دمشق تظهر مرونة في تجاوز الانتقادات لتحقيق أولوياتها في النهوض بسوريا

لقاء الرئيس السوري مع رجل الأعمال أيمن أصفري دعوة لعودة رؤوس الأموال المغتربة

لقاء الرئيس الشرع ورجل الأعمال السوري أيمن الأصفري الذي سيسهم في قطاع النفط السوري عبر شركته «بتروفاك Petrofac» (الإخبارية)
لقاء الرئيس الشرع ورجل الأعمال السوري أيمن الأصفري الذي سيسهم في قطاع النفط السوري عبر شركته «بتروفاك Petrofac» (الإخبارية)
TT

دمشق تظهر مرونة في تجاوز الانتقادات لتحقيق أولوياتها في النهوض بسوريا

لقاء الرئيس الشرع ورجل الأعمال السوري أيمن الأصفري الذي سيسهم في قطاع النفط السوري عبر شركته «بتروفاك Petrofac» (الإخبارية)
لقاء الرئيس الشرع ورجل الأعمال السوري أيمن الأصفري الذي سيسهم في قطاع النفط السوري عبر شركته «بتروفاك Petrofac» (الإخبارية)

وجه آخر للسلطة راحت ترسمه دمشق بعد رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا، وفتْح الباب واسعاً لعودة رؤوس المال السورية من الاغتراب، وتوسيع هوامش الحوار مع المختلفين معها.

وكان اللقاء الأخير بين الرئيس السوري أحمد الشرع ورجل الأعمال السوري أيمن أصفري، مؤشراً إلى ما تتطلع إليه دمشق؛ إذ جاء بعد توجيه أصفري نقداً حاداً لأداء الحكومة الانتقالية، وتحذيره من «مخاطر الاستئثار بالسلطة، وتفكيك الجيش، واستبعاد مكونات مجتمعية كاملة من الدولة، وعدم وضوح آليات القرار بين الوزراء والوكالات».

وردَ ذلك في تصريحات إعلامية لأصفري قُرئت حينذاك بوصفها إعلان قطيعة مع الحكومة، كونها جاءت بعد لقائه مع الشرع، وتداول توقعات بتكليف أصفري برئاسة الحكومة للفترة الانتقالية.

الرئيس السوري أحمد الشرع التقى عدداً من رجال الأعمال في الكويت لبحث المشاريع التنموية وآفاق الاستثمار في سوريا (حساب الرئاسة)

إلا أن لقاء الشرع مع أصفري، مجدداً، الجمعة الماضي، لـ3 ساعات، جاء على الضد من القراءات السابقة، وذكرت قناة «الإخبارية السورية» أن اللقاء «بحث الاستثمار في قطاع النفط». وهذا ما يؤكد مرونة دمشق في تجاوز الانتقادات والخلافات السياسية لصالح تحقيق الأهداف الأساسية في استقطاب رؤوس الأموال والخبرات الوطنية المؤثرة، وتحفيزها على بناء شراكات اقتصادية، للاستفادة من فرصة رفع العقوبات والتأسيس لإعادة بناء الدولة.

رئيس منظمة «الباحثون السوريون»، مهند مالك، وصف اجتماع الشرع مع أصفري، بأنه «استثنائي حمل بين تفاصيله كثيراً من المؤشرات المبشّرة»، مشيراً إلى «لقاء تمهيدي سبق الاجتماع، ضم عدداً من رجال الأعمال البارزين في مصر، إضافة لأصفري وممثل للإدارة السورية».

لقاء الرئيس الشرع مع رجال أعمال سوريين مقيمين في مصر (سانا)

وقال مهند مالك في منشور له في موقع «فيسبوك»: «كانت الأجواء مهيّأة لمرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي والتعاون مع المغتربين السوريين». وحول أبرز ما تم طرحه خلال اجتماع الشرع مع أصفري، قال إنه تمحور حول «قيادة أصفري المرحلة المقبلة في قطاع النفط عبر شركته (بتروفاك)، وهو ما يُعدّ تحولاً كبيراً في إدارة هذا القطاع الاستراتيجي، وإن الرئيس الشرع أبدى رغبة قوية في فتح باب التعاون مع رجال الأعمال السوريين في الخارج، وذكر بالاسم ططري، والشرباتي، والفتى، وغيرهم من أصحاب المشاريع الكبرى»، وفق ما ذكره مهند مالك.

يذكر أن شركة «بتروفاك» (Petrofac) من الشركات الرائدة في مجال النفط والغاز، وتقوم بتصميم وبناء وإدارة وصيانة البنية التحتية للنفط والغاز والتكرير والبتروكيماويات والطاقة المتجددة، انضم إليها عام 1991 أيمن أصفري الذي بدأ مسيرته المهنية في سلطنة عُمان بمجال المقاولات، ثم انتقل إلى بريطانيا، وحالياً، يشغل منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة «فينتيرا»، التي تعمل في مجال طاقة الرياح البحرية، كما أنه عضو في مجلس أمناء «الجامعة الأميركية في بيروت»، ومجلس إدارة مؤسسة «كارنيغي للسلام الدولي»، وعضو في لجنة «تشاتام هاوس» لكبار المستشارين.

وعلى الرغم من أن أصفري لم ينخرط في العمل السياسي بسوريا قبل 2011، فإنه بات معارضاً للرئيس السوري آنذاك بشار الأسد، الذي أصدر بحقه مذكرة توقيف بتهمة «تمويل الإرهاب»، بعد انطلاق الثورة السورية، وشارك في دعم الجهود الإنسانية، وأسس منظمة «مدنية» تعدّ منصة لعدة منظمات مدنية سورية. كما أسهم أصفري في تمويل الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، ولعب دوراً بارزاً في السياسة الدولية، إذ استخدم نفوذه في بريطانيا للضغط على نظام الأسد.

وفي تعليق على زيارة أصفري الأخيرة إلى دمشق، عبر رجل الأعمال السوري إياد بهنسي عن استغرابه من استقبال رئيس الجمهورية لأصفري بعد سيل الانتقادات التي وجهها للحكومة، وقال بهنسي إنه التقى أصفري مصادفة عند المعبر على الحدود السورية - اللبنانية، ونقل عنه القول إن لقاءه مع الرئيس كان «ودياً ومفيداً». وعلق بهنسي في منشور له على «فيسبوك»: «زمن وضع الناس بصندوق السيارة والاستقبال بالمطار أو على الحدود، انتهى. وزمن التفييش انتهى»، محيلاً إلى سياسات «الفيش الأمني» التي كان يتبعها النظام السابق مع المعارضين.


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

المشرق العربي الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع ، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

دخول وفد وزاري إلى محافظة السويداء للإشراف على الامتحانات لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة والتي تمليها وزارة التربية.

موفق محمد (دمشق)
خاص فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

خاص «العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جدارية تُحيي ذكرى الهجوم الكيميائي عام 2013 في زملكا بضواحي دمشق مساء الخميس (إ.ب.أ)

اعترافات «عدو الغوطتين»: هاجمنا الأهداف عشوائياً وأوامر القصف كانت تأتي من الأسد

نشرت وزارة الداخلية السورية، مساء الثلاثاء، فيديو مسجلاً لاعترافات ميزر صوان، اللواء الطيار في عهد بشار الأسد والملقّب بـ«عدو الغوطتين».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».