أكراد سوريا يتطلعون لمؤتمر جامع

بعد لقاء «المجلس الكردي» و«الاتحاد الديمقراطي»

اجتماع للأحزاب الكردية بحضور السفير الأميركي وليام روباك وقائد «قسد» مظلوم عبدي (أرشيفية - الشرق الأوسط)
اجتماع للأحزاب الكردية بحضور السفير الأميركي وليام روباك وقائد «قسد» مظلوم عبدي (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

أكراد سوريا يتطلعون لمؤتمر جامع

اجتماع للأحزاب الكردية بحضور السفير الأميركي وليام روباك وقائد «قسد» مظلوم عبدي (أرشيفية - الشرق الأوسط)
اجتماع للأحزاب الكردية بحضور السفير الأميركي وليام روباك وقائد «قسد» مظلوم عبدي (أرشيفية - الشرق الأوسط)

يأمل أكراد سوريا في عقد مؤتمر وطني جامع يضم جميع أحزاب أطرها السياسية لتوحد صفوفها، بعد اجتماعات قطب الحركة الكردية وتسلم الإدارة السورية الجديدة الحكم في البلاد، بهدف بلورة رؤية سياسية موحدة تحدد مطالبه قبل الدخول في مفاوضات مباشرة مع حكومة دمشق، والوصول إلى توافقات تنهي عقوداً من التهميش والحرمان من حقوقهم القومية والثقافية دامت نحو ستة عقود.

ويقول عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر الكردي، فرهاد درويش، لـ«الشرق الأوسط» إن أحزاب «المجلس الوطني الكردي» لم تحسم أمرها في المشاركة، وإن جميع الأحزاب والأطر «لديها إجماع وإصرار على عقد هذا المؤتمر ولا يوجد بديل عنه»، منوهاً بأن اللجنة في تواصل مستمر مع قادة المجلس الكردي لتحديد موقفه والدخول في نقاشات المؤتمر، وتابع قائلاً: «سنعقد المؤتمر بمشاركة الأحزاب الكردية كافة إضافةً إلى حضور نحو 500 شخصية مستقلة من جميع الفعاليات المجتمعية».

ويرى درويش وهو عضو المكتب السياسي للحزب «التقدمي الكردي» أحد الأحزاب المشاركة في اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني أن «المرحلة الراهنة تتطلب أعلى درجات المسؤولية والتعاون، ومطلوب من جميع الأطراف الكردية وضع خلافاتها جانباً، والعمل المشترك من أجل تحقيق تطلعات الشعب الكردي في الحرية والكرامة».

اجتماع للأحزاب الكردية بحضور السفير الأميركي وليام روباك وقائد «قسد» مظلوم عبدي (أرشيفية - الشرق الأوسط)

والأكراد يشكلون ثاني أكبر قومية في سوريا بعد العرب بنسبة 12 في المائة ويقدر تعدادهم بنحو مليونين ونصف المليون نسمة، وقد تجددت آمال التوحيد لديهم بعد عقد لقاء مباشر جمع رئاسة «المجلس الكردي»، مع «حزب الاتحاد الديمقراطي» الذي يقود الإدارة الذاتية في 18 من شهر مارس (آذار) الماضي، بمشاركة قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي والمبعوث الأميركي الخاص لسوريا سكوت بولز وممثلين من الخارجية الفرنسية، بعد قطيعة بين قطبي الحركة الكردية استمرت نحو 5 سنوات.

وعقب الاجتماع، أكد عبدي في تصريحات إعلامية، أن مواقف ووجهات نظر الطرفين كانت إيجابية ومحل ارتياح، غير أن هذه الأحزاب لم تتوصل إلى اتفاق نهائي. ويعزو زيد سفوك من «الحركة الكردستانية المستقلة» أسباب تأخر الاتفاق النهائي إلى ثلاثة عوامل رئيسية، وقال: «أهمها لا يزال الاتفاق نظرياً ولم يتم التوقيع عليه من قبل جميع الأطراف السياسية حتى تصبح وثيقة معتمدة، وثاني العوامل ضبابية آلية تشكيل الوفد المفاوض مع دمشق وهي غير واضحة وهناك خلاف حولها». فيما يتمحور ثالث هذه العوامل حول بنود الوثيقة والرؤية السياسية للأكراد وأدوات الضغط السلمية على حكومة دمشق بحسب سفوك، ودعا إلى أنه «يجب أن تكون ترتيبات المؤتمر واضحة وشفافة ومتكاملة للبدء بترتيب الأمور داخلياً قبل التوجه إلى دمشق، هذه قضية مصيرية وتاريخية ولا يمكن السماح بوجود ثغرات»، موضحاً أن المؤتمر الكردي المزمع عقده لن يكون مكتملاً بغياب أطراف سياسية في لجنته التحضيرية، ليقول: «كالمجلس الكردي وأحزاب ثانية والحركة المستقلة، كان يجب قبل تشكيل اللجنة عقد اجتماع موسع بين جميع الأطراف الرئيسية للتفاهم».

وتتوزع الجماعات السياسية الكردية في سوريا بين إطارين، هما حزب «الاتحاد الديمقراطي السوري» الذي يعدّ أبرز الأحزاب التي أعلنتها الإدارة الذاتية بداية 2014، ويمثل سياسياً «وحدات حماية الشعب» الكردية العماد العسكري لقوات «قسد»، في حين يمثل «المجلس الوطني الكردي» الإطار الثاني وتشكل نهاية 2011، ويمثل سياسياً قوة «بيشمركة روج أفا» التي ينتمي أفرادها إلى المناطق الكردية في سوريا، لكنها منتشرة في إقليم كردستان العراق المجاور، إلى جانب حزبي التقدمي والوحدة الكرديين، وأحزاب ثانية تعمل خارج هذه الأطر.

وتدعو مسودة الرؤية الكردية المكتوبة من اللجنة التحضيرية ووثائق المؤتمر بمعزل عن المجلس الكردي إلى الاعتراف بحق الأكراد في التمثيل السياسي، وضمان اعتراف الدستور بالشعب الكردي ولغته القومية، وهذه البنود مكملة للاتفاق التاريخي الذي وقعه رئيس المرحلة الانتقالية لسوريا أحمد الشرع ومظلوم عبدي في 10 من الشهر الماضي، والذي سيشكل أحد أساسات رؤية الأكراد المستقبلية.

يذكر أن الاتفاق (اتفاق الشرع – عبدي) نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية، التي تسيطر عليها القوات في شمال شرقي البلاد ضمن هياكل الدولة، ووضع المعابر الحدودية ومطار القامشلي وحقول النفط والغاز والطاقة الواقعة بريف محافظة دير الزور هناك، تحت سيطرة الإدارة الجديدة في دمشق.


مقالات ذات صلة

زراعة متضررة وبيئة مهددة بالانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري

المشرق العربي تفقد الأضرار الناجمة عن عمليات الرش الإسرائيلية في قرى الشريط الفاصل يناير الماضي (مديرية زراعة القنيطرة)

زراعة متضررة وبيئة مهددة بالانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري

ألقت الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب سوريا بظلالها على قطاعي الزراعة وتربية المواشي في محافظتي القنيطرة ودرعا، وسط قيود متزايدة على وصول السكان إلى أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القنيطرة )
الاقتصاد صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

بحث وزير النفط السوري مع نظيره العراقي تأهيل أنابيب نقل النفط، وعلى رأسها خط «كركوك - بانياس» لتعزيز عملية التصدير.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لاجئون سوريون في ألمانيا (أرشيفية - د.ب.أ)

جدل سوري - ألماني حول نسبة الـ80 % لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا

يستمر الجدل حول تحديد نسبة مستهدفة (80 في المائة) لعودة اللاجئين السوريين من ألمانيا، فيما أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني رفضه القاطع للترحيل القسري.

«الشرق الأوسط» (دمشق - برلين)
خاص صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

خاص «بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

بدأت بغداد رسمياً تصدير النفط الخام براً عبر الأراضي السورية، في مسعى لتجاوز حالة الشلل التي ضربت ممرات التجارة البحرية التقليدية.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي  زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغض النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

«الشرق الأوسط» (برلين - لندن)

الجيش الإسرائيلي يحسم خلافه مع الحكومة: خط أصفر شبيه بغزة في لبنان

جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يحسم خلافه مع الحكومة: خط أصفر شبيه بغزة في لبنان

جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون في دبابات على الحدود مع جنوب لبنان في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تقدم فيه الجيش الإسرائيلي بقواته إلى منطقة راس البياضة، وهي التلال والجبال الواقعة على مسافة 14 كيلومتراً من الحدود مع الجليل وتتميز بأنها تطل على مشارف نهر الليطاني، وإعلان الجيش أنه سيبقى هناك طويلاً، ولكن بشكل مؤقت، توجه أهالي عدد من الجنود في لواء «ناحل» للمشاة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، وقادة الجيش، برسالة يطالبون فيها بإعادة النظر في استمرار نشر أبنائهم في جنوب لبنان، معتبرين أن «المخاطر غير مبررة بسبب نقص الدعم الجوي»، ومحذرين من زيادة الإصابات، وداعين لبدائل وتقييم عاجل. وقالوا إن «البقاء في لبنان عمليةُ تعريض الجنود للخطر تبدو في ظل الظروف الحالية غير معقولة بصورة متطرفة».

شخصان من المكون الدرزي يعاينان موقع سقوط صاروخ أطلقه «حزب الله» في مدينة شفا عامر بشمال إسرائيل (أ.ف.ب)

وكانت الحكومة قد طلبت احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل. لكن الجيش رفض ذلك وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سمّاه «الخط الأصفر»، وهو الاسم الذي أطلق على خط الحدود في قطاع غزة، والذي يعتبر مؤقتاً إلى حين تقرر الحكومة الانسحاب. ولهذا الغرض تم إدخال عشرات آلاف الجنود إلى لبنان.

وأوضح الأهالي أنهم قلقون من كثرة الإصابات بين أبنائهم، حيث قتل حتى الآن 13 شخصاً (10 جنود و3 مدنيين) وأصيب 20 جندياً آخر. وقالوا إنه «بما أن معظم موارد سلاح الجو تُكرّس حالياً لإيران، فإن الجنود في لبنان لا يحصلون على إسناد جوي كافٍ». وكتبوا: «يمكن الافتراض أن هذا أحد الأسباب المركزية وراء العدد الكبير من الإصابات، إلى جانب أسباب أخرى».

بدائل لحماية سكان الشمال

وأشار الأهالي إلى أنه وفقاً لما نُشر عن مصادر عسكرية، فإن أحد أهداف الاجتياح البري في لبنان هو دفع «حزب الله» إلى توجيه نيرانه نحو قوات الجيش الإسرائيلي بدلاً من سكان الشمال. وكتب الأهالي: «من دون التقليل من الأهمية الكبيرة للدفاع عن سكان بلدات الشمال، فإننا نرى أنه ليس من الشرعي تعريف جذب النيران نحو المقاتلين كهدف من أهداف الحرب، مع تعريضهم لخطر مباشر على حياتهم، ومن دون استخدام كل الأدوات التي يمتلكها الجيش لضمان سلامتهم». وقالوا إن «هناك بدائل أخرى لحماية سكان الشمال، ولو بصورة مؤقتة حتى انتهاء الحرب في إيران، مثل الإجلاء المؤقت أو إضافة مئات الملاجئ والغرف المحصنة في البلدات الواقعة تحت التهديد».

كما كتب الأهالي: «استغلال أبنائنا، وهم شبان يقاتلون منذ ثلاث سنوات في حرب شديدة على جميع الجبهات، ظلم فادح لا يمكن قبوله». وختم الأهالي رسالتهم بالقول: «ندعوكم إلى تقديم حساب بشأن فحص الأحداث، واستمرار أساليب القتال، والقرارات في المدى الفوري».

لبنانيون يشيعون مناصراً لـ«حركة أمل» قتل جراء هجوم إسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وكان الجيش قد أكد أن احتلاله رأس البياضة، جاء ليكون بمثابة نقطة انطلاق لهجوم بري نحو الشمال من جهة، وليكون من جهة ثانية سداً يمنع عودة مئات آلاف المهجّرين إلى بيوتهم في الجنوب، والتي تتوقع إسرائيل أن يستغلها «حزب الله» لإعادة قوات الرضوان لتنفيذ عمليات مسلحة ضد جيشها.

200 قذيفة يومياً يطلقها «حزب الله»

واعتبر تقرير إسرائيلي، الأربعاء، أن «حزب الله» ليس قادراً حالياً على إطلاق مئات القذائف الصاروخية يومياً على وسط إسرائيل، وصواريخه الأخيرة لم تصب غالبية أهدافها، «لكنه قادر على خوض حرب عصابات واستهداف قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، حيث تتوغل أربع فرق عسكرية. إلا أن (حزب الله) يطلق يومياً قرابة 200 قذيفة صاروخية وطائرة مسيرة باتجاه شمال إسرائيل والقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وهذا على ما يبدو أكثر مما توقع المواطن العادي في إسرائيل، عندما بدأت الحرب على (حزب الله) الذي تم الادعاء أنه هُزم فيها»، حسب تقرير المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل.

وأضاف أن «صورة الوضع حالياً أكثر تعقيداً، وانضمام (حزب الله) إلى الحرب بعد أن اغتالت إسرائيل الزعيم الأعلى الإيراني، علي خامنئي، كشف الثغرات في السردية التي سوّقتها الحكومة والجيش الإسرائيلي للجمهور. فرغم القصف اليومي الذي تعرض له (منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024)، استغل (حزب الله) هذه الفترة من أجل إعادة تنظيم نفسه وترميم قدراته العسكرية».

وأشار إلى أن القوات التي تعمل في جنوب لبنان تشمل معظم الألوية النظامية في الجيش الإسرائيلي، باستثناء الألوية التي بقيت في قطاع غزة، بينما عدد ألوية قوات الاحتياط التي تتوغل في لبنان قليل، ومعظم قوات الاحتياط التي تشمل 120 ألف جندي في الاحتياط حلت مكان القوات النظامية في الضفة الغربية وغزة والمناطق الحدودية الأخرى.

الحشود محدودة قياساً بالمهمة

ونقل تقرير في صحيفة «معاريف» عن ضابط إسرائيلي كبير شارك في الحرب على لبنان، في عام 2006، قوله إن «حجم القوات التي أدخلها الجيش الإسرائيلي إلى لبنان الآن، محدود قياساً بحجم المهمة التي يتحدث عنها السياسيون. والوعود بانتصار حاسم على (حزب الله)، لا تتلاءم مع طبيعة العمليات الميدانية». وأضاف الضابط أنه يخشى «تكرار ما حدث في الماضي، بأن يستقر الجيش الإسرائيلي عند قمم الجبال ويتعرض للاستهداف بقذائف مضادة للمدرعات مرة أخرى على آلياته المدرعة وقواته في البيوت في القرى، أو أن ينشأ ضغط يطالب بتوغل أكبر، وفي نهايته يكون تبادل الضربات أشد. وحسم الحرب على لبنان يتطلب جهوداً أكبر وقوات كثيرة، فيما الحرب على إيران لا تزال دائرة والضفة الغربية تواصل جذب قوات كثيرة».


دول أوروبية تدعو إسرائيل و«حزب الله» إلى «وقف الأعمال العسكرية»

دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

دول أوروبية تدعو إسرائيل و«حزب الله» إلى «وقف الأعمال العسكرية»

دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من الانفجارات خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية بقرية الطيبة جنوب لبنان 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دعت 18 دولة أوروبية، الخميس، إسرائيل و«حزب الله» إلى وقف القتال، مع دخول الحرب بينهما شهرها الثاني، وتأكيد مسؤولين إسرائيليين عزمهم على إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان.

وجاء في بيان مشترك لوزراء خارجية هذه الدول، وأبرزها إيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وبولندا وآيرلندا: «يجب أن تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وهجمات (حزب الله)».

وأضاف: «نحضّ إسرائيل على الاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وندعو كل الأطراف، (حزب الله) وإسرائيل على السواء، إلى وقف الأعمال العسكرية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


«تفجير لمكانتنا المتدهورة أصلاً»....أصوات إسرائيلية رسمية تعارض «إعدام الأسرى»

TT

«تفجير لمكانتنا المتدهورة أصلاً»....أصوات إسرائيلية رسمية تعارض «إعدام الأسرى»

قوات الأمن الإسرائيلية تقبض على متظاهرة ضد قانون «إعدام الأسرى» أمام البرلمان الإسرائيلي في القدس 30 مارس الاثنين الماضي (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تقبض على متظاهرة ضد قانون «إعدام الأسرى» أمام البرلمان الإسرائيلي في القدس 30 مارس الاثنين الماضي (أ.ف.ب)

منذ اللحظة الأولى لإقراره، تفجّرت موجة إدانات عالمية وإقليمية ضد إقرار الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، غير أن الاعتراضات في تل أبيب لم تقتصر على المجتمع الحقوقي، بل باتت مسموعة في أوساط رسمية.

ونقل موقع «واللا» العبري، الخميس، عمن وصفه بـ«مسؤول كبير في الخارجية»، أن ذلك القرار بمثابة «عملية تفجير ضخمة لمكانة إسرائيل في العالم، المتدهورة أصلاً بسبب الحرب على غزة».

وصوّت أعضاء الكنيست، الاثنين الماضي، بأغلبية 62 صوتاً، مقابل 47، لاعتماد الإعدام شنقاً «عقوبة افتراضية» للفلسطينيين الذين تدينهم المحاكم العسكرية بارتكاب «أعمال إرهابية مميتة».

وتمت صياغة القانون بطريقة تطول الفلسطينيين وحدهم، وتستثني صراحة الإسرائيليين أو المقيمين في إسرائيل من نطاقه؛ إذ إن الفلسطينيين وحدهم هم من يمثلون أمام المحاكم العسكرية بحكم خضوع الضفة الغربية للاحتلال، بينما يُحاكم الإسرائيليون أمام المحاكم المدنية.

وفي مقابل الإدانات الأوروبية الجماعية والفردية للقرار الإسرائيلي، طلب وزير الخارجية جدعون ساعر من السفارات والممثليات الأخرى في الخارج الخروج بـ«حملة تفسير طارئة تبين خلفية القانون، وربطها بالمذبحة التي تعرضت إليها إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023».

لكن المسؤول الكبير في الخارجية الإسرائيلية قال لـ«واللا» إنه «لا توجد أي فرصة للتأثير على الرأي العام العالمي في قانون كهذا. وهناك خوف حقيقي من أن تتخذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل بسببه في دول الغرب، باستثناء إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تفهمت القانون، وقالت إن من حق إسرائيل أن تسن القوانين الملائمة لها».

«التماسات أمام المحكمة العليا»

وتقدمت جهات حقوقية في إسرائيل بطلب إلى «المحكمة العليا» لإبطال القانون، الذي اعتبرته «سادياً» و«لا إنسانياً»، ومن بينهم «مركز عدالة» الحقوقي، واللجنة العامة لمناهضة التعذيب، ومركز «هموكيد - للدفاع عن الفرد»، و«أطباء لحقوق الإنسان»، ومنظمة «جيشاة – ملسك».

كما شارك في الالتماس أعضاء عرب في الكنيست، منهم عايدة توما - سليمان، وأحمد الطيبي، وقُدّم الالتماس بواسطة د. سهاد بشارة، مديرة الوحدة القانونية في مركز «عدالة»، وزميلتها بالمركز المحامية منى حداد، ووافقت المحكمة على البحث في الالتماس، يوم الثلاثاء الماضي، وقرّرت إلزام الحكومة بتقديم ردّها على الالتماس حتى 24 مايو (أيار) المقبل.

وجاء في الالتماس أن «القانون، الذي صادقت عليه الهيئة العامة للكنيست، يُكرّس عقوبة الإعدام شنقاً، بشكل أساسي ضد العرب - الفلسطينيين، سواء أكانوا مواطنين أم مقيمين في إسرائيل أم من سكان الضفة الغربية. وفي هذا يكون الإعدام قائماً على أساس عنصري صريح، والقانون يتبنى مفهوم الفصل العنصري فيما يتعلق بالحق في الحياة».

بن غفير وعدد من النواب يحتفلون بقانون يُجيز الإعدام للفلسطينيين المدانين بهجمات (أ.ب)

ووصف معدّو الالتماس القانون بأنه «غير دستوري، كونه صيغ صياغة سياسية تهدف إلى استثناء اليهود الذين يرتكبون جرائم وفق قانون الإرهاب، وتمكين تطبيق القانون على الفلسطينيين فقط. وعليه، فإن هذا القانون يتعارض تعارضاً جوهرياً مع قواعد القانون الدولي، لكونه ينطوي على تمييز عنصري، ويكرّس عقوبات قاسية ولا إنسانية، وقد يرقى إلى جريمة دولية بموجب نظام روما الأساسي».

واستشهد الالتماس بآراء داعمة من خبراء. منهم: البروفيسورة كارولين هويل، أستاذة علم الإجرام مديرة وحدة أبحاث عقوبة الإعدام في مركز علم الإجرام بكلية الحقوق في جامعة «أكسفورد»، والبروفيسور رون دوداي، الأستاذ المشارك في قسم علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في جامعة بن غوريون، الباحث الزميل في وحدة أبحاث العقوبة في «أكسفورد».

اشتباك مع الشرطة الإسرائيلية في القدس خلال وقفة احتجاجية ضد قانون الإعدام (أ.ف.ب)

ووفقاً لآراء الخبيرين، فإنه «لا توجد أدلة تجريبية واضحة تثبت وجود أثر رادع لعقوبة الإعدام. وفي ظل غياب أدلة موثوقة، فإن الإجماع بين الباحثين في العلوم الاجتماعية والقانونية يميل بوضوح إلى نفي وجود تأثير رادع لعقوبة الإعدام على معدلات القتل، ما يشير إلى أن الدافع الكامن وراء هذا التشريع يتجاوز ادعاءاته المُعلنة، ويعكس نزعة انتقامية في جوهره».

تعويل على بطلان القانون

وتقدر وسائل إعلام عبرية أن مسؤولين في الخارجية الإسرائيلية يأملون أن تقرر «المحكمة العليا» إلغاء القانون، باعتباره غير دستوري و«بذلك، يسترد القضاء الإسرائيلي مكانته».

لكن، إلى حين الوصول إلى نتيجة كهذه، يرى عدد من السفراء الإسرائيليين أنه سيُلحق ضرراً جوهرياً بمكانة إسرائيل، خصوصاً في دول الغرب، التي باتت تعتبر إسرائيل خارجة عن المجتمع الغربي، و«قيمه الإنسانية»، ويهاجمون رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي شجّع سنّ القانون وغادر مقر قيادة الحرب في تل أبيب وحضر إلى «الكنيست» خصيصاً لكي يصوت لصالح القانون.

وبحسب صحيفة «هآرتس»، فإنه حتى في الولايات المتحدة ينتقدون القانون، ويعتبرونه دوساً على حقوق الإنسان، على عكس موقف إدارة ترمب والخارجية الأميركية التي اعتبرته «مسألة إسرائيلية داخلية».