واشنطن قد تمنح بعض الدول اعفاءات من العقوبات لشراء النفط الروسي

 بيسنت خلال جلسة استماع في مجلس النواب (أ.ب)
بيسنت خلال جلسة استماع في مجلس النواب (أ.ب)
TT

واشنطن قد تمنح بعض الدول اعفاءات من العقوبات لشراء النفط الروسي

 بيسنت خلال جلسة استماع في مجلس النواب (أ.ب)
بيسنت خلال جلسة استماع في مجلس النواب (أ.ب)

أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الخميس، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب قد تمنح في المستقبل إعفاءات من العقوبات لشراء النفط الروسي لكل دولة على حدة.

وأضاف بيسنت خلال جلسة استماع في مجلس النواب «أميل بقوة إلى أنه في حال تم منح المزيد من الإعفاءات، فستكون مخصصة لكل دولة على حدة وليست عامة». ومددت إدارة ترمب مرتين الإعفاءات المؤقتة من العقوبات المفروضة على النفط الروسي، وذلك مع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق إيران مضيق هرمز الذي يمر عبره خمس امدادات النفط والغاز العالمية.

وأوضح بيسنت الخميس أن «الاتحاد الروسي لم يجن سوى إيرادات إضافية ضئيلة للغاية بسبب هذه الإعفاءات. كان نفطه يذهب دائما إلى الصين، والآن يمكن أن يذهب إلى حلفائنا».

والخميس، أجاب بيسنت على أسئلة حول مبررات هذه الإجراءات التخفيفية، في ظل المخاوف من أنها قد تفيد موسكو في خضم الحرب في أوكرانيا.

وفي مايو (أيار) الماضي، مددت وزارة الخزانة الأميركية الإعفاء من العقوبات المفروضة على النفط الروسي في عرض البحر لمدة 30 يوما. وفي مارس (آذار)، رفعت الوزارة العقوبات مؤقتا عن النفط الإيراني الموجود في الناقلات، في محاولة منها للتخفيف من حدة أزمة الإمدادات العالمية.


مقالات ذات صلة

فصائل لكسر حصار إيران بـ«إسقاط حكومة بغداد»

المشرق العربي عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)

فصائل لكسر حصار إيران بـ«إسقاط حكومة بغداد»

تُظهر بغداد حتى الآن موقفاً متماسكاً بشأن عدم السماح لشركات الطيران الإيرانية بالهبوط في المطارات العراقية استجابة لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي «بنك اليابان المركزي» (رويترز)

اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً وتستثني الأسد

أعلنت اليابان، الثلاثاء، رفع تدابير تجميد الأصول وغيرها من القيود عن 16 ‏جهة سورية، بينها وزارتا الدفاع والداخلية، مع إبقاء العقوبات المفروضة على 59 ‏شخصاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

«الخطوط العراقية» تستأنف الرحلات بين النجف ومطارات إيران

ذكرت «وكالة الأنباء العراقية»، اليوم ‌(الاثنين)، ‌أن شركة «الخطوط ⁠الجوية العراقية» استأنفت رحلاتها ⁠بين مدينة النجف ⁠والمطارات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي واجهة «مطار بغداد الدولي» (أرشيفية - رويترز)

وقف الطيران الإيراني يثير جدلاً داخل التحالف الحاكم في العراق

الإجراءات العقابية الأميركية لن تقتصر فقط على شركات الطيران الإيرانية المشمولة بها، وإنما قد تطول أي جهة أو مطار يقدم خدمات أو يسهّل تشغيل رحلات تلك الشركات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

مطارات حيوية في العراق تحظر الطيران الإيراني

بعد يومين من دخول حيز التنفيذ، قرَّرت مطارات حيوية في العراق الامتثال، اليوم (الجمعة)، لحظر الطيران المدني الإيراني.

حمزة مصطفى (بغداد)

ترمب: التعاون مع شي بالذكاء الاصطناعي سيضر الشركات الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بمناسبة إطلاق موقع حكومي مدعوم بالذكاء الاصطناعي في قاعة أندرو ميلون في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بمناسبة إطلاق موقع حكومي مدعوم بالذكاء الاصطناعي في قاعة أندرو ميلون في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب: التعاون مع شي بالذكاء الاصطناعي سيضر الشركات الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بمناسبة إطلاق موقع حكومي مدعوم بالذكاء الاصطناعي في قاعة أندرو ميلون في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بمناسبة إطلاق موقع حكومي مدعوم بالذكاء الاصطناعي في قاعة أندرو ميلون في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه لا يرغب في التعاون مع نظيره الصيني شي جينبينغ بشأن تنظيم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن ذلك من شأنه أن يوجد صعوبات أمام الشركات الأميركية في تطوير منتجات في هذا القطاع أفضل من نظيراتها الصينية.

وأضاف ترمب خلال فعالية أقيمت في واشنطن صباح اليوم الثلاثاء: «نتفوق الآن على الصين وجميع الدول الأخرى، وأريد أن يبقى الوضع على ما هو عليه»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول إنه ناقش موضوع الذكاء الاصطناعي مع شي خلال زيارته للولايات المتحدة الأسبوع الماضي، مضيفاً أن واشنطن تتعاون بالفعل مع حكومة شي «بأشكال عديدة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية لإطلاق موقع حكومي مدعوم بالذكاء الاصطناعي في العاصمة واشنطن يوم 29 سبتمبر 2026 (رويترز)

وتتصاعد الضغوط على إدارة ترمب لتتعامل مع المخاطر التي تشكلها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على العامة، بعدما أبلغت شركتا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» أن برامج الذكاء الاصطناعي التابعة لهما خرجت عن السيطرة، واخترقت أنظمة عملاء دون أن تتلقى تعليمات بذلك.

ودفعت هذه الانتهاكات الباحثين إلى التحذير من أن بعض مطوري الذكاء الاصطناعي يعتقدون أن هذه التكنولوجيا قد تودي بحياة البشر في غضون عقد؛ ما أدى إلى ازدياد الدعوات لتحرك مشرعين ديمقراطيين وجمهوريين على حد سواء لاتخاذ إجراءات لكبح جماح هذه التكنولوجيا الناشئة.


الجمهوريون يتوجسون من إقبال الديمقراطيين و«موجة زرقاء»

أعضاء في الكونغرس وناشطون خلال وقفة أمام مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أ.ب)
أعضاء في الكونغرس وناشطون خلال وقفة أمام مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أ.ب)
TT

الجمهوريون يتوجسون من إقبال الديمقراطيين و«موجة زرقاء»

أعضاء في الكونغرس وناشطون خلال وقفة أمام مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أ.ب)
أعضاء في الكونغرس وناشطون خلال وقفة أمام مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أ.ب)

​على الرغم من احتفاظ الجمهوريين بقيادة الرئيس دونالد ترمب بمزايا رئيسية، ترجِّح وسائل الإعلام الأميركية كفة الحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية للكونغرس، في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، استناداً إلى مؤشرات عدة، أبرزها أن إقبال الناخبين الديمقراطيين تجاوز الجمهوريين في كثير من الولايات الرئيسية خلال الانتخابات التمهيدية.

ففي ولايات ذات أكثرية جمهورية مثل تكساس، وأخرى متأرجحة مثل جورجيا، وثالثة ذات غالبية ديمقراطية مثل نيوهامشير، سارع الديمقراطيون إلى صناديق الاقتراع لاختيار مرشحيهم، بينما لم يُواكب الجمهوريون هذا الإقبال.

وأدى ذلك إلى خوف جديد في أوساط مؤيدي ترمب؛ ليس من احتمال خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلس النواب فقط؛ بل وحتى مجلس الشيوخ، وإن صحت التوقعات بشأن «موجة زرقاء» ديمقراطية قادمة ستجتاح معاقلهم، بسبب شعور المرشحين الجمهوريين براحة، لدرجة أنهم لا يخوضون حملات انتخابية.

وحتى الآن، انصب التركيز على الولايات المتأرجحة الرئيسية، من ماين وميشيغان إلى تكساس ونورث كارولاينا، والتي ستحدد موازين القوى السياسية في واشنطن. مع ذلك، بدأت بعض الولايات غير المتوقعة بالظهور في النقاشات خلال الأسابيع الأخيرة، ومنها كانساس وأوكلاهوما وفلوريدا.

حتى كانساس

وبالنظر إلى أن آخر فوز للديمقراطيين في كانساس كان عام 1932، وأن ترمب فاز في أوكلاهوما بنسبة 66 في المائة من الأصوات في انتخابات 2024، وأن فلوريدا هي معقل مؤيدي ترمب، فإن فكرة أن الحزب قد يواجه معركة شرسة في هذه الولايات المحافظة تثير قلقاً بالغاً.

ومع ذلك، يعتبر مسؤولو إدارة ترمب الحديث عن «تسونامي أزرق» مجرد أخبار كاذبة، مؤكدين أن الجمهوريين فاجأوا الجميع من قبل، وسيفعلون ذلك مجدداً بعد 34 يوماً. وانتقد الرئيس المشارك لحملة ترمب الرئاسية لعام 2024 كريس لا سيفيتا الصحافيين وخبراء الاستطلاعات، بوصفهم «خاسرين» و«محتالين».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مناسبة في واشنطن العاصمة (أ.ب)

ولكن يبدو أن ترمب نفسه يستعد للأسوأ. وهذا ما عبَّر عنه خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي؛ إذ قال: «سأبقى هنا مدة عامين ونصف»، موعد انتهاء ولايته الرئاسية الثانية.

وبرز حماس الناخبين الديمقراطيين خلال موسم الانتخابات التمهيدية، وكان أبرز مثال على حماستهم في تكساس، الولاية التي فاز بها ترمب بفارق 14 نقطة مئوية قبل عامين. وشهدت هذا العام حملات انتخابية تمهيدية لمجلس الشيوخ من كلا الحزبين، اتسمت بالمنافسة الشديدة والتكاليف الباهظة.

وصوَّت نحو 150 ألف شخص إضافي في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، بين الفائز جيمس تالاريكو والنائبة جاسمين كروكيت، مقارنة بالتصويت في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، بين السيناتور جون كورنين والمدعي العام للولاية كين باكستون، الذي فاز في جولة الإعادة.

ولم يمتد هذا الإقبال الديمقراطي الكبير إلى كل الولايات، ولكنه كان أكثر وضوحاً في الولايات المتأرجحة. فبالمقارنة بين عامَي 2022 و2026، شهدت 22 ولاية انتخابات تمهيدية تنافسية بين الحزبين لمنصب الحاكم أو عضو مجلس الشيوخ. وارتفع إقبال الديمقراطيين في ثلاثة أرباع هذه الولايات هذا العام مقارنة بالعام الماضي، بينما انخفض في ثلثَي هذه الولايات لصالح الجمهوريين.

بين ويسكونسن وميشيغان

وفي ويسكونسن، فاز رئيس مقاطعة ميلووكي، ديفيد كراولي، بفارق ضئيل على فرانشيسكا هونغ، عضوة المجلس التشريعي عن ولاية ماديسون، في سباق شهد ارتفاعاً في نسبة المشاركة بأكثر من 250 ألف صوت، أي بزيادة 47 في المائة. وحصل كل من المرشحَين، الفائز والخاسر، على أصوات أكثر من الفائز في الانتخابات التمهيدية عام 2018.

وكانت أرقام ولاية ميشيغان لافتة للنظر أيضاً؛ إذ استقطبت الانتخابات التمهيدية الديمقراطية التنافسية لمنصب حاكم الولاية عام 2018 نحو 1.1 مليون ناخب، بينما بلغ عدد الناخبين في انتخابات مجلس الشيوخ الشهر الماضي 1.5 مليون ناخب.

وعلى الرغم من ذلك، يبدو الجمهوريون اليوم أكثر استعداداً لمواجهة موجة الحماس الديمقراطي، مما كانوا عليه خلال «الموجة الزرقاء» عام 2018.

وأعاد الجمهوريون رسم حدود الدوائر الانتخابية لمجلس النواب في كل أنحاء البلاد، لخلق مزيد من المقاعد التي يحتمل أن تكون مضمونة لمرشحيهم. كما يتمتع الحزب بميزة مالية كبيرة.

وتشهد نورث كارولاينا حالياً أفضل فرصة للديمقراطيين للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ، فالسيناتور الجمهوري توم تيليس لم يترشح لإعادة انتخابه. وكانت الولاية قد صوَّتت لترمب في الانتخابات الرئاسية 3 مرات، ولكن بفارق ضئيل، وانتخبت أخيراً ديمقراطيين لمناصب على مستوى الولاية.

وأحد هؤلاء الديمقراطيين، روي كوبر، هو الحاكم السابق للولاية، الذي يترشح الآن لمجلس الشيوخ ضد الجمهوري الأقل شهرة مايكل واتلي، وهو وثيق الصلة بترمب.

تغييرات متوقعة

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر مع السيناتورين أندي كيم وأليسا سلوتكين في مبنى «الكابيتول» بواشنطن (أ.ف.ب)

تم تعيين الجمهوري جون هاستيد، أحدث أعضاء مجلس شيوخ ولاية أوهايو، في مجلس الشيوخ العام الماضي فقط، ليحل مكان نائب الرئيس جي دي فانس. وهو يترشح للمقعد ضد شخصية معروفة في السياسة في أوهايو، وهو السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون.

ويتخوف الجمهوريون من احتمال أن تنقلب ماين إلى الديمقراطيين الذين يحاولون إزاحة السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، وهي في هذا المنصب منذ التسعينات من القرن الماضي.

وكذلك يمكن أن تنقلب ألاسكا إلى الديمقراطيين. وهناك يترشح السيناتور الجمهوري دان سوليفان لولاية ثالثة، في مواجهة عضوة الكونغرس السابقة الديمقراطية ماري بيلتولا.

ومما يعقِّد السباق وجود مُعلم متقاعد يدعى دان سوليفان أيضاً، والذي سيُدرج اسمه على ورقة الاقتراع كمرشح مستقل.

وتشهد أيوا منافسة حامية غير معلنة، في مؤشر مُقلق للجمهوريين. فهناك مقعد شاغر آخر في مجلس الشيوخ بسبب تقاعد السيناتورة جوني إرنست. وتخوض السباق النائبة الجمهورية آشلي هينسون، التي انفصلت أخيراً عن خط ترمب، وحضت على إنهاء الحرب سريعاً مع إيران. وينافسها النائب الديمقراطي جوش توريك، وهو رياضي بارالمبي سابق، ويمثل دائرة انتخابية صوتت لترمب. وقد بث مؤخراً إعلاناً قال فيه عن نظام الهجرة في البلاد: «سأعمل مع أي شخص لإصلاحه، بما في ذلك الرئيس ترمب».

أما جورجيا فقد تنقلب من ديمقراطية إلى جمهورية؛ حيث يخوض السيناتور الديمقراطي جون أوسوف منافسة شرسة لإعادة انتخابه ضد النائب الجمهوري مايك كولينز.


إعلانات ترمب تثير انتقادات الحزبين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

إعلانات ترمب تثير انتقادات الحزبين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

«مموّل من الحكومة الأميركية»... هذا توقيع الإعلانات الثلاثة التي وزعها البيت الأبيض على المحطات التلفزيونية، وتُظهر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في مشاهد مطابقة تقريباً لتلك التي نشرها خلال ترشحه للرئاسة عام 2024. المشكلة هنا تتوزع على محاور عدة. فترمب لا يخوض المعركة الانتخابية هذه المرة، وهذه الإعلانات تركز عليه بشكل أحادي. فالإعلان الأول، الذي عُرض على وقع أغنية «أحبوني» يصوره وهو يتعهد بالقضاء على «الشيوعية والاشتراكية والماركسية»، ويقول فيه إن «أميركا لن تصبح أبداً بلداً شيوعياً»، ويَظهر في نهايته المدير التنفيذي لـ«بطولة الفنون القتالية»، دانا وايت، وهو يشيد بالرئيس الأميركي.

ترمب في ولاية إلينوي يوم 27 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ويُعرض الإعلان الثاني تحت عنوان: «العصر الذهبي»، حيث يعلن ترمب «بداية العصر الذهبي لأميركا». أما الإعلان الثالث، وهو الأعلى إثارة للجدل، فيبدو مطابقاً تقريباً لإعلانه الانتخابي عام 2024 تحت عنوان: «المعركة الأخيرة»، ويتعهد فيه ترمب بالقضاء على «الدولة العميقة»، وإبعاد «دعاة الحرب»، وطرد «العولميين»، ومواجهة خصومه السياسيين. وفيما يرى المنتقدون أن هذه المشاهد ترويجية بامتياز للرئيس، من دون التركيز على إنجازات حزبه في موسم انتخابي حاسم، فإن الانتقادات الأساسية تتمحور حول قضية التمويل الحكومي. فهذه إعلانات شخصية، وفق المنتقدين، تنتهي بتوقيع واضح يفيد بأن الحكومة الأميركية هي من يسدد تكاليفها، التي وصلت، وفق شركة «إد إيمباكت» المختصة في تتبع الإنفاق الإعلاني، إلى 1.7 مليون دولار على الأقل.

الجمهوريون في موقف حرج

زعيم الجمهوريين بمجلس الشيوخ جون ثون في الكونغرس يوم 28 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقد وضع هذا الجمهوريين في موقف حرج، فالناخب الأميركي غاضب من تكلفة المعيشة وتدهور الاقتصاد، وصرفُ أمواله بهذا الشكل أمر من الصعب على الحزب تبريره في وقت يسعى فيه للدفاع عن غالبيته في الكونغرس. لهذا السبب؛ لم يتحفظ أعضاؤه عن انتقاد البيت الأبيض، وعلى رأسهم زعيمهم في مجلس الشيوخ جون ثون، الذي قال للصحافيين إن فحوى الإعلانات «رائع»، لكن يجب ألا يموَّل من أموال دافع الضرائب الأميركي. تصريح فيه توازن حذر بين محاولة تجنب استفزاز رئيسٍ عُرف بنزعاته الانتقامية، والسعي لاسترضاء ناخب أميركي غاضب من ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة. وهذا ما تحدث عنه السيناتور الجمهوري جون كورتيس، الذي قال إن الناخبين في ولايته «قلقون بشأن القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة، ولا يريدون قلقاً إضافياً بشأن كيفية إنفاق أموالهم من الضرائب». أما السيناتور الجمهوري، جون كينيدي، المعروف بصراحته المعهودة، فقالها بوضوح: «لا أعتقد أن من حق أي مسؤول عام، بمن فيهم الرئيس ترمب، أن ينفق المال العام على إعلانات شخصية لنفسه»، مضيفاً في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» أن «البيت الأبيض يرى الأمر بشكل مختلف».

البيت الأبيض و«إعلانات للخدمة العامة»

كبيرة الموظفين في البيت الأبيض سوزي وايلز داخل الكونغرس يوم 28 سبتمبر 2026 (رويترز)

وبالفعل، فالبيت الأبيض وصف هذه الإعلانات بأنها «إعلانات للخدمة العامة»، نافياً أن تكون انتخابية، وقال في بيان: «الهجمات على إعلانات الخدمة العامة للرئيس دونالد ترمب تفتقر إلى النزاهة إلى حد كبير. ومن الواضح جداً أن هذه الإعلانات ليست انتخابية، فالرئيس ترمب ليس مرشحاً على بطاقة الاقتراع، كما أنها لا تتضمن أي دعوة إلى التحرك». وأشار البيت الأبيض إلى سوابق في هذا الإطار، ذاكراً إعلاناً في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الابن لشرح قانون تحديث وتحسين برنامج «ميديكير»، وهو أحد أبرز الإنجازات التشريعية لبوش، وذلك في عام كان يخوض فيه معركة إعادة انتخابه للرئاسة. كما أشار إلى أن إدارة باراك أوباما استخدمت إعلانات على المستوى الوطني للترويج للدعم المالي المقدم بموجب قانون الرعاية الصحية. وفي حين تعدّ هذه السوابق واقعية، فإن منتقدي الحملة الحالية يشيرون إلى فارق في مضمونها؛ إذ إن إعلانات الإدارات السابقة تضمنت الترويج لمشروعات وبرامج حكومية محددة، في حين تركز الإعلانات الحالية بصورة كبيرة على ترمب وخطابه السياسي. ووفق تقارير إعلامية، فقد شارك ترمب شخصياً في الدفع باتجاه الحملة الإعلانية وفي اختيار بعض الصور والمقاطع المستخدمة فيها، فيما تولى فريق الفيديو في البيت الأبيض إنتاج الإعلانات.

الديمقراطيون يطالبون بتحقيق

السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن في مؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وصعّد الديمقراطيون من هجومهم على البيت الأبيض، مطالبين بفتح تحقيق رسمي في احتمال انتهاك القوانين الفيدرالية. فقالت السيناتورة الديمقراطية، إليزابيث وارن، إن وزارة العدل هي التي ينبغي أن تتولى التحقيق، لكنها شككت في وزير العدل تود بلانش، عادّةً أن «ولاءه ليس للشعب الأميركي، بل لدونالد ترمب شخصياً»، على حد قولها. أما كبار الديمقراطيين المسؤولين عن المخصصات المالية في الكونغرس، فكتبوا رسالة إلى كبيرة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز، طالبوا فيها بسحب الإعلان الأول والكشف عن التكلفة الكاملة للحملة ومصدر تمويلها. واستند هؤلاء إلى «المادة718» من قانون المخصصات لعام 2026، التي تحظر استخدام الأموال التي يخصصها الكونغرس لأغراض «الدعاية أو الترويج داخل الولايات المتحدة» من دون تفويض. لكن لا يبدو أن البيت الأبيض سيتراجع حتى الساعة، وبدا ذلك واضحاً من تصريح لمدير الاتصالات فيه، ستيفن تشونغ، قال فيه: «لا تدعوا الإعلام الكاذب يفلت بأكاذيبه بشأن إعلاناتنا الرائعة للخدمة العامة التي تُبث على شاشات التلفزيون».