الجيش الإسرائيلي يعيد انتشاره في الشمال... وسط مخاوف لبنانية

خبراء: المكاسب العسكرية لم تترجم بالسياسة... والنهج التصعيدي متواصل

دبابة إسرائيلية محملة على شاحنة خلال نقلها إلى الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
دبابة إسرائيلية محملة على شاحنة خلال نقلها إلى الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعيد انتشاره في الشمال... وسط مخاوف لبنانية

دبابة إسرائيلية محملة على شاحنة خلال نقلها إلى الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
دبابة إسرائيلية محملة على شاحنة خلال نقلها إلى الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى في نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

لم تبدد إعادة الانتشار الإسرائيلي على الحدود الشمالية مع لبنان، المخاوف في الداخل اللبناني من احتمالات شن حرب جديدة، لا سيما مع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية شبه اليومية لاتفاقات وقف إطلاق النار الموقّع في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والرسائل الميدانية التي تحمل أبعاداً أكبر من مجرد تبديل وحدات.

وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي أعلنت أنه «بعد نحو نصف عام من التهدئة مع (حزب الله)، أعادت قيادة الشمال تنظيم قواتها على الحدود مع لبنان، وتعيد (لواء الجليل) للسيطرة على كامل خط الحدود». وأضافت أن «هذه الخطوة كانت مخططة منذ عدة أشهر، وكانت مرتبطة باستقرار التهدئة في الشمال»، مشيرة إلى أن «لواء 146 سيخرج في فترة استراحة وتجديد».

وكان الجيش الإسرائيلي دفع باللواء 146 قبيل الحرب الموسعة التي خاضها ضد لبنان في سبتمبر (أيلول) الماضي واستمرت 66 يوماً، وشهدت توغلات إسرائيلية في الجنوب، انتهت بتدمير جزء كبير من القرى الحدودية عبر تفجيرها وتجريفها خلال فترة الهدنة، ولم تنتهِ تداعياتها بعد باستمرار احتلال 5 نقاط يطالب لبنان المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للانسحاب منها.

لا حرب وشيكة

وقلل النائب في البرلمان اللبناني محمد خواجة من دلالات هذا التموضع من حيث ارتباطه بعمل عسكري وشيك، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ما يجري من تحركات إسرائيلية على الحدود الجنوبية، خصوصاً لجهة تبديل القوات، لا يدل بالضرورة على عمل عسكري وشيك»، معتبراً أن «من ضمن الإجراءات الروتينية التي تشمل إعادة تأهيل وتوزيع الجنود على مواقع مختلفة، سواء للتدريب أو المهام الأمنية الاعتيادية».

لكن خواجة لم يستبعد في الوقت عينه احتمال الحرب، وقال: «سيناريو الحرب الإسرائيلية يبقى قائماً في كل زمان ومكان»، مستدركاً: «إذا كانت هناك نية فعلية لشن عدوان على لبنان، فلن تقتصر المؤشرات على تبديل فرقة عسكرية هنا أو هناك».

وعن الوضع الميداني، أشار إلى أن «إسرائيل مستمرة في النهج التصعيدي نفسه منذ أكثر من ستة أشهر، من دون أن تلتزم فعلياً بأي هدنة أو وقف لإطلاق النار، رغم التفاهمات المعلنة». وهاجم دور الولايات المتحدة قائلاً إن «الولايات المتحدة، الراعي الأساسي لتلك التفاهمات، لا تحترم التزاماتها، بل تؤمّن غطاءً سياسياً للعدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان».

لحظة استهداف إسرائيلي لمبنى في منطقة تول القريبة من النبطية بجنوب لبنان بعد إنذار إسرائيلي بالقصف الأسبوع الماضي (رويترز)

وفيما يتعلّق بتنفيذ القرار 1701، شدد خواجة على أن «لبنان، بجميع مؤسساته، ملتزم بشكل كامل بتطبيق القرار، على عكس الجانب الإسرائيلي الذي لم يلتزم به ولو لساعة واحدة»، مستشهداً بتقارير دورية صادرة عن قوات «اليونيفيل» تثبت الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.

وختم بالتحذير من عواقب أي تصعيد إسرائيلي قائلاً: «الوضع القائم قد يكون مريحاً لتل أبيب، لكنه لن يستمر إذا قررت خوض مغامرة عسكرية جديدة»، مؤكداً أن «أي خرق كبير سيواجه برد من الجيش اللبناني والمقاومة، ولن يمرّ دون ردّ»، وأضاف: «نحن نتابع كل ما يجري عن كثب، ومن المبكر الحديث عن حرب شاملة، لكن الاستعداد مطلوب دائماً».

إعادة تموضع

بدوره، أشار العميد المتقاعد ناجي ملاعب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية المعتمدة حالياً، التي تحظى بموافقة أميركية منذ عهد الرئيس جو بايدن، تركز على أن التهديد الأساسي يأتي من الشمال».

ورأى ملاعب أن «الخطر الأكبر في نظر إسرائيل لا يزال يأتي من لبنان»، وقال: «اطلعت على تقرير حديث صادر عن معهد أَلما الإسرائيلي، يشير إلى أن (حزب الله) أعاد هيكلة تنظيمه العسكري، ونجح في إعادة تشغيل مسارات تهريب السلاح عبر سوريا، بل وبدأ محاولات لإعادة تصنيع الذخائر محلياً». ولفت إلى أن «التقرير يسلّط الضوء على إعادة التوجيه الإيراني داخل الحزب، وتبنّي سياسة تقشفية لإعادة برمجة النفقات في ظل الضغوط المالية».

وأضاف ملاعب أن التقرير، الذي أعدّه ضباط إسرائيليون سابقون يشغلون مواقع وازنة، «شكّل دافعاً لإعادة هيكلة قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، مع التركيز على تعزيز قوات لواء الجليل، كون إسرائيل تخشى أن يستغل (حزب الله) انشغال الجيش الإسرائيلي في غزة للقيام بخرق ميداني شمالاً».

إسرائيل تراكم أوراق القوة

من جهته، قدّم الخبير العسكري العميد الركن المتقاعد حسن جوني قراءة ميدانية أعمق للخطوة الإسرائيلية، رابطاً إياها بالتطورات السياسية والإقليمية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «إعادة نشر فرقة الجليل الإسرائيلية على الحدود مع لبنان لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تتحضّر لعمل هجومي وشيك»، مشيراً إلى أن «هذا التحرك قد يندرج ضمن سياق تبديل وحدات أو تعزيز دفاعي، وليس بالضرورة تحشيد مباشر لعملية عسكرية».

جندي إسرائيلي في موقع شمال إسرائيل على الحدود مع جنوب لبنان 18 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وتابع: «فرقة واحدة لا تعني تحشيداً بحد ذاته. التحرك قد يكون من باب التبديل الروتيني أو تعزيز تموضع دفاعي. لكن ذلك لا يمنع أن تكون الخطوة جزءاً من تحشيد متدرج وبطيء، أي أن نرى اليوم فرقة، وبعد أسبوع أو اثنين فرقة أخرى، ما يفتح الباب أمام قراءة تصعيدية محتملة».

وفي تحليله للدوافع الإسرائيلية، لفت جوني إلى أن «إسرائيل تعتبر أن المعطيات الميدانية وتوازن القوى الإقليمي والنتائج التي خرجت بها من الحرب الأخيرة تسمح لها بتحقيق أهداف سياسية وعسكرية إضافية، وهي تنظر إلى (حزب الله) اليوم على أنه في لحظة ضعف تاريخية، وقد تسعى إلى استغلال هذه اللحظة للإجهاز عليه أو فرض ترتيبات سياسية وأمنية خارج نطاق القرار 1701».

كما ربط جوني بين الاستراتيجية العسكرية والدبلوماسية الإسرائيلية، قائلاً: «إسرائيل غير راضية عن المكاسب السياسية التي تحققت حتى الآن، وتعتبر أن النتائج العسكرية التي سجلتها في الميدان لم تُترجم في السياسة، ما يدفعها إلى السعي لتحقيق مكاسب أكبر سواء عبر التفاوض المباشر أو غير المباشر مع الدولة اللبنانية».

لا تهدئة فعلية رغم خروج لواء 146

وبينما خصّ خروج لواء 146 إلى الاستراحة، رأى جوني أنه لا يعكس بالضرورة تهدئة، وشرح ذلك بالقول: «الوحدات البرية الإسرائيلية اليوم ليست اللاعب الأساسي في العمليات العسكرية الجارية، التي تعتمد بشكل رئيسي على الطيران الحربي والطائرات المسيّرة. وبالتالي، فإن تبديل أو استراحة بعض الوحدات البرية لا تؤثر على وتيرة الخروقات ولا تشير إلى تغيير في الاستراتيجية العسكرية».

وختم جوني بالتشديد على أن «القراءة الدقيقة لتحركات إسرائيل يجب أن تأخذ بعين الاعتبار تراكم المؤشرات السياسية والعسكرية معاً، وليس فقط تبديلات الوحدات أو التصريحات الإعلامية».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تحليل إخباري آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلوّح بالعودة إلى «تكتيكات» الثمانينات ضد الجيش الإسرائيلي

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

تفتح تسريبات إعلامية متقاطعة من داخل «حزب الله» حول تفعيل قتال «الاستشهاديين» (الانتحاريين) باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة على الجبهة الجنوبية، مع بروز حديث عن خيارات قتالية غير تقليدية تعيد إلى الواجهة مفردات الحرب في ثمانينات القرن الماضي.

وكشفت تسريبات إعلامية من مصادر عسكرية في «حزب الله» عن أنّ الحزب يدرس العودة إلى «تكتيكات الثمانينات»، بما في ذلك تفعيل ما وصفته بـ«مجموعات الاستشهاديين».

ويكتسب هذا الطرح بعداً إضافياً في ضوء سوابق خطابية داخل الحزب، إذ كان الأمين العام السابق لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، قد وصف خلال «حرب الإسناد» عام 2024 المقاتلين في الجنوب بـ«الاستشهاديين»، في توصيف عكس طبيعة القتال وظروفه الميدانية. ويعيد استحضار المصطلح اليوم طرح تساؤلات حول دلالاته، بين كونه تعبيراً تعبويّاً أو مؤشراً إلى خيارات عملياتية محتملة.

قيود البيئة والتحول التكنولوجي

قال العميد المتقاعد يعرب صخر لـ«الشرق الأوسط» إن «الواقع الميداني في جنوب لبنان يجعل الحديث عن عودة العمليات الانتحارية أقرب إلى الطرح النظري منه إلى الخيار العملي».

وأضاف: «الجنوب اليوم شبه خالٍ من السكان بفعل النزوح والدمار، وهو ما يفقد هذا النوع من العمليات أحد أهم عناصره، أي القدرة على التخفي داخل البيئة المدنية».

وتابع: «التطور التكنولوجي في مجالات الرصد والاستطلاع، إلى جانب امتلاك إسرائيل بنك أهداف واسعاً، يجعل تنفيذ مثل هذه العمليات شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً، في ظل المراقبة المستمرة والتتبع الدقيق، فضلاً عن صعوبة الحركة والوصول الميداني».

جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

وأوضح أن «التلويح بوجود عمليات مثل هذه على الحدود مع إسرائيل يُستخدم في سياق دعائي»، معتبراً أن «الرسالة الفعلية تتجاوز البعد العسكري لتطال الداخل اللبناني، حيث يجري توظيف هذا الخطاب بوصفه أداة ضغط على المسؤولين والقوى السياسية، لدفعهم نحو خيارات معينة في السياسة الخارجية».

وأضاف: «استحضار أسلوب الثمانينات لا يقتصر على العمليات الانتحارية، بل يستدعي أيضاً نمطاً كاملاً شمل الخطف والاغتيالات».

وخلص إلى أن «المقارنة بين واقع الجنوب اليوم وما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي ليست دقيقة»، مؤكداً أن «الحديث عن عودة هذا النمط القتالي يبقى في إطار الشعارات والضغط السياسي، أكثر منه خياراً عسكرياً قابلاً للتنفيذ في ظل المعطيات الحالية».

بين النظرية والتطبيق

في المقابل، قال العميد المتقاعد فادي داوود لـ«الشرق الأوسط»: «الكلام عن استعادة أساليب ثمانينات القرن الماضي ليس مجرد طرح إعلامي، بل يعكس وجود هذا الخيار ضمن بنك القدرات المتاحة لدى الحزب».

وأضاف أن الحديث عن الانتحاريين الجاهزين للتنفيذ «يندرج في إطار القدرات البشرية التي لطالما شكّلت أحد عناصر قوة الحزب/». وتابع: «هذه العمليات، رغم التطور التكنولوجي الكبير في وسائل الرصد والمراقبة، لا تزال قادرة على إحداث تأثير ميداني، لأن التكنولوجيا تبقى محدودة الفعالية في مواجهة عنصر بشري مصمّم على الوصول إلى هدفه».

وأوضح أن «فعالية هذا النوع من العمليات تبقى مرتبطة بطبيعة الهدف ومستوى الحماية الأمنية المحيطة به، والإجراءات الميدانية التي تحيط بالمقار والمنشآت»، مشيراً إلى أن «إمكانية النجاح تختلف من حالة إلى أخرى تبعاً لهذه المعايير».

ولفت إلى أن «أي استخدام محتمل لهذه القدرات سيبقى موجهاً نحو أهداف إسرائيلية»، مضيفاً أن «تنفيذ عمليات من هذا النوع في الداخل الإسرائيلي يتطلب قدرة على التسلل والوصول المباشر إلى الهدف، وهو أمر يواجه تحديات كبيرة ميدانياً، ما يجعل نسبة النجاح متفاوتة».

ورأى أن «مجرد التلويح بهذا الخيار يحمل بُعداً نفسياً واستراتيجياً، إذ يعيد إلى الذاكرة الإسرائيلية تجارب سابقة، ويوجه رسالة بأن أي تسوية لا تراعي التوازنات قد تقود إلى تصعيد خارج الأطر التقليدية».

أنقاض مبانٍ مدمّرة في بلدة كفركيلا الحدودية جنوب لبنان (رويترز)

دلالات المصطلح ميدانياً

في موازاة ذلك، نقل مصدر مواكب لعمليات «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مصطلح الاستشهاديين لا يُقصد به بالضرورة العودة إلى نمط العمليات الانتحارية التقليدية، بل يعكس طبيعة المرحلة الميدانية في ظل الحصار المفروض على مناطق في جنوب لبنان».

وأضاف: «المقاتلون يدركون تماماً حجم المخاطر التي تحيط بهم، ويتعاملون معها على أساس القتال حتى أقصى الحدود».

وتابع: «المقصود بالمصطلح هو الجهوزية للالتحام في أصعب الظروف الميدانية، والاستمرار في المواجهة حتى الموت إذا فُرض ذلك، لا بوصفه خياراً تكتيكياً منفصلاً بل بوصفه جزءاً من طبيعة المعركة نفسها».


وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

وزير الدفاع اللبناني: ذهبنا إلى المفاوضات للسلام مع إسرائيل وليس للاستسلام والمقايضة

وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكد وزير الدفاع الوطني اللبناني اللواء ميشال منسى، الخميس، أن بلاده ذهبت إلى المفاوضات للسلام وليس للاستسلام والمقايضة.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن اللواء منسي قوله، خلال لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، في دار الطائفة بفردان، الخميس: «ناقشت وشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في العدوان الإسرائيلي على وطننا، والسعي المتواصل لوقفه. التأكيد على صون الوحدة الوطنية، والالتفاف حول الشرعية اللبنانية، وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني والأجهزة الرسمية كان قاسمنا المشترك، ومساعدة شعبنا على تجاوز المحنة كان هاجسنا، والترفع عن الحسابات الصغيرة لمصلحة الأهداف الوطنية الكبيرة سيبقى مبتغانا وهدفنا».

وأضاف: «إذا كنا ذاهبين إلى مفاوضات؛ فهي للسلام وليس للاستسلام. نحن نذهب للمفاوضة وليس للمقايضة. نريد وقف أنهار الدماء إكراماً للشهداء، ونرفض كلبنانيين، مسلمين ومسيحيين، إلا أن نبقى موحدين ومتحدين».

وأعرب عن أمله أن «تنتهي هذه المحنة وتعبر هذه الغيمة ويطلع نور الخلاص على لبنان وشعبه».

بدوره، شدد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز على «واجب الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها الشرعية. وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية؛ خصوصاً في الظروف الراهنة، دعماً لتنفيذ المهام المنوطة بها في حماية لبنان وسيادته»، محذراً من كل «محاولات العبث بالسلم الأهلي، فلبنان القوي هو لبنان الموحَّد».


مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
TT

مقتل 9 أشخاص وإصابة 13 وفقدان 3 في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)
يحمل المشيعون نعوش ثلاثة من عناصر الدفاع المدني اللبناني الذين استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون خلال جنازتهم في مدينة صور الجنوبية (رويترز)

قتل 9 أشخاص وأصيب 13 وفقد 3 آخرون في غارات إسرائيلية اليوم الخميس على جنوب لبنان.

ووفقاً لما ذكرته «الوكالة الوطنية للإعلام» في بيان لها: «أدى العدوان الجوي الذي نفذته الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم إلى استشهاد ثلاثة مواطنين في بلدة جبشيت وجرح سبعة آخرين وتدمير مبنى سكني».

وأشارت الوكالة إلى «استشهاد أربعة مواطنين في بلدة تول أيضاً وجرح ستة آخرين وتدمير مبنى سكني»، لافتة إلى «استشهاد مواطنين اثنين في بلدة حاروف وتدمير منزل».

وطبقاً للوكالة، «تعرض منزل عائلة موظف في مجلس الجنوب في بلدة الحنية - قضاء صور، لغارة صهيونية غادرة، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل على رؤوس قاطنيه».

وقال مجلس الجنوب، في بيان صحافي، إن مصير الموظف وابنه ووالدته لا يزال مجهولاً في ظل منع فرق الإسعاف من الوصول إلى موقع الغارة، مناشداً الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» ولجنة المكانيزم تسريع الاتصالات لوصول فرق الإسعاف إلى معرفة مصير الموظف وعائلته والقيام بما يلزم.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس قبل الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».