بري يدعو إلى تسوية ولا يتحدث عن جبهة لإسقاط «اتفاق الإطار»

قال لـ«زواره»: الاستقرار أمانة عندي والنيل من قائد الجيش خراب للبنان

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
TT

بري يدعو إلى تسوية ولا يتحدث عن جبهة لإسقاط «اتفاق الإطار»

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)

يدخل لبنان في اشتباك سياسي حول «اتفاق الإطار» الذي وقّعه مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية، ويدور بين أكثرية مؤيدة له وتتمسك به وتدافع عنه وتقف خلف رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في خياره الدبلوماسي، و«الثنائي الشيعي» الذي يرى في «مذكرة التفاهم» الأميركية-الإيرانية أفضل الخيارات للضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان. رغم أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري لم يقفل الباب أمام التوصل إلى تسوية، مبدياً استعداده للتعاون من أجل إيجاد مخارج في حال أبدى عون استعداده للتوافق عليها، بخلاف حليفه «حزب الله» الذي يرفع من سقف مطالبه السياسية بدعوته لإسقاطه، فيما يتمسك رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط بـ«اتفاقية الهدنة»، ويطالب بإدخالها على الاتفاق لتحسينها على نحوٍ تصبح قابلة للتنفيذ.

فالخلاف بين الطرفين يتفاعل سياسياً في ضوء إصرار «الثنائي الشيعي» على رفع السقوف رافضاً المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل والاستعاضة عنها بمفاوضات غير مباشرة، في إشارة إلى تبنّيه لـ«مذكرة التفاهم» الأميركية-الإيرانية.

لا جبهة ضد «اتفاق الإطار»

لكن إصرار «الثنائي الشيعي» على موقفه لا يعني أن لدى الرئيس بري، كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»، توجهاً لتشكيل جبهة سياسية مناوئة لـ«اتفاق الإطار» وتدعو لإسقاطه على غرار تلك التي تشكلت لإسقاط اتفاق 17 مايو (أيار)، لأن الظروف السياسية الراهنة غير مؤاتية وتختلف عن الظروف المحلية والدولية التي كانت سائدة في حينها وأدت إلى إسقاطه، وإلا لما كان مضطراً لتأكيده، في أكثر من موقف، على بقاء الوزراء الذين يدورون في فلكه في الحكومة، رافضاً استخدام الشارع لإسقاطها لأنه لا يريد أن يأخذ البلد إلى حائط مسدود، وهذا ما يكمن وراء إصراره على بقاء الحكومة.

ولفت المصدر السياسي إلى أن بقاء الوزراء المحسوبين على بري في الحكومة يعني أن رعايته لتشكيل جبهة مناوئة لـ«اتفاق الإطار» تدعو لإسقاطه ليست مطروحة، على الأقل، من وجهة نظره، لأنه لا يريد إقحام البلد في لعبة المحاور لقطع الطريق على تطييف الانقسام واستدراج البلد للدخول في فتنة لا يريدها، وهو يتصدى لكل محاولة يراد منها رفع منسوب الاحتقان السياسي ذي البعد الطائفي.

عناصر من الجيش اللبناني خلال دورية على مدخل بلدة فرون في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ونقل عن بري قوله أمام زواره إن «الاستقرار كان ولا يزال أمانة عندي ولن أفرّط به، وإن النيل من قائد الجيش العماد رودولف هيكل يؤدي إلى خراب البلد، وإن (اتفاق الإطار) لن يرى طريقه إلى التطبيق»، من دون أن يطالب بإسقاطه، بخلاف حليفه «حزب الله»، ما يعني، من وجهة نظر المراقبين، أنه على استعداد للتوصل إلى تسوية مع عون يتطلع من خلالها إلى إدخال تعديلات عليه، أبرزها اعتماد القضاء نموذجاً تجريبياً لنشر الجيش بدلاً من المناطق التجريبية، وتحديد جدول زمني لانسحاب إسرائيل.

صعوبة التطبيق

وتوقف المصدر أمام قول بري إن «اتفاق الإطار» غير قابل للتنفيذ. وقال إنه لم يتطرق في معرض معارضته له إلى إسقاطه، ما يفتح نافذة سياسية أمام التوصل إلى تسوية تؤدي إلى تصويب بعض بنوده على نحو يعبّد الطريق لتطبيقه بدعوة الولايات المتحدة للتدخل لدى إسرائيل لتوفير الظروف السياسية والميدانية المؤاتية للعبور به إلى التنفيذ.

وأكد أن «اتفاق الإطار» يقف حالياً أمام معادلة قوامها وجود صعوبة لتطبيقه بحالته الراهنة في مقابل استحالة إسقاطه، وبالتالي تبقى كلمة الفصل للولايات المتحدة. وسأل هل تتدخل عاجلاً وتبادر للتجاوب مع طلب بري بإدخال تعديلات عليه تفتح الباب أمام التوصل إلى تسوية، خصوصاً أنه، أي بري، لا يتوخى من ملاحظاته على «اتفاق الإطار» إيصال البلد إلى حائط مسدود.

ورأى المصدر أن تدخل الولايات المتحدة أكثر من ضروري لإلزام إسرائيل بتثبيت وقف إطلاق النار لأنه من غير الجائز التفاوض تحت ضغطها بالنار. وقال إن بري بدعوته للتوصل إلى تسوية تكمن في إصراره على استيعاب «حزب الله» وإلزامه بوقف إطلاق النار، وتسهيله انتشار الجيش في جنوب الليطاني شرط إخلاء المنطقة من السلاح الذي كان يُفترض أن يخليه لحظة التوافق على وقف الأعمال العدائية بتعاونه مع الجيش بتسليمه خريطة لمنشآته العسكرية والأنفاق التي أقامها التي تمكَّن الجيش الإسرائيلي من اكتشاف بعضها وعمل على تدميرها بعد مصادرته لمحتوياتها من صواريخ وأسلحة وأدوات قتالية.

الدفع نحو تسوية

وكشف عن أن بري يتجنّب في لقاءاته التطرق إلى إسقاط «اتفاق الإطار» لأنه لا يزال يراهن على التوصل إلى تسوية تأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي أبداها والتي لا تقتصر على حركة «أمل»، وإنما تشمل وليد جنبلاط وشخصيات بعضها يدور في فلك عون وسلام.

وأكد أن لا عودة عن «اتفاق الإطار» الذي يتمسك به عون وسلام ويدافعان عنه، ويلقى تأييداً من أكثرية سياسية وشعبية، وهذا ما يدركه «الثنائي» بوجود استحالة في تشكيل جبهة لإسقاطه لافتقاده إلى قوى سياسية لئلا تقتصر على «الثنائي» وبعض من تبقى من شخصيات حليفة له.

لافتة تحمل شعار «لبنان أولاً» مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري في بيروت (إ.ب.أ)

ورأى المصدر أن جنبلاط كان قد أيد المفاوضات المباشرة وحصرية السلاح بيد الدولة، لكنه أبدى ملاحظة تتعلق بتغييب أي ذكر لـ«اتفاقية الهدنة» عن «اتفاق الإطار»، وقال إن تعاونه مع بري يبقى تحت سقف تلاقيهما حول عدد من الملاحظات من دون أن يؤدي إلى تشكيل جبهة مناوئة للاتفاق، لا هو يريدها، ولا بري يسعى إليها.

وقال: «لا بد من خفض منسوب التوتر السياسي إفساحاً للمجال أمام معاودة التواصل بين عون وبري لأن لا مصلحة للبلد في حال حصول قطيعة بينهما لا يتمناها أحد منهما. لذلك فإن (اتفاق الإطار) يبقى قائماً، وأن استبداله بـ(مذكرة التفاهم) دونه صعوبات إن لم نقل إنه مستحيل»، حسب المصدر، كون المذكرة تكتفي بوقفٍ دائم وشامل للحرب على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، من دون أن تتوسع بطرح آلية تتعلق بانسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية، وهو موضع تفاوض بين البلدين، ويبقى الرهان على تدخل الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل للأخذ ببعض الملاحظات التي لا بد منها لتوفير الحصانة السياسية والميدانية لـ«اتفاق الإطار» شرط أن يبادر «حزب الله» ليعيد النظر بشروطه على قاعدة مراجعته لحساباته بما يسمح بعودة الاستقرار إلى كل الأراضي اللبنانية، بدءاً من الجنوب.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)

لبنان يستعين بالأميركيين لتثبيت «اتفاق الإطار»

يستعين لبنان بالولايات المتحدة لتثبيت نتائج «اتفاق الإطار» مع إسرائيل، لا سيما الانسحابات التي تم التوافق عليها، بعد مؤشرات إسرائيلية «مقلقة» حيال تأجيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي امرأة تتفقد أنقاض مبنى منهار في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

غارتان إسرائيليتان تستهدفان بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان

شن الطيران المسير الإسرائيلي، عصر اليوم الأربعاء، غارتين على بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان. وألقت طائرة مسيرة إسرائيلية قنبلة صوتية على البلدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)

عون يدعو المعترضين على «اتفاق الإطار» إلى تقديم البديل

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن صيغة الإطار الموقَّعة في واشنطن، تضمنت بنوداً تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي يهودان من طائفة «الحريديم» (المتشددين دينياً) يقفان بجوار العلمين الإسرائيلي واللبناني في موقع عند الحدود مع لبنان في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

لبنان: الصمت الإيراني حيال «صيغة الإطار»... بين انتظار «الدوحة» وتوزيع الأدوار مع الحلفاء

يثير الغموض الذي يحيط بالموقف الإيراني من «صيغة الإطار» الذي أُعلن في واشنطن بين لبنان وإسرائيل نهاية الأسبوع الماضي، جملة من التساؤلات

كارولين عاكوم (بيروت)

مصادر تكشف لـ«الشرق الأوسط» كيف حددت «حماس» هوية متهمين في اغتيال الحداد وعودة

النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)
النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

مصادر تكشف لـ«الشرق الأوسط» كيف حددت «حماس» هوية متهمين في اغتيال الحداد وعودة

النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)
النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)

لفت إعلان أجهزة أمنية تابعة لحركة «حماس» في غزة، أمس، عن إعدامها فلسطينياً اتهمته وأدانته بـ«التخابر» في اغتيال عز الدين الحداد القائد الراحل لـ«كتائب عز الدين القسام» الذراع العسكرية للحركة، أنظار داخل وخارج غزة، خاصة أنه جاء بعد شهرين تقريباً من قتل إسرائيل الحداد وخليفته محمد عودة بفارق زمني أقل من أسبوعين.

وتحدّثت مصادر من «حماس» إلى «الشرق الأوسط» عن بعض تفاصيل تحديد هوية متهمين في اغتيال الحداد وعودة، كاشفة عن أن الأجهزة الأمنية للحركة بصدد إعلان آخر قريب عن إعدام شخص جديد تتهمه بتقديم معلومات ساعدت في اغتيال عودة.

وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اغتالت إسرائيل كثيراً من عناصر وقيادات «حماس» و«القسام».

الدخان يتصاعد من المبنى السكني الذي اغتالت إسرائيل فيه القائد عز الدين الحداد بحي الرمال بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وأفاد البيان الصادر عما يُسمّى «أمن المقاومة» في غزة، مساء الأربعاء، بإعدام من وصفته بـ«المتخابر (م.م)، وذلك بعد استنفاد كل الإجراءات (الثورية) بحقه، بعد إدانته بارتباطه مع المخابرات الإسرائيلية والتسبب في ارتكاب عدة (مجازر) أدت إلى مقتل عدد من الفلسطينيين، ومن بينهم قيادات من فصائل (المقاومة)، كان آخرها اغتيال الحداد».

وتحدّث مصدران من «حماس»، أحدهما ميداني، والآخر أمني، في إفادتين منفصلتين لـ«الشرق الأوسط»، عن طريقة توقيف الشخص الذي أعدمته الحركة.

ذهب إلى المستشفى للتأكد من الهويات

وقال المصدر الميداني إنه «جرى اعتقاله (المتهم) فور عملية اغتيال الحداد (15 مايو «أيار» 2026) من موقع عملية الاغتيال بعد رصد تواصله مع ضابط بالمخابرات الإسرائيلية». لكن المصدر الأمني قال إنه «اعتقل في اليوم التالي لعملية الاغتيال بعد أن رُصد في موقع الهجوم، ولوحظ في اليوم نفسه وجوده في مستشفى الشفاء للتأكد من هوية الضحايا والمصابين، ثم عاد في اليوم التالي للمستشفى، وكان يبحث داخل المباني عن أشخاص من الجرحى ممن أصيبوا في غارات سابقة من عناصر (المقاومة)»، على حد رواية المصدر الأمني من «حماس».

لكن المصدرين زعما أن «المتهم اعترف فور اعتقاله بتعاونه مع المخابرات الإسرائيلية التي جنّدته لمراقبة عدة أماكن تعود لعائلة الحداد، وكان يتنقل بينها، موضحاً أنه كان في مكان عملية الاغتيال بعد استهداف الحداد وزوجته وابنته في مركبة كانوا على متنها بشارع الوحدة شرق مدينة غزة».

وحسب المصدر الأمني، فإن المتهم (47 عاماً) «اعترف بتورطه في المشاركة بمعلومات تسببت في اغتيال نحو 30 ناشطاً في (كتائب القسام) وفصائل أخرى، غالبيتهم من (كتيبة الشيخ رضوان)، في حين عُثر بحوزته على أجهزة تنصت، وأخرى لتحديد مسارات الدخول والخروج عند اعتقاله في مستشفى الشفاء».

مراقبة كثيفة لزوجة محمد عودة

وأشار المصدران إلى أن «حماس» تعمل على ملاحقة واعتقال من تصفهم بـ«المتخابرين». وكشف المصدر الأمني عن «اعتقال متخابر آخر بعد يومين من اغتيال محمد عودة» القيادي الذي تسلّم هيئة أركان «القسام» خلفاً للحداد، قبل أن تغتاله إسرائيل في السادس والعشرين من مايو الماضي.

وقال المصدر الأمني إن المعتقل في قضية اغتيال عودة «من خارج (حماس)، وسيعدم أيضاً بعد استنفاد كل (الإجراءات الثورية) بحقه».

ويُقصد بـ«الإجراءات الثورية»، وفق مصادر في غزة، إطلاع عائلة المتهم، وعائلات من الأشخاص الذين قدم معلومات أدت لاغتيالهم والفصائل المسلحة على نتائج التحقيق معه.

وأضاف المصدر الأمني من «حماس» أن المتهم في واقعة اغتيال عودة «اعترف بالتخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، والتسبب في اغتيال عدد من النشطاء الميدانيين البارزين، إلى جانب التورط في اغتيال عودة، بعد أن سلّمه مشغله (الضابط المشرف على عمله) في الشاباك (جهاز الأمن العام الإسرائيلي)، معلومات عن مواقع معينة تتعلق بهوية عائلة الحداد وأماكن وجودها، وطلب تحديداً مراقبة زوجته».

وأكمل المصدر الميداني جانباً من رواية تحديد هوية المتهم بالقول: «في اليوم الذي اغتيل عودة، كانت زوجته تحت مراقبة مكثفة من (المتخابر)، إذ كانت تُجهز لإفطار صيام يوم عرفة، وتحركت خارج الشقة المستأجرة حديثاً لتحضير الإفطار الذي كان زوجها القيادي محمد عودة في سبيله لمشاركتهم فيه برفقة عائلته، وفعلياً وصل إليهم لاحقاً، وتناوله معهم قبل أن يتم قصفهم جميعاً، بعدما أكد المتخابر المعتقل وجودهم معاً في الشقة السكنية».

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة في 27 مايو 2026 (رويترز)

وأشار المصدر إلى أن العناصر الأمنية لـ«حماس» كانت لديها «شكوك في بعض الموجودين في نطاق الشقة التي استهدف فيها عودة، وتتبّعوه لبعض الوقت قبل اعتقاله».

وحسب المصدرين، فقد «تم ضبط أجهزة تواصل حديثة مع (المتخابرين) الاثنين» في اغتيالي الحداد وعودة. وكانت أجهزة «حماس» قد أعدمت خلال الحرب وحتى بعد وقفها أشخاصاً أدانتهم بـ«التخابر» في سلسلة اغتيالات طالت قيادات مثل قائد «القسام» الراحل محمد الضيف، وكان من بينهم، وفق مصادر، «بعض من نشطاء (حماس)، لكن غالبيتهم من خارج الحركة».


4 قتلى بانفجار عبوة داخل مقهى في دمشق

مركبة شرطة قرب موقع تفجير مقهى وسط دمشق، 2 يوليو 2026 (رويترز)
مركبة شرطة قرب موقع تفجير مقهى وسط دمشق، 2 يوليو 2026 (رويترز)
TT

4 قتلى بانفجار عبوة داخل مقهى في دمشق

مركبة شرطة قرب موقع تفجير مقهى وسط دمشق، 2 يوليو 2026 (رويترز)
مركبة شرطة قرب موقع تفجير مقهى وسط دمشق، 2 يوليو 2026 (رويترز)

باشرت وحدات وزارة الداخلية السورية، الخميس، إجراءاتها الميدانية إثر انفجار عبوة ناسفة داخل أحد المقاهي قرب القصر العدلي في منطقة الحجاز بالعاصمة دمشق، والذي أسفر كحصيلة أولية عن مقتل أربعة أشخاص وعدد من المصابين.

وأفاد مدير الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الدكتور أحمد البكور، وفق تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية «سانا»، عن نقل أربعة قتلى و11 إصابة إلى مستشفيين في دمشق، في حين شاهد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية سيارات إسعاف تنقل الضحايا إثر الانفجار.

وجرى نقل المصابين إلى مشفى المجتهد لتلقي الإسعافات اللازمة، إضافةً إلى إصابة نُقلت إلى مشفى الهلال الأحمر السوري.

دماء وبقايا متعلقات ضحايا تفجير مقهى قرب القصر العدلي في دمشق (الإخبارية السورية)

ومنذ وصول السلطة الجديدة إلى دمشق بعد الإطاحة بحكم الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، تشهد دمشق، بين الحين والآخر، حوادث أمنية محدودة.

وأفادت السلطات بمقتل جندي، في 19 مايو (أيار) الماضي، جرّاء انفجار سيارة مفخخة في دمشق، قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع، التي أعلنت حينها أن الانفجار تزامن مع عمل إحدى مجموعات الجيش على تفكيك عبوة ناسفة.

إطفاء دمشق قرب التفجير الذي وقع في مقهى قرب القصر العدلي في العاصمة السورية (سانا)

وفي يونيو (حزيران) 2025، أدّى تفجير انتحاري داخل كنيسة في حيّ الدويلعة بدمشق إلى مقتل 25 شخصاً، تبنّته مجموعة متطرفة، بينما نسبته السلطات إلى تنظيم «داعش».


إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)
القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)
TT

إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)
القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)

أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ضبط قارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية، خلال محاولته العبور إلى سواحل محافظة الحديدة على البحر الأحمر، حيث تقع موانئ خاضعة لسيطرة الحوثيين غرب اليمن.

وقالت القوات إن الشحنة المضبوطة ضمت معدات متنوعة تدخل في تصنيع وتشغيل الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية، من بينها جهاز حفر هيدروليكي، وسيرفرات، ورقائق إلكترونية لتشغيل المسيّرات، وأجهزة تحديد المواقع (GPS) لتوجيهها نحو أهدافها، إلى جانب محركات ومعدات خاصة بتصنيع الزوارق الانتحارية.

جاءت عملية الضبط مساء الاثنين الماضي بعد رصد ومتابعة دقيقة وفقاً لبيان، وأسفرت عن القبض على ثلاثة بحارة قالت إنهم يتبعون لجماعة الحوثي، وكانوا على متن القارب الذي ينقل معدات مخصصة لتصنيع الطائرات المسيّرة المستخدمة في هجمات الجماعة.

وقال العقيد عادل المحولي، رئيس عمليات اللواء السابع عشر عمالقة، إن العملية جاءت نتيجة «اليقظة العالية» للقوات، مؤكداً تحريز جميع المضبوطات التي عُثر عليها على متن القارب، تمهيداً لاستكمال الإجراءات اللازمة.

وأضاف المحولي أن العملية تمثل امتداداً للجهود التي تبذلها قوات العمالقة لتأمين السواحل والممرات الملاحية، تنفيذاً لتوجيهات عضو مجلس القيادة الرئاسي، القائد العام للقوات المسلحة الجنوبية، عبد الرحمن المحرمي (أبو زرعة)، الذي يولي مكافحة التهريب أولوية خاصة.

من جانبه، أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرمي (أبو زرعة) بالعملية، داعياً إلى مضاعفة الجهود لمكافحة التهريب وتشديد الرقابة على خطوط الإمداد التي تستخدمها جماعة الحوثي، ومنع عمليات تهريب الأسلحة والمعدات التي قال إنها تستهدف زعزعة أمن اليمن والمنطقة.

الأسلحة كانت متجهة إلى سواحل محافظة الحديدة الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي (قوات العمالقة)

إلى ذلك، أشاد وزير الإعلام، معمر الإرياني، بالنجاح النوعي الذي حققته قوات العمالقة في إحباط محاولة جديدة لتهريب معدات عسكرية كانت في طريقها إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، وضبط قارب تهريب يحمل معدات ومكونات تستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية. وأكد الإرياني أن العملية الأمنية الاحترافية تعكس مستوى عالياً من اليقظة والكفاءة والجاهزية في تأمين السواحل والممرات البحرية، حسب وكالة سبأ الرسمية.

وقال الإرياني: «إن ضبط هذه الشحنة يمثل دليلاً جديداً على استمرار النظام الإيراني في تزويد ميليشيا الحوثي بالأسلحة والمكونات العسكرية المتطورة، في انتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن الدولي وحظر التسليح المفروض على الميليشيا».

وأشار إلى أن إحباط هذه العملية يؤكد مضي إيران في استخدام الحوثيين أداةً لتنفيذ أجندتها التوسعية، وتهديد أمن اليمن واستقرار المنطقة والملاحة الدولية.

وأوضح وزير الإعلام أن هذه العملية تكشف عن أن القدرات العسكرية التي تمتلكها ميليشيا الحوثي، وفي مقدمتها الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية، ليست قدرات محلية كما تدعي الميليشيا، وإنما تعتمد بصورة مباشرة على شبكات تهريب ودعم خارجي تقودها إيران، الأمر الذي يفرض على المجتمع الدولي مضاعفة جهوده لتجفيف مصادر تسليح الميليشيا، وتفكيك شبكات التهريب، ومحاسبة الجهات المتورطة في تزويدها بالمعدات والتقنيات العسكرية.

من بين المضبوطات جهاز حفر هيدروليكي وسيرفرات ورقائق إلكترونية لتشغيل المسيّرات (قوات العمالقة)

وأشار الإرياني إلى أن هذا الإنجاز يؤكد الدور المحوري الذي تؤديه القوات في حماية الممرات البحرية ومكافحة شبكات التهريب، لافتاً إلى أن تعزيز قدرات القوات الحكومية في مكافحة التهريب يمثل أحد أهم المسارات لحماية أمن البحر الأحمر وباب المندب، ومنع وصول الأسلحة الإيرانية إلى ميليشيا الحوثي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.