إسرائيل تغتال قيادات ميدانية في غزة

بالتزامن مع تكثيف الاستهدافات عند «الخط الأصفر»

فلسطينيون يعاينون الأضرار بعد غارة إسرائيلية في مدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يعاينون الأضرار بعد غارة إسرائيلية في مدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تغتال قيادات ميدانية في غزة

فلسطينيون يعاينون الأضرار بعد غارة إسرائيلية في مدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يعاينون الأضرار بعد غارة إسرائيلية في مدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

تُصعّد إسرائيل عمليات الاغتيال بحق قيادات ميدانية ونشطاء بارزين في الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية بقطاع غزة، بالتزامن مع تكثيف عمليات استهداف المدنيين عند «الخط الأصفر»، بعدما قيّدت أوامر إطلاق النار لأسابيع محدودة مؤخراً.

الاغتيالات

وقتلت طائرة مسيّرة إسرائيلية بعد ظهر الجمعة ناشطاً في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، بعد استهدافه بصاروخ بشكل مباشر أثناء قيادته دراجة هوائية في حي الصبرة جنوب مدينة غزة. فيما قُتل 3 مدنيين من عائلة واحدة في غارة جوية استهدفتهم قرب «الخط الأصفر» جنوب القطاع.

والخميس، قتلت طائرات إسرائيلية 4 من قادة ونشطاء «القسام»، و«سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي».

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر ميدانية، أن بعض من جرى اغتيالهم هم قيادات ميدانية بارزة تعمل في الآونة الأخيرة على إعادة ترتيب صفوف العناصر المسلحة في الأجنحة العسكرية التي يخدمون بها.

فلسطينيون يتفقدون مسجد أبو سليم بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة في 25 أغسطس 2026 (أ.ب)

وقُتل إبراهيم البس، مساء الخميس، في غارة إسرائيلية استهدفته داخل خيمة كان يوجد فيها عند مفترق أنصار غرب مدينة غزة. ووفقاً لمصادر ميدانية تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن البس كان قائد سرية «النخبة» في «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، في كتيبة «الخلفاء» بمخيم جباليا شمال قطاع غزة.

وقبل ذلك بوقت قصير، قُتل حمدي كحيل إثر استهداف دراجة كهربائية كان يستقلها في منطقة الصناعة، جنوب مدينة غزة. وحسب المصادر الميدانية، كان كحيل أحد قادة جهاز «المعلومات» التابع لـ«سرايا القدس»، والمسؤول عن جمع المعلومات الاستخباراتية لصالح قيادة «السرايا»، وكذلك لصالح قيادات المستوى السياسي في حركة «الجهاد الإسلامي».

وقبل ذلك، جرى استهداف خيمة بمنطقة مواصي القرارة شمال خان يونس جنوبي القطاع، ما أدى إلى مقتل عزام العبادلة، أحد نشطاء «كتائب القسام». وتزامن ذلك مع الإعلان ظهر الخميس، عن مقتل بلال الركيعي متأثراً بجروحه الحرجة التي أصيب بها، إثر غارة استهدفته في مدخل منزل عائلته بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.

وذكرت مصادر ميدانية أن الركيعي هو قائد «وحدة الدروع» في «كتيبة الشاطئ» التابعة لـ«القسام». فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه من قادة «وحدة المدفعية».

وكثّفت إسرائيل في الأيام الأخيرة من عمليات الاغتيال بحق نشطاء «كتائب القسام» بشكل خاص. وركزت العمليات على قيادات ميدانية ونشطاء من «النخبة»، خاصةً ممن شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وممن احتفظوا بمختطفين إسرائيليين. وهذا ما أوعز به رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال زيارته قواته داخل قطاع غزة، مشدداً على ضرورة نزع سلاح «حماس» ومطاردة وتصفية المشاركين في الهجوم.

فلسطينيون يعملون على إطفاء حريق شبّ جراء غارة إسرائيلية على حي الشيخ رضوان في قطاع غزة في 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وحذّرت الفصائل الفلسطينية في الأيام الأخيرة قادتها ونشطاءها من تكثيف إسرائيل للاغتيالات، خاصة مع قرب انتخابات الكنيست نهاية شهر أكتوبر المقبل. وأصدرت تعميمات لقياداتها ونشطائها بزيادة الإجراءات الأمنية التي تحد من الوصول إليهم.

«الخط الأصفر»

ويتزامن ذلك مع تكثيف إسرائيل لاستهداف المدنيين الفلسطينيين عند «الخط الأصفر». وألقت طائرة مسيّرة صغيرة «كواد كابتر»، صباح الجمعة، قنبلة على 3 مواطنين من عائلة عابدين، بينهم شقيقان، ما أدى إلى مقتلهم على الفور، وذلك في منطقة المطاحن بالقرارة شمال خان يونس. ونقلت جثامينهم إلى مجمع ناصر الطبي؛ حيث شاركت عائلتهم في تشييعهم وسط حالة من الحزن والغضب.

ولوحظ وقوع عدد من الضحايا والإصابات في الأيام الأخيرة بشكل كبير عند «الخط الأصفر»، ما زاد عدد الضحايا في الأيام الأخيرة. وسط ترجيحات ميدانية بغزة أن الاحتلال الإسرائيلي غيّر من أوامر وقف إطلاق النار التي عمل للحد منها مؤخراً.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد نشرت تقارير يشتكي فيها الجنود بالميدان من تغيير تعليمات إطلاق النار بحجة أنها تقيدهم، مدعين أن أولئك الذين يقتربون من «الخط الأصفر» هم نشطاء في «حماس»، وهو ما تنفيه الحركة ومصادر عدة.


مقالات ذات صلة

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

العالم العربي في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة نوبل للسلام لعام 2026 في القاعة التاريخية رقم 600 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ما هي المحكمة الجنائية الدولية؟ وما دورها؟

عملت نافي بيلاي، الجنوب أفريقية التي أعلن، اليوم الجمعة، فوزها ‌بجائزة نوبل للسلام، قاضية في عدة محاكم دولية، من بينها المحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي فلسطينية تبكي خلال تشييع طفل في الثامنة من العمر قتل بغارة إسرائيلية بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

عام على وقف النار... إسرائيل تشن حرباً مصغرة في غزة

عشية مرور أول عام على وقف إطلاق النار الهش، شهد قطاع غزة ليلة ساخنة ذكَّرت الآلاف من سكانها بأيام الحرب الصعبة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسافرون على طول شارع محاط بالمباني التي دمرتها الضربات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب بين إسرائيل و«حماس» في مدينة غزة يوم 8 أكتوبر 2026 (أ.ب)

7 قتلى بضربات إسرائيلية على غزة

قُتل سبعة أشخاص في ضربات إسرائيلية الخميس في غزة، حسب ما أفاد الدفاع المدني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مرضى فلسطينيون ينتظرون في ساحة مستشفى الهلال الأحمر لإجلائهم من قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر لتلقي العلاج في فبراير الماضي (د.ب.أ)

4 سنوات تحتاجها قائمة مرضى وجرحى غزة للسفر عبر رفح

يواجه المرضى والجرحى في غزة مصيراً محفوفاً بالموت في ظل القيود الإسرائيلية على معبر رفح، إلى حد التقدير بأنهم يحتاجون 4 سنوات حتى يخرجوا وفق الوتيرة الحالية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«فجر اليمن» يسترجع باب المندب

الدخان يتصاعد من هدف حوثي في صنعاء استهدفته ضربة للتحالف أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من هدف حوثي في صنعاء استهدفته ضربة للتحالف أمس (أ.ف.ب)
TT

«فجر اليمن» يسترجع باب المندب

الدخان يتصاعد من هدف حوثي في صنعاء استهدفته ضربة للتحالف أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من هدف حوثي في صنعاء استهدفته ضربة للتحالف أمس (أ.ف.ب)

حققت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» في يومها الخامس، أمس، انتصاراً جديداً مع تمكن القوات الحكومية من تطهير مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية والمرتفعات المحيطة بهما من الوجود الحوثي، في تطور يعزز مكاسبها على الساحل الغربي.

وقالت مصادر عسكرية إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بإسناد جوي من التحالف الداعم للشرعية، أحكمت السيطرة على المضيق ومعسكر العرضي ونقاط المراقبة التابعة لخفر السواحل، إضافة إلى جزيرة ميون والسلاسل الجبلية المطلة على الممر الملاحي الدولي.

وأوضحت أن القوات نفذت التفافاً مباغتاً تجاوزت خلاله خطوط الدفاع الأمامية للحوثيين ووصلت إلى خنادقهم وأنفاقهم، ما أسفر عن مقتل العشرات من عناصر الجماعة واستسلام آخرين.

وكانت هيئة الطيران المدني السعودية قد أعلنت استشهاد 3 مواطنين وإصابة عدة أشخاص من جنسيات مختلفة، إثر اعتداءين على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ‌الخميس، ونتج عنهما وقوع أضرار مادية.

وأكدت الهيئة استمرار العمل - بالتكامل والتنسيق المستمرين مع الجهات الأمنية ذات العلاقة - على تقييم الأضرار، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة، مشيرة إلى استئناف العمليات التشغيلية في المطار، وعودة الحركة الجوية إلى طبيعتها.


شكوك تحيط بلقاء فلوريدا اللبناني ــ الإسرائيلي


مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)
مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)
TT

شكوك تحيط بلقاء فلوريدا اللبناني ــ الإسرائيلي


مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)
مسؤولون أميركيون خلال جلسة تفاوض سابقة بين لبنان وإسرائيل (أ.ب)

تزايدت الشكوك حول انعقاد جولة مفاوضات عسكرية بين لبنان وإسرائيل في فلوريدا، قبل الانتخابات النصفية الأميركية، إذ قال مصدر سياسي معني مباشرة بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط» إن السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى لم يحمل معه حتى الساعة أي جديد بخصوص تثبيت موعد انعقاد الاجتماع.

وكان مزمعاً عقد الجلسة بين 20 و22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، لكن لم يتلق لبنان بعد أي تأكيد لموعد انعقاد الجلسة. ويأمل لبنان أن يتوصل لإقناع الولايات المتحدة بتثبيت استضافتها الاجتماع العسكري قبل حلول موعد إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل 27 أكتوبر، ولاحقاً النصفية في أميركا في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال مصدر لبناني إنه لا مصلحة له بترحيل المفاوضات إلى ما بعد إنجاز هذين الاستحقاقين الانتخابيين.


اليمن لمجلس الأمن: انتهاكات الحوثيين تخدم مصالح إيران في المنطقة

مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)
مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)
TT

اليمن لمجلس الأمن: انتهاكات الحوثيين تخدم مصالح إيران في المنطقة

مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)
مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي (سبأنت)

قال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي، إن الميليشيات الحوثية وسّعت اعتداءاتها على السعودية مستهدفةً المطارات والمنشآت والأعيان المدنية والاقتصادية.
وأكد السعدي في بيان لبلاده ألقاه اليوم أمام مجلس الأمن خلال الجلسة المفتوحة المخصصة لمناقشة الحالة في اليمن، أن «هذه الجرائم تكشف مجددًا حقيقة الميليشيات الحوثية كجماعة إرهابية لا تتردد في استهداف المدنيين والمؤسسات الحيوية في محاولة لخلط الأوراق وصرف الأنظار عما تمارسه من انتهاكات وجرائم بحق اليمنيين منذ سنوات خدمة للمصالح الإيرانية في المنطقة».
وأوضح السعدي، أن القوات المسلحة اليمنية وبدعم من التحالف بقيادة السعودية تدافع عن البحر الأحمر وباب المندب وتحمي بذلك شريانًا حيويًا يعتمد عليه الاقتصاد العالمي بأسره.
وأضاف: «إذا كانت حرية الملاحة مصلحة مشتركة فإن حمايتها مسؤولية مشتركة أيضًا ولا ينبغي ترك اليمنيين يتحملون كلفتها وحدهم».
وطالب السفير السعدي مجلس الأمن باتخاذ موقف واضح يحمّل الميليشيات الحوثية مسؤولية التصعيد والعمل على تنفيذ قرارات المجلس بفاعلية وفي مقدمتها القرار رقم (2216) واتخاذ إجراءات عملية وحازمة للحد من شبكات التمويل والتهريب ووقف تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات والمكونات العسكرية وذات الاستخدام المزدوج إلى الميليشيات الحوثية.
وشدد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة على مساءلة الجهات التي تقف وراء هذا الدعم للمليشيا الحوثية وفي مقدمتها النظام الإيراني وتعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية لمواجهة شبكات التهريب والتمويل التي تغذي الحرب.
وثمن السفير السعدي المواقف الثابتة للسعودية ودعمها المتواصل لمؤسسات الدولة والاقتصاد الوطني بما في ذلك تقديم دفعة جديدة لدعم الموازنة العامة مطلع الشهر الجاري في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وإنسانية غير مسبوقة.
ونوه مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة بتوجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، استجابةً لطلب الرئيس الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، باتخاذ إجراءات لتصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في المملكة بصورة غير نظامية، واصفًا هذا التوجيه بأنه مبادرة إنسانية بالغة الأهمية.
وقال السفير السعدي: إن مواقف السعودية تجسد حقيقة أن مسؤولية المجتمع الدولي تجاه اليمن لا ينبغي أن تتوقف عند حدود إدارة الأزمة أو الاستجابة لتداعياتها الأمنية بل يجب أن تمتد إلى حماية الإنسان اليمني.