اتفاق مؤقت خلال «العيد» لتمديد هدنة غزة

«الشرق الأوسط» تكشف كواليس جديدة من مفاوضات وقف النار

أبنية مدمرة جراء الحرب الإسرائيلية في مدينة غزة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
أبنية مدمرة جراء الحرب الإسرائيلية في مدينة غزة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

اتفاق مؤقت خلال «العيد» لتمديد هدنة غزة

أبنية مدمرة جراء الحرب الإسرائيلية في مدينة غزة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
أبنية مدمرة جراء الحرب الإسرائيلية في مدينة غزة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

مع اقتراب عيد الفطر، يكثّف الوسطاء من اتصالاتهم مع حركة «حماس» وإسرائيل لمحاولة التوصل إلى اتفاق، وإن كان مرحلياً، يمهّد لمفاوضات أكبر تهدف إلى التوصل لاتفاق شامل بشأن وقف إطلاق النار الدائم في قطاع غزة.

ويحاول الوسطاء أن يتم التوصل إلى نتيجة قبيل دخول العيد يومه الأول، الذي من المتوقع أن يكون الأحد أو الاثنين، وسط تفاؤل يسود بإمكانية نجاح تحقيق «هدنة العيد»، في حال كانت ردود «حماس» وإسرائيل إيجابية على المقترح، الذي يتم العمل عليه. ويُرجح أن تتضح خلال الساعات المقبلة إمكانية الوصول إلى مثل هذه النتيجة.

ورغم الحديث عن وجود مقترح مصري على الطاولة يقضي بالإفراج عن 5 مختطفين إسرائيليين أحياء، مقابل وقف النار المؤقت لنحو 50 يوماً، وفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية، وإطلاق مفاوضات للمرحلة الثانية، فإن «حماس» لم تعلّق على ذلك، بينما قالت إسرائيل في أكثر من مرة، على لسان مسؤولين كبار تحدثوا لوسائل إعلام عبرية في الأيام الأخيرة، إنها لم تتلقَّ أي مقترح.

وذكرت «القناة 12» الإسرائيلية، مساء الخميس، أن قطر والولايات المتحدة تعملان على مقترح ينص على أن تفرج «حماس» عن الجندي الإسرائيلي الذي يحمل الجنسية الأميركية عيدان ألكسندر، مقابل أن تصدر دعوة علنية وواضحة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب للبدء في مفاوضات مباشرة لوقف النار.

الدفاع المدني ومواطنون خلال عمليات انتشال جثث ضحايا عقب غارات إسرائيلية على حي الزيتون بمدينة غزة الجمعة (د.ب.أ)

ونفى ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يكون تلقى مثل هذا المقترح، فيما لم تعلّق حركة «حماس» عليه.

وظهر الجمعة، قال القيادي في حركة «حماس» عضو الدائرة السياسية فيها، باسم نعيم، إن حركته تأمل في أن تشهد الأيام القليلة المقبلة انفراجة حقيقية في مشهد الحرب، بعدما تكثفت الاتصالات من الوسطاء ومعهم في الأيام الأخيرة من أجل الوصول إلى مقترح محدد متفق عليه للخروج من الأزمة الحالية، يهدف إلى وقف النار وفتح المعابر وإدخال المساعدات، والأهم العودة إلى المفاوضات حول المرحلة الثانية التي يجب أن تؤدي إلى وقف الحرب بشكل كامل وانسحاب قوات الاحتلال.

وأضاف نعيم، في تصريح صحافي: «️تتعامل الحركة بكل مسؤولية وإيجابية ومرونة مع هذه المقترحات، ونصب عينيها كيف ننهي معاناة شعبنا الفلسطيني وتثبيته على أرضه ونفتح الطريق لاستعادة الحقوق».

وتقول مصادر قيادية من «حماس» مطلعة على المفاوضات، إنه يتم العمل على بلورة مقترح متفق عليه بين قيادة الحركة من جانب، والوسطاء من جانب، بما فيهم الولايات المتحدة التي ستعمل على ضمان تنفيذه من قبل إسرائيل. وتوضح المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتصالات مستمرة منذ 3 أسابيع، وطوال هذه الفترة كانت قيادة «حماس» تتلقى مقترحات مختلفة، ولم تغلق الباب أمامها، مشيرةً إلى أن هذه الاتصالات تكثّفت بشكل كبير في الأيام الأخيرة.

وتكشف المصادر أن قيادة «حماس» أبلغت الوسطاء أنه لا مشكلة لديها في عدد المختطفين الذين سيفرج عنهم، سواء أكانوا 5 أم أكثر أم أقل، كما أنه ليست لديها مشكلة في أعداد الأسرى الفلسطينيين الذين سيطلق سراحهم مقابلهم، مبينةً أن المشكلة كانت بالأساس تكمن في أن ما كان يقدم لديها بشكل أساسي ينصّ على الإفراج عن هؤلاء المختطفين مقابل فترة هدوء محددة لا تزيد على 40 يوماً، وإدخال بعض المساعدات، من دون ضمان الانتقال للمرحلة الثانية، أو تكون هناك مفاوضات حولها، أو ضمان وقف الحرب بشكل دائم. ولذلك، فإن كل المقترحات بشكل أساسي كانت تركز على إعادة المختطفين من دون مقابل حقيقي يقدم للفلسطينيين، بحسب ما تقول المصادر القيادية في «حماس».

وتوضح المصادر أن قيادة «حماس» طلبت تقديم ضمانات واضحة بوقف إطلاق النار، ومن ثم التفاوض على بقية التفاصيل، بما يضمن تمديد المرحلة الأولى بتنفيذ ما كان تم الاتفاق عليه من إدخال معدات ثقيلة وخيام وعربات «كرفان» ومواد بناء لإعادة إعمار القطاع الحيوي مثل المدارس والمستشفيات وغيرها.

دمار في مدينة غزة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

وتشير المصادر إلى أن قيادة «حماس» قدّمت كل مرونة ممكنة في سبيل التوصل إلى اتفاق، لكن المشكلة تكمن في الموقف الإسرائيلي.

وتؤكد المصادر أن قيادة الحركة جدّدت تأكيدها للوسطاء أنه لا مشكلة لديها في تسليم مقاليد الحكم للجنة الإسناد المجتمعي أو لأي جهة يتم الاتفاق بشأنها، مشددةً على أنها ليست متمسكة بالحكم، وهي منفتحة على كل ما يمكن أن يعيد بناء العلاقات الوطنية الفلسطينية الداخلية.

وتكشف المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الحركة في الأيام الأخيرة لم تمانع في أن يتولى رئاسة لجنة الإسناد المجتمعي وزير من الحكومة الفلسطينية، التي يقودها محمد مصطفى، ليكون مسؤولاً عن اللجنة، وأن يكون لديه نائب من سكان قطاع غزة ممن يتم التوافق عليه من قبل جميع الأطراف الفلسطينية، بما فيها حركة «فتح»، وأن تتولى هذه اللجنة كل ما يتعلق بحياة السكان في القطاع.

وتمثّل قضية اليوم التالي للحرب، وتحديداً حكم قطاع غزة، عقبة أساسية أمام التوصل لاتفاق، حيث تصرّ إسرائيل على رحيل «حماس» وتسعى لفرض خيار طرد قياداتها خارج القطاع، الأمر الذي ترفضه الحركة.

وما زالت الولايات المتحدة تتناقش مع دول عربية حول المقترح المصري الذي تبنته القمة العربية مؤخراً حول مستقبل قطاع غزة، بما في ذلك إعادة الإعمار من دون تهجير السكان.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

المشرق العربي أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

استأنف الجيش الإسرائيلي وتيرة الاغتيالات في غزة بعد توقف دام ثلاثة أيام، لأسباب رجحت مصادر ميدانية أنها «فترة مراقبة» لتحديد شخصيات للاستهداف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتيات فلسطينيات يشاهدن جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار الزيتون في قرية دير نظام شمال غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

مشرعون أميركيون يسعون لفرض عقوبات على مشروع استيطاني إسرائيلي

يسعى أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي لإقرار تشريع لفرض عقوبات على الأفراد أو الجماعات التي تسهل تنفيذ مشروع (إي1) الاستيطاني الإسرائيلي بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

قال مسؤولون بالمجال الصحي بغزة إن فلسطينيَّين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم، فيما قالت إسرائيل إنها استهدفت مسؤولاً مالياً بـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: «مجلس السلام» سيعلن خطة تعافٍ لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار

ذكر موقع أكسيوس ​أن «مجلس السلام»، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيعرض، خلال اجتماع لأعضائه، ‌اليوم ‌الأربعاء، خطة ‌للتعافي ⁠ب​قطاع غزة ⁠تمتد ستة أشهر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط) p-circle 03:52

بنايات غزة الآيلة للسقوط مهدَّدة بقرب الشتاء... ولا بدائل

يقدِّر مسؤولون في غزة عدد المباني المهددة بالانهيار والمأهولة بالسكان القطاع بنحو ألفي مبنى، فيما تزداد المخاطر مع قرب الشتاء وتسبب الأمطار بمزيد من الانهيارات.

«الشرق الأوسط» (غزة)

شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

شركات خاصة في العراق تمتنع عن خدمات الطيران الإيراني

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعثرت رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى مطارات عراقية بسبب امتناع شركات خدمات لوجستية عن تقديم الخدمات الضرورية للهبوط والإقلاع، امتثالاً لعقوبات أميركية دخلت حيز التنفيذ اليوم الأربعاء، فيما أكد مسؤول عراقي في وزارة النقل أن السلطات المعنية غير معنية بتطبيق الحظر.

وجاء تنفيذ حزمة جديدة من العقوبات الأميركية المشدّدة على قطاع الطيران الإيراني، بعدما تعهدت واشنطن بوقف كل شركات الطيران الإيرانية عن العمل ومعاقبة أي جهة تتعامل معها.

وقال المسؤول، الذي تحدث مع «الشرق الأوسط»، شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع، إن «وزارة النقل، وسلطة الطيران المدني التابعة لمجلس الوزراء، لا تتحملان عدم استقبال الطائرات الإيرانية».

وأضاف المسؤول أن تلك «الجهات مسؤولة فقط عن منح الموافقات لشركات الطيران، عملاً بمبدأ التعامل بالمثل في منح موافقات للجانب الإيراني في السفر وفقاً لقوانين المنظمة الدولية للطيران».

وقال المسؤول: «ما دامت طهران لم تحظر الطيران العراقي، فإن بغداد تعاملها بالمثل».

شركات الخدمة

وأكد المسؤول أن الحظر أو المنع «يتعلق بشركات المناولة (لوجستيات وتحميل حقائب) والخدمات الأرضية، وهي شركات خاصة غير حكومية متعاقدة مع الشركات الإيرانية على تقديم خدمات ما بعد الهبوط وقبل الإقلاع»، مضيفاً أنها «اعتذرت عن عدم تقديم خدمات خشية التعرض لعقوبات».

وتقدم شركتا «ماسيل» البريطانية و«ناس» الدولية مجموعة شاملة من خدمات الطيران والخدمات الأرضية وإمداد وقود الطائرات في مطار بغداد الدولي إلى جانب خدمات إنجاز السفر والمناولة الأرضية، وخدمات المسافرين.

موظف يعمل بمكتب شركة ماهان للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

وطبقاً للمسؤول فإن هذه الشركات هي المسؤولة عن تقديم «الاعتذار» «للطيران الإيراني بعدم استقباله في المطارات العراقية، التي توفر بيئة مكانية لتقديم الخدمات مقابل أجور دون أن تتدخل بطبيعة تعاقد هذه الشركات مع شركات الطيران».

وبشأن استمرار مطار النجف ومطارات أخرى باستقبال الرحلات الإيرانية، ذكر المسؤول أن «مطار النجف خاضع لسلطة مجلس المحافظة، وكذلك الحال مع بقية المطارات في إقليم كردستان وكركوك، بينما لا تتيح القوانين السارية للوزارة إلزام هذه المطارات بحظر الشركات الإيرانية أو غيرها».

وقال المسؤول إن «السلطات المحلية المسؤولة تتحمل العواقب، إذا ما كانت ستطالها العقوبات الأميركية».

ويعد مطارا بغداد والنجف من أكثر المطارات العراقية استقبالاً للرحلات الإيرانية، وتعتبر حركة النقل الجوي للمسافرين والبضائع بين العراق وإيران من النشاطات الحيوية بين البلدين لتسهيل حركة التجارة ونقل البضائع والزيارات الدينية والسياحية.

خسائر مالية

ورغم عدم وجود إحصاءات دقيقة، فإن بعض المختصين يتوقعون أن يتكبد الجانبان خسائر مالية غير قليلة.

وكانت منظمة الطيران المدني الإيرانية، كشفت في وقت سابق، عن توقف مطار بغداد عن استقبال الطائرات الإيرانية بدءاً من منتصف ليلة الثلاثاء، وأن هناك مشاورات وتنسيقاً لتحويل الرحلات المتجهة إلى بغداد نحو مطار النجف الذي ما زال يستقبل بعض الرحلات الإيرانية.

ومع ذلك، لا يتوقع كثيرون استمرار الرحلات الإيرانية إلى مطار النجف أو غيره بالنظر للعواقب الأميركية التي بالمطار في حال استمر باستقبال الرحلات.

ونقلت «شبكة 964» المحلية عن أصحاب شركات سياحية في النجف أن «90 في المائة من نشاط مطار المدينة سيتوقف مع بدء العراق تنفيذ قرار الحظر الأميركي ضد الشركات الجوية الإيرانية».

ذكرت وسائل إعلام عراقية، الأربعاء، أن المعابر البرية الحدودية بين إيران والعراق تشهد زخماً لوافدين عراقيين بعد إلغاء الرحلات الجوية في مطارات البلدين.

سياسياً، وفيما تؤكد المصادر الحكومية أن العراق بدأ بتنفيذ حظر وتعليق الرحلات الإيرانية إلى أراضيه تجنباً للعقوبات الأميركية، وجهت منظمة «بدر» التي يقودها هادي العامر تحذيراً مباشراً للحكومة العراقية وسلطة الطيران المدني من الانصياع للإملاءات الأميركية، معتبرة إياها «مساساً خطيراً بالسيادة الوطنية، وتجاوزاً للخطوط الحمراء الدينية لتعلقها بنقل الزوار».

وتلوح وزارة الخزانة الأميركية للدول والشركات والمطارات التي تتعامل مع شركات الطيران الإيرانية بعقوبات شديدة وحرمانها من خدمات النظام المالي للدوﻻر، الأمر الذي تسعى السلطات العراقية إلى تفاديه رغم الضغوط التي تتعرض لها من حلفاء إيران في العراق.


مصرف لبنان يجمد أصول وحسابات 11 شخصاً وشركة بشبهات مالية

«مصرف لبنان المركزي» (المصرف)
«مصرف لبنان المركزي» (المصرف)
TT

مصرف لبنان يجمد أصول وحسابات 11 شخصاً وشركة بشبهات مالية

«مصرف لبنان المركزي» (المصرف)
«مصرف لبنان المركزي» (المصرف)

أصدرت هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان قراراً بتجميد الحسابات والأصول ومنع التصرّف بالموجودات والخزائن الحديدية العائدة بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى 11 شخصاً وشركتين، مع رفع السرية المصرفية عنهم، ومن بينهم حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة وشقيقه رجا سلامة ومساعدته الشخصية ماريان حميد الحويك، في سياق الملفات والتحقيقات المالية والقضائية المرتبطة بمرحلة حاكمية سلامة.

وشملت اللائحة أحد المصرفيين المتهم بشبهات تتعلّق بإدارة الحركة المالية في المصرف خلال مرحلة الأزمة المالية التي بدأت في عام 2019»، وحسن أحمد مقلّد وأندريه مشنتف، وبشير منصور، إضافة إلى شركتي «سيتكس للصيرفة» و«V Limited Investment Inc»، وأسماء أخرى سبق أن وردت في إطار التحقيق بملفات مالية مرتبطة بمرحلة رياض سلامة.

رياض سلامة حاكم مصرف لبنان المركزي السابق (أرشيفية - رويترز)

ويأتي القرار الذي لا يشمل حسابات توطين الرواتب، في ظل ارتباط عدد من المشمولين به بعقوبات أميركية سابقة؛ إذ كان الخبير الاقتصادي حسن مقلّد، مؤسس شركة «سيتكس» للصيرفة، قد أُدرج على لوائح العقوبات الأميركية التي شملت أيضاً شريكيه أندريه مشنتف وبشير منصور في ملف مرتبط بـالشركة نفسها، أما إدراج سلامة وشقيقه والحويك وحنا في القرار فيرتبط بملفات وتحقيقات مالية وقضائية مختلفة، ولا سيما ارتباطهم بشركة «V investment».

استكمالاً للإجراءات القانونية والقضائية

تأتي هذه الخطوة تنفيذاً للإجراءات القانونية والقضائية التي سبق أن أعلن عنها حاكم المركزي كريم سعيد، في لبنان والخارج لاسترداد أموال المصرف التي جرى اختلاسها أو إساءة استعمالها أو تحويلها بصورة غير مشروعة، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو استعادة الأصول وتوفير السيولة اللازمة لسداد حقوق المودعين.

مواجهات بين مودعين وعناصر من قوى الأمن خلال احتجاج لمجموعة «صرخة المودعين» في بيروت رفضاً لخطة الانتظام المالي واستمرار القيود المفروضة على السحوبات والتحويلات المصرفية منذ عام 2019 (إ.ب.أ)

وأوضح الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان أن حسابات الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة مجمّدة في لبنان والخارج، مشيراً إلى أن شركة «V Investment» تواجه ادعاءً جديداً بحق رياض سلامة وشقيقه رجا سلامة وماريان الحويك، للاشتباه باختلاس نحو 70 مليون دولار.

ولفت إلى أن رجا سلامة كان رئيس مجلس إدارة في الشركة، وبالتالي فإن وجود شبهات حولها أدى إلى شمله بالإجراءات، فيما يأتي شمول رياض سلامة لكونه كان حاكم مصرف لبنان، وما أُثير حول منحه تسهيلات للشركة خلال فترة توليه الحاكمية.

وأضاف أبو سليمان أن شركة الصيرفة «Citex» حصلت على سيولة من مصرف لبنان، وتأتي هذه الخطوة لإعادة هذه الأموال إلى المصرف المركزي.

أما بالنسبة إلى بقية الأسماء المشمولة بالقرار، فأوضح أبو سليمان لـ«الشرق الأوسط» أنها تأتي على خلفية شبهات مرتبطة بها، معتبراً أن إعادة الأموال المختلسة إلى مصرف لبنان تصب في مصلحة المودعين، وتشكل رسالة من المصرف المركزي بأنه يعمل على مكافحة تبييض الأموال، بما قد يساعد لبنان مستقبلاً على الخروج من اللائحة الرمادية.

حاكم مصرف لبنان المركزي كريم سعيد (أ.ب)

وكان سعيد قد أعلن تقديم شكوى جزائية بحق الحاكم السابق الموقوف في السجن، على خلفية آليات مالية وشركات خارجية وشبهات إثراء غير مشروع وتبييض أموال.

كما أكد المصرف ملاحقة كل من يخالف تعاميمه، والحصول على معلومات من المصارف حول التحاويل الخارجية والسحوبات التي قام بها مسؤولون مصرفيون وأشخاص معارضون سياسياً وذووهم، على أن تُسلّم المعلومات للقضاء عند الاقتضاء.

وأعلن إعداد تقرير لحصر وتقدير الأموال التي وضعها مصرف لبنان بتصرف الحكومات المتعاقبة حتى نهاية 2023، معلناً أن القيمة الأولية لهذه الأموال تتجاوز ثلاثة أضعاف مبلغ 16.5 مليار دولار الذي أقرت الدولة بتحويله إليها، مؤكداً السعي قانونياً لاستردادها وتخصيصها لسداد أموال المودعين.


سوريا تفتح الطريق لشراكات اقتصادية مع لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)
TT

سوريا تفتح الطريق لشراكات اقتصادية مع لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الرئاسة اللبنانية)

فتحت سوريا الطريق نحو عقد شراكات اقتصادية سورية - لبنانية، وذلك خلال زيارة وفد سوري بيروت، ضم 5 وزراء وعدداً من المسؤولين في القطاعين الاقتصادي والاستثماري.

وضم الوفد السوري وزراء: الاقتصاد محمد نضال الشعار، والصحة مصعب العلي، والسياحة مازن الصالحاني، والزراعة باسل سويدان، والنقل يعرب بدر، ورئيس هيئة الاستثمار أحمد رواد رمضان، بالإضافة إلى كل من رئيس هيئة الطيران عمر الحصري، ورئيسة مجلس الأعمال اللبناني - السوري ليلى السمان. واستهل الوفد لقاءاته بالقصر الجمهوري في بيروت، حيث استقبلهم الرئيس اللبناني، جوزيف عون، وحضر الاجتماع عن الجانب اللبناني: وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، وسفير لبنان لدى سوريا هنري قسطون، ورئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير، ورئيس مجلس الأعمال اللبناني - السوري خليل عرب، وعدد من رجال الأعمال.

عون يستقبل الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الوكالة الوطنية)

ترحيب بترسيخ العلاقات

وأشاد الرئيس عون بالمواقف التي تدعو إلى ترسيخ العلاقات بين البلدين على قاعدة التكامل والتوازن والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشيراً إلى أن «هذه العناوين كانت بداية الحديث الذي جرى خلال اللقاء الأول الذي جمعه بالرئيس أحمد الشرع»، وفق ما أفادت به الرئاسة اللبنانية.

وعدّ عون أن هذه الزيارة «مؤشر على صحة العلاقة بين البلدين»، لافتاً إلى تعليقه أهمية كبيرة على فكرة كان طرحها في الجامعة العربية والعراق بشأن التكامل الاقتصادي في المنطقة على غرار «الاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «هناك قدرات كبيرة في المنطقة يجب علينا تفعيلها من خلال العلاقات المتوازنة والاحترام المتبادل. ولبنان وسوريا يتمتعان بموقع مميز على البحر المتوسط يؤهلهما لأن يكونا بديلاً مناسباً عند حصول توترات أو مشاكل في المنطقة»، وقال: «هذا ما أبلغته إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

وشدد على أن «استقرار لبنان من استقرار سوريا؛ والعكس صحيح، ويجب العمل على الاستقرار الأمني والعسكري؛ ولكن أيضاً الاقتصادي الذي يزيد من ثبات الأوضاع»، وقال: «في كل أزمة، هناك فرصة يجب استغلالها للتكامل والتطور».

صفحة سلام وتعاون

وشدد الوزير الشعار على أن هذا اللقاء «يكتسب أهمية كبيرة، وكان منتظراً من قبل المسؤولين السوريين الحاليين»، وقال: «النظام البائد قام بمئات اللقاءات مع الرؤساء اللبنانيين السابقين، ولكننا نطمح إلى لقاء وفق الإخلاص والمحبة والوفاء، وبلقائكم اليوم تحقق هذا الحلم».

الشعار متحدثاً خلال لقاء عون مع الوفد الوزاري السوري بالقصر الرئاسي في بيروت (الوكالة الوطنية)

وأضاف: «نفتح الآن صفحة جديدة؛ صفحة سلام ومحبة وصدق وإخلاص وتوازن في العلاقات. وندرك تماماً أنكم، وفخامة الرئيس أحمد الشرع، قمتم بوضع اللبنة الأولى في صرح علاقة متوازنة وعادلة بين البلدين، ونحن أصحاب الأعمال والمال في سوريا، قمنا بدعم هذا الصرح؛ وشكّلنا (مجلس الأعمال السوري - اللبناني) برئاسة السيدة ليلى سلمان، كما قام لبنان بخطوة مماثلة وتولى السيد خليل عرب رئاسة (المجلس اللبناني)»، مشيراً إلى أن «مجالس رجال الأعمال هي المفتاح الأنسب لإنشاء علاقة اقتصادية متينة، تقوم على ركائز عميقة وليس على السطحيات، وندعم هذين المجلسين، ونعلم أنكم تدعمونهما أيضاً، ونأمل دمجهما في المستقبل القريب لتشكيل نواة قوية للدعم الاقتصادي للبلدين، وإنشاء كيانات اقتصادية تسهم في النهضة في كل من لبنان وسوريا، وهو ما يحتاجه البلدان بشكل سريع، وهذا سيتم بموافقتكم والرئيس الشرع، وقد بدأنا بتحضير الدراسات مع الوزير البساط».

وزيرا الاقتصاد اللبناني عامر البساط والسوري محمد نضال الشعار يشاركان في أعمال «منتدى الاستثمار السوري - اللبناني» في بيروت (الوكالة الوطنية)

وتابع الشعار: «نحن ندرك قدرات القطاع الخاص، وأنه المحرك الأساسي للتنمية والنهضة الاقتصادية، وأن الشركات الصغيرة والمتوسطة هي الرافع لأي تنمية اقتصادية، ومن الناحية الاجتماعية؛ خسرنا الطبقة المتوسطة التي كنا نفتخر بها بسبب تعسف وظلم النظام السابق، وانتهينا اليوم من هذه المرحلة وبدأنا بالبناء».

وشدد الشعار على أن «وجودنا ليس من أجل منافسة اللبنانيين اقتصادياً وتجارياً بوصفنا شركات سورية؛ لأنه لا يمكننا منافسة شعب (هو منا ونحن منه)، ويجب أن نؤسس لنظام اقتصادي قوي، وننطلق بعدها إلى العالم في مسار مهم، بدل أن نكون قاعدة هشة كما هو الوضع حالياً».

إلى ذلك، لفت الوزير البساط إلى أنه بتوجيهات الرئيس عون، «بدأ العمل الدؤوب لفتح صفحة جديدة بين لبنان وسوريا على أساس المصالح المشتركة والاحترام وأهمية الازدهار الاقتصادي بينهما». وقال إن «التركيز هو على جعل العلاقة بين البلدين مؤسساتية من خلال اتفاقيات وبروتوكولات، والاستفادة من إعادة رسم خريطة المنطقة، خصوصاً أن لبنان وسوريا هما مفتاح خط بري جديد تستفيد منه المنطقة كما البلدين بشكل تكاملي وليس تنافسياً». وأضاف أن القطاع الخاص «مهم جداً، ويجب عليه الاستفادة من الاستثمارات والفرص المتاحة»، وشدد على أهمية تذليل البيروقراطية في المعاملات.

«المنتدى اللبناني - السوري للاستثمار»

وشارك الوفد السوري في «المنتدى اللبناني - السوري للاستثمار» الذي افتتح في بيروت، وقال الشعار إن المنتدى «يمثل فرصة للانتقال بالعلاقات الاقتصادية بين سوريا ولبنان ‌‏‌‏من علاقة فرضتها الجغرافيا إلى شراكة تقوم على الإرادة والمصالح ‌‏‌‏المشتركة»، مشدداً على «ضرورة بنائها على أسس واضحة ومتوازنة، مع ‌‏‌‏الاحترام الكامل لسيادة البلدين واستقلال قراريهما ومصالح شعبيهما».‏

شخصيات وزارية وفاعليات اقتصادية تشارك في «منتدى الاستثمار السوري - اللبناني» ببيروت (الوكالة الوطنية)

وإذ أشار الشعار إلى أن ‌‏‌‏«أهمية المنتدى تتجاوز الجانب الاقتصادي»، لفت إلى أن «الوفد الحكومي السوري المشارك في (المنتدى) هو أوسع ‌‏وفد حكومي سوري إلى لبنان منذ التحرير»، موضحاً أن «القرب ‏الجغرافي وحده لا يصنع تكاملاً اقتصادياً، ‌‏بل يحتاج إلى قواعد واضحة، ‏ومؤسسات موثوقة، ومعابر فعالة، ومصارف ‌‏تموّل التجارة، وشركات تستثمر، ‏ورأسمال قادر على احتساب المخاطر»، ‌‏مؤكداً أن «الوقت حان للانتقال إلى ‏شراكة تصنعها الإرادة والمصالح ‌‏المشتركة».‏

من جهته، قال البساط، الذي مثل الرئيس عون في «المنتدى»، إن انعقاده «يحمل دلالة تتجاوز الاقتصاد والاستثمار. فنحن أمام لحظة مختلفة وفرصة لإرساء علاقة جديدة بين بلدينا، أكبر وضوحاً وتوازناً، تقوم على احترام سيادة كل منهما، وحسن الجوار، والمصالح المشتركة». وأضاف: «لا يعني بناءُ المستقبل تجاهلَ الماضي. فعلاقة لبنان وسوريا حملت كثيراً من الروابط، كما حملت تجارب تركت آثارها على الشعبين. المطلوب أن نستخلص دروسها، وأن ننظر إلى الأمام: كيف نحول الجغرافيا التي تجمعنا من واقع مفروض إلى فرصة؟ وكيف نبني علاقة اقتصادية يكون فيها نجاح لبنان مصلحة لسوريا، ونجاح سوريا مصلحة للبنان؟».