ثلاث لاءات إسرائيلية تعقّد التقدم في ملف جنوب لبنان

ترفض القوة الإيطالية وتوسيع المناطق النموذجية... وتعرقل ترتيبات ما بعد «اليونيفيل»

أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
TT

ثلاث لاءات إسرائيلية تعقّد التقدم في ملف جنوب لبنان

أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)
أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

وضعت إسرائيل ثلاث لاءات تساهم في عرقلة التقدم نحو أي حل في المسار السياسي والعسكري في جنوب لبنان، وتتمثل اللاءات الثلاث في رفض القوة الإيطالية المقترحة لتنفيذ مهمة التحقق في المنطقة التجريبية، كما ترفض توسيع المناطق النموذجية، وتضع عراقيل أمام أي ترتيبات لما بعد «اليونيفيل»، ومن بينها مقترحات لقوة أوروبية تحل مكان البعثة الأممية التي تنتهي ولايتها أواخر العام الحالي.

وتتعقد الترتيبات المرتبطة بالمرحلة المقبلة في جنوب لبنان، في ظل استمرار الخلاف على شكل الآلية الأمنية التي يُفترض أن ترافق أي انسحاب إسرائيلي، والجهة التي ستتولى التحقق من تنفيذ الالتزامات، وحدود صلاحياتها، بالتوازي مع استمرار العمليات الإسرائيلية في الجنوب.

وتزامن ذلك مع عرض رئيس الجمهورية جوزيف عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الأوضاع الأمنية في البلاد عموماً وفي الجنوب خصوصاً، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية.

وأطلع هيكل رئيسَ الجمهورية على نتائج زيارته إلى إيطاليا والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الإيطاليين، من دون أن يحدد البيان الرئاسي مضمون هذه المحادثات أو ما إذا كانت تناولت بصورة مباشرة المقترحات المتعلقة بالترتيبات الأمنية المقبلة.

سكان محليون يتفقدون منزلاً مدمراً استهدفته غارة جوية إسرائيلية الخميس في بلدة عربصاليم بجنوب لبنان (أ.ب)

نزعة إسرائيلية إلى العرقلة

وبعد نحو شهرين على توقيع «اتفاق الإطار» لم يحصل حتى الآن انتقال إلى مناطق تجريبية إضافية، في حين برز اعتراض إسرائيلي، بحسب الإعلام العبري، على مقترح مشاركة قوة إيطالية في مراقبة المناطق التي يُفترض أن تنسحب منها القوات الإسرائيلية ويتولى الجيش اللبناني مسؤوليتها.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن «أحد أبرز الأسباب التي تحول حتى الآن دون حسم هوية الجهة التي ستشارك في الترتيبات الأمنية المقبلة في جنوب لبنان، وتحديد مهماتها وصلاحياتها وضوابط عملها، يتمثل في المواقف الإسرائيلية المتبدلة والاعتراضات التي تطرحها تل أبيب».

وأوضحت المصادر أن «الإسرائيليين لم يكونوا يعترضون في السابق على مشاركة الإيطاليين، في حين برز اليوم اعتراض إسرائيلي على قوة إيطالية، بعدما كانت قد ظهرت أيضاً اعتراضات على الفرنسيين»، لافتة إلى أنه «حتى الآن لا يوجد قرار نهائي بشأن مَن سيشارك، وما طبيعة المهمات التي ستوكل إليه، وما حدود هذه المهمات وآليات تنفيذها».

وأضافت: «المواقف الإسرائيلية تتغير باستمرار؛ فتارة يعترضون على الفرنسيين، وتارة على الإيطاليين... وتظهر في كل مرحلة شروط أو مواقف جديدة، ولذلك لم تستقر بعد الصيغة النهائية للترتيبات».

وأكدت المصادر أن «الاتصالات لا تزال مستمرة للبحث في البدائل الممكنة، ولم يجرِ حتى الآن الاستقرار على صيغة نهائية، وإلا لكانت معالم المرحلة المقبلة قد أصبحت أكثر وضوحاً». ورأت أن «جزءاً أساسياً من التعقيدات يرتبط بشروط الترتيبات نفسها؛ إذ تطرح إسرائيل مطالب تتصل بصلاحيات القوة وآليات عملها، من بينها مسائل مرتبطة بتفتيش المنازل وطبيعة المشاركة في الإجراءات الميدانية، وهي أمور تثير محاذير عدة وتعرقل الوصول إلى اتفاق». وتابعت: «تترافق هذه الشروط مع مواقف إسرائيلية تتحدث عن أن الجيش اللبناني لا يقوم بالدور المطلوب منه، ومجمل هذه المؤشرات يوحي بوجود نزعة إسرائيلية إلى العرقلة».

واشنطن في قلب الاتصالات

وعن الخيارات اللبنانية في مواجهة التعقيدات، قالت المصادر: «لبنان يتشاور مع الأميركيين؛ لأنهم يتحملون أيضاً مسؤولية في هذا المسار. عندما وُضع إطار التفاوض كان الدور الأميركي جزءاً أساسياً منه، وبالتالي فإن المسار ليس محصوراً بين لبنان وإسرائيل وحدهما». وأضافت: «لا يوجد عملياً أي بديل عن التواصل مع الأميركيين؛ لأنهم الجهة القادرة على التواصل مع الجانب الإسرائيلي والتأثير في هذا المسار، ولذلك فإن الاتصالات معهم لا تزال متواصلة».

رواية إسرائيلية حول المناطق التجريبية

وتظهر التسريبات الإسرائيلية أن الخلاف لا يقتصر على هوية الجهة الدولية التي يمكن أن تشارك في الترتيبات المقبلة، بل يمتد إلى طبيعة صلاحياتها وحدود مهماتها وعلاقتها بالجيش اللبناني وآليات التحقق من التنفيذ. ونقل موقع «واللاه» العبري أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بعدم رضاها عن نتائج تطبيق مشروع «المناطق التجريبية»، ووجهت انتقادات إلى أداء الجيش اللبناني في هذه المناطق.

وبحسب الموقع، اعتبر مسؤول أمني إسرائيلي أن الجيش اللبناني لا ينفذ، من وجهة النظر الإسرائيلية، الإجراءات المطلوبة منه، وربط ذلك بعدم استعداد تل أبيب حالياً للانتقال إلى مناطق إضافية.

وتبقى هذه المواقف جزءاً من الرواية الإسرائيلية بشأن تنفيذ التفاهمات، في حين تؤكد المصادر اللبنانية استمرار الاتصالات وعدم حسم الترتيبات أو الانتقال إلى صيغة نهائية حتى الآن.

دورية لقوات «اليونيفيل» الدولية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

«فيتو» إسرائيلي على القوة الإيطالية

أما الخلاف الآخر فيتعلق بالجهة التي يمكن أن تشارك في مراقبة تنفيذ الترتيبات. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن إسرائيل تعارض نشر قوة عسكرية إيطالية في جنوب لبنان لمراقبة المناطق التجريبية، ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين تخوفهم من أن يحد أي وجود دولي جديد من قدرة الجيش الإسرائيلي على تنفيذ عملياته في لبنان.

كما نقلت الصحيفة عن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس موقفاً رافضاً للمقترح، متحدثاً عن مخاوف إسرائيلية من تكرار نموذج «اليونيفيل».


مقالات ذات صلة

«اليونيفيل» توثق ألف مقذوف إسرائيلي في جنوب لبنان خلال ستة أيام

المشرق العربي جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)

«اليونيفيل» توثق ألف مقذوف إسرائيلي في جنوب لبنان خلال ستة أيام

حذرت قوات حفظ السلام المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) من أن الوضع في منطقة عملياتها لا يزال هشّاً، مسجلة أكثر من ألف مقذوف سقطت خلال ستة أيام في الجنوب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانية تتفقد الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت بلدة عربصاليم في جنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تحاول ترسيم «قواعد اشتباك» مع «حزب الله» حول «علي الطاهر»

عكس التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان الخميس، محاولة ترسيم قواعد اشتباك جديدة مع «حزب الله»، تقوم على استهداف العمق بالغارات الجوية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي من آثار الغارة على عربصاليم (متداول)

يوم ميداني مفتوح في جنوب لبنان... غارات إسرائيلية وتوغلات على عدة محاور

وسّع الجيش الإسرائيلي، الخميس، نطاق عملياته في جنوب لبنان، جامعاً بين الغارات الجوية والقصف المدفعي والتوغلات البرية وعمليات التفجير والتمشيط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس عون مترئساً الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام (الرئاسة اللبنانية)

السفير الأميركي: ارتباط «حزب الله» بالقرارات الإيرانية ينعكس على مسار المحادثات مع إسرائيل

أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون تمسُّك الدولة بمؤسساتها ودورها، في وقت حمل كلام السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى مواقف لافتة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تشق طرقاً في منطقة «الشقيف» الجبلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

مخاوف لبنانية من بقاء الوضع معلقاً إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية

يبدو أن تأكيد وزير خارجية إيطاليا أن الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية ستُعقد في روما، مطلع سبتمبر، خلا من تحديد موعد لانعقادها.

محمد شقير (بيروت)

«هآرتس»: ميليشيات إسرائيل ترتكب «جرائم حرب» في غزة

عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

«هآرتس»: ميليشيات إسرائيل ترتكب «جرائم حرب» في غزة

عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)
عنصران من «حماس» في وسط مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

كشف تحقيق لصحيفة «هآرتس» العبرية أن الميليشيات الخمس المسلحة التي أنشأتها إسرائيل في قطاع غزة، لا تشكل عقبة في طريق تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فحسب، بل تقوم بممارسات تقع تحت طائلة ارتكاب جرائم حرب؛ إذ تُرحِّل الفلسطينيين من بيوتهم وتنهب الممتلكات والمدخرات وتمارس القتل.

وقالت الصحيفة في مقال افتتاحي لها، الجمعة، إن عمل هذه الميليشيات يدل على «ذروة جديدة في فقدان الحدود، الذي يجد تعبيره في التعاون العميق بين الجيش والشاباك (المخابرات العامة في إسرائيل) والميليشيات الفلسطينية، التي تعارض (حماس). فما بدأ كظاهرة موضعية، تطور على مدى الزمن، وبقوة أكبر بعد الإعلان عن وقف النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. والآن تعد شبكة الميليشيات التي تستخدمها إسرائيل خمس ميليشيات بارزة، أصبحت الذراع التنفيذية للجيش والشاباك في القطاع وترتكب جرائم حرب».

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

وقالت الصحيفة إن تحقيقها الصحافي بني على أساس صور جوية وشهادات جنود ومصادر في غزة، ومعلومات من الأمم المتحدة وتحليل معلومات من الشبكة. ونتائجه يجب أن تقلق كل إسرائيلي وإسرائيلية.

وحذرت من أن التعاون مع الميليشيات يعرض جنود الجيش الإسرائيلي أنفسهم للخطر، الذين يجدون أنفسهم حاضرين في استخدام آلية تحكيم داخلية للميليشيات، بما في ذلك استخدام السلاح الناري، مثلما روى لـ«هآرتس» مقاتل كان في المكان. لكن الأمور لا تتوقف هناك. فالميليشيات تعمل أيضاً ضد مدنيين غير متورطين، وضمن أمور أخرى تنشغل بطرد غزيين من بيوتهم، بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي.

وقال ضابط في سلاح الجو: «أنت ترى كيف تبعث دولة إسرائيل بميليشيات مسلحة ومدربة لارتكاب جرائم حرب، وأنا من يتعين عليّ أن أحميهم في زمن النشاط كي لا يصابوا بأذى».

المعروف أن إسرائيل أقامت خمس ميليشيات فلسطينية مسلحة في غزة، خلال الحرب: الأولى في الشمال بمنطقة بيت لاهيا، ويقودها أشرف المنسي؛ والثانية بالقرب من حي الشجاعية بمدينة غزة في الشمال، بقيادة رامي عدنان حلس؛ والثالثة في الوسط بالقرب من دير البلح بقيادة شوقي أبو نصيرة؛ والرابعة في خان يونس بقيادة حسام الأسطل؛ والخامسة كانت بقيادة ياسر أبو شباب وتعمل في منطقة رفح، ومنذ اغتيال أبو شباب حل محله غسان الدهيني، الذي انتشرت إشاعة في غزة بأنه أصيب مؤخراً في محاولة اغتيال.

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

وحسب تقرير «هآرتس»، كشفت شهادات جنود وضباط إسرائيليين عن أن هذه الميليشيات، التي أقامتها إسرائيل لمحاربة «حماس»، لا تُستخدم ضد أفراد «حماس» فقط، بل أيضاً ضد سكان غزة الذين يحاولون البقاء على قيد الحياة في القطاع، موضحة أنها عملت في مرحلة ما بتنسيق مع الجيش الإسرائيلي على طرد سكان غزة من منازلهم. وارتكبت جرائم حرب وانتهاكات واسعة بحق سكان قطاع غزة، شملت إطلاق النار عليهم وطردهم من منازلهم ونهب ممتلكاتهم وإحراق منازلهم.

وروى ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي ما شاهده أثناء تعقبه إحدى هذه الميليشيات بواسطة طائرة مسيّرة للاستطلاع والهجوم، برفقة عنصر من «الشاباك» فقال: «رأيناهم يصلون في شاحنتين أو ثلاث شاحنات صغيرة، تشبه إلى حد كبير شاحنات (حماس). ركضوا وأطلقوا النار على الناس. اقتحموا كل مبنى، ونهبوا كل ما وقع بين أيديهم، ثم خرجوا بأكوام من الممتلكات وأحرقوا المنزل».

وقالت الصحيفة في كلمتها الافتتاحية: «إسرائيل تشترط للتقدم في خطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة نزع سلاح (حماس)، فيما (حماس) ترى في الميليشيات تهديداً وتطالب بنزع سلاحها كشرط لنزع سلاحها هي أيضاً. وهكذا تحول مشروع الميليشيات إلى عائق في وجه تنفيذ اتفاق ترمب الذي هدفه أن ينهي الحرب بشكل حقيقي ويؤدي إلى نزع سلاح (حماس)، انسحاب إسرائيلي من القطاع. فلا تخطئوا: مشروع الميليشيات هو عصا أخرى تدقها إسرائيل في دواليب الاتفاق. وإلى هذا تضاف هجمات الجيش الإسرائيلي، التي تتواصل في القطاع، وتموضع الجيش الإسرائيلي على طول الخط الأصفر وتحويله عملياً إلى خط حدود جديد لإسرائيل، مع أفق ضيق للانسحاب. رئيس الوزراء مرة أخرى يوجه إسرائيل إلى وضع انتقالي في القطاع آخذ في التثبت كوضع دائم خطير، أثمانه عالية على السكان في غزة وعلى إسرائيل نفسها. هذا الوضع يتضمن قتالاً بقوى متدنية، سكان محليين يعانون، عبئاً على الجيش الإسرائيلي المتوتر على أي حال في ساحات عديدة. وفوق كل شيء، غياب التقدم لحكم بديل لـ(حماس). على إسرائيل أن تبذل جهوداً للتقدم في المسار السياسي في غزة. خطوة أولى في هذا الاتجاه ستكون إنهاء مشروع الميليشيات المسلحة الآن».


«اليونيفيل» توثق ألف مقذوف إسرائيلي في جنوب لبنان خلال ستة أيام

جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)
جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)
TT

«اليونيفيل» توثق ألف مقذوف إسرائيلي في جنوب لبنان خلال ستة أيام

جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)
جندي في «اليونيفيل» يراقب عبر منظار التطورات بجنوب لبنان (يونيفيل)

حذرت قوات حفظ السلام المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) من أن الوضع في منطقة عملياتها لا يزال هشّاً، مسجلة أكثر من ألف مقذوف وثقت سقوطها في جنوب لبنان خلال 6 أيام.

وجاء تقرير «يونيفيل» في ظل تصاعد التفجيرات والغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وعمليات لـ«حزب الله» بلغ عددها 5 إطلاقات لمسيرات مفخخة منذ مطلع شهر أغسطس (آب) الحالي، حسبما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية نقلاً عن مصادر عسكرية يوم الخميس.

وقالت «اليونيفيل» التي تنتشر بعثتها في منطقة جنوب الليطاني في جنوب لبنان: «رغم انخفاض مستوى العنف مقارنةً بما كان عليه في وقت سابق من هذا العام، فإن الوضع في جنوب لبنان لا يزال هشّاً».

وقالت في بيان: «سجّل حفظة السلام 1030 مقذوفاً بين 21 و27 أغسطس، بمعدّل 147 مقذوفاً في اليوم».

وأشارت «اليونيفيل» إلى أن تداعيات هذا الوضع «لا تزال تلقي بثقلها على المدنيين، إذ تضررت المنازل والبنى التحتية الحيوية، فيما تكافح المجتمعات المحلية للتعافي»، في إشارة إلى عشرات آلاف البنى التحتية المدمرة، ووجود مئات الآلاف خارج منازلهم جراء القتال بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي.

وأكدت البعثة الدولية أن حفظة السلام «يواصلون رصد التطورات على الأرض والإبلاغ عنها، والعمل مع الأطراف للمساعدة في منع المزيد من التصعيد». وشددت على أن «التزام الأطراف بالقرار 1701 أمر أساسي لخفض التوترات، واستعادة الاستقرار، وإتاحة الفرصة للمجتمعات المحلية للتعافي».

جلسة مجلس الأمن

وتنتهي مهمة «اليونيفيل» في أواخر العام الحالي، تنفيذاً لقرار مجلس الأمن بعدم التجديد لها في أغسطس 2025. وبدأت البلدان المشاركة في البعثة الأممية بسحب قواتها من منطقة عملياتها في جنوب لبنان، وتراجع عدد القوة إلى نحو 7500 عنصر، بعدما ناهز عددها في الأعوام السابقة نحو 15 ألفاً.

جندي من «اليونيفيل» في منطقة عمليات البعثة بجنوب لبنان (يونيفيل)

وفي ضوء استمرار التصعيد الأمني في الجنوب، بناءً على طلب من فرنسا، عقد مجلس الأمن الدولي الجمعة جلسة مشاورات مغلقة بشأن الوضع في لبنان، للبدء في دراسة الترتيبات المحتملة بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل» في لبنان.

وأفادت وكالة الأنباء «المركزية» بأن لبنان «سيطالب خلال الجلسة بتجديد مهمة اليونيفيل، وإلا فسيطرح تشكيل قوة أممية بمظلة دولية، مع التذكير بالقرار 1701 الذي يتضمن إنهاء الوجود المسلح».

وكانت «اليونيفيل» قد أكدت الخميس أن ‏ «القرار 1701 لا يزال هو الإطار الأساسي لتحقيق الاستقرار في جنوب لبنان»، مشيرة إلى أن مبادئه «تشمل احترام الخط الأزرق، ووقف الأعمال العدائية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وأشارت إلى أن دور «اليونيفيل» يتمثل في «دعم الطرفين، لبنان وإسرائيل، في تنفيذ التزاماتهما بموجب القرار، بينما تقوم برصد التطورات على الأرض، والإبلاغ عن الانتهاكات، ودعم الجيش اللبناني والمجتمعات المحلية».


هل يُسهم تعيين مظلوم عبدي مستشاراً رئاسياً في تعزيز الأمن والاستقرار شمال سوريا؟

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب)
TT

هل يُسهم تعيين مظلوم عبدي مستشاراً رئاسياً في تعزيز الأمن والاستقرار شمال سوريا؟

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه مع مظلوم عبدي في القصر الرئاسي (أ.ب)

رحّب سياسي سوري كردي، كان مسؤولاً في «الإدارة الذاتية» السابقة، بتعيين مظلوم عبدي مستشاراً في رئاسة الجمهورية السورية، معتبراً أن هذه الخطوة «يمكن أن تكون عاملاً مهماً في ترسيخ الاستقرار والأمن في شمال وشرق البلاد، وفي عموم سوريا». وأعرب سياسي كردي مستقل عن تأييده القرار أيضاً، رابطاً تحقيق الاستقرار في المنطقة بمدى قدرة عبدي على التأثير في المجموعات المسلحة التي كانت تتبع له.

كما رحّب أحد كبار الأعيان العرب في منطقة الحسكة بالقرار، معرباً عن أمله في أن «تسير عملية الاندماج بسرعة من أجل تعزيز الأمن والأمان والاستقرار في المنطقة، لأن ذلك سينعكس إيجاباً على سوريا بشكل عام».

عبدي ووزير الخارجية السوري أسعد شيباني قبل خطاب متلفز في «قصر الشعب» بدمشق يوم 25 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وأصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، مرسوماً بتعيين عبدي، القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» المنحلة، مستشاراً للرئاسة، وذلك بعد 3 أيام من إعلانه حلّ القوات، إثر «انتهاء مهامها»، في خطوة تطوي صفحة بارزة من تاريخ الأكراد الذين تصدّوا لتنظيم «داعش» بدعم أميركي خلال سنوات الحرب.

وقال السياسي السوري الكردي عبد الكريم عمر، الذي كان يشغل منصب ممثل «الإدارة الذاتية» السابقة في دمشق: «ننظر بإيجابية إلى هذا التعيين، ونعدّه خطوة مهمة يمكن أن تفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الحوار والتفاهم».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عدّ عمر أن «وجود شخصية كالجنرال عبدي، لها حضور ودور في شمال وشرق سوريا، ضمن موقع استشاري في رئاسة الجمهورية، يمكن أن يُسهم في تقريب وجهات النظر، وتعزيز الثقة، وفتح قنوات أوسع للتواصل حول القضايا الوطنية».

وأعرب عمر عن اعتقاده «أن الوصول إلى تفاهمات حقيقية بين الطرفين من شأنه أن يهيئ الأرضية أمام اندماج مؤسساتي تدريجي ومتوافق عليه، يحفظ خصوصية المناطق الكردية، وحقوق جميع مكوناتها، وفي الوقت نفسه يُعزز وحدة سوريا وسيادتها».

عبد الكريم عمر في أحد لقاءاته (أرشيفية - «الشرق الأوسط»)

ومثل هذه الخطوات، إذا ما ترافقت مع إرادة سياسية وحوار جاد، يمكن، برأي عمر، «أن تكون عاملاً مهماً في ترسيخ الاستقرار والأمن في شمال وشرق سوريا وفي عموم سوريا، وفتح صفحة جديدة قائمة على الشراكة الوطنية».

وجاء تعيين عبدي وحلّ «قسد» في وقت تستمر فيه عملية تنفيذ «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026»، الموقّع بين الرئيس الشرع وعبدي، والذي ينص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» الكردية العسكرية والأمنية والمدنية، التي أنشأها الأكراد خلال سنوات النزاع، في هياكل الدولة السورية، إضافة إلى تسليم المنافذ الحدودية وحقول النفط والغاز، وخروج المقاتلين الأجانب من المنطقة.

ومن وجهة نظر رئيس «رابطة المستقلين السوريين الكرد»، عبد العزيز تمو، فإن قرار التعيين «كان متوقعاً، وهو بمثابة رسالة بأن (قسد) والمجموعات العسكرية الكردية الأخرى التابعة لحزب (العمال الكردستاني) قد انتهت، وأصبحت جزءاً من الدولة السورية، بحكم أن قائدها أصبح مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية».

وفي الوقت نفسه، قال تمو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية «نجحت في حل مشكلة (قسد) وباقي ميليشيات حزب (العمال الكردستاني) من دون إراقة دماء، وقدمت لهم كل ما يطلبونه»

رئيس «رابطة المستقلين الكرد» عبد العزيز تمو (الشرق الأوسط)

وأرادت الحكومة السورية، من خلال «اتفاق 29 يناير 2026»، توحيد أراضي البلاد، وتعزيز الأمن والاستقرار في شمال وشرق سوريا، وبسط سيادة الدولة وسلطتها الكاملة على أراضيها، وتوحيد القطاعين العسكري والأمني، ودمج المؤسسات، وفرض سلطة القانون، واستعادة الموارد الاقتصادية.

ومن وجهة نظر تمو، فإن «تعزيز الأمن والاستقرار في شمال وشرق البلاد يتوقف على مدى تأثير عبدي على المجموعات المسلحة التابعة لحزب (العمال الكردستاني)، والتي تعمل تحت مظلة (قسد)، مثل (وحدات حماية الشعب) و(منظمات الشبيبة الثورية) و(اتحاد ستار) و(وحدات حماية المرأة) و(جهاز الاستخبارات) و(الإدارة الذاتية)».

وأوضح تمو أنه بعد حلّ «قسد» وتعيين عبدي مستشاراً في رئاسة الجمهورية، «أصبح كل من لا يلتزم بهذا القرار خارجاً عن القانون، ولدى الدولة إمكانية إنفاذ القانون بحقه. بمعنى أنه لم يبقَ أي سبب لوجود تلك الميليشيات، لا سيما أن زعيم حزب (العمال الكردستاني)، عبد الله أوجلان، أعلن حلّ حزب (العمال الكردستاني) وكل التشكيلات التابعة له».

وأضاف: «باعتبار أن الحزب الأم قام بحل نفسه، فمن الطبيعي أن تقوم بقية التشكيلات المرتبطة به بحل نفسها، لكن ننتظر ماذا سيجري على أرض الواقع خلال الأيام المقبلة، هل تلتزم تلك الميليشيات والمنظمات بقرار أوجلان وبقرار عبدي بحل (قسد) و(الإدارة الذاتية)».

صورة لأوجلان من داخل محبسه في سجن إيمرالي (إعلام تركي)

وشدّد تمو على أن «اندماج (قسد) ضمن مؤسسات الدولة لن يكون له تأثير كبير في المنطقة، لأن المنطقة بحاجة إلى اندماج مجتمعي والعودة إلى حالة العيش المشترك»، لافتاً إلى «أن انتهاكات كثيرة ارتكبها حزب (العمال) و(قسد) بحق الكرد والعرب وسائر المواطنين، ولإنهاء هذه الكارثة نحن بحاجة إلى تفعيل دور الرأسمال المجتمعي المتمثل في النخب الاجتماعية والقادة السياسيين المستقلين، من أجل لَأْم الجروح ومعالجة آثار تلك الانتهاكات».

وبعدما وصف تمو قرار حل «قسد» بأنه «خطوة في الاتجاه الصحيح»، أعرب عن أمله «في أن يتم ذلك على أرض الواقع».

وكان شهر يوليو (تموز) الماضي قد شهد حالة استنفار لمواطنين في محافظة الحسكة استمرت أياماً لتحقيق مطالبهم ببسط الدولة سيطرتها ونفوذها على كامل المحافظة، وعودة المهجّرين إلى مدنهم وقراهم، وإنهاء هيمنة «قسد» على المنطقة، وانتهاكاتها بحق الأهالي.

وقال مدير «الرابطة السورية لحقوق اللاجئين»،الشيخ مضر حماد الأسعد، إن قرار تعيين عبدي في منصب مستشار في رئاسة الجمهورية «سيفتح المجال أمام تسريع عملية اندماج (قسد) و(الإدارة الذاتية) في الدولة السورية».

عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد «الحسكة»)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أعرب الأسعد عن أمله في أن يتم تفعيل الاندماج على أرض الواقع، من خلال إطلاق سراح مئات المعتقلين في سجون «قسد»، والكشف عن مصير المغيبين، وتقديم قوائم بأسماء المسلحين الأجانب الذين قاتلوا إلى جانب «قسد» تمهيداً لإخراجهم من سوريا، إضافة إلى تسليم جميع الدوائر الرسمية للدولة، ومنع التجمعات العسكرية التي تقوم بها بعض الجهات باسم «قسد»، والتي لا تزال حتى اليوم تنفذ عمليات اعتقال وتنصب الحواجز، ما يؤدي إلى استفزاز الأهالي وتفاقم المشكلات.

وقال: «نتمنى أن تسير عملية الاندماج بسرعة من أجل تعزيز الأمن والأمان والاستقرار في الحسكة، لأن ذلك سينعكس إيجاباً على سوريا بشكل عام»، مشيراً إلى أن محافظة الحسكة «تُشكل السلة الغذائية للبلاد، كما أن بسط الأمن والأمان والاستقرار سيتيح إعادة تأهيل البنى التحتية في المحافظة، وإقامة المشروعات الزراعية والصناعية، واستئناف العمل في المشروعات النفطية والغازية، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على أبناء الشعب السوري كافة. كما أن بسط الأمن والاستقرار سيؤدي إلى عودة اللاجئين والنازحين، ووقف موجة النزوح الجارية حالياً».

وشغل عبدي منصب قائد «قسد»، التي هيمن عليها الأكراد منذ تأسيسها عام 2015، عقب تشكيل «وحدات حماية الشعب» (YPG) و«وحدات حماية المرأة» (YPJ) و«الأسايش» (قوى الأمن الداخلي الكردية) خلال سنوات الحرب في سوريا.