«هُدن اسمية»... كم قتلت إسرائيل منذ وقف النار في غزة ولبنان؟

فلسطيني يجلس بجوار جثث ثلاثة من أقاربه قتلوا في هجمات جوية إسرائيلية في محور نتساريم الثلاثاء (أ.ب)
فلسطيني يجلس بجوار جثث ثلاثة من أقاربه قتلوا في هجمات جوية إسرائيلية في محور نتساريم الثلاثاء (أ.ب)
TT

«هُدن اسمية»... كم قتلت إسرائيل منذ وقف النار في غزة ولبنان؟

فلسطيني يجلس بجوار جثث ثلاثة من أقاربه قتلوا في هجمات جوية إسرائيلية في محور نتساريم الثلاثاء (أ.ب)
فلسطيني يجلس بجوار جثث ثلاثة من أقاربه قتلوا في هجمات جوية إسرائيلية في محور نتساريم الثلاثاء (أ.ب)

على الرغم من الإعلان عن اتفاق إسرائيل على وقف إطلاق النار في لبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وكذلك هدنة في قطاع غزة في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي؛ فإن خروقات جيشها لم تتوقف على الجبهتين إذ قتل 137 فلسطينياً بينهم 52 في رفح جنوب القطاع، ونفذ مئات الخروفات فضلاً عن 34 عملية اغتيال.

وانتهت اسمياً الهدنة بين إسرائيل و«حماس» في الأول من مارس (آذار) الحالي، غير أن الوسطاء بدعم أميركي يحافظون على تهدئة غير معلنة، بهدف الوصول إلى اتفاق دائم لوقف النار.

لكن حتى وفي إطار الهدنة المتفق عليها سابقاً، لم تتوقف عمليات القتل وتحليق الطائرات المسيّرة فوق قطاع غزة، وأفادت إحصائية صادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، بأنه حتى في خضم المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، لم تتوقف الخروقات الإسرائيلية للاتفاق، وقُتل منذ ذلك الحين وحتى مساء الثلاثاء 137 فلسطينياً.

وفي أكبر حصيلة يومية لرصد الضحايا منذ بدء إعلان الهدنة، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، الأربعاء، عن وصول 12 قتيلاً و 14 إصابة إلى مستشفيات قطاع غزة، خلال الـ24 ساعة الماضية.

فلسطينية بجوار أحد أقاربها الذي قُتل في غارة إسرائيلية على مستشفى ناصر بخان يونس الشهر الحالي(أ.ف.ب)

وقالت الوزارة، في بيان نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن «بين الشهداء خمسة جرى انتشالهم، وسبعة شهداء جدد، من جراء اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي».

وأعلنت السلطات الصحية في غزة، عن مقتل 5 أشخاص بينهم شقيقان في غارة إسرائيلية وقعت ظهر الثلاثاء قرب دوار الكويت جنوب حي الزيتون، فيما قتلت طفلة وسيدة في غارتين منفصلتين بخان يونس ورفح باليوم نفسه، وكذلك قُتل 3 أشقاء قبل موعد الإفطار الرمضاني مساء الاثنين في مخيم البريج وسط القطاع.

الأغلبية مدنيون

وتقول مصادر ميدانية، إن هؤلاء الضحايا وغيرهم ممن سقطوا هم من المدنيين الذين يتوجهون إلى مناطق لا تعدّ حدودية ولكنها بالقرب منها، إما لتفقد منازلهم أو لجمع الحطب والخشب أو لمحاولة إخراج بعض مقتنيات منازلهم المدمرة.

ووفقاً للمصادر، فإن عنصرين فقط من الفصائل الفلسطينية قُتلا في غارتين وقعتا بحي الشجاعية شرق مدينة غزة.

ولم تعلن إسرائيل أو «حماس» عن استهداف لأسماء بارزة في الخروقات التي تنفذها إسرائيل في غزة.

وتجوب مسيّرات إسرائيلية متنوعة الأحجام يطلق عليها في غزة اسم «الزنانات» سماء القطاع وتنفذ عمليات قتل، فيما تستخدم الطائرات الصغيرة منها المسماة «كواد كابتر» مهام تجسسية مختلفة، وتستخدم لإلقاء القنابل أو إطلاق النار على الغزيين، إلى جانب أن بعضها انتحارية استخدمت في عمليات تفجير ضد فلسطينيين خلال الحرب.

مُسيَّرة من نوع «كواد كابتر» (غيتي)

ولم ترد «حماس» عسكرياً على هذه الخروقات، لكنها أدانتها وطالبت الوسطاء بالتدخل لوقفها.

ولم تلتزم إسرائيل بشكل أساسي ببنود اتفاق وقف إطلاق النار في مرحلته الأولى التي انتهت بعد 42 يوماً، سواء فيما يتعلق بتنفيذ البروتوكول الإنساني المتعلق بإدخال المعدات الثقيلة والبيوت المتنقلة وغيرها.

ولم تنفذ كذلك الانسحاب من محور صلاح الدين «فيلادلفيا»، ليبقى مصير وقف إطلاق النار مجهولاً.

وبشكل إجمالي بلغت حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة 48 ألفاً و515 قتيلاً و111 ألفاً و941 مصاباً منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بحسب ما أفادت، الأربعاء، وزارة الصحة الفلسطينية.

وأشارت إلى أنه «لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم».

الجبهة اللبنانية

وعلى الجبهة اللبنانية التزم «حزب الله» منذ 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بوقف إطلاق النار مع إسرائيل لكنها في المقابل نفذت مئات الخروق للسيادة اللبنانية برّاً وجوّاً وحتى بحراً، وتستمر بها بشكل يومي، مع المضي باحتلالها 5 تلال استراتيجية في الأراضي اللبنانية.

وتمثّلت الخروقات الإسرائيلية في تفجير منازل وتدميرها كلياً، وتجريف الأراضي وتغيير خرائط البلدات الجنوبية التي احتلتها أو دخلتها وخرجت منها بعد سريان قرار وقف إطلاق النار.

مسيّرة إسرائيلية تحلق فوق المشاركين خلال تشييع جماعي لمقاتلين من «حزب الله» بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وفيما يقدّر «حزب الله» عدد الخروق بنحو 2100، أوضح الباحث في «الدولية للمعلومات» (مؤسسة إحصائية) محمد شمس الدين، أن «الخروقات الإسرائيلية بلغت حتى الآن بـ 923 خرقاً في البرّ والجوّ والبحر، بالإضافة إلى 34 عملية اغتيال طالت كوادر وقادة ميدانيين من حزب الله»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن «عداد الاعتداءات الإسرائيلية في ارتفاع سريع، في ظلّ المضي بالخروقات البرية والتحليق المكثّف للطائرات الحربية الإسرائيلية والمسيَّرات وتنفيذ مزيد من الاغتيالات».

تباين أرقام

وعن سبب التباين الكبير بين أرقام «الدولية للمعلومات» وأرقام «حزب الله»، أوضح شمس الدين أنه «عندما تدخل قوّة إسرائيلية إلى بلدة وتفّجر ثلاثة منازل مثلاً، يحصيها الحزب على أنها ثلاثة خروق، أما نحن فنعدّها خرقاً واحداً، وكذلك التحليق الجوي فوق مدينة نعدّه خرقاً واحداً، وربما الحزب يعتبر أنه إذا غادرت المسيَّرات سماء مدينة صور وعادت مرة ثانية يعتبره خرقين وليس واحداً».

وطالت الخروق الإسرائيلية البرية منذ 27 نوفمبر الماضي أكثر من 35 بلدة جنوبية في القطاعات الغربي والشرقي والأوسط، وبعض البلدات دمّرت بشكل كامل والبعض الآخر أزيلت أحياء وتغيّرت فيها المعالم مثل ميس الجبل، وعيتا الشعب، والضهيرة، ويارين، وكفركلا، وحولا ومركبا. كما أن جيش الاحتلال منع مواطنين من العودة إلى بلداتهم الموجود شمالي مجرى نهر الليطاني.

مسيّرة إسرائيلية تحلق فوق المشاركين خلال تشييع جماعي لمقاتلين من «حزب الله» بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

صحيح أن اتفاق وقف النار ركّز على البدء بتطبيق القرار 1701 بدءاً من جنوبي الليطاني، إلّا أن إسرائيل وسَّعت دائرة استهدافاتها كل المناطق اللبنانية خصوصاً الجنوب والبقاع وصولاً إلى حدود لبنان الشمالية مع سوريا، وأفاد مصدر أمني «الشرق الأوسط» أن «الاعتداءات الإسرائيلية البرّية تراجعت بعد انسحابها في 18 شباط (فبراير) الماضي، لجهة نسف المنازل والتجريف وتغيير خرائط البلدات، لكنها ما زالت تشكّل خطراً على سكان عشرات البلدات الذين لا يجرؤون على إعادة بناء منازلهم المهدمة ولا حتى ترميم البيوت المتضررة».

وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «العدو لا يزال مطلق اليدين في الاغتيالات ودائماً ما يوجد الذرائع التي يبرر لنفسه تنفيذها».

وقال: «الجيش اللبناني يسعى دائماً إلى معالجة هذه الاعتداءات بإطلاع رئيس لجنة المراقبة الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز على هذه الاعتداءات ويطلب وقفها، لكن إسرائيل للأسف إسرائيل لا تنفذ أي التزام».


مقالات ذات صلة

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية».

«الشرق الأوسط» (باريس)

تقرير: لبنان سيطلب في المحادثات مع إسرائيل غداً تمديد الهدنة شهراً

حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

تقرير: لبنان سيطلب في المحادثات مع إسرائيل غداً تمديد الهدنة شهراً

حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يعتزم لبنان أن يطلب خلال المحادثات المرتقبة مع الجانب الإسرائيلي في واشنطن الخميس، تمديد وقف إطلاق النار شهراً، وفق ما أفاد به مصدر رسمي «وكالة الصحافة الفرنسية» الأربعاء.

وقال المصدر، من دون الكشف عن هويته: «لبنان سيطلب تمديد الهدنة لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير (في المناطق التي يوجد فيها)، والالتزام بوقف إطلاق النار» الذي بدأ سريانه منذ الجمعة لمدة 10 أيام، وجاء بعد اجتماع بين سفيرَي لبنان وإسرائيل في واشنطن، هو الأول بين البلدين منذ عقود.

وأعلن الرئيس اللبناني، جوزيف عون، من جهته، الأربعاء، أن «الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار، ولن أوفر أي جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حالياً»، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات هدم للوحدات السكنية في بلدات عدة جنوب لبنان.

إسرائيل للبنان: التعاون مطلوب من جانبكم

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، لبنان، في كلمة أمام دبلوماسيين خلال فعالية لمناسبة الذكرى الـ78 لـ«استقلال إسرائيل»، الأربعاء، إلى التعاون وبذل جهود مشتركة لمواجهة «حزب الله».

وقال ساعر: «غداً تُستأنف المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن. أدعو الحكومة اللبنانية إلى أن نتعاون ضد دولة الإرهاب التي بناها (حزب الله) على أراضيكم».

وأضاف: «هذا التعاون مطلوب من جانبكم أكثر مما هو مطلوب منا. إنه يتطلب وضوحاً أخلاقياً وشجاعة في المجازفة. لكن لا يوجد بديل حقيقي لضمان مستقبل من السلام لكم ولنا».

ولبنان وإسرائيل في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948.

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله»، المدعوم من إيران، صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران في 2 مارس (آذار) الماضي.

وأسفرت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل عن مقتل أكثر من 2400 شخص ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، فإن القوات الإسرائيلية لا تزال تحتل مناطق في جنوب لبنان وتتحرك فيها.

والأسبوع الماضي، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن تستخدم بلاده «كامل قوتها» في لبنان في حال تعرض جنوده للتهديد.

وبموجب شروط الهدنة، فإن إسرائيل تقول إنها تحتفظ بحق التحرك ضد «هجمات مخطط لها أو وشيكة أو جارية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي إقامة «خط أصفر» فاصل في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة.


عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
TT

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)
وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان بحضور وفد من الجهتين (السفارة السورية في برلين)

حذَّرت وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية ريم العبلي رادوفان، من أن الحرب الدائرة في المنطقة، في لبنان وإيران، تعرّض جهود التنمية التي تبذلها الحكومة الألمانية مع الحكومة السورية «إلى الخطر». ولكنها أضافت بأن هذا «لا يجب أن يثنينا عن العمل؛ لأن لا خيار إلا المضي قدماً في عملية إعادة البناء».

ودعت الوزيرة، الحكومة السورية إلى حماية التنوع الديني والإثني، وقالت إنها «على قناعة بأن السلام والاستدامة في سوريا لا يمكنهما أن يتحققا من دون احتضان وحماية المجتمع بتنوعه الديني والإثني والثقافي».

جلسة حوار بين وزيرة التعاون الألماني ووزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات في برلين (سانا)

جاء ذلك في كلمة ألقتها الوزيرة في برلين، الثلاثاء، خلال الاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» التابعة لوزارتها، وتحت شعار «بناء الجسور من أجل مستقبل أفضل لسوريا»، أشادت فيها رادوفان بوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، هند قبوات، التي كانت حاضرة في اللقاء ببرلين. وقالت بأن الوزيرة السورية «تروّج» للمقاربة نفسها في سوريا، أي احتضان التعددية.

«وكالة الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا)، ذكرت أن اللقاء تناول بحث آفاق التعاون المشترك في المجالات الاجتماعية والتنموية، إلى جانب سبل تعزيز الشراكات الداعمة لجهود الإغاثة والتمكين الاقتصادي للسوريين.

جمهور من الجالية السورية والمجتمع المدني في اجتماع «منصة بداية جديدة في سوريا» (سانا)

منصة «بداية جديدة في سوريا» التي تأسست العام الماضي، هي مبادرة من وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية وموجهة للجهات السورية الفاعلة غير الحكومية، المقيمة في ألمانيا والراغبة في المساهمة ببناء مستقبل جديد لسوريا.

وتحولت المنصة إلى أشبه بمنتدى للنقاشات المهنية وتبادل الخبرات وبناء العلاقات، ويبلغ عدد المشاركين فيها أكثر من 1500 شخص.

ولا تقدم المنصة منحاً مالية، بل تلعب دور الجسر بين السوريين المقيمين في ألمانيا وسوريي الداخل؛ بهدف إعادة الإعمار. وتدعو إلى الالتزام بأسس محددة تدعمها الحكومة الألمانية تتعلق بالمساواة واحترام كل الأديان داخل سوريا. وقد حرصت وزيرة التنمية الألمانية، وهي من أصول عراقية، على الإشارة إلى ذلك في كلمتها التي ألقتها احتفالاً بمرور عام على تأسيس المنصة.

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

الوزيرة الألمانية نوَّهت بأن التعددية التي تشجعها في سوريا تنعكس على المجتمع السوري داخل ألمانيا، وشددت على ضرورة الالتزام بمبادئ أساسية لتنمية سوريا، أولها «حماية كل السوريين بغض النظر عن جنسهم أو دينهم»، مشيرة إلى التوترات التي شهدتها سوريا مؤخراً في هذا الإطار. وقالت بأن التوترات في سوريا تنعكس أيضاً على الجالية في ألمانيا.

وأكدت رادوفان أن وزارتها ستواصل دعم سوريا بهدف بناء «مستقبل ينعم فيه جميع السكان بالأمان والحرية»، مضيفة بأن ذلك سيتحقق من خلال التبادل المثمر بين ألمانيا وسوريا. وذكرت الوزيرة أن المبادرة التي دعمتها منصة «بداية جديدة في سوريا» ووصلت أشخاصاً ببعضهم في سوريا وألمانيا، وأدت بناشط سوري إلى تأسيس منظمة تساعد بنقل مساعدات طبية طارئة إلى مستشفيات سوريا.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين 30 مارس الماضي (رويترز)

وتدعم حكومة المستشار الألماني فريدريش ميرتس الحكومة السورية من خلال مساهمات مالية لإعادة الإعمار، إضافة إلى برامج أخرى متعددة عبر وزارات عدة، مثل وزارة التنمية تدعم هذه الجهود. وتهدف بذلك إلى تسهيل العودة الطوعية للسوريين المقيمين لديها ويتجاوز عددهم المليون شخص وصلوا منذ عام 2015.

واستقبل المستشار الألماني قبل بضعة أسابيع الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين، وناقشا مسألة عودة السوريين وإعادة الإعمار. وأثار ميرتس الجدل بقوله خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الشرع، الشهر الماضي،ب أنه يسعى لإعادة قرابة 80 في المائة من السوريين.

وكان ميرتس تعهد خلال حملته الانتخابية العام الماضي بتشديد قوانين اللجوء وزيادة جهود الترحيل الجماعي. وتعمل برلين اليوم على خطط مع دمشق لبدء عمليات ترحيل مباشرة إليها، علماً أن هكذا عمليات لا تحصل إلا نادراً بسبب استمرار تصنيف الخارجية الألمانية لسوريا بأنها غير آمنة.

سلمان (40 عاماً) لاجئ سوري يساعد منظمة غير حكومية بتوزيع الطعام على المشردين في أمستردام بهولندا مارس الماضي (رويترز)

وأوقفت ألمانيا كذلك منح اللجوء للمتقدمين من سوريا على اعتبار أن حجة اللجوء، أي الهرب من نظام الأسد، انتفت مع سقوطه. ولم تعد تمنح اللجوء لسوريين إلا في حالات نادرة.

وحسب وكالة الاتحاد الأوروبي المعنية بشؤون اللجوء، صدرت قرارات برفض 27687 طلب لجوء من أصل 38407 طلبات في 2025. وقالت الوكالة إن ذلك يعود في كثير من الأحيان إلى أسباب إجرائية، مثل سعي مقدمي الطلبات سابقاً إلى اللجوء في دولة أخرى من دول الاتحاد الأوروبي، أو لسحبهم طلباتهم.

ويمثل ذلك معدل قبول بنسبة 28 في المائة مقارنة مع 90 في المائة عام 2024. وانخفض معدل قبول الطلبات من المرة الأولى في أنحاء الاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا لجميع الجنسيات إلى 29 في المائة عام 2025 من 42 في المائة. ويرجع ذلك بالأساس إلى انخفاض كبير في عدد القرارات المتعلقة بالطلبات السورية.


هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
TT

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)
هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

أُصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب، محمّلاً إيران المسؤولية.

وأورد حزب الحرية الكردستاني (PAK)، في بيان: «نفّذت طهران، عند الساعة 01:24 (22:24 بتوقيت غرينيتش الثلاثاء)، هجوماً بواسطة أربع طائرات مسيّرة على إحدى قواعد الجيش الوطني الكردستاني»؛ أي الجناح العسكري للحزب، ما أسفر عن «إصابة ثلاثة مقاتلين».

وقال المتحدث باسم الحزب، خليل كاني ساناني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الإصابات طفيفة، لافتاً إلى أن الموقع المستهدَف يقع في محافظة أربيل.

جاء الهجوم عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإبقاء، حتى إشعارٍ آخر، على الهدنة السارية منذ 8 أبريل (نيسان) الحالي مع إيران، بعد حربٍ استمرّت نحو 40 يوماً وطالت تداعياتها أراضي العراق وإقليم كردستان المتمتع بحكم ذاتي.

وخلال الحرب، تعرّضت مواقع تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية، المتمركزة منذ سنوات في معسكرات وقواعد بشمال العراق، لهجماتٍ إيرانية بمُسيرات وصواريخ، أسفرت عن مقتل خمسة مقاتلين، على الأقل، وفق حصيلة أعدّتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى مصادر داخل المعارضة.

وحتى في ظلّ الهدنة، استمرّت الهجمات الدامية المنسوبة لإيران، وقد قُتل، الأسبوع الماضي، أربعة أشخاص، على الأقلّ، في قصف بصواريخ ومُسيّرات لمواقع مختلفة تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية.

ودعا حزب الحرية الكردستاني، الأربعاء، إلى «تأمين حماية إقليم كردستان وكل قوات البشمركة، خلال فترة وقف إطلاق النار»، وعَدَّ أن ذلك «يقع على عاتق الرئيس دونالد ترمب».

وأوضح: «لا يجوز ولا يمكن أن تَعدّ الولايات المتحدة الأميركية الكرد شركاء وأصدقاء لها، خلال الحرب والعمليات ضد الإرهاب، بينما تكتفي في زمن السلم ووقف إطلاق النار بمراقبة الهجمات التي تُنفذها طهران والجماعات العراقية التابعة لها ضدهم».

وفي بداية الحرب، صرّح ترمب بأنه يؤيّد شنّ مقاتلين أكراد إيرانيين هجوماً على إيران، قبل أن يتراجع ويقول إنه «لا يريد» أن ينخرط الأكراد الذين «لدينا علاقة ودية للغاية» معهم.

وفي الأعوام الأخيرة، هاجمت إيران مراراً مجموعات كردية إيرانية معارِضة في شمال العراق، متّهمة إياها بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهِضة لطهران.

وفي 22 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت خمس من هذه المجموعات تشكيل تحالف سياسي بهدف الإطاحة بالحكم في طهران، وضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم.