العراق يحسم موعد الانتخابات... وانقسام بشأن عودة الصدر

الاقتراع في نوفمبر المقبل بـ«القانون النافذ»

جانب من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)
جانب من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)
TT

العراق يحسم موعد الانتخابات... وانقسام بشأن عودة الصدر

جانب من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)
جانب من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)

بعد أسابيع من الجدل والشكوك بشأن تأجيل الانتخابات البرلمانية، حددت الحكومة العراقية يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 موعداً لإجرائها.

وجاء قرار الحكومة بعد ساعات من إعلان تحالف «الإطار التنسيقي» ضرورة إجراء الانتخابات العامة العراقية في موعد أقصاه 25 نوفمبر المقبل، مع استبعاد نجاح البرلمان في تعديل قانون الاقتراع بسبب «ضيق الوقت».

وقال مصدر مقرب من الحكومة، لـ«الشرق الأوسط»، إن تحديد موعد الانتخابات يقطع الطريق أمام ما يشاع بشأن «تشكيل حكومة طوارئ في البلاد».

وكان علاء الحدادي، عضوُ «ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، اتهم رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، بمحاولة ضرب الاستقرار الداخلي والتخطيط لإعلان حالة الطوارئ بالتماهي مع المحافظين والنواب المستقلين وبعض القوى السياسية، وفقاً لما نقلته محطة تلفزيون محلية.

وأوضح المصدر المقرب من الحكومة أن تحديد موعد الانتخابات يعزز الالتزام بورقة الاتفاق السياسي، واحترام المواعيد الدستورية.

وتعليقاً على قرار الحكومة، قال رئيس الفريق الإعلامي لـ«مفوضية الانتخابات»، عماد جميل، في تصريح صحافي، إن «(المفوضية) جاهزة للعملية الانتخابية، وليس لديها تحفظ على موعدها المعلن من قبل مجلس الوزراء».

وكانت «المفوضية» أعلنت، الشهر الماضي، انطلاق عملية تحديث سجل الناخبين لمدة شهر واحد.

وقالت المتحدثة باسم «المفوضية»، جمانة الغلاي، يوم 26 مارس (آذار) الماضي، إن نحو 30 مليون شخص يحق لهم الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

انقسام «إطاري»

وطبقاً لمصدر من داخل «الإطار التنسيقي»، فإن اجتماعه الأخير عُقد لحسم قضايا كانت مطروحة لأسابيع على جدول أعماله دون حسم مع تباين في الأولويات.

وقال المصدر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قادة (الإطار) انقسموا بشأن التركيز على دعم الحكومة الحالية، أم الاستعداد لمواجهة تداعيات التوتر الإيراني - الأميركي، بما في ذلك الموقف من الفصائل».

وأوضح المصدر أن تياراً داخل «الإطار التنسيقي» يقوده «ائتلاف دولة القانون» بزعامة المالكي، يرى أن «أي تحديات خارجية ينبغي ألا تنسحب على الانتخابات بتعطيلها أو تأجيلها».

وكانت أطراف سياسية دعت إلى تأجيل الاقتراع إلى حين استقرار الوضع الإقليمي وزوال التهديدات الخارجية.

يذكر أن قوى «الإطار» قد دعت الحكومة إلى «تهيئة الأجواء الانتخابية، وتوفير مستلزمات الأمن الانتخابي، وتقديم الدعم للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات؛ من أجل إنجاح العملية وضمان نزاهتها».

موظف بمفوضية الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً لأصوات الاقتراع المحلي في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

تحالفات حرجة

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن اجتماع «الإطار التنسيقي» الأخير ناقش قانون الانتخابات، إلا إن «ائتلاف دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، تمسك بمطالبته بتغيير قانون الانتخابات، وانقسمت قوى «الإطار» بين مؤيد ومعارض.

وأوضحت التقارير أن قادة «الإطار التنسيقي» احتكموا إلى التصويت الداخلي؛ ما رجح كفة الرافضين تغيير قانون الانتخابات، وصار إلى الالتزام بالمواعيد وفق التوقيتات المتفق عليها.

وأشارت مصادر إلى أن «الاجتماع ناقش أيضاً تشكيل تحالفات انتخابية قوية لتعزيز فرص أحزاب (الإطار) في الانتخابات، إلى جانب التركيز على وضع سياسات مشتركة تخدم مصالح العراق»، لافتة إلى «مناقشة سبل مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية أمام البلاد».

وقال مراقبون إن تحديد موعد الانتخابات والمضي نحو إجرائها بـ«القانون النافذ» حالياً، دون تغيير، قد يفتح الباب مجدداً أمام مشاركة الصدر في التنافس المقبل.

وتُجري قوى شيعية حسابات معقدة تحضيراً لخريطة التحالفات، بمشاركة الصدر أو من دونه.

ويأمل ائتلاف المالكي، وحركة «عصائب أهل الحق» استمرار غياب الصدر؛ رغبة في حصد أصوات أتباعه بمدن الوسط والجنوب، في حين يميل مراقبون إلى الاعتقاد بأن عودة الصدر ستفتح باب التحالف مع رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، الذي يحاول المنافسة منفرداً عن «الإطار التنسيقي».


مقالات ذات صلة

من ستيفن ميلر رئيس موظفي البيت الأبيض الجديد؟

بروفايل ستيفن ميلر رئيس موظفي البيت الأبيض (أ.ف.ب)

من ستيفن ميلر رئيس موظفي البيت الأبيض الجديد؟

بعد زلزال الانتخابات النصفية 2026... لماذا اختار ترمب «صقر الهجرة» ستيفن ميلر لإدارة مكتبه بدلاً من سوزي وايلز؟

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يريد تشكيل حكومة مستقرة وجيدة لشعب إسرائيل (د.ب.أ)

خوف في إسرائيل من خطة نتنياهو لبث الفوضى والعنف

كشفت مصادر في محيط الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، عن أنه خائف من ردود فعل اليمين الحاكم الذي يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا رئيس مجلس النواب خلال الاجتماع تيتيه (المجلس)

«النواب» الليبي يؤيد رؤية بولس بخصوص معاقبة أفرقاء الأزمة السياسية

انضم مجلس النواب الليبي إلى التحذيرات الأميركية بشأن معاقبة أفرقاء الأزمة السياسية من معرقلي العملية السياسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني انسحب من حكومة الإقليم احتجاجاً على انعقاد برلمان كردستان بغياب نوابه (أ.ف.ب)

خاص اتصالات لمنع «انفصال الإدارتين» في كردستان العراق

تجري في إقليم كردستان اتصالات سياسية لاحتواء أزمة انسحاب الاتحاد الوطني الكردستاني من الحكومة احتجاجاً على انعقاد البرلمان من دون نوابه.

هشام المياني (أربيل)
شؤون إقليمية 
شخص يمر بجانب لوحة إعلانية تظهر نتنياهو وآيزنكوت مع عبارة «السباق متقارب» باللغة العبرية في تل أبيب 23 أكتوبر الماضي (أ.ب)

دعم عربي لآيزنكوت... ونتنياهو يخسر حليفاً

تلقى زعيم المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، دعماً من «القائمة العربية المشتركة» مما يعزز مسار تكليفه تشكيل الحكومة، في حين خسر غريمه بنيامين نتنياهو،

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

يسعى العضو البارز في «مجلس السلام» توني بلير، إلى محاولة إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار المتعلق بقطاع غزة، من خلال محاولة الضغط على إسرائيل لبدء تطبيق بعض البنود بشكل مرحلي لحين تنفيذه بالكامل، بعدما انتهت انتخابات «الكنيست» الإسرائيلية في الأيام الأخيرة، في وقت تترقب فيه «حماس» الحصول على رد إيجابي يتعلق بمصير ومستقبل الاتفاق، مع استمرار تدهور الوضع الأمني والإنساني.

والتقى بلير، صباح الخميس الماضي، مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، تبعه لقاء بعد الظهر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي سيدير حكومته مؤقتاً لحين تشكيل الحكومة الجديدة. كما التقى ظهر الجمعة مع المرشح المحتمل لرئاسة الوزراء غادي آيزنكوت، وبحث معهم ملف قطاع غزة.

بنيامين نتنياهو يصافح توني بلير خلال لقاء جمعهما في القدس (أرشيفية- أ.ف.ب)

وحسب هيئة البث الإسرائيلية، فإن بلير التقى مسؤولين كباراً في إسرائيل خلال الأيام الثلاثة الماضية، لبحث المضي قدماً في خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ذات العشرين نقطة، والتي تم التوصل لاتفاق بشأنها نهاية سبتمبر (أيلول) 2025، قبل أن تدخل حيز التنفيذ بوقف إطلاق النار المعلن في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) من ذلك العام.

ووفقاً للهيئة، والقناة الثالثة عشرة العبرية، فإن بلير شدد على ضرورة السماح للجنة إدارة غزة بدخول القطاع وتولي مهامها، والسماح لقوة الاستقرار الدولية التي يستمر العمل على تشكيلها، بالبدء في الانتشار قريباً في مواقع محددة لها، وذلك كخطوات أولى ستُسهم في عملية حصر سلاح «حماس» والفصائل الفلسطينية.

وأتت زيارة بلير متزامنة مع زيارة قام بها الممثل السامي الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف؛ حيث لم يُعرف ما إذا كان شارك الأخير مع الأول في اللقاءات، أم أنه عقد لقاءات منفصلة.

أطفال فلسطينيون يلعبون في مخيم البريج للاجئين بوسط قطاع غزة (أرشيفية - أ.ب)

وزار بلير وملادينوف مقر التنسيق الأميركي الدولي في كريات جات، جنوب إسرائيل، الذي يوجد فيه ضباط كبار من عشرات الدول التي تتابع تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

ووفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، فإن الضغط الأميركي للمضي قدماً في تنفيذ خطة ترمب لإنهاء الحرب استمر حتى بعد الانتخابات الإسرائيلية، على الرغم من الجمود في المحادثات مع «حماس»، والنشاط العسكري المستمر للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة. وأشارت إلى أنه على أرض الواقع لا يوجد ما يشير إلى أي تقدم حقيقي نحو المرحلة التالية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على التفاصيل، قولها إن المحادثات مجمدة، مع غياب أي تقدم حقيقي في الخطة الأميركية، وكل هذا يحدث في حين أن «حماس» لا تزال مسلحة وتواصل إعادة بناء صفوفها، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي إحباط مخططاتها، في نشاط تصاعدت وتيرته مؤخراً.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصافح الممثل الأعلى لشؤون غزة لدى «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف خلال لقاء بالقدس (أرشيفية- إ.ب.أ)

ورأت الصحيفة أن المعادلة الأمنية والسياسية ستتفاقم بفعل الاضطرابات السياسية التي أعقبت نتائج انتخابات «الكنيست»؛ حيث يعيش النظام السياسي في إسرائيل حالة من عدم اليقين، في ظل غياب أغلبية واضحة، وعدم الحسم بشأن إمكانية تشكيل حكومة مستقرة، مبينة أن هذا الواقع يؤثر بشكل مباشر على قدرة إسرائيل، في صياغة سياسة طويلة الأمد بشأن قطاع غزة، ولا سيما مسألة كيفية المضي قدماً في الخطة الأميركية، في وقت تتطلع فيه واشنطن إلى رؤية تقدم في خطة ترمب التي لا تزال تل أبيب تجهل ملامح مستقبلها السياسي في الأشهر المقبلة.

وتشكك إسرائيل في إمكانية نجاح أي خطوات جديدة أو التقدم فيها، لأسباب منها رفض «حماس» نزع وحصر سلاحها، وفق ما ذكره موقع «واللا» العبري منذ أيام عن مسؤولين إسرائيليين، مبيناً أن الوضع السياسي بعد انتخابات «الكنيست» يُعقِّد أيضاً إمكانية التقدم في الاتفاق، كما أن هناك تجهيزات داخل الجيش الإسرائيلي لإمكانية تنفيذ مخطط يتعلق باحتلال مدينة غزة، لإجبار الحركة على نزع سلاحها.

«حماس» تترقب

ويبدو أن «حماس» التي لا تملك خيارات كثيرة، بدأ ينفد صبرها تجاه تجاهل تطبيق الاتفاقات التي تم التوصل إليها؛ خصوصاً مع استمرار عمليات القتل والقصف اليومي، وتدهور الوضع الإنساني.

وقالت الحركة في رصد للانتهاكات الإسرائيلية اليومية: «السلام لا يُقاس بتوقيع الاتفاقيات وحده؛ بل بوقف القتل وعودة الحياة إلى أهلنا في غزة». وأضافت في رسالة مصورة عبر موقعها الإلكتروني: «لم تكن غزة يوماً هامشاً في حسابات السياسة، ولا يجوز أن تكون حياة أهلها بنداً مؤجلاً».

جانب من مركز التنسيق المدني العسكري بشأن غزة في بلدة كريات جات جنوبي إسرائيل (أرشيفية- رويترز)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول في «حماس» بقطاع غزة، أن الحركة تترقب رداً من الوسطاء الذين يتواصلون بشكل مباشر مع المسؤولين في «مجلس السلام»، بعد الحراك الذي قاده بلير واللقاءات التي أجراها مع مسؤولين إسرائيليين.

وأوضح المسؤول أنه تم إطلاعهم من الوسطاء على أن هناك تحركات سيجريها «مجلس السلام» بشأن العمل للمضي قدماً في اتفاق غزة، وأنهم سينتظرون ما يمكن أن يتم التوصل إليه من نتائج.

وعمَّا إذا كانت «حماس» تعوِّل على موقف أميركي ضاغط بشكل أكبر؛ خصوصاً بعد الدعوات لتغيير السياسية تجاه إسرائيل في أعقاب خسارة الحزب الجمهوري بالانتخابات النصفية، قال المسؤول: إن هذا أمر وارد، ولكن التجربة السابقة لا تشير إلى أن الولايات المتحدة لديها نوايا حقيقية للضغط على الاحتلال، ولهذا الأمور تسير بشكل بطيء جداً.


أزمة إنسانية قاسية... الأمطار تُغرق مخيمات نزوح كاملة في غزة

نازح يحاول إبعاد الماء عن مدخل خيمة عائلته في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
نازح يحاول إبعاد الماء عن مدخل خيمة عائلته في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

أزمة إنسانية قاسية... الأمطار تُغرق مخيمات نزوح كاملة في غزة

نازح يحاول إبعاد الماء عن مدخل خيمة عائلته في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
نازح يحاول إبعاد الماء عن مدخل خيمة عائلته في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

«كنا عايشين، ومبسوطين وبنحب نشوف المطر، ونعيش أجواءه، وهلقيت احنا كل يوم بندعي ربنا ما ينزل المطر علينا، لأنه احنا عارفين حيصير فينا هيك ونغرق»... بهذه الكلمات الصعبة لخص الغزي أحمد السحار -النازح من جباليا إلى مخيم للنازحين في منطقة الكرامة، شمال غربي مدينة غزة- الحال الذي عاشه خلال ليلة صعبة من الأمطار الغزيرة التي لم تتوقف، وأغرقت خيمته التي يعيش فيها مع أفراد أسرته المكونة من 6 أشخاص.

ويقول السحار في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «ما فيه اشي نحكيه، حياتنا مجرد جحيم»، مشيراً إلى أن الأمطار أغرقت معظم المخيم الذي يعيش فيه، والمكون من أكثر من 300 خيمة جميع من فيها من سكان مخيم جباليا ومحيطه، والذي دمرته القوات الإسرائيلية بالكامل خلال الحرب.

نازح يحاول جرف مياه موحلة في ممر بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

وواجه النازحون داخل قطاع غزة أزمة إنسانية قاسية، بعدما تعرضت خيامهم ومخيمات نزوح كاملة للغرق نتيجة الأمطار الغزيرة التي لم تتوقف سوى لوقت بسيط منذ ساعات المساء المتأخر من يوم الجمعة، وبقيت مستمرة حتى ساعات الصباح، إلى أن توقفت وباتت متفرقة مع ساعات الظهيرة، وسط توقعات بعودة غزارتها مجدداً في المساء، وفجر الأحد.

واجتاحت مياه الأمطار الشوارع التي تعاني بالأساس من انعدام البنية التحتية التي دمرت خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فيما تعرضت مخيمات للنزوح من شمال القطاع وحتى جنوبه إلى غرق كامل، الأمر الذي تسبب بغرق الآلاف من الخيام، ولم تعد المئات منها تصلح للحياة بعدما تسببت الأمطار بخرابها في ظل أنها بالأساس مهترئة، وبالكاد كانت تصلح للعيش.

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

ويقول السحار بصوت غلبت عليه الحسرة والوجع: «ما فيه اشي بأيدينا غير ندعي ربنا يوقف هالمطر وما يرجع... غرقنا وتبهدلنا».

وفقد الكثيرون من النازحين أمتعتهم الخاصة بخيامهم، كما فقدوا بعض المقتنيات الأساسية من أوانٍ وغيرها بعدما جرفتها مياه الأمطار، وتضررها إثر ذلك.

طفل يقف عند مدخل خيمة عائلته يراقب مياه المطر التي تغمر محيط الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

وقالت المواطنة سعاد الجمال، النازحة في ميناء غزة، إن فراش وملابس أسرتها تعرضت للغرق، ما اضطرها وأفراد أسرتها للتوجه إلى منزل شقيقتها رغم الأجواء القاسية للمبيت لديها.

وأشارت الجمال إلى أنها فقدت العديد من أدوات مطبخها البسيط في خيمتها التي بالكاد تكفي لها ولأفراد أسرتها المكونة من 4 أطفال، وزوجها، وشابين.

نازحة «تشطف» الماء من داخل خيمة عائلتها في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

وبحسب إحصائية نشرها المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فإنه خلال 12 ساعة لبدء المنخفض الجوي، غرقت 70 ألف خيمة تؤوي عشرات الآلاف من النازحين، إلى جانب انهيار عشرات الجدران، ما تسبب بوقوع إصابات، وقدرت الخسائر بأكثر من 3 ملايين دولار.

فيما أفاد جهاز الدفاع المدني بغزة أنه منذ بدء المنخفض الجوي تلقى أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم ومراكز إيوائهم في جميع محافظات قطاع غزة، لافتاً إلى أنه تم تسجيل غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق ومدن القطاع.

فتى يحمل دلوين مليئين بماء الشرب يخوض وسط ماء المطر بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

وقال جهاز الدفاع: «المواطنون النازحون بأطفالهم ونسائهم يغرقون، وتجرف الأمطار خيامهم رغم المناشدات والنداءات الإنسانية العديدة التي أطلقناها لإنقاذهم قبل أن نرى هذه المشاهد المأساوية في المخيمات»، مبيناً أنه لا يستطيع وحده مواجهة تداعيات هذا المنخفض في ظل حجم الكارثة، ونقص الإمكانات، ومعدات سحب المياه من المناطق التي تتجمع فيها مياه الأمطار، وأن المسؤولية تتطلب تكاتف جميع المؤسسات المحلية والدولية، وتوفير الدعم العاجل من معدات، وآليات، ووقود، ومواد إغاثية، ومنح الأولوية لحماية المواطنين، وخاصة الأطفال، والنساء، وكبار السن، والمرضى.

نازحون يحاولون جرف الماء خارج الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

وانهارت جزئياً عدة منازل وبنايات متضررة بفعل الحرب، وذلك إثر الأمطار الغزيرة، ما تسبب بوقوع عدة إصابات متوسطة، فيما نجا نحو 30 فلسطينياً من مبنى متضرر بشارع الشهداء غرب مدينة غزة إثر انهياره جزئياً فجر السبت.

واعتبرت «حماس» في بيان للناطق باسمها بغزة، حازم قاسم، أن «المشهد الإنساني الكارثي في القطاع، وغرق مئات العائلات في خيامها بسبب الظروف المأساوية... يمثل وصمة عار على جبين المجتمع الدولي الذي ما زال عاجزاً عن إلزام الاحتلال برفع حصاره الجائر عن القطاع»، محملاً المسؤولية الكاملة إلى إسرائيل والجهات المعنية و«مجلس السلام» وممثله نيكولاي ملادينوف الذي قال إنه أخفق في القيام بدوره تجاه ضمان إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى غزة، واستمر صمته تجاه جريمة الحصار المفروضة على أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع. وفق تعبيره.

طفل يسير وسط مياه المطر في مخيم للنازحين بمدينة غزة السبت (رويترز)

وأضاف الناطق: «الواقع الإنساني المتفاقم في القطاع يفرض على الوسطاء تحمل مسؤولياتهم الكاملة تجاه الاتفاقات المبرمة، والعمل بشكل جاد وفعال على إلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته، وفي مقدمتها إدخال المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء اللازمة والكافية التي تساعد شعبنا للتخفيف من معاناته المستمرة»، داعياً جامعة الدول العربية إلى تحرك عاجل وفعال لإنقاذ قطاع غزة من الكارثة الإنسانية المتواصلة، بما ينسجم مع المبادئ والأهداف التي تأسست الجامعة من أجلها، ويعكس مسؤوليتها القومية والإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني.


من طهران إلى بيروت... مَن يمسك قرار الحرب في «حزب الله»؟

صورة تجمع أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله والقيادي هاشم صفي الدين في المدينة الرياضية ببيروت خلال تشييعهما في شهر فبراير الماضي (رويترز)
صورة تجمع أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله والقيادي هاشم صفي الدين في المدينة الرياضية ببيروت خلال تشييعهما في شهر فبراير الماضي (رويترز)
TT

من طهران إلى بيروت... مَن يمسك قرار الحرب في «حزب الله»؟

صورة تجمع أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله والقيادي هاشم صفي الدين في المدينة الرياضية ببيروت خلال تشييعهما في شهر فبراير الماضي (رويترز)
صورة تجمع أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله والقيادي هاشم صفي الدين في المدينة الرياضية ببيروت خلال تشييعهما في شهر فبراير الماضي (رويترز)

في الوقت الذي ينشغل فيه اللبنانيون بترقّب انعكاسات نتائج الانتخابات الأميركية والإسرائيلية على واقعهم الداخلي، وما إذا كانت ستؤدي إلى حرب في المنطقة تشمل لبنان، أم إلى اتفاق سياسي كبير يلحظ لبنان حكماً، برز مؤخراً ما حُكي عن تطمينات وصلت إلى عدد من المسؤولين اللبنانيين، مفادها أن «حزب الله» لا ينوي المشاركة في أي حرب مقبلة إسناداً لإيران.

إلا أن هذه التطمينات تبدو لكثيرين غير كافية، استناداً إلى تجربة جولة الحرب الأخيرة، حين قيل إن الحزب أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري، آنذاك، أنه لن يشارك فيها، قبل أن ينقلب على موقفه ويفتح النار باتجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) الماضي. وتحدّث بعضها حينها عن تضارب في القرارات بين الجناحين السياسي والعسكري، أدى في نهاية المطاف إلى تغليب قرار الطرف الممسك بالميدان، ومن خلفه طهران.

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

وهنا تُطرح علامات استفهام كبيرة حول ما إذا كان القرار داخل «حزب الله» لا يزال مركزياً، تتخذه قيادة سياسية وتنظيمية ملزمة لجميع مؤسساته، أم أن الكلمة باتت للميدان والجناح العسكري؟ والأهم، هل لا يزال الحزب يمتلك هامشاً مستقلاً لاتخاذ قراراته، أم أن القرار الاستراتيجي المتعلق بالحرب بات يُحسم في طهران، وفقاً للمصالح والحسابات الإيرانية؟

وتتباين القراءات في هذا المجال بين مَن يرى أن «حزب الله» لا يزال محكوماً بهيكلية تنظيمية مركزية، لا تسمح بوجود قرار سياسي وآخر عسكري متعارضين، ومَن يعتبر أن التحولات التي شهدها الحزب، ولا سيما بعد المواجهات الأخيرة، وما أصاب بنيته القيادية، جعلت القرار العسكري أكثر ارتباطاً بإيران، وأضعفت إلى حد كبير هامش الحركة المتاح للقيادة السياسية.

ما هو «شورى القرار»؟

وفي هذا السياق، يوضح الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطلع عن كثب على موقف «حزب الله»، أن «القيادة في الحزب تتمثل في (شورى القرار)، وهي الجهة التي تتخذ القرارات وتُلزم بها جميع الأجهزة والمؤسسات، بما فيها المجلسان السياسي والجهادي». وينفي قصير وجود قرار يتخذه المجلس السياسي في مقابل قرار آخر يصدر عن المجلس الجهادي، مؤكداً أن «هناك قراراً واحداً مركزياً تتخذه (شورى القرار) ويلتزم به الجميع».

مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينَيه العامّين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما بضاحية بيروت الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)

ويضم مجلس «شورى القرار»، حسب قصير، الأمين العام للحزب، ورئيس المجلس التنفيذي، ورئيس كتلة الحزب النيابية، ورئيس المجلس السياسي، والمعاون السياسي للأمين العام.

لكن ماذا عن التطمينات التي وصلت إلى مسؤولين لبنانيين، ومفادها أن «حزب الله» لا يعتزم الانخراط في حرب مقبلة؟

وهنا يلفت قصير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «لا توجد ضمانات أو وعود جدية ونهائية من هذا النوع»، موضحاً أن «الحزب يُحدد موقفه وفقاً للتطورات الميدانية، ولا يمكنه اتخاذ قرارات مسبقة بمعزل عن طبيعة الأحداث»، معتبراً أن «احتمالات الحرب تراجعت بعد الانتخابات الأميركية والإسرائيلية، نتيجة انشغال واشنطن وتل أبيب بأوضاعهما الداخلية، إلا إذا قررت إسرائيل شن عدوان جديد على لبنان».

القرار لـ«الحرس الثوري»

في المقابل، يُقدم الكاتب السياسي ورئيس تحرير موقع «جنوبية»، علي الأمين، قراءة مختلفة، تنطلق من اعتبار أن «الكلمة في (حزب الله) كانت ولا تزال للميدان، وأن الجناح العسكري هو الذي يُمسك بهذا الميدان، ويُشكل الامتداد المباشر والفعلي لـ(الحرس الثوري الإيراني)».

ويؤكد الأمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار تفجير الحرب في لبنان، سواء في الجولة السابقة أو في أي جولة مقبلة، هو قرار إيراني بالدرجة الأولى، تحكمه المصلحة الإيرانية، ولا يمتلك (حزب الله) هامشاً فعلياً لتغييره أو الاعتراض عليه».

دمار واسع ناتج من غارات إسرائيلية استهدفت منطقة المريجة بالضاحية الجنوبية لبيروت... وتبدو صورة القيادي السابق في «حزب الله» فؤاد شكر (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويذكّر الأمين بتصريحات المرشد الإيراني علي خامنئي الأخيرة، بشأن فتح المعركة على مختلف الجبهات والجغرافيا، معتبراً أنها «تعكس وجود إيقاع واحد تتحكم فيه طهران، وعلى الأطراف الأخرى الالتزام به»، معتبراً أن «الهامش الذي كان متاحاً في السابق للجناح السياسي، بقيادة الأمين العام السابق حسن نصر الله والقيادات البارزة، لم يعد قائماً اليوم، في ظل التحولات التي طرأت على بنية الحزب وقيادته».