لبنان: توجه لتفعيل العمل الرقابي بدفع دولي

عبر الهيئات والأجهزة المولجة مراقبة أداء الإدارات العامة

الرئيس عون يسلم تقريراً عن ممتلكاته وأمواله إلى رئيس «اللجنة العليا لمكافحة الفساد»... (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون يسلم تقريراً عن ممتلكاته وأمواله إلى رئيس «اللجنة العليا لمكافحة الفساد»... (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: توجه لتفعيل العمل الرقابي بدفع دولي

الرئيس عون يسلم تقريراً عن ممتلكاته وأمواله إلى رئيس «اللجنة العليا لمكافحة الفساد»... (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون يسلم تقريراً عن ممتلكاته وأمواله إلى رئيس «اللجنة العليا لمكافحة الفساد»... (الرئاسة اللبنانية)

بدأت الحكومة اللبنانية الجديدة باكراً، وحتى قبل نيلها الثقة، تفعيل عمل أجهزة الرقابة، الذي بدا شبه معطل طيلة الفترة الماضية، وذلك انسجاماً مع خطاب قسَم رئيس الجمهورية، وتنفيذاً لما ورد في بيانها الوزاري، كما والأهم تلبيةً لشروط دولية تفرض الإصلاح لحصول لبنان على أي نوع من المساعدات والتمويل، وهو ما أبلغه أكثر من مسؤول دولي رئيسَ الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيسَ الحكومة نواف سلام.

وأصدر سلام الأسبوع الماضي تعميماً، بناء على اقتراح وزير المال، إلى جميع المؤسسات العامة والمرافق التابعة للدولة، طلب منها فيه إخضاع حساباتها لنظام تدقيق «داخلي» ومستقل من قبل مكتب تدقيق ومحاسبة معتمد. ووضع سلام ذلك في إطار السعي إلى «تعزيز الشفافية، وبُغية مكافحة الفساد ومُلاحقة مرتكبيه، والحفاظ على حُسن سير العمل، ومنع هدر المال العام».

كذلك سَلّم الرئيسان عون وسلام «الهيئةَ الوطنية لمكافحة الفساد» تصريحَي الذمة المالية الخاصّين بهما، وذلك استناداً إلى «قانون مكافحة الفساد في القطاع العام وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحته».

أجهزة الرقابة... ما هي؟

أما أبرز أجهزة الرقابة المولجة مراقبة أداء الإدارات العامة والموظفين فيها، فهي: «ديوان المحاسبة»، وهو محكمة إدارية تتولى القضاء المالي، ومهمته السهر على الأموال العمومية والمودعة في الخزانة. و«التفتيش المركزي» الذي تشمل صلاحياته جميع المؤسسات والإدارات العامة. و«مجلس الخدمة المدنية» الذي تسمح اختصاصاته الرقابية بإبداء الرأي في قانونية التعيينات والتوظيفات ودرس شؤون الموظفين الذاتية ومراقبة معاملاتهم. أما «الهيئة العليا للتأديب» فتشمل صلاحياتها جميع الفئات وأنواع موظفي الإدارات العامة والمؤسسات العسكرية والأمنية. ثم «الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد»، وهي هيئة إدارية مستقلة تتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال المالي والإداري، وأُنشئت بموجب «قانون مكافحة الفساد في القطاع العام» الصادر عام 2020 انسجاماً مع «اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد».

ويأتي على رأس هذه المؤسسات، «مجلس شورى الدولة»، الذي يُعدّ أعلى محكمة إدارية وهيئة رقابية على أعمال الإدارة العامة وعلى رأسها الحكومة، وتخوله صلاحياته إبطال المراسيم الصادرة عن الحكومة في حال كانت مُخالفة للقانون.

الصورة التذكارية للحكومة الأولى لعهد رئيس الجمهورية جوزيف عون التي تضمه ورئيس الحكومة نواف سلام والـ24 وزيراً (الرئاسة اللبنانية - إ.ب.أ)

الهيئات الناظمة

وتشمل هيئات الرقابة، وفق الخبير الدستوري الدكتور سعيد مالك، أيضاً «الهيئات الناظمة»، وهي هيئات أُنشئت بقوانين بعد «مؤتمر باريس1» و«مؤتمر باريس2»، فقد فرض المجتمع الدولي المانح تنفيذ شروط وقوانين؛ أبرزها خصخصة القطاعات وإنشاء هيئات ناظمة لها (الاتصالات، والكهرباء، والطيران، والأسواق المالية).

ويعدّ مالك، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأساس يبقى وجود إرادة سياسية لإنشاء هذه (الهيئات الناظمة)، وإرادة لتحرير القطاع الاقتصادي وفتح باب الاستثمار والمنافسة».

الدور المفقود

ويشير مالك إلى أن «إنشاء معظم أجهزة الرقابة حصل إبان عهد رئيس الجمهورية السابق فؤاد شهاب، حين انطلق في تنظيم الدولة وابتداع ما تُسمى (أجهزة الرقابة)»، عادّاً أن «تفعيل عملها اليوم يتطلب قراراً سياسياً».

وعن دور هذه الأجهزة شبه المفقود طيلة السنوات الماضية؛ «مما أدى إلى استشراء الفساد والمحسوبيات»، يوضح مالك أن «هذه الأجهزة موجودة، لكنها تعمل ضمن إطار الحد الأدنى، وبالتالي هي بحاجة إلى تفعيلها ومنحها الثقة، وإعطائها الصلاحيات؛ لأن الطبقة السياسية لطالما عملت على مصادرة صلاحياتها، حتى باتت كأنها مشلولة دون عمل أو إنتاجية».

ماذا ورد في البيان الوزاري؟

ولحظ البيان الوزاري لحكومة سلام العمل على «تعيين مجالس الإدارة و(الهيئات الناظمة) أو تفعيلها، في قطاعات: الكهرباء، والاتصالات، والطيران المدني، والإعلام... وسواها، وتفعيل الهيئات الرقابية كافةً، وتعزيز المساءلة والمحاسبة لمكافحة الهدر والفساد، وتسهيل معاملات المواطنين، وزيادة إنتاجية القطاع العام وكفاءة العاملين فيه والعمل على تأهيلهم وإنصافهم».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

المشرق العربي صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة، الثلاثاء، بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (الرئاسة اللبنانية)

عون: المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بعد وقف إطلاق النار

أعلن الوزير الإيطالي استعداد بلاده لاستضافة أي مفاوضات في المستقبل بين لبنان وإسرائيل، وقال إن مسار المحادثات منفصل عن مسار المفاوضات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسابق المفاوضات لتثبيت 15 نقطة حدودية في جنوب لبنان

تتسارع وتيرة العمليات العسكرية في جنوب لبنان عشية انطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق تطبيق خرائط آبل (الشرق الأوسط)

بيانات «خرائط أبل» تظهر أن التغطية لم تكتمل في لبنان

أظهرت بيانات تطبيق «خرائط أبل» Apple Maps أن لبنان لم يُغطَّ بالكامل منذ تشغيل الخدمة.

مساعد الزياني (الرياض)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يتمركزون عند الحدود مع بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تحاصر بنت جبيل وعينها على رمزية «بيت العنكبوت»

لا تُحاصَر بنت جبيل اليوم كهدف عسكري تقليدي، بل كعقدة مركّبة تتقاطع فيها الجغرافيا مع التاريخ، ويتحوّل فيها الاشتباك امتداداً مباشراً للرمزية.

صبحي أمهز (بيروت)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وأضرار جسيمة بمستشفى تبنين

جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وأضرار جسيمة بمستشفى تبنين

جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)
جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تهدم مباني في قرية ميس الجبل جنوب لبنان (إ.ب.أ)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر اليوم (الثلاثاء)، غارات استهدفت بلدات عدة في جنوب لبنان.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدة تبنين، ما أدى إلى أضرار جسيمة بالمستشفى الحكومي، ووقوع إصابات، بحسب ما نشرت «الوكالة الوطنية للإعلام».

واستهدفت طائرة مسيّرة بصاروخين سيارة على طريق المصيلح، ما أدى إلى احتراقها، ووقوع إصابات.

كما أغار على منزل في بلدة الشبريحا، ما أدى إلى اشتعاله، وعملت فرق من الدفاع المدني على إخماده.

واستهدف الطيران المسيّر الإسرائيلي جبال البطم، والمنصوري، والشهابية، والبيسارية.

مقتل جندي إسرائيلي

من جهته، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات أنه استهدف تجمّعاً للجيش الإسرائيليّ في موقع حانيتا بمُسيّرة انقضاضيّة، وحقق إصابة مباشرة، وتجمّعاً للجيش الإسرائيليّ في موقع المالكية بصليةٍ صاروخيّة، وتجمّعاً لجنود وآليات للجيش الإسرائيليّ بصلياتٍ صاروخيّة جنوب بلدة مركبا، وفي منطقة العقبة في بلدة عين إبل، وشرق مدينة بنت جبيل، وفي بلدة رشاف.

وأعلن الجيش الإسرائيلي الثلاثاء، مقتل جندي في جنوب لبنان، وهو أول قتيل منذ دخول الهدنة الموقتة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ. وقال الجيش في بيان «سقط الرقيب الاول إيال أورييل بيانكو البالغ 30 عاماً، من كتسرين، وهو سائق مركبة إطفاء في اللواء 188، خلال معركة في جنوب لبنان».

يشار إلى أن إسرائيل تشن غارات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية في بيروت، وعدداً من المناطق في جنوب شرقي لبنان وشماله، تخللها توغل بري، وذلك رداً على قيام «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي بهجمات على إسرائيل بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الماضي. ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة.

وبدأ الجيش الإسرائيلي بعد منتصف مارس الماضي تحركاً داخل الأراضي اللبنانية جنوب لبنان.

 


توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
TT

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، توغلاً في مدينة بنت جبيل؛ كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عشية انطلاق «اجتماع واشنطن» اليوم الذي يجمع سفيرَي لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنّ «القتال سيستمرّ في لبنان»، و«التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل». وأضاف: «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع، إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».

ويأمل لبنان أن يثمر اجتماع اليوم اتفاقاً على وقف إطلاق النار؛ ما يمهد لانطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين الطرفين، الذي يمكن أن تستضيفه قبرص. وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض «لديها تعليمات واضحة» من الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«المطالبة بوقف إطلاق النار».


العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

أكدت مصادر «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية العراقية، أمس، أنه يقترب من حسم اسم مرشحه لرئاسة الوزراء وتقديمه إلى رئيس الجمهورية نزار آميدي للمباشرة بتكليفه، وإن معظم التوقعات تشير إلى إمكانية التجديد لولاية ثانية لرئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية محمد شيّاع السوداني، وهذا يعني ضمناً التخلي عن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي الذي اصطدم بـ«فيتو» الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورغم ذلك، لم تستبعد المصادر إمكانية اختيار «شخصية توافقية» مثل رئيس «هيئة اجتثاث البعث» باسم البدري، كما يتداول اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بوصفه مرشحاً محتملاً.

وأكد مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوى الإطار تسعى إلى استثمار هدنة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومن غير المستبعد أن يصار إلى ذلك خلال اجتماع قريب جداً».