القضاء اللبناني يبدأ التنقية من «الشوائب» في انتظار التعيينات والتشكيلات

رئيس الجمهورية يراهن على دوره… وتوقيف قاضٍ أوّل الغيث

رئيس الجمهورية مستقبلاً وفداً من نقابة المحامين في طرابلس (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية مستقبلاً وفداً من نقابة المحامين في طرابلس (رئاسة الجمهورية)
TT

القضاء اللبناني يبدأ التنقية من «الشوائب» في انتظار التعيينات والتشكيلات

رئيس الجمهورية مستقبلاً وفداً من نقابة المحامين في طرابلس (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية مستقبلاً وفداً من نقابة المحامين في طرابلس (رئاسة الجمهورية)

استهلّت الحكومة اللبنانية جلساتها بفتح ورشة التعيينات وملء الشواغر في إدارات الدولة كافة، فجاءت خطوتها الأولى باختيار قائد جديد للجيش ورؤساء للأجهزة الأمنية، لكنّ ثمة ترقّباً لمرحلة التعيينات في السلطة القضائية وتعبيد الطريق أمامها لاستعادة ثقة اللبنانيين بالجسم القضائي، وإعطاء الأخير الزخم الكافي لبدء عملية الإصلاح ومكافحة الفساد الذي ينخر بنية الدولة.

وأعطى رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، إشارة واضحة لمدى رهانه على القضاء في مرحلة الإصلاح؛ إذ أعلن أمام وفد نقابة المحامين في طرابلس، الثلاثاء، أن «المشكلة في لبنان ليست في القوانين، بل في تطبيقها، ومحاسبة من يخالفها، وفي تفسيرها وفق الأهواء والمصالح الشخصيّة». وقال: «مع وجود أشخاصٍ يؤمنون بالعدالة والمحاسبة، لدينا أملٌ في قدرتنا معاً على إصلاح الاعوجاج ومحاربة الفساد، وتحقيق المحاسبة في طبقات المجتمع كافّة، وهذه مسؤولية جماعيّة، وليست مسؤوليتي وحدي»، مشدداً على أن «القضاء وحده يردع المرتكبين والفاسدين في القطاعات كافّة».

موقف رئيس الجمهورية لاقاه القضاء بخطوة غير مسبوقة تمثّلت في القرار الذي اتخذه رئيس «الهيئة الاتهامية» في جبل لبنان، القاضي بيار فرنسيس، باستجواب القاضي عماد زين بناء على ادعاء النيابة العامة التمييزية ضدّه بجرم «التماس رشوة»، وإصدار مذكرة توقيف وجاهية بحقه. والمفارقة أن رئيس «مجلس القضاء الأعلى»، القاضي سهيل عبّود، سارع إلى إعطاء موافقته على مذكرة التوقيف وتوقيعها ونقل القاضي المذكور إلى سجن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي.

صحيح أن هذا التوقيف شكّل صدمة في الأوساط القضائية؛ لأن القاضي عماد زين، كان أحيل على المجلس التأديبي الذي قرر طرده من السلك القضائي، وساد الاعتقاد بأن الأمر انتهى عند إخراجه من القضاء، لكن المفاجأة جاءت باستكمال ملاحقته جزائياً وتوقيفه. ورأى مصدر قضائي أن «هذا الإجراء يعدّ تأسيساً لمرحلة جديدة سيشهدها القضاء تقوم على مبدأ تنقية القضاء من الشوائب». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا التوقيف هو أوّل الغيث، وهناك ملفات أخرى عالقة أمام (هيئة التفتيش القضائي) و(المجلس التأديبي للقضاة) ستشهد مفاجآت كبرى»، مشيراً إلى أن القضاء «يتهيأ لمرحلة جديدة تلقي على عاتقه مسؤولية ملاحقة الفاسدين والمجرمين والمرتكبين. لا يمكنه أن يؤدي هذه المهمّة الصعبة والشاقة، ما لم يبدأ بنفسه وينقّي صفوفه من القضاة الفاسدين وكلّ من تحوم حولهم الشبهات».

ولا يمكن للقضاء أن يطلق خطوة التنقية الذاتية، ما لم تقم الحكومة بإجراء التعيينات الضرورية والمستعجلة في السلطة القضائية، بدءاً من اختيار أعضاء «مجلس القضاء الأعلى» وتعيين رؤساء الوحدات الشاغرة. وكشف مصدر مطلع على أجواء التعيينات أن «رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نوّاف سلام وضعا، بالاتفاق مع وزير العدل عادل نصّار، المعايير التي ستُعتمد في التعيينات القضائية». وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذه المعايير «تستند إلى مبدأ الكفاءة والنزاهة والإنتاجية لدى الأسماء المقترحين للمناصب الحساسة، بالإضافة إلى الاستقلالية التي تمكّن كلّاً منهم من اتخاذ القرار الذي يراعي العدالة وليس أي أمر آخر».

وإذا غابت التعيينات القضائية عن جلسة مجلس الوزراء المقررة يوم الخميس، فإن جلسة الأسبوع المقبل ستشهد هذه التعيينات التي طال انتظارها، وتبدأ باختيار 5 أعضاء أصيلين لـ«مجلس القضاء الأعلى» مقسمين طائفياً، بالإضافة إلى تثبيت القاضي جمال الحجار على رأس النيابة العامة التمييزية، وكذلك تعيين رئيس لـ«هيئة التفتيش القضائي»، ويرجّح أن يسند المنصب إلى القاضي أيمن عويدات. ورجّح المصدر أن «تصدر التعيينات القضائية ضمن سلّة واحدة الأسبوع المقبل؛ لأن الحكومة تعكف الآن على وضع آلية ومنهجية شفافة للتعيينات». وأوضح أن «ثمة ضرورة لاختيار نائب عام مالي جديد خلفاً للقاضي على إبراهيم الذي يحال على التقاعد في 10 أبريل (نيسان) المقبل، ورئيسٍ لـ(هيئة القضايا) في وزارة العدل، بالإضافة إلى التعيينات في (مجلس القضاء)».

وبموازاة الدور الذي يضطلع به القضاء في المرحلة المقبلة، لجهة الملاحقات وفتح ملفات الوزارات والإدارات، ثمة إصرار على تفعيل دور الهيئات التي تراقب القضاة وتقيّم أداءهم، ولفت المصدر القضائي إلى «وجود رهان على دور القاضي أيمن عويدات إذا ما عُيّن على رأس التفتيش القضائي؛ لأن هناك عشرات الملفات العالقة أمام هذه الهيئة»، مشيراً إلى أن عويدات «شخص مشهود له بمسيرته القضائية، وحازم في اتخاذ القرارات بأي ملفّ محال على هيئة التفتيش».


مقالات ذات صلة

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

المشرق العربي صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

أعلن الجيش اللبناني مقتل عسكري من الجيش مع عدد من أفراد عائلته، نتيجة غارة إسرائيلية معادية استهدفت منزلهم في بلدة كفررمان - النبطية جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
TT

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)

أعلن الجيش اللبناني على منصة «إكس» مقتل عسكري من الجيش مع عدد من أفراد عائلته، نتيجة غارة إسرائيلية معادية استهدفت منزلهم في بلدة كفررمان - النبطية جنوب لبنان يوم الخميس.

وقال الجيش اللبناني إن الغارة استهدفت منزل العائلة في منطقة النبطية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية بوقوع العديد من الغارات الإضافية على جنوب البلاد مساء الخميس.

وذكرت «أن الطيران الحربي والمسيّر المعادي استهدف بأكثر من 70 غارة قضائي صور وبنت جبيل في القطاعين الغربي والأوسط، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي. وأدت هذه الغارات إلى ارتقاء عدد من الشهداء وسقوط عدد من الجرحى وتدمير المنازل وبنى تحتية وطرق».

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية بيان أعلن أن «الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان منذ 2 مارس (آذار) حتى 30 أبريل (نيسان): 2586 شهيداً و8020 جريحاً».

وفي غضون ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان يوم الخميس. وذكرت وسائل إعلام محلية أنه قُتل في هجوم نفّذه «حزب الله» باستخدام طائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات. وقال الجيش إن جندياً ثانياً أصيب في الحادث.

وقال الجيش الإسرائيلي إن مقذوفاً من لبنان سقط في منطقة مفتوحة في شمال إسرائيل مساء الخميس. كما تم اعتراض «جسم طائر مشبوه» قبل دخوله الأجواء الإسرائيلية، مشيراً إلى أن صفارات الإنذار دوت في شمال البلاد نتيجة لذلك.

وذكر الجيش أيضاً أن الجنود دمروا نفقاً لـ«حزب الله» يبلغ طوله حوالي 140 متراً في جنوب لبنان.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران في لبنان مرة أخرى بعد بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران.

وبعد عدة أسابيع من الحرب، اتفقت إسرائيل والحكومة اللبنانية على وقف لإطلاق النار. ومع ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» شن هجمات متبادلة، بينما لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في جنوب لبنان.


إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».