تركيا تؤكد استمرارها في دعم بناء القدرات الدفاعية والأمنية لسوريا

احتفاء إعلامها بتعيين قائد عسكري سوري من أصول تركمانية نائباً لوزير الدفاع

وزير الدفاع التركي يسار غولر وقائد القوات المسلحة خلال اجتماع بالفيديو مع قادة وحدات الجيش داخل وخارج البلاد الاثنين (الدفاع التركية- إكس)
وزير الدفاع التركي يسار غولر وقائد القوات المسلحة خلال اجتماع بالفيديو مع قادة وحدات الجيش داخل وخارج البلاد الاثنين (الدفاع التركية- إكس)
TT

تركيا تؤكد استمرارها في دعم بناء القدرات الدفاعية والأمنية لسوريا

وزير الدفاع التركي يسار غولر وقائد القوات المسلحة خلال اجتماع بالفيديو مع قادة وحدات الجيش داخل وخارج البلاد الاثنين (الدفاع التركية- إكس)
وزير الدفاع التركي يسار غولر وقائد القوات المسلحة خلال اجتماع بالفيديو مع قادة وحدات الجيش داخل وخارج البلاد الاثنين (الدفاع التركية- إكس)

أكد وزير الدفاع التركي يشار غولر استمرار دعم بلاده لبناء القدرات الأمنية والدفاعية في سوريا، وأنها ستواصل حربها ضد المنظمات الإرهابية.

وعد أن ترسيخ الاستقرار في سوريا، والحفاظ على وحدة أراضيها، وضمان قيام الحكومة الجديدة بتأسيس سلطة شرعية في جميع أنحاء البلاد؛ كل ذلك له أهمية حاسمة لمستقبل المنطقة.

دعم الإدارة السورية

وأضاف غولر، خلال لقاء عبر «الفيديو كونفرس» مع قادة الوحدات العسكرية التركية في داخل البلاد وخارج الحدود الاثنين: «وفي هذا السياق، فإن القوات المسلحة التركية تواصل دعم بناء القدرات الأمنية والدفاعية لسوريا، وسنواصل حربنا ضد جميع المنظمات الإرهابية، وبخاصة (داعش)».

غولر وقادة الجيش التركي خلال الاجتماع مع قادة الوحدات العسكرية عبر الفيديو كونفرنس الاثنين (الدفاع التركية- إكس)

وتابع أنه «في هذا السياق نهدف إلى تعزيز (الملكية الإقليمية)، وخدمة السلام وفقاً للقانون الدولي من خلال الاتصالات التي نحافظ عليها مع دول المنطقة، ومركز العمليات المشترك المزمع إنشاؤه مع كل من الأردن، والعراق، وسوريا، ولبنان».

و«الملكية الإقليمية» منظور جديد بدأت أنقرة الترويج له منذ أشهر، ويستند إلى اضطلاع دول المنطقة بمهمة القضاء على التنظيمات الإرهابية التي تهدد أمنها، ولا سيما «داعش» و«حزب العمال الكردستاني» وعدم ترك هذه المسؤولية لقوى أجنبية.

صورة تذكارية لوزراء الخارجية والدفاع ورؤساء المخابرات في تركيا والأردن والعراق وسوريا ولبنان خلال الاجتماع الخماسي في عمان (الخارجية التركية)

وتم الاتفاق خلال اجتماع رفيع المستوى ضم وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء المخابرات في الدول الخمس في العاصمة الأردنية عمان، في 9 مارس (آذار) الماضي، على تشكيل مركز عمليات مشترك لمكافحة الإرهاب.

وأكد بيان صدر في ختام الاجتماع الخامس للآلية الأمنية رفيعة المستوى بين تركيا والعراق بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء المخابرات وممثلي وزارتي الداخلية، عقد الأحد على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الرابع في جنوب تركيا، العزم على المضي قدماً في إنشاء مركز العمليات المشترك المؤلف من ممثلي الدول الخمس.

وقال غولر إننا «نلاحظ أن بعض الإجراءات والمبادرات في سوريا وصلت في بعض الأحيان إلى مستوى يقوض الاستقرار»، لافتاً إلى أن بلاده تؤيد حل المشكلات في المنطقة عبر الحوار، وهدفها هو منع وقوع أي حوادث غير مرغوب فيها، وتتمتع بخبرة لا يمكن إنكارها في هذا المجال، وهي موضع تقدير، وتعتبرها الحكومة السورية الجديدة مصدراً للحلول.

اتفاق دمشق و«قسد»

وتطرق غولر إلى الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بين الحكومة السورية الجديدة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مارس الماضي، قائلاً إن بلاده تتابع بعناية وبشكل دقيق تنفيذ الاتفاق.

وأضاف: «تتم مراقبة عملية الانسحاب والنقل في بعض المناطق بشكل دقيق، وتم إبلاغ توقعات تركيا وتحفظاتها بشكل واضح للمحاورين».

في سياق متصل، احتفت وسائل إعلام تركية بتعيين وزارة الدفاع السورية القائد السابق للفيلق الثاني في «الجيش الوطني السوري» الموالي لتركيا، فهيم أرطغرول عيسى، نائباً لوزير الدفاع في الحكومة الانتقالية، مرهف أبو قصرة، بالإضافة إلى قيادته لقطاع المنطقة الشمالية في سوريا.

وكان عيسى من أبرز قادة «الجيش الوطني»، سابقاً، وولد في قرية تل الهوا ذات الغالبية التركمانية قرب مدينة الراعي شمال شرقي محافظة حلب، وانضم إلى صفوف المعارضة مع اندلاع الثورة السورية.

شارك في تأسيس فرقة السلطان مراد، التي تعد أقرب فصيل سوري مسلح لتركيا، وقادها في معارك ضد قوات بشار الأسد، و«قسد»، وعين قائداً للفيلق الثاني في «الجيش الوطني السوري» عام 2022، خلفاً للعقيد أحمد عثمان. وكان من أكثر المقربين من قائد فصيل السلطان سليمان شاه، محمد الجاسم (أبو عمشة)، وقد قادا معاً أكثر فصائل «الجيش الوطني» قرباً من تركيا، وساهما بأكبر عدد من العناصر التي أرسلت للقتال في ليبيا، وأذربيجان.

نائب وزير الدفاع السوري الجديد قائد المنطقة الشمالية فهيم عيسى متحدثاً خلال تنصيب الشرع رئيساً انتقالياً لسوريا (سانا)

ومع إطلاق «هيئة تحرير الشام» عملية «ردع العدوان» التي أفضت إلى إسقاط نظام بشار الأسد، خاض عيسى مواجهات مع «قسد» من خلال عملية «فجر الحرية» التي تركزت على محاور سد تشرين، وجسر قره قوزاق، وكوباني (عين العرب) في شرق حلب، وظهر في قصر الشعب، في «مؤتمر النصر»، الذي نُصب فيه أحمد الشرع رئيساً انتقالياً لسوريا، وألقى كلمة خلال المؤتمر.

ترحيب تركي بقائد سوري

وجاء إعلان تعيين عيسى نائباً لوزير الدفاع السوري، وتكليفه بمهام المنطقة الشمالية، السبت، غداة اللقاء بين الرئيس رجب طيب إردوغان والرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، الجمعة، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي.

وقام عيسى بزيارة إلى تركيا للقاء رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، في 18 يوليو (تموز) 2023، حيث صرح وقتها بأن زيارته لبهشلي، وهو الحليف الأقرب لإردوغان، جاءت للتعبير عن إعجاب تركمان سوريا والمنطقة به، واحترامهم له، كونه مصدر ثقة لهم.

عيسى خلال لقائه دولت بهشلي في أنقرة عام 2023 (إعلام تركي)

وقال عيسى إنه يجب أن يطمئن المجتمع التركي في جميع أنحاء العالم إلى أنهم في «الجيش الوطني» يخوضون نضالاً يتناسب مع روح الأتراك في سوريا، في مناطق تركمانية عاشوا فيها لأكثر من 1000 عام.

وقد أظهرت وسائل إعلام قريبة من الحكومة التركية احتفاء بتعيينه قائداً للمنطقة الشمالية، وعدتها رسالة من دمشق إلى «قسد» التي قالت إنها لا تزال تتمسك بوجودها العسكري في شمال شرقي سوريا.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقُرّ بمسؤولية أحد عناصره عن تحطيم تمثال للمسيح بجنوب لبنان

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ب)

أقرَّ الجيش الإسرائيلي، ليل أمس الأحد، بأن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يضرب رأس تمثال للمسيح بمطرقة في جنوب لبنان هو أحد عناصره، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد استكمال الفحص الأولي في موضوع الصورة المتداولة لجندي يمسّ برمز مسيحي في جنوب لبنان تبيَّن أن الحديث يدور عن توثيق حقيقي لجندي في جيش الدفاع عمل في منطقة الجنوب اللبناني».

وتُظهر الصورة جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال للمسيح، وقد لاقت انتشاراً واسعاً وتنديداً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه سيتخذ «الإجراءات بحق المتورطين وفقاً لنتائج التحقيق».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من إيران صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران.

وفي وقت سابق أمس، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي نداف شوشاني أن الجيش «يجري حالياً تدقيقاً في موثوقية الصورة».

وأفادت وسائل إعلام بأن التمثال يقع في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وأبلغت بلدية دبل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن التمثال موجود في البلدة، لكنها لم تتمكن من تأكيد تعرضه لأضرار.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيعمل على «مساعدة سكان القرية على إعادة التمثال إلى مكانه».

في المقابل، ذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية للأنباء أن القوات الإسرائيلية تواصل هدم بيوت جديدة في مناطق احتلتها في الجنوب اللبناني.

وحذّر الجيش ​الإسرائيلي الاثنين، سكان جنوب لبنان من التحرك جنوب خط قرى محددة ‌أو ‌الاقتراب من ​المناطق ‌القريبة ⁠من ​نهر الليطاني، ⁠مؤكداً أن قواته لا تزال منتشرة في المنطقة خلال ⁠فترة وقف إطلاق ‌النار ‌بسبب ​ما ‌وصفه باستمرار نشاط «حزب الله».

وفي بيان، حث المتحدث باسم الجيش ‌الإسرائيلي أفيخاي أدرعي المدنيين اللبنانيين على ⁠عدم ⁠العودة إلى عدد من القرى الحدودية حتى إشعار آخر، مشيراً إلى المخاطر الأمنية.


لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.