توجهات حوثية لاستثمار النقل البري والتجسس على المسافرين

إلغاء إحدى أكبر النقابات المهنية وإلحاق منتسبيها بدائرة البطالة

مقر وزارة النقل التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)
مقر وزارة النقل التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)
TT

توجهات حوثية لاستثمار النقل البري والتجسس على المسافرين

مقر وزارة النقل التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)
مقر وزارة النقل التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

تتجه الجماعة الحوثية إلى السيطرة التامة على قطاع النقل في مناطق سيطرتها والاستحواذ على محطات سيارات نقل المسافرين بين المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتها، من خلال إجراءات أقرتها ضمن سياساتها لإعادة هيكلة المؤسسات التي بدأتها منذ أشهر، وتهدف الإجراءات المزمعة إلى إلغاء صلاحيات نقابة النقل والمواصلات.

وتهدف الجماعة من خلال عدد من الإجراءات غير القانونية التي تزمع تنفيذها إلى الاستيلاء على موارد النقل البري بشكل كامل، والإضرار بمعيشة قطاع واسع من السائقين، إلى جانب فرض إجراءات أمنية ورقابة مشددة على النقل والسفر والتجسس على المسافرين.

وفي وثيقة حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة ضوئية منها، أقر قطاعا الداخلية والنقل والأشغال العامة اللذان تسيطر عليهما الجماعة الحوثية، لائحة لنشاط محطات نقل الركاب بين المدن والمحافظات، تُشكل بموجبها هياكل تنظيمية لتنظيم وإدارة العمل في المحطات تخضع لها، بعد أن كانت تديرها نقابة النقل والمواصلات.

واتهمت مصادر نقابية في العاصمة صنعاء، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الجماعة الحوثية بالسعي للتجسس على المسافرين والركاب والسائقين والرقابة المشددة على عمليات النقل، إلى جانب الاستيلاء على الموارد المالية لهذه المحطات، والتي تعدّ من حقوق نقابة النقل والمواصلات.

الصفحة الأولى من اللائحة الحوثية الجديدة لتنظيم نشاط محطات نقل الركاب التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»

وقالت المصادر إن الجماعة الحوثية تعمل حالياً على إعداد وتجهيز مئات، وربما، آلاف المركبات، لإطلاق خدمات نقل الركاب بين مختلف المدن والأرياف الواقعة تحت سيطرتها، بالتزامن مع تحضيرات لإصدار قرارات ببدء تنفيذ اللائحة التي مضى أكثر من 3 أشهر على صدورها، دون التشاور مع نقابة النقل والمواصلات.

وتوقعت المصادر أن يتم البدء بتنفيذ اللائحة بشكل مفاجئ، وبإصدار قرارات مباغتة في أي وقت، في حين لم تتجرأ النقابة على الاعتراض أو حتى التعليق على نيات الجماعة الحوثية، خوفاً من أي إجراءات تعسفية ضدها وضد قياداتها.

إفقار وتجسس

تقر اللائحة الصادرة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي تشكيل هيكل تنظيمي لمحطات نقل الركاب بين المدن والمحافظات، يتكون من مدير المحطة الذي يمثل قطاع النقل البري، ونائب للمدير يمثل قطاع الداخلية والأمن الحوثيين، بالإضافة إلى رئيس قسم المرور، ورئيس قسم الحركة، ورئيس قسم الخدمات.

قادة حوثيون يحصلون جبايات من سيارات الأجرة إلكترونياً (إعلام حوثي)

أوضح مصدر قانوني في النقابة أنه، وبموجب القانون اليمني، تخضع محطات نقل الركاب، التي تسمى في اللهجة اليمنية «الفرزات»، وهي جمع فرزة، لنقابة النقل والمواصلات، ولا يحق لأي قطاع حكومي الوصاية عليها أو إدارتها، وتكتفي وزارة النقل بتحصيل رسوم الخدمات التي تقدمها، بينما تعود باقي الرسوم إلى النقابة التي تحصلها بموجب نظامها الأساسي ولوائحها الداخلية.

وتبين مواد اللائحة التي أصدرها قطاعا الداخلية والنقل التابعان للجماعة أن الغرض من التوجه الجديد تحويل المحطات إلى مصادر إيرادات، ومراكز للتجسس والرقابة على المسافرين والسائقين والأمتعة والمنقولات.

وأقرت اللائحة منح قطاع النقل البري وإدارة المرور التابعين للجماعة حق الاستثمار في نقل الركاب والمسافرين، وتغيير محطات النقل وفقاً للمواصفات الفنية والاشتراطات المطلوبة التي يحددانها، وتشكيل لجنة مشتركة منهما لإقرار كافة المتطلبات الخاصة بذلك.

الحوثيون فرضوا جبايات وإجراءات مشددة على قطاع نقل المسافرين (إعلام حوثي)

وأبدت المصادر النقابية مخاوفها من أن الإجراءات الجديدة المزمعة ستؤدي إلى الإضرار بإحدى المهن في سوق العمل اليمني، والتأثير على آلاف السائقين العاملين في مهنة نقل الركاب، وإزاحتهم إلى دائرة البطالة التي تتسع رقعتها في البلاد منذ انقلاب الجماعة الحوثية وسيطرتها على مؤسسات الدولة.

ومكنت اللائحة المشرفين الحوثيين في قطاع النقل والداخلية من اتخاذ أي إجراءات أو إصدار قرارات جديدة لم تنص عليها.

ويرى المصدر القانوني أن اللائحة تمكن المشرفين المسؤولين عن محطات الركاب من الحصول على كامل بيانات المسافرين والحصول على معلومات حول الغرض من سفرهم أو تنقلاتهم وأماكن إقامتهم وأعمالهم، إلى جانب التحقق من تلك البيانات والتحري حولهم.

الصفحة الأخيرة من لائحة تنظيم نشاط محطات نقل الركاب

وتمنع الإجراءات الحوثية المزمعة خروج أي مركبة من المحطة دون إذن من إدارة المحطة، وتحظر سفر أي وسيلة نقل تحمل ركاباً دون ترخيص من أقرب محطة مع تدوين بيانات جميع الركاب عليها.

ومن المتوقع أن تكون الإجراءات الجديدة سبباً في فرض الكثير من الغرامات على السائقين والمسافرين، إلى جانب إخضاعهم لإجراءات تعسفية واحتجازهم والزج بهم في السجون بسبب الشكوك حولهم وحول أنشطتهم.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

عون يتهم «حزب الله» بـ«الخيانة»

لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو وزعها الجيش الإسرائيلي أمس قال إنها تظهر تدمير بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردّ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، على حملة الانتقادات والتخوين التي شنّها «حزب الله» ضده على خلفية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، مؤكداً أن «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، وشدد على أن التوجه إلى المفاوضات يهدف إلى حماية البلاد، رافضاً استمرار دفع اللبنانيين، لا سيما في الجنوب، ثمن صراعات لا تصب في المصلحة الوطنية، ومتسائلاً عمّا إذا كان قرار الحرب حظي يوماً بإجماع وطني.

وجاء موقف عون بعد إعلان تجديد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، موقفه الرافض التفاوض المباشر مع إسرائيل وعدّ نتائجه «كأنها غير موجودة»، مع تأكيد تمسكه بسلاحه.

ولاقت مواقف قاسم رداً من قبل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي رفع من لهجة تهديده، محذراً بأن استمرار تنظيم «حزب الله» سيؤدي إلى حرق لبنان، قائلاً: «إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، فستندلع النار وتحرق أرز لبنان».


رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.