وضعت إسرائيل ثلاث لاءات تساهم في عرقلة التقدم نحو أي حل في المسار السياسي والعسكري في جنوب لبنان، وتتمثل اللاءات الثلاث في رفض القوة الإيطالية المقترحة لتنفيذ مهمة التحقق في المنطقة التجريبية، كما ترفض توسيع المناطق النموذجية، وتضع عراقيل أمام أي ترتيبات لما بعد «اليونيفيل»، ومن بينها مقترحات لقوة أوروبية تحل مكان البعثة الأممية التي تنتهي ولايتها أواخر العام الحالي.
وتتعقد الترتيبات المرتبطة بالمرحلة المقبلة في جنوب لبنان، في ظل استمرار الخلاف على شكل الآلية الأمنية التي يُفترض أن ترافق أي انسحاب إسرائيلي، والجهة التي ستتولى التحقق من تنفيذ الالتزامات، وحدود صلاحياتها، بالتوازي مع استمرار العمليات الإسرائيلية في الجنوب.
الرئيس جوزاف عون عرض مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الأوضاع الأمنية في البلاد عموماً وفي الجنوب خصوصاً في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، كما أطلع العماد هيكل الرئيس عون على نتائج زيارته إلى إيطاليا والمحادثات التي اجراها مع المسؤولين الإيطاليين. pic.twitter.com/be8WBtdSGQ
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) August 28, 2026
وتزامن ذلك مع عرض رئيس الجمهورية جوزيف عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الأوضاع الأمنية في البلاد عموماً وفي الجنوب خصوصاً، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية.
وأطلع هيكل رئيسَ الجمهورية على نتائج زيارته إلى إيطاليا والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الإيطاليين، من دون أن يحدد البيان الرئاسي مضمون هذه المحادثات أو ما إذا كانت تناولت بصورة مباشرة المقترحات المتعلقة بالترتيبات الأمنية المقبلة.

نزعة إسرائيلية إلى العرقلة
وبعد نحو شهرين على توقيع «اتفاق الإطار» لم يحصل حتى الآن انتقال إلى مناطق تجريبية إضافية، في حين برز اعتراض إسرائيلي، بحسب الإعلام العبري، على مقترح مشاركة قوة إيطالية في مراقبة المناطق التي يُفترض أن تنسحب منها القوات الإسرائيلية ويتولى الجيش اللبناني مسؤوليتها.
وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن «أحد أبرز الأسباب التي تحول حتى الآن دون حسم هوية الجهة التي ستشارك في الترتيبات الأمنية المقبلة في جنوب لبنان، وتحديد مهماتها وصلاحياتها وضوابط عملها، يتمثل في المواقف الإسرائيلية المتبدلة والاعتراضات التي تطرحها تل أبيب».
وأوضحت المصادر أن «الإسرائيليين لم يكونوا يعترضون في السابق على مشاركة الإيطاليين، في حين برز اليوم اعتراض إسرائيلي على قوة إيطالية، بعدما كانت قد ظهرت أيضاً اعتراضات على الفرنسيين»، لافتة إلى أنه «حتى الآن لا يوجد قرار نهائي بشأن مَن سيشارك، وما طبيعة المهمات التي ستوكل إليه، وما حدود هذه المهمات وآليات تنفيذها».
وأضافت: «المواقف الإسرائيلية تتغير باستمرار؛ فتارة يعترضون على الفرنسيين، وتارة على الإيطاليين... وتظهر في كل مرحلة شروط أو مواقف جديدة، ولذلك لم تستقر بعد الصيغة النهائية للترتيبات».
وأكدت المصادر أن «الاتصالات لا تزال مستمرة للبحث في البدائل الممكنة، ولم يجرِ حتى الآن الاستقرار على صيغة نهائية، وإلا لكانت معالم المرحلة المقبلة قد أصبحت أكثر وضوحاً». ورأت أن «جزءاً أساسياً من التعقيدات يرتبط بشروط الترتيبات نفسها؛ إذ تطرح إسرائيل مطالب تتصل بصلاحيات القوة وآليات عملها، من بينها مسائل مرتبطة بتفتيش المنازل وطبيعة المشاركة في الإجراءات الميدانية، وهي أمور تثير محاذير عدة وتعرقل الوصول إلى اتفاق». وتابعت: «تترافق هذه الشروط مع مواقف إسرائيلية تتحدث عن أن الجيش اللبناني لا يقوم بالدور المطلوب منه، ومجمل هذه المؤشرات يوحي بوجود نزعة إسرائيلية إلى العرقلة».
واشنطن في قلب الاتصالات
وعن الخيارات اللبنانية في مواجهة التعقيدات، قالت المصادر: «لبنان يتشاور مع الأميركيين؛ لأنهم يتحملون أيضاً مسؤولية في هذا المسار. عندما وُضع إطار التفاوض كان الدور الأميركي جزءاً أساسياً منه، وبالتالي فإن المسار ليس محصوراً بين لبنان وإسرائيل وحدهما». وأضافت: «لا يوجد عملياً أي بديل عن التواصل مع الأميركيين؛ لأنهم الجهة القادرة على التواصل مع الجانب الإسرائيلي والتأثير في هذا المسار، ولذلك فإن الاتصالات معهم لا تزال متواصلة».
رواية إسرائيلية حول المناطق التجريبية
وتظهر التسريبات الإسرائيلية أن الخلاف لا يقتصر على هوية الجهة الدولية التي يمكن أن تشارك في الترتيبات المقبلة، بل يمتد إلى طبيعة صلاحياتها وحدود مهماتها وعلاقتها بالجيش اللبناني وآليات التحقق من التنفيذ. ونقل موقع «واللاه» العبري أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بعدم رضاها عن نتائج تطبيق مشروع «المناطق التجريبية»، ووجهت انتقادات إلى أداء الجيش اللبناني في هذه المناطق.
وبحسب الموقع، اعتبر مسؤول أمني إسرائيلي أن الجيش اللبناني لا ينفذ، من وجهة النظر الإسرائيلية، الإجراءات المطلوبة منه، وربط ذلك بعدم استعداد تل أبيب حالياً للانتقال إلى مناطق إضافية.
وتبقى هذه المواقف جزءاً من الرواية الإسرائيلية بشأن تنفيذ التفاهمات، في حين تؤكد المصادر اللبنانية استمرار الاتصالات وعدم حسم الترتيبات أو الانتقال إلى صيغة نهائية حتى الآن.

«فيتو» إسرائيلي على القوة الإيطالية
أما الخلاف الآخر فيتعلق بالجهة التي يمكن أن تشارك في مراقبة تنفيذ الترتيبات. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن إسرائيل تعارض نشر قوة عسكرية إيطالية في جنوب لبنان لمراقبة المناطق التجريبية، ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين تخوفهم من أن يحد أي وجود دولي جديد من قدرة الجيش الإسرائيلي على تنفيذ عملياته في لبنان.
كما نقلت الصحيفة عن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس موقفاً رافضاً للمقترح، متحدثاً عن مخاوف إسرائيلية من تكرار نموذج «اليونيفيل».








