موظفو لبنان يرفضون زيادة أسعار المحروقات بـ«إضراب تحذيري»

مخاوف من استعادة زخم الغلاء

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال مشاركته في دقيقة صمت ببيروت في ذكرى اندلاع الحرب الأهلية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال مشاركته في دقيقة صمت ببيروت في ذكرى اندلاع الحرب الأهلية (أرشيفية - أ.ب)
TT

موظفو لبنان يرفضون زيادة أسعار المحروقات بـ«إضراب تحذيري»

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال مشاركته في دقيقة صمت ببيروت في ذكرى اندلاع الحرب الأهلية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال مشاركته في دقيقة صمت ببيروت في ذكرى اندلاع الحرب الأهلية (أرشيفية - أ.ب)

يتجه مؤشر التضخم في لبنان إلى استعادة زخم الارتفاع، بفعل تأثيرات القرار الحكومي القاضي باستيفاء ضريبة «مضمرة» (غير مباشرة) ضمن الرسوم المعتمدة على استهلاك مادتي البنزين والمازوت، لقاء تخصيص العسكريين بمساعدة مالية مقطوعة شهرياً، بواقع 14 مليون ليرة (155 دولاراً) لمن هم في الخدمة، و12 مليون ليرة (130 دولاراً) للمتقاعدين.

وكان مجلس الوزراء اللبناني قرر في جلسة بتاريخ 8 فبراير (شباط) 2025، تثبيت أسعار المحروقات عند مستويات مرتفعة، رغم انخفاض الأسعار العالمية، إذ نص القرار على «اعتماد أسعار المحروقات السائلة (باستثناء الغاز السائل والبوتان والبروبان والفيول أويل بنوعيه) على القيم التي كانت معتمدة بتاريخ تشكيل الحكومة في 8 فبراير 2025».

وقد أدّى القرار إلى ارتفاع سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان بقيمة 100 ألف ليرة ليبلغ مليوناً و489 ألف ليرة (نحو 16.6 دولار)، و98 أوكتان إلى مليون و529 ألف ليرة (نحو 17.1 دولار). كما ارتفع سعر صفيحة المازوت 174 ألف ليرة، ليبلغ مليوناً و393 ألف ليرة (نحو 15.6 دولار).

وفي حين ينفذ موظفو الإدارة العامة إضراباً تحذيرياً غداً (الاثنين)، ضمن حراك اعتراضي، بمشاركة الاتحاد العمالي العام وهيئات نقابية، بهدف «رفع الصوت عالياً ضد هذا الجحيم المعيشي والظلم الاجتماعي»، توسعت دائرة المواقف الرافضة لزيادة أسعار المحروقات في أوساط قطاعات الإنتاج والهيئات النقابية والعمالية على السواء، مما يشي بتصعيد أكبر للتحركات الاعتراضية خلال الأيام المقبلة.

ويظهر الرصد الأولي، لارتدادات رفع سعر مبيع البنزين بنحو 7 في المائة، والمازوت بنحو 15 في المائة، تمدّد موجة الغلاء سريعاً وبنسب مختلفة، إلى أبواب إنفاق موازية وذات صلة مباشرة، لا سيما أكلاف النقل للركاب والسلع وبدلات التزود بالكهرباء من المولدات الخاصة، فضلاً عن أرجحية تحميل فوارق الأكلاف المستجدة على السلع والخدمات في مجمل قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والاستهلاك، بذريعة الاعتماد على مادة المازوت بشكل أساسي، لتأمين احتياجات المؤسسات والمرافق من الطاقة.

مؤشر تضخم الأسعار

وحتى قبل السريان الفوري لمفعول الزيادات الجديدة بنحو 1.1 دولار على صفيحة البنزين (20 لتراً) ونحو دولارين على صفيحة المازوت، فقد سجل مؤشر تضخّم الأسعار، حسب البيانات المنجزة لدى إدارة الإحصاء المركزي، ارتفاعاً بنسبة 13 في المائة حتى نهاية الشهر الرابع من العام الحالي، ليرتفع المخزون التراكمي للمؤشر إلى نحو 7300 نقطة مئوية منذ خريف عام 2019، مقارنة بنحو 6430 نقطة مئوية للفترة ذاتها من العام الماضي.

كذلك لاحظ تقرير محدث لـ«البنك الدولي» أن نسبة التغيّر الاسميّة السنويّة في أسعار الغذاء في لبنان سلكت أخيراً مساراً انحدارياً لتصل إلى 21.4 في المائة بنهاية الفصل الأول من العام الحالي، مقارنةً بنسبة 51.4 في المائة للفترة عينها من العام السابق، مما عكس التباطؤ في مستويات التضخّم في ظلّ انتشار دولرة السلع والخدمات وفي ظلّ استقرار سعر صرف الليرة مقابل الدولار بدءاً من صيف عام 2023.

ضرائب جديدة

وبمعزل عن الإشكالية القانونية، لاعتماد الزيادة الطارئة في أسعار المحروقات من دون تشريع جديد وعبر استعادة مستوياتها السعرية السارية قبل انطلاق الحكومة في بدايات فبراير الماضي، لاحظت مصادر اقتصادية ونقابية أن «استسهال» فرض ضرائب مستحدثة قانونية أو مقنعة ينذر بعودة ناشطة للتحركات الشعبية الاعتراضية، بفعل العجز القائم أساساً في مداخيل القطاعين العام والخاص على السواء، جراء انهيارات سعر الصرف، لقاء فرض سداد الرسوم والضرائب السارية بالسعر السوقي للدولار البالغ نحو 90 ألف ليرة.

جلسة للحكومة اللبنانية في قصر بعبدا الشهر الماضي (الرئاسة اللبنانية)

وبالفعل، أبلغ وزير الصناعة جو عيسى الخوري، رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ضرورة استثناء القطاع الصناعي من الرسوم الجديدة على المازوت، كونه مادّة حيوية وأساسيّة في تشغيل الآلات الصناعية، وبالتالي فإنّ أي زيادة على سعر هذه المادة ستنعكس تلقائياً على كلفة الإنتاج، وتؤدي إلى رفع أسعار المنتجات الوطنية، وتخفيض قدراتها التصديرية والتنافسية بالنسبة إلى إنتاج الدول المجاورة.

وإذ شدّد على أنه يعمل مع وزير الطاقة والمياه جو الصدي على وضع تسعيرة كهربائية خاصة للصناعيين بهدف مساعدتهم وخفض تكلفة الإنتاج عليهم، أوضح أن سلام أظهر تفهمّاً، ووعد بمعالجة المسألة، انطلاقاً من حرص الحكومة على القطاعات الإنتاجية وعلى دعمها وحمايتها، لأنها القادرة على تخفيض حجم الاستيراد الذي يسبّب استنزاف العملات الأجنبية، ورفع حجم التصدير الذي يجذب العملات الأجنبية إلى الداخل.

استغلال الزيادات

وبينما تكفلت الزيادات عملياً بإلغاء الاستفادة السعرية محلياً من انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية، حذّر وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط جميع التجار والموردين وأصحاب المولدات الكهربائية الخاصة من استغلال هذا القرار لرفع الأسعار بشكل عشوائي وغير مبرر. كما طلب من المديرية العامة للحبوب والشمندر السكري، التواصل مع نقابات الأفران، لضمان الإبقاء على السعر والوزن المعتمدين حالياً لربطة الخبز.

دان تجمع الصناعيين في جنوب لبنان، بشدة قرار الحكومة رفع أسعار البنزين والمازوت، الذي جاء في توقيت بالغ الصعوبة، ليزيد الضغوط على القطاع الصناعي وسائر القطاعات الإنتاجية التي تعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف التشغيل وانعدام الاستقرار. كما «أن رفع الأسعار بهذه الطريقة، دون وجود أي خطة دعم أو بدائل فعالة، يمثل سياسة تدميرية ممنهجة تستهدف الاقتصاد الإنتاجي، ويدفع المستثمرين إلى إغلاق مشاريعهم أو الهجرة خارج البلاد».

بدوره، رفض رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع، إبراهيم ترشيشي، الضريبة على المازوت التي ترهق كاهل القطاعات الإنتاجية وفي مقدمها القطاع الزراعي الذي يعتمد بشكل أساسي على هذه المادة في إنتاجه، خصوصاً في أيام الري. موضحاً أن مادة المازوت هي الشريان الذي يضخ الدم في الحياة الزراعية، وأن استعمالها يتم في نقل العمال والمنتوجات والحصول على المياه بالمولدات الكهربائية وفي الحصاد والقطاف والفلاحة، مما يعني أن المادة موجودة في كل تحركات المزارع، في أرضه، وكذلك في القطاعات الأخرى الصناعية والسياحية والتجارية.


مقالات ذات صلة

رئيس الحكومة اللبنانية: لن نتساهل مع أي سلاح خارج إطار الشرعية

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (أرشيفية-د.ب.أ)

رئيس الحكومة اللبنانية: لن نتساهل مع أي سلاح خارج إطار الشرعية

أكد رئيس الحكومة اللبنانية أن السلطات لن تتهاون في متابعة التحقيق بقضية توقيف شاحنة محمّلة بمئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مبنى متضرر في قرية «زوطر الغربية» بجنوب لبنان بالقرب من «زوطر الشرقية» المجاورة التي تتمركز فيها القوات الإسرائيلية (إ.ب.أ)

قائد الجيش اللبناني: مهماتنا مستمرة على الحدود وبالداخل

أكد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل أن مهمات الجيش مستمرة على الحدود وفي الداخل لمكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات إحباط محاولة تهريب أكثر من ‌‏100 ألف حبة ‌‏كبتاغون، كانت ‏مخبأة داخل الإطار ‏الاحتياطي ‏لشاحنة تبريد متجهة إلى السعودية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

القضاء اللبناني يتوسّع بالتحقيق في شحنة أسلحة «حزب الله»

توالت المواقف السياسية اللبنانية المطالبة بتسريع تفكيك البنية العسكرية والأمنية لـ«حزب الله».

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي سكان من الضاحية الجنوبية يعبرون قرب مبانٍ مدمرة يوم 6 يوليو 2026 (رويترز)

أمطار الخريف تربك ساكني المنازل المتضررة في ضاحية بيروت الجنوبية

دفعت الأمطار الأخيرة سكاناً وأصحاب متاجر في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى مواجهة جانب آخر من آثار الحرب.

صبحي أمهز (بيروت)

هجوم بمسيّرات يستهدف معسكراً للمعارضة الكردية الإيرانية في العراق

قوات من البشمركة الكردية جنوب أربيل (أرشيفية - د.ب.أ)
قوات من البشمركة الكردية جنوب أربيل (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

هجوم بمسيّرات يستهدف معسكراً للمعارضة الكردية الإيرانية في العراق

قوات من البشمركة الكردية جنوب أربيل (أرشيفية - د.ب.أ)
قوات من البشمركة الكردية جنوب أربيل (أرشيفية - د.ب.أ)

قال مصدران أمنيان لوكالة «رويترز» للأنباء، إن هجوماً بطائرات مسيرة استهدف معسكراً للمعارضة الكردية الإيرانية في بلدة كويه شرقي أربيل بالعراق دون أنباء عن إصابات.


رئيس الحكومة اللبنانية: لن نتساهل مع أي سلاح خارج إطار الشرعية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (أرشيفية-د.ب.أ)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية: لن نتساهل مع أي سلاح خارج إطار الشرعية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (أرشيفية-د.ب.أ)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام (أرشيفية-د.ب.أ)

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن السلطات لن تتهاون في متابعة التحقيق في قضية توقيف شاحنة محمّلة بمئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة، بينها مادة «سي-4» الشديدة الانفجار، في منطقة ظهر البيدر، قبل أيام، مشدداً على ضرورة تحديد هوية جميع المتورطين في العملية ومَن يقف وراءهم وإحالتهم إلى القضاء.

وقال رئيس الحكومة، في تدوينات عبر موقع «إكس»، اليوم الاثنين، إنه يتفهم القلق الذي ينتاب اللبنانيين إزاء توقيف الشاحنة والمواد التي كانت تنقلها، مشيراً إلى أن مادة «سي-4» استُخدمت في عدد من عمليات الاغتيال السياسي في تاريخ لبنان الحديث.

ووجّه سلام التحية إلى القوى الأمنية التي أوقفت الشاحنة وضبطت المواد المتفجرة وأحالت سائقيها إلى الجهات المختصة، للتحقيق معهم.

وشدد على أن الحكومة ستتابع التحقيق والتوسع فيه لكشف المتورطين ومخططاتهم وأهدافهم، مؤكداً أنها لن تتهاون مع أي جهة تعبث بأمن البلاد وسلامتها واستقرارها، وستتعامل بحزم مع أي سلاح خارج إطار الشرعية، سواء من حيث حيازته أم نقله أم استخدامه.


عبر فخ الديون... العراق يفكك شبكة إجرامية تجبر ضحاياها على بيع أعضائهم

أحد عناصر الأمن العراقيين في البصرة (أ.ف.ب)
أحد عناصر الأمن العراقيين في البصرة (أ.ف.ب)
TT

عبر فخ الديون... العراق يفكك شبكة إجرامية تجبر ضحاياها على بيع أعضائهم

أحد عناصر الأمن العراقيين في البصرة (أ.ف.ب)
أحد عناصر الأمن العراقيين في البصرة (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الاستخبارات والتحقيقات العراقية أمس (الأحد)، الإطاحة بشبكة تجبر المواطنين على بيع أعضاء جسدهم بسبب الديون.

وذكر بيان للاستخبارات العراقية، تلقَّته وكالة الأنباء العراقية (واع)، أنه «استمراراً للعمليات الاستباقية النوعية التي تستهدف شبكات الجــريمة المنظمة، تمكَّنت مفارز وكالة الاستخبارات، ومكــافحة الجـريمة المنظمة (بغداد/ الرصافة) وبإشراف مباشر من الفريق وكيل الوزارة لشؤون الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية، من الإطاحة بشبكة إجـرامية خطـيرة اتخذت من المواطنين مسرحاً لجرائمها البشعة، التي تتكامل فيها حلقات الربا الفاحش مع عصابات الاتجار بالبشر وبيع الأعضاء البشرية (الكلى)».

وأضاف البيان أن «العملية جاءت بعد أن رصدت مفارز الوكالة معلومات تفيد بوجود شبكة إجــرامية منظمة تعمل على إيهام المواطنين من ذوي الدخل المحدود، عبر إغرائهم بقروض وسلف ربوية وهمية، وفرض شروط تعجيزية عليهم، لتتم بعد ذلك مساومتهم على بيع أعضائهم البشرية (الكلى) لتسديد الديون المتراكمة».

وتابع بأنه «على الفور، تم تشكيل فريق عمل استخباري مختص، وإلقاء القبض على جميع أفراد الشبكة، المكوّنة من أربعة متهمين، بينهم سيدتان بعد استحصال الموافقات القضائية الأصولية»، مبيناً أنه «ضُبطت بحوزتهم أجهزة هاتف وسجلات توثِّق أعمالهم الربوية ومساومتهم للضحايا».

وأكدت وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية «استمرار عملياتها التي تستهدف كل من تسوِّل له نفسه العبث بأمن المواطنين واستغلال ظروفهم المعيشية، وأنها ستبقى السد المنيع والعين الساهرة لحمايتهم من عصابات الجريمة بمختلف مسمِّياتها».