نتائج «محليات» جنوب لبنان تكرّس نفوذ الأحزاب

الخطاب الطائفي جيّر الأكثرية الشيعية لثنائي «أمل» و«حزب الله»

نساء أمام أحد مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهن في الانتخابات البلدية بالنبطية جنوب لبنان (أ.ب)
نساء أمام أحد مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهن في الانتخابات البلدية بالنبطية جنوب لبنان (أ.ب)
TT

نتائج «محليات» جنوب لبنان تكرّس نفوذ الأحزاب

نساء أمام أحد مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهن في الانتخابات البلدية بالنبطية جنوب لبنان (أ.ب)
نساء أمام أحد مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهن في الانتخابات البلدية بالنبطية جنوب لبنان (أ.ب)

لم تخالف نتائج الانتخابات البلدية (المحلية) والاختيارية في جنوب لبنان التوقعات، بل جاءت مطابقة لاستطلاعات الرأي التي سبقتها، خصوصاً في المدن والبلدات ذات الغالبية الشيعية التي حشد لها الثنائي حركة «أمل» و«حزب الله» كل طاقاتهما للفوز بمعظم المجالس البلدية عبر التزكية وإثبات حضورهما الشعبي، خصوصاً بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي دمّرت مناطق واسعة في الجنوب.

ونجح الجهد الذي بذلته قيادتا «أمل» و«حزب الله» في الفوز بعشرات البلديات بالتزكية؛ مما سهّل المهمّة عليهما في البلدات التي ذهبت إلى معارك حامية، سواء أكانت بالمنافسة العائلية أم بالخيارات السياسية المناهضة لتوجهاتهما.

وأكد مصدر مقرّب من حركة «أمل» لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس حركة «أمل» رئيس مجلس النواب، نبه برّي، «واظب حتى الساعات التي سبقت فتح صناديق الاقتراع على رعاية اتفاقات تجنّب كثيراً من البلدات الجنوبية معارك انتخابية»، مشيراً إلى أن «هناك 127 بلدية جنوبية فازت بالتزكية، بينها 9 بلدات مسيحية»، لافتاً إلى أن النتائج «ثبتت تمسك أبناء الجنوب بالخيار الذي يمثله الثنائي الوطني (أمل وحزب الله)».

استفتاء على الشعبية

ويجمع الخبراء على أن الاستحقاق البلدي كرّس نفوذ الأحزاب في كلّ المناطق اللبنانية، وهو ما انسحب على واقع «الثنائي الشيعي» في الجنوب، و«التيار الوطني الحرّ» بمدينة جزين، وقبلها حزب «القوات اللبنانية» في زحلة، بمحافظة البقاع، لكنّ أهميته بالنسبة إلى «الثنائي» أنه شكّل استفتاءً على شعبيته.

وفي هذا الإطار، أكد الباحث في «الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين، أن نتائج انتخابات الجنوب «كرّست التصاق أغلبية الشيعة بـ(أمل) و(حزب الله) أكثر من ذي قبل».

سيدة تحمل صورة زوجها الذي قتل في الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل خلال إدلائها بصوتها في الانتخابات البلدية بالنبطية جنوب لبنان (إ.ب.أ)

ورأى شمس الدين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر «قد ينسحب على الاستحقاق النيابي في شهر أيار (مايو) 2026، ما لم يغيّر الوضع القائم، وتبدأ عملية إعمار المناطق المهدمة من قبل الدول العربية أو في حال وقّع لبنان اتفاق سلام مع إسرائيل».

ولم يُخفِ شمس الدين أن «(الثنائي) جنّد كل طاقاته لمنع إحداث أي خرق للوائحه في البلديات والمدن الكبرى، خصوصاً مدينتَي صور والنبطيّة».

وقال: «فازت لائحة (التنمية والوفاء) في صور بفارق 6 آلاف صوت بين آخر الرابحين فيها والمرشّح الذي نال النسبة الأعلى من الأصوات في اللائحة الخاسرة. أما في مدينة النبطية، فإن الفارق بلغ نحو 4 آلاف صوت لمصلحة لائحة (الثنائي). وهذا الواقع يشبه إلى حدّ كبير الفارق الذي حققه تحالف (أمل) و(حزب الله) قبل أسبوع في انتخابات مدينة بعلبك (البقاع) بفارق 6 آلاف و400 صوت عن اللوائح المنافسة، التي عززت حضور هذا (الثنائي) أكبر من الانتخابات البلدية في عام 2016».

خرق لـ«الثنائي»

ورغم غياب المنافسة الفعلية بين «الثنائي» وخصومهما، فإن تحالف العائلات المعارض لهذا «الثنائي» سجّل خرقاً لافتاً ببلدية الزرارية في قضاء الزهراني؛ إذ فازت العائلات بـ9 مقاعد مقابل 6 لـ«الثنائي»، كما اخترقت اللوائح المنافسة بمقعد واحد في بلدية حبّوش ومقعد واحد أيضاً في بلدية شوكين.

أحد عناصر «حزب الله» المصابين نتيجة انفجارات الـ«بيجر»... ويبدو فاقداً النظر وعدداً من أصابعه ويتلقى المساعدة للإدلاء بصوته خلال الانتخابات البلدية بمدينة النبطية جنوب لبنان يوم السبت الماضي (أ.ب)

ثمة أسباب أدت إلى هذا التفوق في الاستحقاق البلدي لفريق لطالما حمّله كثيرون حتى داخل البيئة الشيعية مسؤولية ما آلت إليها نتائج الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان. وفي قراءته هذا الواقع، يؤكد شمس الدين أن «الشيعة يعيشون الآن حالة ضغط غير مسبوقة، خصوصاً في ظلّ تنامي الخطاب الطائفي وشدّ العصب القائم في لبنان، خصوصاً بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان وما خلّفته من مآسٍ في كل المناطق».

ويلفت إلى أن «الشيعة ما زالوا بحاجة اليوم إلى المساعدات التي يقدمها (حزب الله) كبدل الإيواء والإيجار للعائلات التي تهدمت بيوتها. وقد أنفق (الحزب) حتى الآن ما يزيد على مليار دولار بدل إيواء وتعويضات، وهذا في حدّ ذاته استثمار لـ(الحزب) داخل هذه البيئة».

جزين و«الاتحاد»

وفي مدينة جزين، فازت لائحة «التيار الوطني الحرّ»، برئاسة النائب جبران باسيل، بكامل المقاعد البلدية والاختيارية. وهذه النتيجة لا تختلف كثيراً عن انتخابات عام 2016، وفق شمس الدين، الذي يلفت إلى أنه «في عام 2016 كان هناك تحالف بين (التيار) و(القوات اللبنانية). أما في الانتخابات الحالية، فقد صوت 4 آلاف و700 ناخب في المدينة، فحصلت (القوات اللبنانية) على 1800 صوت، مقابل 2600 لـ(التيار)، وباقي الأصوات لمرشحين من خارج هذين الفريقين. وما عزز حظوظ (التيار) تحالفه مع النائب السابق إبراهيم عازار الذي يحظى بحيثية شعبية وازنة في جزين».

رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل يرفع إشارة النصر في جزين (المركزية)

وفي حين أتت نتائج جزين مخالفة لنتائج الانتخابات النيابية التي انتزع فيها «القوات اللبنانية» المقعدين المسيحيين في القضاء من «التيار»، يوضح رئيس جهاز التواصل والإعلام في «القوات اللبنانية»، شارل جبور، أن «(القوات) لم تنكر حضور (التيار الحرّ) بمدينة جزين، لكن على مستوى القضاء يظهر التقدم لمصلحة (القوات اللبنانية)».

وقال جبور لـ«الشرق الأوسط»: «حتى الآن بيّنت النتائج تأثير (القوات اللبنانية) في 16 بلدية من أصل 30 في القضاء، وهذا يرجّح أن تؤول رئاسة الاتحاد إلى (القوات)»، لافتاً إلى أنه «حتى داخل مدينة جزين تتفوق (القوات اللبنانية) بعدد الأصوات على (التيار الوطني الحرّ)، إلّا إن تحالف الأخير مع إبراهيم عازار قلب الفوز لمصلحته».

مفاعيل «النيابية»

ولم يخرج الطرفان المسيحيان الأقوى من مفاعيل الانتخابات النيابية الأخيرة التي عززت حضور «القوات» في جزين، إلّا إن مصدراً في «التيار الحرّ» أوضح لـ «لشرق الأوسط»، أن «(القوات) لم تفز بالانتخابات النيابية بأكثرية مسيحية، بل بفعل تحالفها مع أحزاب وقوى إسلامية في المنطقة». وذكّر بأن «الغالبية المسيحية في جزين صوتت في انتخابات 2022 لمصلحة (التيار)، لكن الانتخابات النيابية جرت على مستوى القضاء، واستطاعت (القوات) عبر تحالفاتها على مستوى القضاء؛ بما فيه مدينة صيدا (ذات الغالبية السنيّة)، أن تنال نائبين عن منطقة جزين».


مقالات ذات صلة

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

المشرق العربي نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب) p-circle

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)

خاص إعادة تموضع للجيش والأمن اللبنانيين بالجنوب لتجنب الوجود على تماس مع الإسرائيليين

ينفذ الجيش والقوى الأمنية اللبنانية إعادة انتشار لوحداتهما في الجنوب «وقائياً»، تحت ضغط النار الإسرائيلية لمنع وجود العناصر الرسمية على تماس مع القوات المتوغلة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

إسرائيل و«حزب الله» يستعدان لقتال طويل في جنوب لبنان

يستعد «حزب الله» لقتال طويل في جنوب لبنان، مشترطاً الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، قبل التوصل إلى أي اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي لبناني يشاهد دماراً لحق بأحد المنازل في السكسكية بجنوب لبنان (أ.ب) p-circle

«حزب الله» يعلن اشتباكه مع قوات إسرائيلية داخل قريتين في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله» اللبناني خوضه اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في قريتين بجنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم، أي واحد من كلّ خمسة سكان، منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية». وأشارت: «نلحظ هنا في لبنان أزمة اقتصادية تتفاقم على نحو مقلق».

واستطردت: «أكثر من 136 ألف نازح يعيشون في 660 ملجأ جماعياً، أغلبيتها مدارس مكتظّة. وحتّى لو نزحوا، هم لا يشعرون بالأمان»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصرّحت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «تعيش عائلات في خوف دائم ولا شكّ في أن التداعيات النفسية، لا سيّما على الأطفال، ستستمرّ إلى ما بعد النزاع الراهن».

اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في 2 مارس حين هاجم الحزب الدولة العبرية بصواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية.

وترد إسرائيل بغارات كثيفة في أنحاء لبنان وتوغل بري في الجنوب، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص.

وفي جنوب لبنان، تسبّب تدمير إسرائيل لجسور استراتيجية في عزل أكثر من 150 ألف شخص، معطلاً بشدّة وصول المساعدات الإنسانية، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

«مفجع»

ووجّهت المفوّضية نداء لجمع أكثر من 60 مليون دولار بغية توسيع استجابتها، محذّرة من أن الحاجات تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «كان لبنان يواجه أصلاً أزمات متعدّدة، وهذا النزوح الكبير يحدث ضغوطات شديدة على الأسر والخدمات». وصرّحت: «يقول لي الناس مراراً إن جلّ ما يريدونه هو العودة إلى منازلهم».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، التي يواجه مركزها اللوجيستي للمساعدات الطارئة في دبي صعوبات على مستوى النقل البحري والجوّي، عن إرسال أوّل دفعة من المساعدات الإنسانية برّاً إلى لبنان.

وأفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من جانبه بأن الصليب الأحمر اللبناني يوزّع المساعدات، وخصوصاً البطانيات والفرش والوجبات الغذائية والخبز ومياه الشرب.

وأشار الناطق باسم الاتحاد تومازو ديلا لونغا إلى أن الصليب الأحمر اللبناني هو أكبر مزوّد لخدمات الإسعاف في البلد، ووضع خطّة طارئة لنقل الدم بغية تزويد المستشفيات به بلا انقطاع.

وقال: «بين 2 و23 مارس، نفّذت فرق الصليب الأحمر اللبناني 2754 مهمّة إسعاف و11 عملية بحث وإنقاذ في مواقع حضرية»، مشيراً إلى مقتل متطوّع وإصابة عدّة متعاونين آخرين خلال أداء مهامهم.

وأضاف: «يعمل المتعاونون والمتطوّعون تحت ضغوطات هائلة لضمان سلامتهم وسلامة المصابين الذين يقومون بإجلائهم على السواء».

وأشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من جانبها إلى أن النساء الحوامل يواجهن الولادة في ملاجئ مؤقتة لا نفاذ فيها لخدمات الرعاية مثل قاعات المدارس.

وقالت ممثّلة الهيئة في لبنان جيلان المسيري: «تواجه النساء خوفاً دائماً وليالي بلا نوم وإنهاكاً كاملاً، فيما يضطررن لطمأنة أطفال مرعوبين».

وبين النازحين أكثر من 370 ألف طفل «لا مكان آمناً لهم»، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وقال ممثّل «اليونيسف» في لبنان، ماركولويجي كورسي: «هو نزوح كبير ومباغت وفوضوي يمزّق العائلات ويفرغ بلدات بكاملها مع تداعيات ستبقى بعد توقّف العنف»، مشيراً إلى أن «إنهاك الأطفال اللبنانيين النفسي والمعنوي مفجع».


لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان، محمد رضا شيباني، بشكلٍ لا تتراجع فيها «الخارجية» عن القرار، ولا تتخذ إجراءات بحقّه في حال بقي في لبنان بعد المهلة المُعطاة له لمغادرة البلاد يوم الأحد المقبل، وفق ما قالت مصادر وزارية، لـ«الشرق الأوسط».

وقاطع أربعة وزراء شيعة، من أصل خمسة، يمثلون ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل»، جلسة مجلس الوزراء، الخميس؛ اعتراضاً على قرار «الخارجية» باعتبار شيباني «شخصاً غير مرغوب به».

وقالت المصادر الوزارية إن الجلسة الحكومية، الخميس، «لم تناقش ملف شيباني، وكان رئيس الحكومة نواف سلام يغلق أي نقاش حول هذا الملف، طالباً التركيز على الملفات الحياتية للتعامل مع أزمة النزوح، وتداعياتها، والاتصالات مع الجهات الدولية والجهات المانحة لمساعدة لبنان». وأكدت أن معالجة ملف شيباني تجري وفق مساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان».

الوزير مكي

وكان وزير التنمية الإدارية فادي مكي، وهو الوزير الشيعي الخامس، قد شارك في الجلسة الوزارية، الخميس، مما عرَّضه لانتقادات. وقال مكي، بعد لقائه بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة: «إننا استعرضنا آخِر المستجدات في ضوء مشاركتي في جلسة مجلس الوزراء، وكانت مناسبة لتأكيد أن المرحلة تفرض التضامن الداخلي وتعزيز حضور الدولة وتغليب المسؤولية الوطنية». وتابع: «الأولوية، اليوم، هي لمواجهة العدوان الإسرائيلي المستمر، واحتضان النازحين، وتكثيف كل الجهود لوقف الحرب، مع تأكيد السلم الأهلي والحوار الداخلي».

وأضاف: «أكّدتُ أن لا خيار لنا إلا الدولة ومؤسساتها الشرعية، وأن لبنان، اليوم، بأمسّ الحاجة إلى قرارات تُوحِّد لا تُفرِّق. وأعبّر عن كامل ثقتي بما يقوم به فخامة الرئيس، بالتنسيق مع دولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء».

مبادرة «التيار الوطني الحر»

في غضون ذلك، يستكمل «التيار الوطني الحر» زياراته على الفعاليات السياسية، لشرح مقترح لحماية لبنان. وقال رئيسه النائب جبران باسيل، بعد زيارته رئيس البرلمان نبيه بري، إن أهم ما في المقترح هو «موضوع الوحدة الوطنية؛ لأنها أساس كل شيء وأساس هذا الوطن وأساس بقائه والأساس الذي من خلاله يستطيع لبنان أن يخرج سالماً من هذه الحرب التي نحن فيها».

وتابع: «للأسف، هناك منطقان يتواجهان: منطقنا الذي يقول 100 يوم حرب من الخارج على لبنان ولا يوم واحد من الحرب بين اللبنانيين، والمنطق الثاني يعلن رسمياً أنه فلتكن حرب داخلية في لبنان، المهم أن ننتهي من الحرب الخارجية». وأضاف: «نحن لا نريد حرباً داخلية ولا خارجية، نحن في بعض الأحيان ليست لدينا القدرة لمنع الحرب الخارجية، للأسف، للأسباب التي نتفق أو نختلف عليها نحن اللبنانيين، لكن نحن بالتأكيد لدينا القدرة على أن نمنع الحرب الداخلية، وهذه مسؤوليتنا ومهمتنا في المرحلة المقبلة، لذا في كل يوم سنعود ونذكر وننبه، خاصة المغرَّر بهم والذين ينجرّون وراء غرائز طائفية لا مكان لها».

وأضاف: «اليوم، معركتنا ليست طائفية، نحن بمواجهة أخطار يجب إبعادها عنا بأن نتكلم كلاماً وطنياً وليس كلاماً طائفياً، فالناس الذي ينجرّون وراء هذا الكلام يجب ألا يتذوقوا، لا هم ولا أولادهم ولا أي أحد، طعم الحرب الداخلية؛ لأن الجميع ذاق مرارتها بما يكفي، ويجب أن نمنع تكرارها، هذه مسؤوليتنا، وهذا خطابنا، وهذا كلامنا الجامع بين بعضنا البعض، هكذا تنتهي الأزمة أكيد، وهكذا ينجو لبنان، وبعدها نتطلع مع خلافاتنا السياسية كيف سنبنيه، لكن الأهم أن يبقى لبنان، ويبقى لبنان بوحدتنا الوطنية».

إغاثة النازحين

وبينما تتجه أزمة السفير الإيراني للاحتواء، ينصبّ التركيز اللبناني على إغاثة النازحين. وأطلع وفد من الصليب الأحمر الدولي، برئاسة المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى والأوسط نيكولاس فون آركس، الرئيس عون على عمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ضوء استمرار التصعيد العسكري في عدد من البلدات والقرى اللبنانية والعمليات الإنسانية التي تقوم بها اللجنة بالتعاون مع الصليب الأحمر اللبناني والتنسيق مع الجيش اللبناني والقوات الدولية العاملة في الجنوب. وعرَض فون آركس لتدهور الوضع الإنساني ونزوح الآلاف من القرى والبلدات المستهدَفة دون أن يتمكنوا من العودة بسبب تدهور الأوضاع، مشيراً إلى الصعوبات التي تواجه الفرق في أثناء عملها ومؤكداً استمراريتها في العمل وتأمين المستلزمات للمستشفيات والمراكز الصحية وإيصال المساعدات.

وقال: «أسهمنا في تأمين الوصول إلى المياه لأكثر من 800000 شخص من خلال ضمان استمرارية تشغيل محطّات الضخ. إضافةً إلى ذلك، نجحنا في إيصال المساعدات الأساسية إلى نحو 10000 شخص في مختلف القرى، فضلاً عن دعمنا للمستشفيات لضمان استمرارها في تقديم العلاج للجرحى والمرضى».

من جهته، طلب الرئيس عون الاهتمام بأبناء الجنوب الموجودين في قراهم وبلداتهم وتأمين المساعدات الضرورية لتعزيز صمودهم.

وكان مدير الصليب الأحمر قد أكد، بعد زيارته رئيس البرلمان نبيه بري، استمرار حضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الميدان، ولا سيما في المناطق الأكثر تضرراً، وتلك التي يصعب الوصول إليها، حيث تُواصل فِرق اللجنة تقديم الدعم للمتضررين، بالتوازي مع جهود الجهات الأخرى في دعم النازحين بمراكز الإيواء.

وأشار الوفد إلى استمرار وجود فِرق اللجنة في جنوب لبنان، خصوصاً في تبنين ومرجعيون؛ لتأمين وصول المساعدات والخدمات الصحية، في ظل ازدياد عزلة هذه المناطق عن باقي البلاد، كما شدد الوفد على أهمية احترام القانون الدولي الإنساني بما يشمل حماية المدنيين والبنى التحتية والخدمات الأساسية والمُسعفين والطواقم الطبية.


السفير البابوي ينفذ جولة تضامنية في القرى المسيحية جنوبي لبنان

السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
TT

السفير البابوي ينفذ جولة تضامنية في القرى المسيحية جنوبي لبنان

السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)
السفير البابوي في إحدى كنائس الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)

جال السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا في عدد من القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان، شملت بلدات كوكبا ومرجعيون والقليعة، في زيارة حملت رسائل تضامن مباشرة مع السكان المسيحيين الصامدين في بلداتهم، في ظل تصاعد التوترات الأمنية وتفاقم الضغوط المعيشية.

وقال بورجيا خلال الجولة إن «الواجب يفرض أن نكون حاضرين ومتضامنين، وأن نتشارك الأفراح والآلام حيثما تدعو الحاجة»، في إشارة إلى البعد الإنساني للزيارة. والتقى، برفقة رئيس «كاريتاس لبنان»، عدداً من الأهالي، مطّلعاً على أوضاعهم المعيشية وشهاداتهم حول تداعيات الوضع الأمني على حياتهم اليومية.

مساعدات دولية لدعم السكان

بالتوازي، وصلت إلى قضاء مرجعيون قافلة مساعدات مؤلفة من 15 شاحنة محمّلة بمواد إغاثية، جرى تفريغها في بلدة القليعة بإشراف رئيس البلدية حنا ضاهر.

ونُظّمت القافلة بإشراف برنامج الغذاء العالمي، وبمساهمة منظمات دولية، في إطار الاستجابة الإنسانية للأوضاع الناجمة عن التصعيد العسكري.

وشملت المساعدات مواد غذائية، ومستلزمات للنظافة الشخصية، ومياه شرب، إضافة إلى بطانيات وفرش وأدوات مطبخ أساسية، بهدف دعم قدرة الأهالي على الصمود في مناطقهم.

وأكد المنظمون أن هذه القافلة تشكل الدفعة الأولى ضمن خطة طوارئ، على أن تتبعها شحنات إضافية خلال الأيام المقبلة لتوسيع نطاق الاستجابة.

السفير البابوي خلال وصوله إلى الجنوب (وكالة الأنباء المركزية)

قرى حدودية بين الصمود والهشاشة

وتُعد القرى المسيحية في قضاء مرجعيون، ومنها القليعة وكوكبا، من أبرز البلدات الواقعة على تماس مباشر مع الحدود الجنوبية، وقد شكّلت تاريخياً نموذجاً للتنوع الديني في المنطقة، حيث تتداخل مع محيط ذي غالبية مسلمة.

وعاشت هذه القرى على مدى عقود تحت وطأة التحولات الأمنية، من الاحتلال الإسرائيلي الذي انتهى عام 2000، إلى تداعيات حرب يوليو (تموز) 2006، وصولاً إلى جولات التصعيد المتكررة منذ عام 2023 حتى اليوم، ما جعلها في موقع هش بين الاستقرار والانكشاف.

ورغم ذلك، حافظت هذه البلدات على حضورها السكاني، مدفوعة بعوامل التمسك بالأرض والروابط الاجتماعية، غير أن الأزمات الاقتصادية الأخيرة، إلى جانب التوترات الأمنية، دفعت بعض العائلات إلى النزوح المؤقت، وسط مخاوف من اتساع ظاهرة الفراغ السكاني.

ويؤكد أبناء المنطقة أن التحدي لم يعد أمنياً فقط، بل بات مرتبطاً بقدرتهم على الاستمرار في ظل الضغوط الاقتصادية وتراجع الخدمات، ما يضفي أهمية إضافية على المبادرات الإغاثية والزيارات التضامنية.

رسائل دينية سابقة

وكان بورجيا قد زار قبل أيام مدينة صور، حيث شارك في قداس ترأسه المطران جورج إسكندر. وفي كلمته، شدد على أن زيارته تهدف إلى «حمل المحبة إلى بيوت اللبنانيين»، مستحضراً دعوات البابا ليو الرابع عشر إلى التمسك بالأمل والسير في طريق السلام.

وقال: «لبنان بلد مميز بتنوعه، وما يجمع أبناءه أكبر مما يفرقهم»، داعياً إلى «رفع الصلاة من أجل السلام وعدم الانجرار إلى منطق الحرب»، ومؤكداً أن «البابا يتابع ما يجري في لبنان عن كثب ويقف إلى جانب شعبه».