سوريا تحتفي برفع العقوبات الأميركية: فرصة ذهبية لاستعادة موقعنا الطبيعي

الآثار المباشرة قد تكون محدودة راهناً ويتعين على السلطات تهيئة بنية حاضنة للاستثمار

لافتة كبيرة في دمشق تحمل صورتي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب مكتوب تحتهما: شكراً لكم من القلب (أ.ف.ب)
لافتة كبيرة في دمشق تحمل صورتي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب مكتوب تحتهما: شكراً لكم من القلب (أ.ف.ب)
TT

سوريا تحتفي برفع العقوبات الأميركية: فرصة ذهبية لاستعادة موقعنا الطبيعي

لافتة كبيرة في دمشق تحمل صورتي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب مكتوب تحتهما: شكراً لكم من القلب (أ.ف.ب)
لافتة كبيرة في دمشق تحمل صورتي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب مكتوب تحتهما: شكراً لكم من القلب (أ.ف.ب)

رحَّب السوريون بمختلف القطاعات الرسمية والخاصة برفع الولايات المتحدة رسمياً العقوبات الاقتصادية، التي كانت مفروضة على سوريا، واعتبرت «وزارة الخارجية» أنها «خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح» سياسياً، ورأها محللون مؤشراً اقتصادياً يبشر بأيام «ذهبية غير مسبوقة آتية» للاقتصاد السوري، بعد 14 عاماً من الصراع والانهيار على كل المستويات.

وأثنت وزارة الخارجية السورية في بيان على قرار الحكومة الأميركية برفع العقوبات المفروضة على سوريا وشعبها لسنوات طويلة. ورأت أنه «خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح للتخفيف من المعاناة الإنسانية والاقتصادية في البلاد»، معربة عن «تقديرها لجميع الدول والمؤسسات والشعوب التي وقفت إلى جانبها»، ومؤكدة أن «المرحلة المقبلة ستكون مرحلة إعادة بناء ما دمّره النظام البائد واستعادة مكانة سوريا الطبيعية في الإقليم والعالم».

رجل الأعمال السوري ورئيس غرفة تجارة دمشق عصام غريواتي (الشرق الأوسط)

أيام ذهبية آتية

كشف رجل الأعمال السوري، ورئيس «غرفة تجارة دمشق»، عصام غريواتي، لـ«الشرق الأوسط» عن زيارة مرتقبة الشهر المقبل لوفد مستثمرين أميركيين. وقال: «فرص الاستثمار في سوريا كبيرة لا سيما في مجال التكنولوجيا، ومجال إعادة الإعمار والمقدر حجمها بأكثر من 400 مليار دولار أميركي، بما يعنيه ذلك من فرص تشغيل لسنوات عدة مقبلة». لافتاً إلى زيارات كثيفة لوفود المستثمرين من دول عدة إلى دمشق، لا سيما دول الخليج العربي والمغتربين السوريين، وقيامهم بدراسة جدية واقع الاستثمار في سوريا.

ورأى غريواتي، وهو أحد المستثمرين المغتربين الذين عادوا إلى سوريا بعد سقوط نظام الأسد، ولا تزال عائلته وأعماله في لوس أنجليس، أن استخدام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، صلاحياته بتجميد العقوبات، يبشر برفع كامل لقوانين العقوبات عبر التصويت لاحقاً، حيث تمثل الخطوة الأميركية «فرصة كبيرة» للسوريين كونها تتيح «فرصة انفتاح كامل تبشر بأيام ذهبية غير مسبوقة قادمة للاقتصاد السوري» من حيث إمكانية عودة السفارات والمصارف والشركات الأجنبية إلى سوريا، وجذب المستثمرين الأجانب والعرب والمغتربين، وحضور البنك الدولي لتشجيع ودعم الاستثمار، وما يرافق ذلك من خلق بيئة اقتصاد حر تنافسي وتوفير فرص عمل، إضافة إلى توفر المواد اللازمة للإنتاج والبضائع والسلع الاستهلاكية وانخفاض الأسعار. كما عبَّر غريواتي عن ثقته بسوريا وقيادتها الجديدة، مؤكداً أن عودة المستثمرين المغتربين «واجب وطني».

مارة في أحد شوارع العاصمة السورية دمشق (أ.ف.ب)

ووفق وزارة الخزانة الأميركية، يشمل قرار رفع العقوبات إلزام الحكومة السورية الجديدة بعدم توفيرها ملاذاً آمناً لمنظمات إرهابية وضمانها الأمن لأقليات دينية وإثنية.

وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية، أمس (الجمعة)، بشكل متزامن، إعفاء لمدة 180 يوماً من تطبيق «قانون قيصر»، لضمان عدم عرقلة العقوبات للاستثمار الأجنبي في سوريا، ما يمنح الشركات ضوءاً أخضر لمزاولة الأعمال في البلاد. وفرض القانون الصادر عام 2020 عقوبات صارمة على مقربين من الأسد، وعلى كل كيان أو شركة تتعامل مع السلطات السورية. وطال كذلك قطاعات البناء والنفط والغاز، وحظر على واشنطن تقديم مساعدات لإعادة الإعمار. بعيد اندلاع النزاع المدمر الذي بدأ عام 2011 باحتجاجات سلمية قمعها الأسد بالقوة، فرضت الولايات المتحدة قيوداً شاملة على التعاملات المالية مع البلاد، وشدّدت على أنها ستفرض عقوبات على كل مَن ينخرط في إعادة الإعمار طالما أن الأسد في السلطة.

الخبير الاقتصادي أيهم أسد (الشرق الأوسط)

وعرقلت الحرب والعقوبات تأهيل مرافق وبنى تحتية خدمية، وجعلت التعاملات مع القطاع المصرفي السوري مستحيلة. وجاء رفع العقوبات الأميركية، الذي تلاه رفع الاتحاد الأوروبي الأسبوع الحالي لكل العقوبات عن سوريا، في وقت تحاول السلطات دفع عجلة التعافي الاقتصادي، وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في بيان الجمعة، إن من شأن الإعفاء من العقوبات أن «يسهل توفير خدمات الكهرباء والطاقة والمياه والصرف الصحي وتمكين استجابة إنسانية أكثر فعالية في جميع أنحاء سوريا».

دلالات سياسية

رئيس مركز «النهضة للأبحاث والدراسات» بدمشق، عبد الحميد توفيق، رأى في رفع العقوبات بشكل شامل لمدة زمنية محددة «خطوة عملية تكتيكية في الاستراتيجية الأميركية المقبلة في المنطقة» من شأنها أن تمكن سوريا من كسر المشروع الإيراني في الشرق الأوسط عموماً حتى الآن، وتقليص حجم الدور الروسي في سوريا الآن ومستقبلاً، وإمكانية تقليص التفاعل الاقتصادي السوري مع الصين، جميعها عناوين تصب في المصلحة الاستراتيجية الأميركية.

وقال توفيق: «هذه الخطوات تتناغم مع مساعي الجانب التركي الذي يعلم جيداً أن الاستقرار في العلاقة السورية ـ الأميركية ولو من حيث الشكل يمنحه الكثير من الفرص لخدمة مصالحه في المنطقة».

عبد الحميد توفيق رئيس مركز النهضة للأبحاث والنشر (الشرق الأوسط)

وأشار عبد الحميد توفيق إلى دلالة سياسية «لافتة» بشمول القرار الأميركي، الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، ووزير الداخلية أنس خطاب، ما يكشف عن اهتمام أميركي بطبيعة الشخصيتين القياديتين في «هيئة تحرير الشام» سابقاً، لافتاً إلى أن ذلك يمنح السلطة السورية الجديدة «فرصة حقيقية لكي تخطو خطوات متقدمة فيما يتعلق بتلبية المطالب الأميركية»، التي لا تقتصر على الوضع الداخلي السوري بل مرتبطة بقضايا أخرى على رأسها «مكافحة الإرهاب» و«محاربة تنظيم (داعش)» والتخلص من السلاح الكيماوي، فضلاً عن العلاقة مع إسرائيل، سواء كانت على قاعدة «الاتفاق الإبراهيمي» أو اتفاق سلام بشكل ثنائي. ولم يستبعد توفيق أن يحصل ذلك لاحقاً بعد أن تستقر السلطة السورية أمنياً واقتصادياً وسياسياً.

إجراءات كبيرة وسريعة

ورغم التفاؤل برفع العقوبات، فإن آثارها المباشرة قد تكون محدودة في الوقت الراهن، ويتعين على السلطات تهيئة بنية حاضنة للاستثمار بحسب الخبير الاقتصادي، أيهم أسد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تعليق العقوبات بهذا الشكل الشامل سيكون له تأثيرات إيجابية كثيرة على الاقتصاد السوري، ولكن لتحقيق ذلك على الحكومة السورية أن تتخذ إجراءات كبيرة وسريعة اقتصادياً وأمنياً وسياسياً، للاستفادة من فرصة الستة أشهر التي منحها القرار، أبرزها تعديل قوانين الاستثمار الداخلية، ودعم المنتجين الوطنيين، واستيراد المواد الأوّلية، وإعادة دراسة الرسوم الجمركية والضرائب لبناء بيئة «أعمال داخلية»، وتخفيف الإجراءات البيروقراطية واشتراطات ترخيص إنشاء الشركات، وتهيئة بيئة عمل إلكتروني، وتوفير قاعدة بيانات للمستثمرين.

كما أكد أيهم أسد ضرورة العمل على دعم استقرار الأمن بالبلاد بشكل كامل، ومعالجة ملف الفصائل غير المنضبطة في بعض المناطق السورية، وإزالة عوامل الخوف الأمني والعسكري من نفوس المستثمرين لتشجيعهم على دخول الاقتصاد السوري.


مقالات ذات صلة

يخت روسي عبَر مضيق هرمز

العالم سفن وقوارب في مضيق هرمز... 24 أبريل 2026 (رويترز)

يخت روسي عبَر مضيق هرمز

أظهرت بيانات شحن أن يختاً فاخراً مرتبطاً بالملياردير الروسي ألكسي مورداشوف الخاضع للعقوبات أبحر عبر مضيق هرمز يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة سكوت بيسنت خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 22 أبريل (رويترز)

واشنطن تتأرجح بين تصعيد العقوبات وتمديد الإعفاءات في حرب إيران

انتقد الديمقراطيون رفع العقوبات على النفط الإيراني والروسي، وطالبوا الإدارة بتوضيح استراتيجيتها الاقتصادية.

آلان رابيبورت (واشنطن) أفرات ليفني (واشنطن)
الاقتصاد رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً إيرانياً بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.