هل تسمح تحولات المنطقة للبنان باستكمال تنفيذ «اتفاق الطائف»؟

TT

هل تسمح تحولات المنطقة للبنان باستكمال تنفيذ «اتفاق الطائف»؟

جانب من المشاركين في حفل إطلاق تجمع «الدستور أولاً» (حساب الدستور أولاً عبر إكس)
جانب من المشاركين في حفل إطلاق تجمع «الدستور أولاً» (حساب الدستور أولاً عبر إكس)

في ظل التحولات السياسية الكبرى التي يشهدها لبنان والمنطقة، أُطلق في بيروت مؤخراً «تجمّع الدستور أولاً»، وهو مبادرة سياسية تهدف إلى تفعيل (استكمال) تطبيق الدستور اللبناني (وثيقة الوفاق الوطني التي أقرت في الطائف بالمملكة العربية السعودية عام 1989 وتعرف باسم اتفاق الطائف) بشكل كامل، بعد سنوات من التجاهل والتعطيل بسبب الظروف الإقليمية.

جاء الإعلان عن تأسيس هذا التجمّع بحضور أكثر من 200 شخصية من مختلف القطاعات، بالإضافة إلى 50 شخصية من الاغتراب شاركوا عبر تقنية الفيديو.

واعتبر النائب السابق فارس سعيد، أحد مؤسسي التجمّع، أن إطلاقه في هذه المرحلة يأتي انطلاقاً من عوامل عدة، أهمها أن «لبنان اليوم أمام فرصة تاريخية لتنفيذ الدستور اللبناني بالكامل، بعد أن كانت هذه الفرصة مغلقة لأكثر من ثلاثة عقود».

وقال سعيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التحولات الإقليمية الكبرى، مثل تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة وسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، تتيح أمام لبنان فرصة فريدة لتطبيق الدستور الذي لم يُنفذ بشكل كامل منذ عام 1992»، مضيفاً: «لقد مر لبنان بفترات عصيبة من تدخلات إقليمية فرضت عليه قيوداً سياسية ودستورية، واليوم، وبعد انهيار تلك القوى، أصبح الوقت مناسباً لتطبيق هذا الدستور بشكل كامل».

منصة سياسية جديدة

وكان التجمع أطلق السبت، حيث أعلن المشاركون عن أنفسهم، هيئة تأسيسية ينبثق عنها لجنة اتصال تأخذ على عاتقها التواصل مع القوى الحزبية والمدنية والمجموعات الناشطة لإيجاد نقاط تواصل بهدف توحيد الرؤية السياسية للمرحلة المقبلة.

وأوضح سعيد أن «تجمّع الدستور أولاً» ليس حزباً سياسياً تقليدياً، بل هو منصة سياسية تسعى إلى تطبيق الدستور اللبناني أولاً. وقال في هذا الصدد: «نحن نؤمن بأن الدستور اللبناني هو الأساس الذي يجب أن نبني عليه سياساتنا كافة، وإذا كان هناك من يريد تعديل الدستور أو تغيير هويته، فإن النقاش يجب أن يتم داخل البرلمان، وليس من خلال فرض الأمر الواقع». وأكد أن التجمّع سيخوض الانتخابات النيابية القادمة في عام 2026 على قاعدة تطبيق الدستور، معتبراً أن هذا هو الطريق الوحيد نحو مستقبل أفضل للبنان.

كما شدد سعيد على أهمية الانتقال من خطاب المعارضة إلى خطاب بناء الدولة، مؤكداً أن لبنان يمتلك الآن الأسس القانونية التي تضمن استقراره، بما في ذلك الدستور اللبناني ووثيقة الوفاق الوطني. وقال: «نحن بحاجة إلى تحويل الخطاب السياسي إلى بناء دولة فعلية، وهذا لا يتم إلا من خلال التمسك الحرفي بالدستور، وتنفيذ ما نص عليه من إصلاحات سياسية واقتصادية». وأكد أن لبنان «لا يمكنه أن يبقى أسيراً للقوانين الانتخابية التي لا تعكس التوازن الطائفي الحقيقي، ويجب أن يسعى لتحقيق إصلاحات حقيقية».

بين الفرص والتحديات

من هنا اعتبر سعيد أن «لبنان اليوم أمام فرصة حقيقية لبناء دولة قوية ومستقلة، ونحن لا نملك رفاهية تضييع هذه الفرصة. إذا ضيعنا هذه اللحظة، فإننا قد نواجه مأزقاً كبيراً». وأضاف: «الفرصة أمامنا، ويجب أن نتمسك بدستورنا، وبوثيقة الوفاق الوطني التي تشكل الأساس الذي يجمع اللبنانيين بمختلف طوائفهم». وأكد أن التمسك بالدستور اللبناني هو السبيل الوحيد لضمان الاستقرار الوطني، ولبنان يجب أن يكون جزءاً من النظام العربي، مع الحفاظ على استقلاله.

النائب السابق فارس سعيد (أرشيفية)

وتأتي الانتخابات النيابية المقبلة المقررة العام المقبل لتكون إحدى فرص التغيير التي يسعى إليها لبنان واللبنانيون، بحسب سعيد الذي يعتبر أن «انتخابات عام 2026 ستكون محورية في تحديد مستقبل لبنان».

وأضاف سعيد: «الانتخابات القادمة يجب أن تعكس التغيرات الإقليمية والسياسية، وأن تفرز طبقة سياسية جديدة قادرة على التعامل مع الواقع الجديد». ويؤكد في الوقت عينه أن «إصلاح النظام الانتخابي يعد ضرورة ملحة، مما يعكس التوازن الحقيقي بين الطوائف ويحقق تمثيلاً حقيقياً لجميع اللبنانيين»، معتبراً «أن قانون الانتخابات الحالي لا يوفر هذا التوازن، ويجب أن يتم تعديله ليتناسب مع الظروف الجديدة».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:39

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

رحَّبت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، معربة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

أحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل سبعة أشخاص وإصابة 33 آخرين بجروح، الخميس، جراء غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز) p-circle

ترحيب محلي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لاقى الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً للنار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي

علي بردى (واشنطن)

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينيتش)، اليوم (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

توصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


السلطة الفلسطينية تسلم فرنسا مشتبهاً به في اعتداء وقع عام 1982 في باريس

عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)
TT

السلطة الفلسطينية تسلم فرنسا مشتبهاً به في اعتداء وقع عام 1982 في باريس

عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)

سلمت السلطة الفلسطينية فرنسا، الخميس، الفلسطيني هشام حرب المشتبه بإشرافه على مجموعة نفذت عام 1982 هجوماً على مطعم يهودي في شارع روزييه الباريسي، أسفر عن مقتل ستة أشخاص، وفق ما أكد أحد محاميه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المحامي عمار دويك، من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، في اتصال هاتفي مع «الصحافة الفرنسية» في القدس: «تواصلت معي اليوم عائلة هشام حرب، وأخبرتني أنها تبلغت من السلطة الفلسطينية تسليمه للسلطات الفرنسية».

ومحمود العدرا المعروف بهشام حرب (72 عاماً) مطلوب بموجب مذكرة توقيف دولية صدرت قبل أكثر من عشر سنوات، وهو أحد الرجال الستة الذين أُحيلوا في أواخر يوليو (تموز) 2025، على محكمة الجنايات الخاصة في باريس بتهمة ارتكاب هذا الهجوم الذي استهدف مطعم جو غولدنبرغ والحي المحيط به.

عنصر من الشرطة الفرنسية في مدينة نيس (أ.ف.ب)

وفي التاسع من أغسطس (آب) 1982، قُتل ستة أشخاص وأصيب 22 آخرون بانفجار قنبلة يدوية في مطعم «جو غولدنبرغ» وبإطلاق نار في حي دو ماريه اليهودي بشارع روزييه في باريس، نفذته مجموعة مؤلفة من ثلاثة إلى خمسة أشخاص.

ونُسب الهجوم إلى «حركة فتح - المجلس الثوري» التي كان يقودها صبري البنا (أبو نضال) والمنشقة عن منظمة التحرير الفلسطينية.

من جانبه، أكد بلال العدرا ابن هشام حرب تسليم والده.

وقال الابن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن والده اتصل به صباح الخميس من رقم خاص وكان يبكي، وقال له: «الآن يريدون تسليمي للجهات الفرنسية، انتبهوا على أنفسكم، أحبكم كثيراً».

واستدعت الشرطة الفلسطينية في رام الله العدرا، عصر الخميس، وأبلغته بتسليم والده رسمياً، وفق ما أكد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب الابن، كان يفترض أن تعقد، الخميس، جلسة في المحكمة في رام الله للنظر في قضية والده، وأن محكمة إدارية فلسطينية «رفضت بالأمس (الأربعاء) طلب محاميه الحصول على قرار مستعجل بعدم التسليم دون إبداء الأسباب».

وقال العدرا إن العائلة تخشى على مصير والده بسبب «خطورة التسليم الذي يعدّ غير قانوني وبالتالي لا ضمانات لأي محاكمة عادلة».

كما تخشى عائلة حرب عليه بسبب معاناته من عدة أمراض من بينها السرطان والأعصاب.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بتسليم حرب، خاصة بعدما «هيأ اعتراف فرنسا بدولة فلسطين إطاراً مناسباً لهذا الطلب الفرنسي».

لكن المحامي دويك أكد أن التسليم يمثل «مخالفة جسيمة للقانون الأساسي الفلسطيني وسابقة خطيرة».

وأوقفت السلطة الفلسطينية حرب في 19 سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أيام قليلة من اعتراف فرنسا رسمياً بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وصدرت مذكرات توقيف منذ مدة طويلة في حق المشتبه بهم الأربعة الآخرين، وهم: هشام حرب، ونزار توفيق حمادة، وأمجد عطا، ونبيل عثمان، الموجودين خارج فرنسا.


7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل سبعة أشخاص وإصابة 33 آخرين بجروح، الخميس، جراء غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوردت في بيان: «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة الغازية قضاء صيدا أدت في حصيلة أولية غير نهائية إلى سبعة شهداء و33 جريحاً».

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان عن «مجزرة بحقّ المدنيين» في البلدة، مشيرة إلى تواصل عمليات رفع الأنقاض في ظل وجود مفقودين.

إلى ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».