22 قتيلاً بغارات إسرائيلية على غزة بينهم صحافي ومدير عمليات الدفاع المدني

«الأونروا»: القطاع يحتاج إلى 600 شاحنة مساعدات يومياً

عنصر من الدفاع المدني في قطاع غزة خلال إخماد حريق في خان يونس بعد قصف إسرائيلي (رويترز)
عنصر من الدفاع المدني في قطاع غزة خلال إخماد حريق في خان يونس بعد قصف إسرائيلي (رويترز)
TT

22 قتيلاً بغارات إسرائيلية على غزة بينهم صحافي ومدير عمليات الدفاع المدني

عنصر من الدفاع المدني في قطاع غزة خلال إخماد حريق في خان يونس بعد قصف إسرائيلي (رويترز)
عنصر من الدفاع المدني في قطاع غزة خلال إخماد حريق في خان يونس بعد قصف إسرائيلي (رويترز)

ذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن عدد قتلى الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، منذ صباح (الأحد)، ارتفع إلى 22 قتيلاً، بينهم صحافي ومدير الدفاع المدني في قطاع غزة.

وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة لاحقا أن 38 قتيلاً و204 مصابين وصلوا المستشفيات خلال 24 ساعة من القصف الإسرائيلي، فيما ارتفع عدد قتلى الحرب على القطاع إلى 53 ألفاً و959 قتيلاً منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال الدفاع المدني في غزة، في منشور أورده على صفحته بموقع فيسبوك اليوم: «تنعى المديرية العامة للدفاع المدني بكل حزن وألم استشهاد العقيد أشرف أبو نار مدير إدارة العمليات لديها في استهداف إسرائيلي مباشر داخل منزله في مخيم النصيرات، واستشهاد زوجته أيضاً».

وأشار إلى أن «العقيد أبو نار عمل خلال السنوات الماضية مديرا لمحافظات غزة والوسطى وخان يونس وأخيرا لإدارة العمليات، حيث كان من الضباط المنضبطين والمسؤولين الملتزمين في عملهم الإنساني والمهني».

طفل فلسطيني يتفقد الدمار في منزل بمخيم النصيرات استهدفته ضربة إسرائيلية أمس (د.ب.أ)

مقتل صحافي

وقُتل صحافي فلسطيني وعدد من أفراد عائلته، صباح الأحد، في قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية لجباليا النزلة، شمال قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «الصحافي حسان مجدي أبو وردة استُشهد وعدد من أفراد عائلته، في قصف الاحتلال منزلهم في جباليا النزلة».

ووفق الوكالة: «ترتفع باستشهاد أبو وردة حصيلة الشهداء من الصحافيين، منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 إلى أكثر من 221 صحافياً، إضافة إلى جرح واعتقال مئات آخرين».

وفي وقت سابق اليوم، أعلن الدفاع المدني في غزة مقتل 8 فلسطينيين - على الأقل - في ضربات شنها سلاح الجو الإسرائيلي على القطاع، فجر الأحد.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن طواقم الجهاز نقلت «ثمانية شهداء على الأقل، ونحو 30 مصاباً، نتيجة لعدة غارات شنها الاحتلال الإسرائيلي في مناطق كثيرة في قطاع غزة».

وأوضح بصل أن «5 شهداء وعدداً من المصابين بينهم أطفال ونساء نُقلوا بعد غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً لعائلة دكة في بلدة جباليا» في شمال القطاع.

وأشار إلى أن بعض الجثث كانت «متفحمة» موضحاً أن عدداً من المفقودين لا يزالون تحت الأنقاض؛ حيث «لا يمتلك الدفاع المدني معدات للبحث ولا معدات ثقيلة لرفع الأنقاض، لإنقاذ المصابين وانتشال الشهداء».

وأوضح بصل أنه تم «نقل شهيدين بينهما سيدة حامل إلى جانب عدد من المصابين، إثر غارة نفذتها طائرة مُسيَّرة إسرائيلية استهدفت خيمة للنازحين في مخيم النصيرات» وسط القطاع.

وأكد نقل «شهيد إثر قصف مجموعة من المواطنين صباح اليوم في بلدة بني سهيلة» شرق خان يونس في جنوب قطاع غزة. وبيَّن أن الجيش الإسرائيلي قام بهدم عدد من المنازل في منطقتي التفاح والزيتون شرق مدينة غزة، كما نسف 5 منازل في بلدة القرارة شرق خان يونس.

عناصر الدفاع المدني الفلسطيني يبحثون عن ضحايا داخل مبنى تعرض للقصف في خان يونس (الدفاع المدني- رويترز)

«تدفق المساعدات لمنع الكارثة»

من جانبها، أفادت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، اليوم، بأن قطاع غزة يحتاج إلى ما بين 500 و600 شاحنة مساعدات كل يوم.

وقالت «الأونروا»، في منشور على صفحتها بموقع «فيسبوك» اليوم، إن «تدفق المساعدات بشكل هادف وغير منقطع إلى غزة، هو السبيل الوحيد لمنع الكارثة الحالية من التصاعد أكثر».

وأضافت أن «الحد الأدنى هو 500 إلى 600 شاحنة كل يوم، تدار من خلال الأمم المتحدة، بما في ذلك (الأونروا)». وأكدت أن «شعب غزة لا يستطيع الانتظار أكثر من ذلك».

وأفادت الوكالة بأن أكثر من 950 طفلاً قُتلوا في غضون شهرين فقط بقطاع غزة.

وقالت إن «الأطفال في غزة يتحملون معاناة لا يمكن تصورها. ووفقاً لـمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، قيل إن أكثر من 950 قُتلوا في غضون شهرين فقط».

وأضافت أن الأطفال «يتضورون جوعاً ويتعرضون لهجمات عشوائية»، مشددة على ضرورة أن يتوقف هذا وأنه «يجب حماية الأطفال».

عملية مُركَّبة في خان يونس

وأعلنت «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، الأحد، قتل وإصابة عدد من الجنود الإسرائيليين في عملية مركبة جرى تنفيذها صباح يوم الثلاثاء الماضي، شرق مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة.

وقالت «القسام»، في بيان، إن مقاتليها نفذوا عملية مركبة «استهدفت قوة من جيش الاحتلال تحصنت داخل أحد المنازل شرق بلدة القرارة، شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع».

وأضافت «القسام» أن مقاتليها فجَّروا المنزل «بعدد من العبوات شديدة الانفجار، وأوقعوا جنود العدو بين قتيل وجريح بعد انهيار المنزل، وفجَّروا عين نفق في عدد من الجنود الذين وصلوا للمكان واشتبكوا معهم بالأسلحة الخفيفة»، وأشارت إلى رصد هبوط طيران مروحي إسرائيلي لإخلاء الجرحى.

مروحية «أباتشي» إسرائيلية تلقي شعلات حرارية فوق شمال قطاع غزة (رويترز)

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، السبت، إن الجيش الإسرائيلي أعلن نشر جميع ألوية المشاة والمدرعات العاملة بالفعل في الخدمة في قطاع غزة.

وأكدت الصحيفة أن الجيش يقول إنه تم نشر ألوية «غولاني» والمظليين و«غيفعاتي» والكوماندوز و«كفير» و«ناحال»، بالإضافة لعدد من وحدات الاحتياط في قطاع غزة.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق أنه نشر 5 فرق من القوات العاملة، أي عشرات الآلاف من الجنود، في غزة.

وذكر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، السبت، أن إسرائيل تواصل «لليوم الـ84 على التوالي، فرض حصار خانق ومُحكم على قطاع غزة، من خلال الإغلاق التام لكافة المعابر، وتنفيذ سياسة تجويع جماعي ممنهجة ترتقي إلى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وفق القانون الدولي، إلى جانب الاستمرار في تنفيذ إبادة جماعية ممنهجة وقتل يومي لا يتوقف».

وأضاف في بيان: «يمنع الاحتلال إدخال المساعدات الإنسانية والغذاء والبضائع، ويقطع بشكل متعمد شحنات الوقود، ما تسبب في تعطيل شبه كامل للمرافق الحيوية، وفي مقدمتها المستشفيات والمخابز التي يعتمد عليها السكان للبقاء على قيد الحياة».

عناصر الدفاع المدني الفلسطيني يبحثون عن ضحايا داخل مبنى تعرض للقصف في خان يونس (الدفاع المدني- رويترز)

وتابع: «يفرض الاحتلال الإسرائيلي قيوداً مشددة على حركة الشاحنات القليلة التي سُمح بدخولها خلال الأيام القليلة الماضية، ويجبرها على سلوك مسارات وطرق خطرة، تخضع لرقابة الطائرات المُسيَّرة التابعة له، ما يسهِّل تعرضها لعمليات سطو من قبل مجموعات مسلحة».

وأشار المكتب الإعلامي إلى أن إسرائيل تجبر المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني على «عدم توزيع المساعدات بشكل مباشر على المواطنين»، ما يفاقم من أزمة الجوع في القطاع.

وقالت وزارة الصحة في غزة، السبت، إن عدد قتلى الحرب الإسرائيلية على القطاع ارتفع إلى نحو 54 ألف منذ أكتوبر 2023.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تواصل تصعيدها في غزة... و«حماس» تهاجم «مجلس السلام»

المشرق العربي رجل يواسي امرأة ثكلى خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

إسرائيل تواصل تصعيدها في غزة... و«حماس» تهاجم «مجلس السلام»

واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني في قطاع غزة ولليوم الثاني قتلت مزيداً من الفلسطينيين في غارات استهدفت نشطاء من «حماس» إلى جانب استمرارها في تنفيذ عمليات نسف كبير

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يصنعون الطائرات الورقية ويطلقونها في غزة (د.ب.أ) p-circle

بعد تهديد إسرائيلي... تحذيرات لأطفال غزة من إطلاق الطائرات الورقية

تلقى أولياء الأمور في غزة تحذيراً من السماح لأطفالهم بإطلاق الطائرات الورقية في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل فلسطيني مكبل اليدين يُحتجز من قبل ضباط شرطة الحدود الإسرائيلية خلال عملية للجيش في مخيم قلنديا للاجئين في الضفة الغربية (أ.ب)

بن غفير يعلن بدء إخلاء مركز تدريب تابع لـ«الأونروا» في القدس الشرقية

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أن الشرطة التي يشرف عليها تعمل، الثلاثاء، على «إزالة» مركز تدريب مهني تديره وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي جدة الفتاة أمال أبو خاطر (10 سنوات) التي أصيبت برصاصة في خيمتها وتوفيت لاحقاً في مستشفى ناصر بخان يونس تبكي خلال جنازتها (رويترز) p-circle

مقتل 5 فلسطينيين بينهم طفلان في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

قتل خمسة فلسطينيين بينهم طفلان وأصيب آخرون في سلسلة غارات جوية إسرائيلية على قطاع غزة، حسب مصادر طبية والدفاع المدني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

ردّ مارك روفالو على شركة «باراماونت سكاي دانس» الإعلامية بعد أن اتهمته الشركة باستخدام «عبارات معادية للسامية» في انتقاده لصفقة اندماجها مع شركة «وارنر بروذرز».

«الشرق الأوسط» (لندن)

نافذة أميركية للتواصل مع «حزب الله» مشروطة بتسليم سلاحه

مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك في وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك في وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (إ.ب.أ)
TT

نافذة أميركية للتواصل مع «حزب الله» مشروطة بتسليم سلاحه

مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك في وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك في وسط بيروت ضد المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل برعاية أميركية (إ.ب.أ)

فتحت واشنطن نافذة مشروطة للتواصل مع «حزب الله»، تتمثل في مطالبته بـ«تقديم شيء في حال كان مستعداً للتفاوض»، في إشارة إلى تسليم سلاحه، في وقت تمضي فيه الدولة اللبنانية في مسار مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، وهو مسار يتمسك فيه لبنان كبديل عن الحرب.

وجدد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسكه بالمفاوضات، قائلاً في تصريح، الأربعاء: «اتخذنا قرار المفاوضات لتفادي الويلات والمآسي التي سببتها الحرب، صحيح أنها ليست سهلة وسريعة وهناك عراقيل وصعوبات، ولكنها تبقى أفضل بكثير من الحرب».

وتابع عون: «نحن نلتقي على الأهداف نفسها: تحرير الجنوب ونشر الجيش حتى الحدود، واسترجاع الأسرى وعودة الأهالي وإعادة الأعمار، وهذا لا يمكن تحقيقه بالحرب وفق ما تبيّن، فلا خيار بالتالي إلا التفاوض».

السفير الأميركي

وأعرب السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الأربعاء، عن استعداد بلاده للتفاوض مع «حزب الله»، «إذا كان لديه شيء ليقدمه». وأوضح عيسى، بعد لقائه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، أنه بحث معه «مستقبل لبنان وأهميّة العيش المشترك، وقلت له إن الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب اللبناني، وتريد لبنان بلداً آمناً ومستقلاً».

ورداً على سؤال حول إمكانية التفاوض بين أميركا و«حزب الله»، قال عيسى: «لم نقل بتاتاً إننا سنتفاوض مع الحزب. إذا كان الحزب مستعدّا للتفاوض معه، أو إذا كان عنده شيء ما يقدم لنا، فممكن، أما أن يكون التفاوض عبارة عن زيارات واحتساء قهوة، فهو أمر غير متاح».

مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى (الوكالة الوطنية)

وأعلن أن «المفاوضات بين لبنان وإسرائيل لم تتوقف، والمفاوضات التي تجري في روما هي مفاوضات تقنية، وليست لها مواعيد محدّدة».

وأكد أن «المناطق التجريبية تتقدَّم»، لافتاً إلى أن «كل ما يُحضّر على ورق يأخذ وقتاً للتنفيذ على الأرض».

ورداً على سؤال عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، قال: «الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وتجري مبدئياً خارج المنطقة التجريبية، ونحن لم نتفق معهم حتى الآن على وقف الاعتداءات، لأنَّه يجب أن يكون واضحاً أن هذه الاعتداءات سببها (حزب الله) الذي لم يلتزم من جانبه بوقف النار. ويؤكد شرطه دائماً أنه سيبقى على سلاحه ما بقيت إسرائيل تفعل ذلك، وكل ما يطلبونه أن تنسحب إسرائيل من جنوب لبنان من دون أن يتعهَّد بتسليم سلاحه للجيش».

وأضاف عيسى متوجهاً للصحافيين: «كل ما تطلبونه هو أن تخرج إسرائيل، فلماذا لا تطلبون من الحزب أن يسلّم سلاحه؟».

لا تغيير في الموقف الأميركي

ولا ينظر خصوم «حزب الله» إلى التلميحات الأميركية حول التواصل المباشر مع الحزب، على أنها تغيير في الموقف الأميركي، ولا قفز فوق مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة بوساطة أميركية.

وقال النائب في كتلة «الجمهورية القوية»، غسان حاصباني، إن «الموقف الأميركي واضح من التفاوض عبر الدولة اللبنانية ومع الدولة»، مشيراً إلى أن «التقدم الذي حصل في الوقت الراهن أن الدولة تقوم بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل على مستويات مختلفة لمحاولة إيجاد حلول» للأزمة القائمة.

وأكد حاصباني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أي كلام أميركي حول أن على (حزب الله) أن يقدم شيئاً، يُفهم على أنه مطالبة للحزب بتسليم سلاحه، وهو المطلوب أساساً من الحزب»، مضيفاً أن «أي كلام آخر عن تفاوض غير مسألة السلاح، لن يكون واقعياً لأنه سيكون كلاماً لشراء الوقت، فيما الموقف الأميركي الواضح والصريح يتمثل في مطالبة الحزب بالتخلي عن سلاحه».

ويرفض حاصباني اعتبار التصريحات الأميركية حول تواصل مع الحزب، قفزاً فوق الموقف اللبناني.

وأكد أن السفير عيسى «هو من عرّابي المفاوضات التي تخوضها الدولة برعاية أميركية، ومن أشد الداعمين للسيادة اللبنانية»، مؤكداً أن عيسى «يركز دائماً على دور الدولة. ويرى أن الكلام عن أن الحزب لا يقدم شيئاً، «يرتبط بموضوع سلاحه؛ لأن هذا الملف هو أبرز المطالب التي يوجهها لبنان والولايات المتحدة لـ(حزب الله)».

إشارات متكررة

وليست هذه النافذة، هي الأولى التي يحاول الأميركيون فتحها مع «حزب الله»؛ إذ تتكرر الإشارات على الوتيرة نفسها، وتأتي «بلغة مختلفة»، حسبما تقول مصادر مطلعة على حركة الحزب واتصالاته.

وتشير المصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب «لم يتفاعل معها، ولم يفتح الطريق بعدما بعث الجانب الأميركي أكثر من رسالة، ومن بينها حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تواصل مع الحزب، أو إشارته إلى استعداد واشنطن للتواصل عندما استقبل الرئيس عون، إذا طلب منه نظيره اللبناني ذلك».

عناصر من كشافة «المهدي» يحملون نعوش قيادي في «حزب الله» وعائلته خلال تشييعهم في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وترى المصادر أن تلك الإشارات ناتجة عن التعثر في تحقيق تقدم في المفاوضات مع الدولة اللبنانية، وتضيف: «وصلت واشنطن إلى قناعة بأن الاتفاق مع الدولة اللبنانية (اتفاق الإطار)، ورغم التنازلات فيه لصالح إسرائيل، لم يستطع أن يحرك واقع الميدان، وهو ما دفع واشنطن لمحاولة فتح نافذة مع الحزب».

«حزب الله» لا يتجاوب ويشترط أيضاً

ولم يرد الحزب على المبادرات الأميركية، ويقول مصدر مواكب لاتصالات الحزب إنه «لم يفتح الطريق إلى تواصل»، موضحاً أن هذا الملف «دخل في النقاش الداخلي في الحزب، لكن النقاشات لم تفضِ إلى تغيير في موقفه لجهة تلقف أي مبادرة تواصلية مع الجانب الأميركي».

وأوضح المصدر أن الحزب «يشترط أن يغيّر الجانب الأميركي من سلوكه تجاه الحزب عملياً»، شارحاً أن «شخصيات أميركية تفتح أبواب تواصل، وفي المقابل تزداد العقوبات على الحزب، إلى حدود اعتباره فصيلاً غير لبناني، فضلاً عن تغطية واشنطن للاعتداءات الإسرائيلية والموقف الإسرائيلي في لبنان، وتبنيها موافقة على عملية عسكرية للسيطرة على مرتفعات (علي الطاهر) تحت سقف عدم الانزلاق إلى حرب واسعة».

وقال المصدر: «إذا لم يتغير السلوك الأميركي تجاه الحزب بالأفعال وليس بالأقوال، فلن يتغير موقف الحزب الرافض للتواصل مع الجانب الأميركي».

وأضاف المصدر: «كلام السفير عيسى لا يقدم ولا يؤخر؛ لأن الحزب ينظر إليه على أنه نوع من المناورة، ولن يحقق أي تقدم ما لم تكن هناك أي خطوات عملية تجاه الموقف من الحزب».


بماذا يعود عضو كتلة «حزب الله» من طهران؟

عراقجي مستقبلاً فضل الله يوم 23 أغسطس 2026 (إرنا)
عراقجي مستقبلاً فضل الله يوم 23 أغسطس 2026 (إرنا)
TT

بماذا يعود عضو كتلة «حزب الله» من طهران؟

عراقجي مستقبلاً فضل الله يوم 23 أغسطس 2026 (إرنا)
عراقجي مستقبلاً فضل الله يوم 23 أغسطس 2026 (إرنا)

لا تكمن دلالة زيارة عضو كتلة «حزب الله»، النائب اللبناني حسن فضل الله، الأخيرة إلى طهران في حدوثها، خصوصاً أن العلاقة بين «حزب الله» وإيران معروفة ومعلنة، وإنما تكمن في توقيتها وطريقة الإعلان عنها.

فقد جاءت الزيارة التي أعلنت عنها وزارة الخارجية الإيرانية في مرحلة تحاول فيها الدولة اللبنانية تثبيت مسار سياسي مستقل عن التجاذبات الإقليمية، وتؤكد أن القرار المتعلق بلبنان يجب أن يمر عبر مؤسسات الدولة.

بيان «الخارجية» الإيرانية

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أعلنت، قبل يومين، أن عباس عراقجي استقبل في طهران النائب حسن فضل الله، بحضور ممثل «حزب الله» في إيران عبد الله صفي الدين. وقالت إن البحث تناول آخر التطورات في لبنان والاعتداءات الإسرائيلية، فيما أكد عراقجي دعم بلاده للبنان و«الدفاع عن وحدة أراضيه وكرامته وسيادته الوطنية».

من جهته، أشاد فضل الله بالموقف الإيراني وبما وصفها بأنها دبلوماسية إيرانية قوية، داعياً إلى موقف إسلامي موحد في مواجهة إسرائيل.

عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية النائب حسن فضل الله (أ.ف.ب)

مصادر وزارية: «المهم ما ستنتجه الزيارة»

وترى مصادر وزارية أن «العلاقة بين الحزب وإيران ليست بحاجة إلى اجتهاد، فهي جزء من تحالف يفتخر به الطرفان، وفي وقت يعمل فيه المسؤولون اللبنانيون على فصل المسارين، تأتي هذه الزيارة لتطرح مجدداً مدى مراعاة الحزب لدور الدولة ومواقف مسؤوليها».

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أنها ليست المرة الأولى التي يزور فيها مسؤول في (حزب الله) طهران ولن تكون الأخيرة، وإنما تكاد تكون المرة الأولى التي يتم الإعلان عنها بهذه الطريقة، من خلال بيان رسمي لوزارة الخارجية الإيرانية، بما يعطي انطباعاً بأن اللقاء يأخذ طابعاً رسمياً يتجاوز كونه لقاءً مع نائب لبناني بل كأنه بين مسؤولين في دولتين».

ورغم ذلك ترى المصادر أن «المسألة الأساسية اليوم هي في نتائج الزيارة، وما إذا كانت ستساهم في تسهيل المسار القائم أو ستزيده تعقيداً، خصوصاً أن فضل الله هو المكلف بالتفاوض مع الرئاسة اللبنانية». وتسأل: «هل يتعاون (حزب الله) مع الدولة في المسار الذي تديره، ولا سيما فيما يتعلق بالتفاوض مع إسرائيل، أم سيستمر في رفض القرارات التي تتخذها مؤسساتها ويذهب إلى التصعيد أكثر؟».

وتضيف: «هذا السؤال يصبح أكثر حساسية في ظل التعثر في المفاوضات الإيرانية الأميركية، وما يمكن أن يتركه ذلك من انعكاسات على الساحة اللبنانية».

اتصالات مقطوعة

وعن التواصل بين الرئاسة و«حزب الله»، تؤكد المصادر أن «الاتصالات بين الرئيس عون و(حزب الله) مقطوعة، ولم يسجل في الفترة الأخيرة أي تواصل باستثناء التواصل القائم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، حليف الحزب».

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في وقفة تنديداً بالمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل (إ.ب.أ)

وتأتي الزيارة بعد أيام من العقوبات الأميركية الجديدة على «حزب الله»، التي استهدفت عشرة أفراد وشبكة اتهمتها واشنطن بتحويل أموال بين «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني والحزب. وكان الحزب قد أكد، رداً على العقوبات، اعتزازه بعلاقته مع الجمهورية الإسلامية وتمسكه بـ«خيار المقاومة». بينما قال كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، إن «إيران تستخدم (حزب الله) لبث الفوضى في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وتقويض سيادة لبنان».

الحاج: يتحدّون الدولة كل يوم

من جهته، أوضح عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» النائب رازي الحاج أن زيارة فضل الله إلى طهران «ليست غريبة»، عادّاً أن «حزب الله» لم يمر عليه يوم إلا واعتبر إيران الأساس في المعادلة، وهو يعترض على مسار الدولة، وكان يريد وضع لبنان ضمن مسار التفاوض الإيراني-الأميركي. ورأى أن ما حصل «ليس تحدياً جديداً للدولة، لأنهم يتحدونها كل يوم، سواء من خلال مواقفهم أو من خلال إصرارهم على إبقاء القرار اللبناني مرتبطاً بالخارج»، وأشار إلى أن «المطلوب اليوم أن يدركوا أن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، وأن هناك مساراً بدأته الدولة ولا يمكن التراجع عنه».

النائب رازي الحاج (الوكالة الوطنية للإعلام)

وقال الحاج لـ«الشرق الأوسط»: «هم يأخذون القرار بنحر لبنان، ونحن موقفنا سيبقى ثابتاً، ولن نتراجع عن مطلبنا بأن تبقى الدولة هي صاحبة القرار، وأن تستمر على المسار الذي بدأته». وأشار في الوقت عينه إلى ضرورة أن «تتشدد السلطة التنفيذية في تطبيق قراراتها، لأن المرحلة تتطلب من الدولة أن تثبت قدرتها على فرض سلطتها وحماية لبنان من أي محاولة لإبقائه ساحة لصراعات الآخرين».

القرار اللبناني أولاً

وتأتي زيارة فضل الله في ظل مواقف واضحة للرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بشأن ضرورة إبقاء لبنان خارج صراعات الآخرين.

وكان عون قد قال سابقاً إن إيران «تستخدم لبنان بوصفه ورقة ضغط» في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، مؤكداً أنه يعمل على «تنفيذ سياسة النأي بلبنان عن الصراعات الإقليمية»، وأن القرارات المتعلقة بسيادة البلاد وأمنها يجب أن تكون حصراً بيد الدولة اللبنانية.

أما سلام، فكان قد قال إن «الجنوب وأهله يدفعون مجدداً ثمن قرارات لم يتخذوها وحرب ليست حربهم»، متوجهاً إلى إيران بالقول: «إذا كان من رسالة تُوجَّه إلى إيران فهي أن ترحم جنوب لبنان وأن تتوقف عن التعامل معه ومع أهله كأداة لتحسين شروط مفاوضاتها». وأكد أن لبنان «يرفض أن يتحول إلى ساحة لصراعات الآخرين أو صندوق بريد لرسائلهم، أو ميدان مفتوح لحروبهم»، مشدداً على أن «لبنان ليس ورقة على طاولة أحد، والجنوب ليس جبهة احتياطية لأحد».


«رسائل إيرانية» لاحتواء الخلاف العراقي بشأن الفصائل


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

«رسائل إيرانية» لاحتواء الخلاف العراقي بشأن الفصائل


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أفيد في بغداد، الأربعاء، بأن إيران نقلت إلى قادة تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رسائل تدعو إلى احتواء الخلاف بشأن سلاح الفصائل، وتجنب أي مواجهة بين القوى السياسية والجماعات التي قد ترفض تسليم أسلحتها إلى الدولة بعد الموعد الذي حددته بغداد في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، فيما أكد القضاء أنه سيفرض إجراءات ضد الذين يحملون السلاح بعد هذا التاريخ.

ونقلت تقارير محلية عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن الرسائل الإيرانية ركزت على فتح مسار تفاوضي مع الفصائل، بدلاً من اللجوء إلى إجراءات صدامية، من خلال تشكيل لجان وبدء مباحثات بشأن طبيعة الأسلحة التي يمكن تسليمها، وآليات التسليم، والمقابل المحتمل، بما قد يسمح بإدارة المهلة الزمنية دون الوصول إلى مواجهة مباشرة مع الحكومة أو الولايات المتحدة.

جاءت هذه التحركات فيما تحاول حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي المضي في خطة لتعزيز حصر السلاح بيد الدولة، في وقت ربطت فيه بغداد نهاية سبتمبر بانتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش»، وبالانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات الأمنية الثنائية.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف 19 أغسطس الحالي (إعلام حكومي)

وقال مستشار الأمن الوطني قاسم الأعرجي هذا الأسبوع إن 30 سبتمبر (أيلول) هو موعد انتهاء مهمة التحالف، وإن الحوار مع الفصائل بشأن تقييد السلاح يمكن أن يبدأ بعد ذلك، في مسعى لتخفيف التوتر حول الموعد.

وقال مصدر مطلع إن مسؤولاً إيرانياً رفيع المستوى شارك لفترة وجيزة في اجتماع أخير لـ«قوى الإطار التنسيقي»، ونقل رسائل بشأن كيفية التعامل مع المتغيرات السياسية والأمنية المقبلة، بما في ذلك تحديد قناة الاتصال بين «قوى الإطار» وطهران.

وبحسب التقارير، كان محسن قمي، ممثل المرشد الإيراني، حاضراً في جانب من الاجتماع الذي عُقِد في بغداد، في زيارة قال المصدر إنها هدفت أيضاً إلى التعريف رسمياً بدوره لدى الحكومة والزعامات السياسية والدينية العراقية.

وأفاد المصدر بأن قمي غادر الاجتماع بعد وقت قصير، ولم يشارك في جميع مناقشاته.

وكان قمي قد التقى في بغداد قادة «الإطار التنسيقي»، بينهم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي، ورئيس الوزراء علي الزيدي، في اجتماع عقد في مكتب حمودي وبحث، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العراقية»، قضايا ذات اهتمام مشترك.

وأفادت التقارير بأن قمي أبلغ قيادات «الإطار» باعتماد حمودي قناة اتصال بين إيران والعراق، في خطوة من شأنها تنظيم التواصل السياسي مع طهران في مرحلة تشهد ضغوطاً متزايدة على الفصائل المسلحة المرتبطة بها.

وأرجعت التقارير تأخر زيارة قمي إلى بغداد إلى الأوضاع الأمنية التي شهدتها إيران خلال الفترة الماضية، وقالت إن الزيارة جاءت في توقيت يتزامن مع تصاعد النقاش في العراق حول مستقبل الجماعات المسلحة، بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي.

ويرى غالب الدعمي، أستاذ الإعلام في الجامعة المستنصرية، أن «قوى الإطار التنسيقي» تدرك مخاطر الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة بسبب ملف السلاح، لكنها في الوقت نفسه لا ترغب في تطبيق عملية نزع السلاح بصورة سريعة أو كاملة، إذا كان ذلك سيعزز موقف الحكومة ورئيس الوزراء.

وقال الدعمي إن القوى الشيعية قد تسعى إلى صيغة تحقق قدراً من الاستجابة للمطالب الأميركية من دون أن تمنح الحكومة انتصاراً سياسياً كبيراً، مضيفاً أن هذه القوى، بحسب تقديره، تفضل عادة بقاء رئيس الوزراء ضمن مساحة من النجاح يمكن التحكم بها.

وتقول واشنطن إن إنهاء المهمة العسكرية للتحالف لا يعني التخلي عن العلاقة الأمنية مع بغداد، بل الانتقال إلى شراكة دفاعية ثنائية.

وكانت الولايات المتحدة والعراق قد اتفقا، في 2024، على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف في العراق ضمن جدول زمني ينتهي في سبتمبر (أيلول).

وتزامن تحديد موعد الانسحاب مع تصاعد الضغوط على الجماعات المسلحة المدعومة من إيران لتسليم أسلحتها أو دمج نشاطها بالكامل في مؤسسات الدولة. وقال مسؤولون عراقيون إن بعض الفصائل تقاوم الخطوة، وهو ما يجعل الملف أحد أكثر الاختبارات حساسية لحكومة الزيدي مع اقتراب موعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف.

انسحاب التحالف الدولي

في إقليم كردستان، أُعلنت هذا الأسبوع نهاية المهام العسكرية والاستشارية للقوات الألمانية العاملة ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، في خطوة أخرى ضمن الانسحاب التدريجي لقوات التحالف.

وأُقيمت في معسكر ستيفان بمطار أربيل الدولي مراسم رسمية أمس (الثلاثاء)، بحضور مسؤولين من حكومة إقليم كردستان ووزارة البيشمركة وممثلين عن وزارة الدفاع الألمانية. وأعلنت وزارة البيشمركة اختتام مهمة المستشارين والمدربين الألمان بعد سنوات من العمل مع قوات البيشمركة، في إطار الحرب على تنظيم «داعش».

وقال رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، في لقاء مع عضو في البرلمان الألماني، إن الإقليم يقدر الدعم الألماني خلال الحرب ضد الإرهاب، لا سيما المساعدة المقدمة خلال السنوات التي قاتلت فيها قوات البيشمركة، واستقبلت فيها المنطقة أعداداً كبيرة من النازحين.

يأتي الانسحاب الألماني بينما تستكمل القوات الأميركية وقوات التحالف المتبقية ترتيبات الخروج من العراق. وكانت الولايات المتحدة والعراق قد اتفقا، في 2024، على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف في العراق والانتقال إلى شراكة أمنية ثنائية، مع استمرار التعاون في مكافحة تنظيم «داعش»، وفق الترتيبات الجديدة.

محسن رضائي أمين «المجلس الأعلى للأمن القومي» الإيراني مستقبلاً رئيس القضاء العراقي فائق زيدان في طهران أمس (مهر)

إلى ذلك، بحث رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان مع القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد، جوشوا هاريس، الأربعاء، الإجراءات القضائية المرتبطة بالجهات والأشخاص الذين يحملون السلاح خلافاً للدستور والقانون، في مؤشر على تنامي التركيز على دور القضاء، مع اقتراب انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق.

وقال مجلس القضاء في بيان إن الاجتماع تناول الإجراءات التي سيتخذها القضاء بعد انتهاء مهام التحالف الدولي في 30 سبتمبر (أيلول)، إضافة إلى آليات إنفاذ مبدأ سيادة القانون على الجميع.

يأتي اللقاء بعد زيارة زيدان إلى إيران؛ حيث التقى عدداً من كبار المسؤولين الإيرانيين، بينهم رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، والرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، بحسب بيانات السلطة القضائية العراقية.

وكان رضائي صرَّح بعد اجتماعه في طهران مع زيدان، بأن دول المنطقة هي التي ستقرر مستقبلها، وأن الولايات المتحدة لن يكون لها مكان في المنطقة، مشيراً إلى أن بلاده «تريد عراقاً مستقلاً وقوياً»، داعياً في الوقت نفسه إلى حسم وضع الجماعات المعارضة لإيران المتمركزة على الحدود بين البلدين، في إشارة إلى «أحزاب كردية إيرانية في إقليم كردستان العراق».