كردستان العراق: منفذ الهجوم على احتفال «آشوريّ» ينتمي إلى «داعش»

سوريّ ضرب 3 أشخاص بفأس

عراقيون يرتدون الزي التقليدي للأشوريين احتفالاً بعيد «أكيتو» في دهوك (أ.ب)
عراقيون يرتدون الزي التقليدي للأشوريين احتفالاً بعيد «أكيتو» في دهوك (أ.ب)
TT

كردستان العراق: منفذ الهجوم على احتفال «آشوريّ» ينتمي إلى «داعش»

عراقيون يرتدون الزي التقليدي للأشوريين احتفالاً بعيد «أكيتو» في دهوك (أ.ب)
عراقيون يرتدون الزي التقليدي للأشوريين احتفالاً بعيد «أكيتو» في دهوك (أ.ب)

أعلنت سلطات دهوك في إقليم كردستان العراق، الأربعاء، أن الهجوم الذي نفَّذه سوريٌّ على احتفال لمسيحيين في المدينة كان «عملاً إرهابياً».

كان المنفذ قد تسلل، نهار الثلاثاء، إلى حشد من المسيحيين السريان خلال احتفالهم بعيد «أكيتو» وسط المدينة، قبل أن يخرج فأساً ويضرب شاباً وامرأة تبلغ من العمر 70 عاماً، إلى جانب رجل أمن.

وبدأت المسيرة الاحتفالية من أمام كنيسة «مريم العذراء» وسط دهوك، حيث تقدم المشاركون عبر الشارع الرئيسي وصولاً إلى ساحة الاحتفال في مجمع مازي. وقال شهود عيان إن المنفذ هتف «دولة إسلامية... دولة إسلامية» بينما كان يهاجم المرأة، حسب شبكة «روداو» الكردية.

صورة مركَّبة نشرتها شبكة «روداو» لجانب من المسيرة ولحظة القبض على منفذ الهجوم

وأظهرت مقاطع فيديو تداولتها منصات محلية مجموعة من الأشخاص وهم يلقون القبض على منفذ الهجوم الذي كان يلوِّح بإشارة ويردد «دولة إسلامية». وقال شمعون شليمون، نائب محافظ دهوك، إن التحقيقات الأولية أظهرت أن الشخص الذي نفَّذ الهجوم يحمل الجنسية السورية، و«بسبب الشعارات التي رددها، من الواضح أن العمل إرهابي». وفي وقت لاحق، أكدت مصادر أمنية أن «منفّذ الهجوم اعترف لقوات الشرطة بانتمائه إلى أحد التنظيمات الإرهابية». وقال المصدر الأمني إن «التحقيقات مستمرة مع المنفّذ إلى حين التأكد من دوافع الهجوم، وما إذا كان هناك من يتعاون معه في المدينة».

محتفلون بعيد «أكيتو» يحملون علماً للآشوريين في العراق (أ.ب)

في وقت لاحق، أفاد مجلس أمن إقليم كردستان بأن الشخص الذي هاجم احتفالية عيد «أكيتو» ينتمي إلى جماعة تابعة لتنظيم «داعش». وقال المجلس في بيان صحافي: «بينما كان سكان دهوك يحتفلون بعيد أكيتو، قام شخص يحمل أفكاراً إرهابية تابعة لـ(داعش) بمهاجمة مواطنين في السوق بأداة حادة».

وأشار البيان إلى أن «القوات التابعة لمديرية أمن دهوك اعتقلت المهاجم الذي تبين أنه من الجنسية السورية».

من جهته، أكد محافظ دهوك علي تتر، خلال مؤتمر صحافي، أن نتائج التحقيقات الجارية بشأن الحادثة ستُعلن فور الانتهاء منها.

وأدان تتر بشدة «الهجوم اللا إنساني»، وشدد على أنه «لن يؤثر على التعايش السلمي في كردستان». وقال المحافظ إن الأجهزة الأمنية ملزمة بتوفير الحماية لأتباع جميع الديانات من المسيحيين والإيزيديين والسريان والكلدان والآشوريين والمكونات الأخرى التي تعيش في كردستان. وأصدرت مديرية الصحة العامة في دهوك بياناً أكدت فيه أن المصابين يتلقون الرعاية الطبية اللازمة.

منفّذ الهجوم ضرب امرأة وشاباً ورجل أمن خلال مسيرة احتفالية في مدينة دهوك (أ.ب)

بدورها، أدانت رئاسة إقليم كردستان «الهجوم الإجرامي» الذي استهدف مجموعة من المواطنين المسيحيين خلال احتفالهم بعيد «أكيتو» في محافظة دهوك، مؤكدةً «عدم السماح بأي شكل من الأشكال بتقويض ثقافة التعايش وقبول الآخر والتسامح». وقالت رئاسة الإقليم، في بيان صحافي، الأربعاء، إنها «تتابع عن كثب» مع الأجهزة المعنية في كردستان التحقيق في «الهجوم الإجرامي» في دهوك، مؤكدةً أن «المجرم سينال جزاءه القانوني».

وهذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها دهوك هجوماً من هذا النوع، إذ يحتفل الكلدان والسريان سنوياً في الأول من أبريل (نيسان) بعيد رأس السنة البابلية الآشورية، وخلال الهجوم الأخير كان يوجد أكثر من 8 آلاف شخص، نصفهم من خارج إقليم كردستان، وفقاً لتقارير محلية.

وتنظَّم في عيد «أكيتو» احتفالات ومهرجانات فنية وثقافية، إلى جانب رحلات ترفيهية تتخللها رقصات ودبكات تراثية.


مقالات ذات صلة

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
الخليج تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

مسيّرات عراقية تقصف منزلاً لبارزاني... وتصوب نحو سوريا

تصاعد وتيرة التوتر الأمني على الحدود العراقية - السورية، مع تسجيل هجمات جديدة بطائرات مسيّرة، في وقت تتحرك فيه بغداد وواشنطن لمنع الانزلاق إلى الفوضى.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.