مصادر: «حماس» أعدمت «جواسيس» بعد تكرار اغتيال قياداتها

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن عروض تسليم الأسرى كانت ثغرة أمنية استغلتها إسرائيل

الرهينة الإسرائيلي أفيرا منغستو الذي دخل غزة قبل نحو عقد من الزمان على منصة التسليم في إطار اتفاق وقف إطلاق النار واتفاقية تبادل الأسرى بين «حماس» وإسرائيل في رفح (رويترز)
الرهينة الإسرائيلي أفيرا منغستو الذي دخل غزة قبل نحو عقد من الزمان على منصة التسليم في إطار اتفاق وقف إطلاق النار واتفاقية تبادل الأسرى بين «حماس» وإسرائيل في رفح (رويترز)
TT

مصادر: «حماس» أعدمت «جواسيس» بعد تكرار اغتيال قياداتها

الرهينة الإسرائيلي أفيرا منغستو الذي دخل غزة قبل نحو عقد من الزمان على منصة التسليم في إطار اتفاق وقف إطلاق النار واتفاقية تبادل الأسرى بين «حماس» وإسرائيل في رفح (رويترز)
الرهينة الإسرائيلي أفيرا منغستو الذي دخل غزة قبل نحو عقد من الزمان على منصة التسليم في إطار اتفاق وقف إطلاق النار واتفاقية تبادل الأسرى بين «حماس» وإسرائيل في رفح (رويترز)

تلقت حركة «حماس» منذ استئناف إسرائيل للحرب في قطاع غزة، في 18 من مارس (آذار) الحالي، ضربات كبيرة تمثلت في اغتيال قيادات من مستويات مختلفة.

وأفادت مصادر من الحركة تحدثت إلى «الشرق الأوسط» شريطة عدم ذكر اسمها، أن «حماس» عقدت ما وصفته بـ«محاكم ثورية» لبعض من اعتقلتهم من مناطق تعرضت فيها قيادات الحركة وفصائل أخرى للقصف والاغتيال، كاشفة عن أنه «تم فعلياً إعدام بعض من ثبت بحقهم تهم الجاسوسية، في حين لا يزال التحقيق يجري مع آخرين».

ولم تكشف المصادر عن عدد من طالتهم عمليات الإعدام، لكنها أكدت أن «حماس» تأثرت بالاغتيالات «على مستويات سياسية وعسكرية وحكومية، ومنذ تصاعد الاستهدافات تم اتخاذ إجراءات أمنية أكثر تشدداً».

قيادات متنوعة

ولم تتوقف الضربات الإسرائيلية المركزة حتى فجر الخميس؛ إذ لا تزال تركز بشكل أساسي على أسماء بارزة، وكان أحدث أهدافها الناطق باسم «حماس»، عبد اللطيف القانوع، والذي اغتيل بصاروخ أطلقته طائرة إسرائيلية على خيمته داخل مركز إيواء بمنطقة أرض حلاوة في جباليا شمال قطاع غزة.

المتحدث باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع (أرشيفية)

وبالتزامن، اغتالت إسرائيل أشرف الغرباوي، أحد قادة جهاز الاستخبارات التابع لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في ضربة استهدفته وعائلته في شقة سكنية بمنطقة أرض الشنطي شمال مدينة غزة، كما تؤكد مصادر لـ«الشرق الأوسط».

وبحسب المصادر ذاتها، فإن إسرائيل اغتالت، فجر الخميس، أحمد الكيالي، المسؤول عن تنسيق عمل جهاز الاستخبارات في «القسام» وجهاز الأمن الداخلي الحكومي لحكومة «حماس» بغزة، وذلك بضربة استهدفته في شقة سكنية بحي النصر بمدينة غزة.

ومنذ استئناف إسرائيل لهجماتها، لم تتوقف الهجمات المركزة التي اغتيل خلالها 5 أعضاء من المكتب السياسي للحركة، هم: محمد الجماصي، وياسر حرب، وعصام الدعاليس، (اغتيلوا في عمليات منفصلة في الليلة الأولى لاستئناف الحرب)، وصلاح البردويل، وإسماعيل برهوم، (اغتيلا في عمليتين منفصلتين)، فيما اغتيل في الليلة الأولى أيضاً، أحمد شمالي، نائب قائد لواء غزة في «القسام»، وأسامة طبش أحد أبرز قادة الاستخبارات في الكتائب، إلى جانب جميل الوادية، قائد كتيبة الشجاعية، وقيادات ميدانية، وشخصيات حكومية أخرى.

سهولة الوصول

وأثار الوصول لعدد كبير من الشخصيات في حركة «حماس» الكثير من التساؤلات عن تحديث المعلومات الإسرائيلية بعد معاناة واجهتها طوال الجولة الأولى من الحرب في الوصول لمثل هذا العدد بوقت قياسي.

وقدّرت مصادر ميدانية في قطاع غزة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن إسرائيل «استغلت العديد من العوامل خلال فترة وقف إطلاق النار الهش التي امتدت لـ58 يوماً، ونجحت استخباراتياً في تحديث بنك أهدافها للوصول لهذه الأهداف، وخاصةً القيادات الميدانية التي نجا بعضها عدة مرات من محاولات اغتيال خلال الحرب».

وبحسب المصادر، فإن «إسرائيل كثفت من جهدها الاستخباراتي خلال وقف إطلاق النار، وسيرت طائرات تجسسية تعمل بأنظمة الذكاء الاصطناعي وغيرها لتتبع المطلوبين، والتنصت على المكالمات في نطاقات محددة لحصر المناطق والأصوات التي تصدر منها، ومحاولة مقارنتها بتسجيلات تم التنصت عليها في سنوات سبقت لمعرفة الشخص الذي يوجد بتلك المناطق».

وبينت أن ما ساعد إسرائيل على عمليات الاغتيال إلقاء طائرات مسيرة لأجهزة تجسس مختلفة صغيرة، وكذلك زرع القوات البرية الإسرائيلية خلال اقتحام مناطق متفرقة من القطاع خلال الحرب، العديد من أجهزة التجسس والكاميرات التي لم تكتشف بعد.

«ثغرة عروض التسليم»

ولفتت المصادر إلى أن «العروض العسكرية خلال تسليم الأسرى الإسرائيليين كانت بمثابة ثغرة أمنية استغلتها إسرائيل لتتبع المقاومين وقيادات ميدانية من الفصائل الفلسطينية».

وقالت المصادر إن «إسرائيل لاحقت المركبات التي شاركت في العروض وهاجمتها بكثافة في الأيام الأخيرة».

وتقدر مصادر إسرائيلية أن أكثر من 100 مركبة شاركت في عروض «حماس» وكذلك بعضها قد يكون شارك في هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قد تمت مهاجمتها.

وتؤكد المصادر من «حماس» وقائع الاستهداف لبعض القيادات الميدانية من «كتائب القسام» ممن شاركوا في عملية تسليم الأسرى، مستشهدة بمقتل جميل الوادية، قائد كتيبة الشجاعية في الكتائب.

الأسرى الثلاثة على منصة التسليم وسط مقاتلي «القسام» (أ.ف.ب)

وتوضح المصادر أن «بعض الشخصيات العسكرية رُصدت أيضاً خلال تحركاتها في إطار محاولتها إعادة ترتيب الصفوف استعداداً للمرحلة المقبلة، في حين أن قيادات المكتب السياسي وشخصيات أخرى اغتيلت بعد أن رصدت لها نشاطات مكثفة».

خيارات معدومة

وتشير المصادر إلى أنه رغم إصدار تعليمات أمنية خلال وقف إطلاق النار من كثافة الجهد الاستخباراتي الإسرائيلي؛ فإن «التحذيرات على ما يبدو لم تكن كافية».

وتقر المصادر بأن أحد أسباب عدم جدوى التحذيرات «واقع الظروف في قطاع غزة، وفقدان قيادات (حماس) والفصائل الفلسطينية لأماكن حقيقية لتكون بمثابة مخبأ لهم بعيداً عن أعين الاستخبارات الإسرائيلية».

وتُذكّر المصادر بأن «بعض قيادات (حماس) و(القسام)، اغتيل داخل خيام يقطنون بها في مناطق نزوح، ما يشير إلى انعدام الخيارات أمامهم، بينما عادت عناصر إلى منزلها حيث تم استهدافها مع عائلاتها، في حين أن آخرين استشهدوا مع عائلاتهم بعدما لجأوا إلى شقق سكنية ليست ملكاً لهم».

وتؤكد المصادر أن «الفصائل الفلسطينية فقدت أجزاء كبيرة من أنفاقها التي كانت مخصصة للسيطرة والتحكم، والتي كانت بمثابة مكان للقيادات لإدارة أي معركة».


مقالات ذات صلة

تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

مقتل 10 في غارة إسرائيلية على غزة بينهم قياديون من «حماس» و«الجهاد»

قالت مصادر محلية في غزة اليوم الخميس إن 10 أشخاص على الأقل قتلوا جراء سلسلة غارات إسرائيلية على القطاع، من ​بينهم قيادي بارز في كتائب القسام.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)
العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز)

دعا الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

وقال الاتحاد الأوروبي، في بيان، إن «المُضي قدماً في بناء (طريق السيادة) الذي سيُتيح الوصول إلى منطقة (E1)، يُعد استفزازاً خطيراً. كما يُعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء مشروعيْ مستوطنتيْ عطاروت ونحلات شيمون في القدس الشرقية».

وأضاف الاتحاد الأوروبي أن سياسة الاستيطان التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية «تمثل عَقبة أمام السلام، وتنطوي على خطر تفاقم عدم الاستقرار في الضفة الغربية، وتشريد آلاف الفلسطينيين، وتفتيت الضفة الغربية، وتشجع على مزيد من الأعمال الإجرامية من جانب المستوطنين، وتُقوّض فرص السلام وجدوى حل الدولتين».

وحثَّ الاتحاد الأوروبي، في بيانه، حكومة إسرائيل على «التراجع الفوري عن توسيع المستوطنات، والوفاء بتعهداتها، بموجب القانون الدولي، وحماية السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة».

ووافق المجلس الأمني في إسرائيل، الشهر الماضي، على إقامة 19 مستوطنة جديدة بالضفة الغربية المحتلة، في خطوة قال وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إنها تهدف إلى «منع إقامة دولة فلسطينية».

ووفق بيان صادر عن مكتب سموتريتش، الشهر الماضي، فإنه، وبموجب هذا الإعلان، يرتفع عدد المستوطنات التي جرت الموافقة عليها، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى 69 مستوطنة.

ويعيش في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمّتها منذ عام 1967، نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، إلى جانب نحو 500 ألف إسرائيلي يقطنون في مستوطنات تعدُّها «الأمم المتحدة» غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتَواصل الاستيطان بالضفة الغربية في ظل مختلف حكومات إسرائيل، سواء يمينية أم يسارية.

واشتدّ هذا الاستيطان، بشكل ملحوظ، خلال فترة تولّي الحكومة الحالية السلطة، ولا سيما منذ اندلاع الحرب في غزة، عقب هجوم غير مسبوق شنّته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تواصل استهداف «اليونيفيل» بجنوب لبنان رغم التنسيق الأممي معها

موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
موكب تابع للكتيبة الإسبانية في قوة «اليونيفيل» يعبر بلدة القليعة (جنوب لبنان) يوم 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

تتكرّر الاعتداءات على قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) جنوب البلاد، وآخرها الخميس في بلدة العديسة، حيث ألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة يدوية قرب دورية دولية رغم التنسيق المسبق، في واقعة أعادت فتح ملف الاستهدافات المتواصلة لقوات حفظ السلام، في حين رأت مصادر لبنانية مواكبة لعمل البعثة الدولية أن «إسرائيل تتعمد الاستهداف رغم التنسيق المسبق، ورغم أن هذه القوة يُفترض أن تغادر لبنان نهاية العام».

وقالت «اليونيفيل» في بيان إنه «خلال تنفيذ الدورية، تلقّى جنود (اليونيفيل) تحذيراً من السكان المحليين بشأن خطرٍ محتمل في أحد المنازل، حيث عُثر على عبوة ناسفة موصولة بسلك تفجير». ولفتت إلى أنه «بعد تطويق المكان والاستعداد لتفتيش منزلٍ آخر، حلّقت طائرة مسيّرة في الأجواء وألقت قنبلة يدوية على بُعد نحو ثلاثين متراً من موقع الجنود، ما استدعى إرسال طلب فوري بوقف إطلاق النار إلى الجيش الإسرائيلي، من دون تسجيل إصابات».

واعتبرت «اليونيفيل» أنّ ما جرى «يُعرّض المدنيين المحليين للخطر، ويُشكّل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم (1701)»، مؤكدةً أنّ «أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تُعدّ انتهاكات خطيرة للقرار، وتُقوّض الاستقرار الذي يسعى الجميع إلى تحقيقه».

حادثة ليست معزولة

ولا يُنظر في الأوساط الدبلوماسية إلى ما جرى في العديسة على أنه حادث ميداني منفصل، بل كحلقة إضافية في مسار متدرّج من الاستهدافات التي طالت دوريات ومواقع «اليونيفيل» خلال العامين الأخيرين، في مناطق يُفترض أنها خاضعة لترتيبات دولية واضحة بموجب القرار «1701».

صورة لموقع تابع لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

وكشف مصدر لبناني مواكب لعمل قوات الطوارئ الدولية أنّ «الاستهدافات الإسرائيلية متكرّرة رغم التنسيق المسبق، ولا تفسيرات مقنعة لتكرارها». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الاعتداءات التي طالت القوة الدولية في الأسابيع الأخيرة تثير استغراباً واسعاً، ولا سيما أنّها تحصل رغم وجود قنوات تواصل مفتوحة وتنسيق مسبق مع الجانب الإسرائيلي خلال تنفيذ المهمات القريبة من (الخط الأزرق)». وأوضح أنّ «أي دورية لـ(اليونيفيل) تتحرّك في محيط (الخط الأزرق) تُبلّغ عن تحركها مسبقاً الجيش الإسرائيلي، مع تحديد مكانها وتوقيت وجودها، تفادياً لأي التباس ميداني»، مشيراً إلى أنّ هذا الإجراء «متّبع بشكل دائم، وهو جزء من آليات العمل الروتينية لقوات حفظ السلام».

فرضية الخطأ

ورأى المصدر أنّ «الحوادث الأخيرة، ومنها استهداف دوريات لـ(اليونيفيل)، حصلت في مناطق كان الجانب الإسرائيلي على علم مسبق بوجود القوة الدولية فيها»، لافتاً إلى أنّ «التبريرات التي تصدر عن الجانب الإسرائيلي عن استهداف ما وُصف بأهداف مشبوهة، لا تبدو مقنعة، خصوصاً أنّ الإبلاغ المسبق يُسقط فرضية الخطأ أو الالتباس».

وأكد المصدر أنّه «لا يوجد تفسير سياسي لما يجري، سوى أن إسرائيل تتعمد الاستهداف مع تسجيل وقائع ميدانية واضحة تتمثّل في تكرار الاستهدافات، رغم التنسيق، ورغم الحماية التي يكفلها القانون الدولي لقوات حفظ السلام، وسوى أنها لا تريد وجود القوة الدولية في الجنوب».

دورية مشتركة للجيش اللبناني و«اليونيفيل» في منطقة البويضة بمرجعيون جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

مهام إنسانية تحت النار

وتعرضت قوات «اليونيفيل» في السابق لعدة استهدافات مباشرة تنوعت بين إطلاق نار وإلقاء قنابل قرب الدوريات، وطال بعضها مراكز ثابتة للقوات الدولية. وفي بعض الحالات، كانت دوريات «اليونيفيل» تقوم بمهام إنسانية وأمنية بحتة، كإقامة طوق أمني حول جسم مشبوه داخل بلدة جنوبية، بانتظار حضور الجيش اللبناني للتعامل معه، قبل أن تتعرّض هذه الدوريات أو محيطها لاستهداف مباشر من مسيّرات أو نيران إسرائيلية.

وترى مصادر دبلوماسية أنّ «هذه الاعتداءات تعوق عمل القوة الدولية ميدانياً، وتحدّ من قدرتها على تنفيذ ولايتها في تثبيت الاستقرار ومراقبة وقف الأعمال العدائية»، وتشير إلى أنّ «التحقيقات تُفتح بعد كل حادثة، لكن الأجوبة التي تصل عبر قنوات الاتصال تبقى عامة وغير حاسمة».

تصعيد موثّق

تتقاطع هذه الإفادات مع الوقائع الموثّقة منذ خريف 2024، حين استُهدف مقرّ «اليونيفيل» في الناقورة بنيران دبابة إسرائيلية، ما أدى إلى إصابة جنديين، ثم شهد عام 2025 سلسلة اعتداءات نوعية، من بينها إسقاط قنابل بواسطة مسيّرات قرب دوريات أممية في كفركلا، وإطلاق نار رشاش ثقيل باتجاه دوريات في بلدات أخرى.

وفي بلدة سردا في قضاء مرجعيون، سُجّلت حادثة بارزة، في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2025، حين أطلقت دبابة إسرائيلية رشقات رشاش ثقيل باتجاه دورية لـ«اليونيفيل» أثناء تنفيذها مهمة ميدانية، ثم في 12 يناير (كانون الثاني) 2026 حين تقدّمت دبابات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية وأطلقت قذائف سقطت على مسافة قريبة من دورية دولية، في واقعة وثّقتها الأمم المتحدة باعتبارها «تهديداً مباشراً لسلامة قوات حفظ السلام».

ورغم الإدانات المتكررة الصادرة عن الأمم المتحدة ودول مشاركة في «اليونيفيل»، لا سيما الأوروبية منها، لم تُترجم هذه المواقف إلى إجراءات عملية رادعة. وفي المقابل، تواصل إسرائيل ربط هذه الحوادث باعتبارات أمنية عامة، من دون تقديم تفسيرات تفصيلية لوقوع الاستهدافات في مناطق جرى إبلاغها مسبقاً بوجود الدوريات الأممية فيها.


جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم ​الجمعة، إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة، في حين ذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن القتيل يبلغ من العمر 14 عاماً. ولم يصدر ‌أي تعليق آخر ‌من المسؤولين ‌الفلسطينيين بخصوص ​الواقعة التي ‌حدثت في قرية المغير وأودت بحياة الصبي الفلسطيني.

وقالت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) إن الصبي قُتل خلال مداهمة عسكرية إسرائيلية أدت إلى مواجهات.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته تلقّت استدعاء ‌بالتوجه إلى المنطقة، بعد ورود تقارير تفيد بأن فلسطينيين يرشقون إسرائيليين بالحجارة ويغلقون طريقاً بإطارات مشتعلة.

وأضاف الجيش، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الجنود أطلقوا أعيرة نارية تحذيرية؛ في محاولة لصد شخص كان ​يركض نحوهم بحجر، ثم أطلقوا النار عليه وقتلوه لتفادي الخطر.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية، خلال العام الماضي، وازدادت هجمات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين بشكل حاد، في حين شدد الجيش القيود المفروضة على حرية الحركة ونفّذ مداهمات واسعة في عدة مدن.