العراق يحسم موعد الانتخابات... وانقسام بشأن عودة الصدر

الاقتراع في نوفمبر المقبل بـ«القانون النافذ»

جانب من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)
جانب من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)
TT

العراق يحسم موعد الانتخابات... وانقسام بشأن عودة الصدر

جانب من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)
جانب من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)

بعد أسابيع من الجدل والشكوك بشأن تأجيل الانتخابات البرلمانية، حددت الحكومة العراقية يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 موعداً لإجرائها.

وجاء قرار الحكومة بعد ساعات من إعلان تحالف «الإطار التنسيقي» ضرورة إجراء الانتخابات العامة العراقية في موعد أقصاه 25 نوفمبر المقبل، مع استبعاد نجاح البرلمان في تعديل قانون الاقتراع بسبب «ضيق الوقت».

وقال مصدر مقرب من الحكومة، لـ«الشرق الأوسط»، إن تحديد موعد الانتخابات يقطع الطريق أمام ما يشاع بشأن «تشكيل حكومة طوارئ في البلاد».

وكان علاء الحدادي، عضوُ «ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، اتهم رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، بمحاولة ضرب الاستقرار الداخلي والتخطيط لإعلان حالة الطوارئ بالتماهي مع المحافظين والنواب المستقلين وبعض القوى السياسية، وفقاً لما نقلته محطة تلفزيون محلية.

وأوضح المصدر المقرب من الحكومة أن تحديد موعد الانتخابات يعزز الالتزام بورقة الاتفاق السياسي، واحترام المواعيد الدستورية.

وتعليقاً على قرار الحكومة، قال رئيس الفريق الإعلامي لـ«مفوضية الانتخابات»، عماد جميل، في تصريح صحافي، إن «(المفوضية) جاهزة للعملية الانتخابية، وليس لديها تحفظ على موعدها المعلن من قبل مجلس الوزراء».

وكانت «المفوضية» أعلنت، الشهر الماضي، انطلاق عملية تحديث سجل الناخبين لمدة شهر واحد.

وقالت المتحدثة باسم «المفوضية»، جمانة الغلاي، يوم 26 مارس (آذار) الماضي، إن نحو 30 مليون شخص يحق لهم الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

انقسام «إطاري»

وطبقاً لمصدر من داخل «الإطار التنسيقي»، فإن اجتماعه الأخير عُقد لحسم قضايا كانت مطروحة لأسابيع على جدول أعماله دون حسم مع تباين في الأولويات.

وقال المصدر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قادة (الإطار) انقسموا بشأن التركيز على دعم الحكومة الحالية، أم الاستعداد لمواجهة تداعيات التوتر الإيراني - الأميركي، بما في ذلك الموقف من الفصائل».

وأوضح المصدر أن تياراً داخل «الإطار التنسيقي» يقوده «ائتلاف دولة القانون» بزعامة المالكي، يرى أن «أي تحديات خارجية ينبغي ألا تنسحب على الانتخابات بتعطيلها أو تأجيلها».

وكانت أطراف سياسية دعت إلى تأجيل الاقتراع إلى حين استقرار الوضع الإقليمي وزوال التهديدات الخارجية.

يذكر أن قوى «الإطار» قد دعت الحكومة إلى «تهيئة الأجواء الانتخابية، وتوفير مستلزمات الأمن الانتخابي، وتقديم الدعم للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات؛ من أجل إنجاح العملية وضمان نزاهتها».

موظف بمفوضية الانتخابات العراقية يحمل صندوقاً لأصوات الاقتراع المحلي في ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

تحالفات حرجة

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن اجتماع «الإطار التنسيقي» الأخير ناقش قانون الانتخابات، إلا إن «ائتلاف دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، تمسك بمطالبته بتغيير قانون الانتخابات، وانقسمت قوى «الإطار» بين مؤيد ومعارض.

وأوضحت التقارير أن قادة «الإطار التنسيقي» احتكموا إلى التصويت الداخلي؛ ما رجح كفة الرافضين تغيير قانون الانتخابات، وصار إلى الالتزام بالمواعيد وفق التوقيتات المتفق عليها.

وأشارت مصادر إلى أن «الاجتماع ناقش أيضاً تشكيل تحالفات انتخابية قوية لتعزيز فرص أحزاب (الإطار) في الانتخابات، إلى جانب التركيز على وضع سياسات مشتركة تخدم مصالح العراق»، لافتة إلى «مناقشة سبل مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية أمام البلاد».

وقال مراقبون إن تحديد موعد الانتخابات والمضي نحو إجرائها بـ«القانون النافذ» حالياً، دون تغيير، قد يفتح الباب مجدداً أمام مشاركة الصدر في التنافس المقبل.

وتُجري قوى شيعية حسابات معقدة تحضيراً لخريطة التحالفات، بمشاركة الصدر أو من دونه.

ويأمل ائتلاف المالكي، وحركة «عصائب أهل الحق» استمرار غياب الصدر؛ رغبة في حصد أصوات أتباعه بمدن الوسط والجنوب، في حين يميل مراقبون إلى الاعتقاد بأن عودة الصدر ستفتح باب التحالف مع رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني، الذي يحاول المنافسة منفرداً عن «الإطار التنسيقي».


مقالات ذات صلة

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

الولايات المتحدة​ السيناتور الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في فرايبورغ - ماين (أ.ف.ب)

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

يأمل الديمقراطيون في أن تنعكس استطلاعات الرأي إيجاباً في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن حول ليبيا (المجلس)

تيتيه تؤكد وجود «دعم واسع» للاتفاق الليبي... وتحذر من تعطيل الانتخابات

أبلغت هانا تيتيه أعضاء مجلس الأمن أن الاتفاق الذي توسطت فيه لإنهاء الجمود السياسي في ليبيا بات يحظى بدعم واسع.

علي بردى (واشنطن)
رياضة عالمية إنفانتينو (أ.ف.ب)

كيف سيواجه إنفانتينو خصومه في اجتماع مجلس «فيفا» التنفيذي غداً الخميس؟

يواجه جياني إنفانتينو، غداً (الخميس)، قادة كرة القدم الذين يريدون رحيله، وذلك في أول اجتماع له مع كبار مسؤولي الاتحاد الدولي للعبة منذ انهيار خطته.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

قال مسؤولان إيرانيان إن طهران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في الانتخابات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو خلال فعالية في دالاس يوم 9 سبتمبر (أ.ب)

«عاصفة شائعات» تستهدف المرشح الديمقراطي في تكساس

أطلق المحافظون عاصفة من الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ترويجاً لأنباء حول الصحة النفسية للمرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس جيمس تالاريكو.

علي بردى (واشنطن)

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أوائل أغسطس (آب) الماضي، أصدر مجلس السلام، وهو هيئة دولية فوضتها الأمم المتحدة عام 2025 ويرأسها الرئيس الأميركي، أول عقد إنشاءات له في غزة، إذ أسند إلى شركة «أركل إنترناشونال» التي تتخذ من ولاية لويزيانا الأميركية مقراً لها، مهمة بناء موقع عسكري متقدم يستوعب 150 جندياً دولياً، ليكون طليعة لقوة استقرار دولية.

وبعد شهرين، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بتنفيذ العقد، وفقاً لشخص مطلع مباشرة على الأمر. ولا يُسمح للمقاولين والشاحنات بالدخول إلى غزة وبدء الأعمال. وقال المصدر إن «إسرائيل لن تفتح المعبر»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورفض متحدث باسم مجلس السلام التعليق، كما رفض الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية التعليق.

وتعد الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من 8 حروب يقول ترمب إنه نجح في تسويتها. وأدرجها مجدداً الأسبوع الماضي في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، اشتكى فيه مما اعتبره إجحافاً بحقه لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.

ويشكل مجلس السلام، الذي تأسس عقب وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، محوراً أساسياً في ادعاءات ترمب بأنه أنهى الصراع، بحسب صحيفة «الغارديان».


إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».


لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، اليوم الأربعاء، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان، في الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تمديد تفويضها المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنتشر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، المعروفة باسم «يونيفيل»، في جنوب لبنان منذ 1978، لكن مجلس الأمن أمر البعثة العام الماضي بالبدء في الانسحاب في نهاية 2026.

ومنذ اندلاع حرب جديدة في مارس (آذار) بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، تحشد الحكومة اللبنانية الجهود من أجل تمديد تفويض «يونيفيل»، مشيرة إلى دورها في مراقبة الأعمال القتالية وتسهيل إيصال المساعدات إلى القرى الواقعة في المناطق التي تحتلها إسرائيل.

وقدّم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا العام مقترحات لاستمرار وجود قوات الأمم المتحدة في لبنان، لكن لاكروا قال لوكالة «رويترز» في بيروت إنه لم يتم اتخاذ أي إجراء حتى الآن.

وأضاف: «هذه المقترحات معروضة على طاولة مجلس الأمن. لم تحدث أي تحركات في مجلس الأمن حتى الآن، لكنني أعتقد أن المفاوضات ستبدأ... قريباً وبجدية».

وتابع: «أعتقد أنه من الأفضل اتخاذ قرار قريباً بدلاً من تأجيله، أليس كذلك؟ لأن ذلك سيوضح لنا الرؤية المستقبلية أيضاً، وبالتأكيد من وجهة نظر أكثر محدودية تتعلق بتخطيطنا».