخرى على مقرات «الحشد» في مدينة القائم قرب الحدود العراقية مع سوريا.

وقالت الوزارة، في بيان: «تعرَّض مستوصف الحبانية العسكري وشعبة أشغال الحبانية التابعة إلى آمرية موقع الحبانية في وزارة الدفاع، إلى ضربة جوية آثمة، أعقبها رمي بمدفع الطائرة، أدى إلى استشهاد 7 من مقاتلينا الأبطال، وإصابة 13 آخرين، أثناء تأديتهم واجبهم الوطني والإنساني، هذا وما زال البحث جارياً من قِبل فِرق الإنقاذ داخل مكان الحادث».

وأكدت وزارة الدفاع أن الاستهداف يُعد «انتهاكاً صارخاً وخطيراً لكل القوانين والأعراف الدولية التي تُحرِّم استهداف المنشآت الطبية والكوادر العاملة فيها، مشددةً على «أن هذا العمل الإجرامي يمثل تصعيداً خطيراً يستوجب الوقوف عنده بحَزم ومحاسبة الجهات المسؤولة عنه، إذ إن استهداف المرافق الطبية جريمة نكراء بكل المقاييس؛ لكونها تستهدف مؤسسات تُعنى بإنقاذ الأرواح وتقديم الرعاية للمقاتلين».

وتابعت الوزارة: «هذه الاعتداءات الجبانة لن تثني كوادرنا عن أداء واجبهم، بل ستزيدهم عزيمة وإصراراً على مواصلة مهامّهم في خدمة الوطن وأبنائه، وأن وزارة الدفاع تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للرد على هذا العدوان، وفق الأطر القانونية المعتمدة».

تفاصيل الغارة

وكشفت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل الغارة الأميركية على مواقع عسكرية في الأنبار، وأفادت بأن أربعة صواريخ استهدفت فوج استخبارات تابعاً لـ«الحشد الشعبي» في الحبانية.

وأضافت المصادر: «طائرات أميركية ردّت على مصدر نيران من مقر طبابة مشترك، حيث يتواجد جنود من الجيش العراقي».

ولاحقاً أفادت مصادر أمنية بأن غارتين استهدفتا مقر اللواء 45 التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم غرب الأنبار.

ومنحت السلطات العراقية، أمس، الأجهزة الأمنية و«الحشد الشعبي» المنضوي في القوات الرسمية، «حقّ الرد والدفاع عن النفس» بمواجهة الضربات على مقارّهم، وذلك بعدما قُتل، فجر الثلاثاء، 15 عنصراً في «الحشد»؛ بينهم قيادي، في قصف منسوب لواشنطن وطال مقرّاً لعملياتهم في غرب العراق.

وشكّل العراق، على مدى أعوام، ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، وجهدت حكوماته المتعاقبة، منذ الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في 2003، لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين.

ومنذ امتدّت الحرب إلى العراق، تتعرض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلَّحة مُوالية لطهران، لغاراتٍ منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية، وتُنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال البلاد.

و«هيئة الحشد الشعبي» تحالف فصائل أُسس عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. ومحافظة الأنبار هي أكبر محافظة عراقية من حيث المساحة، وغالبية سكانها من السُّنة، وهي محاذية للحدود مع سوريا والأردن والسعودية، وتشهد صحراؤها الشاسعة عمليات يُنفذها «الحشد الشعبي» ضدّ بعض خلايا «داعش» التي لا تزال نشطة منذ دحر التنظيم المتطرّف في عام 2017.


لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

رفع لبنان، أمس، «البطاقة الحمراء» بوجه السفير الإيراني وتدخلات بلاده في الشأن اللبناني، إذ أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية السفير محمد رضا شيباني شخصاً غير مرغوب فيه، وأمهلته حتى الأحد المقبل لمغادرة البلاد.

ورغم أن القرار اتخذ من قبل وزير الخارجية يوسف رجي الذي أخذه على عاتقه، فإن مصدراً رسمياً لبنانياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه تم بناء على تشاور مع رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام. وأشار المصدر إلى أن القرار يعد من صلب صلاحيات الوزير، فيما قطع العلاقات هو من صلاحيات مجلس الوزراء، مُنبّهاً إلى أن هذا السيناريو قد يطرح في نهاية المطاف إذا ما استمرّ الأداء الإيراني «الذي يهدد استقرار لبنان وعلاقاته مع أصدقائه».

وأوضحت وزارة الخارجية اللبنانية أن سحب الموافقة على اعتماد شيباني «لا يُعتبر قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته كسفير معين في لبنان».

وفي مؤشر على أزمة داخلية، لاقى القرار ترحيباً من القوى السياسية اللبنانية، باستثناء «الثنائي الشيعي» الذي أكدت مصادره لـ«الشرق الأوسط» أنه طلب من السفير البقاء و«لن يغادر». ووصف «حزب الله» القرار بأنه «خطيئة كبرى»، بينما امتنع رئيس البرلمان نبيه بري عن التعليق، رغم أن التسريبات التي صدرت عن المقربين منه أبدت «انزعاجاً كبيراً».

إلى ذلك، أثار سقوط شظايا صاروخ إيراني جرى اعتراضه فوق منطقة كسروان في شمال بيروت قلقاً واسعاً، بالنظر إلى أن منطقة جونيه تعد بمنأى عن الحرب.