مؤتمر باريس لدعم سوريا مستعد للكثير مقابل تعهدات وضمانات

فرنسا ستعيد فتح سفارتها في دمشق وماكرون يدعو «قسد» للاندماج في الجيش الوطني

المشاركون في المؤتمر الدولي حول سوريا بباريس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
المشاركون في المؤتمر الدولي حول سوريا بباريس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

مؤتمر باريس لدعم سوريا مستعد للكثير مقابل تعهدات وضمانات

المشاركون في المؤتمر الدولي حول سوريا بباريس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
المشاركون في المؤتمر الدولي حول سوريا بباريس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

حدد الرئيس الفرنسي في كلمته الختامية لمؤتمر دعم سوريا الذي استضافته باريس، الخميس، التحديات الأربعة التي تواجهها سوريا، واستعداد الأسرة الدولية للوقوف إلى جانبها.

وأكد إيمانويل ماكرون ما كانت قد أشارت إليه مصادر الإليزيه، الأربعاء، بـ«العودة السريعة للأنشطة الدبلوماسية» مع سوريا، ما يعني إعادة فتح السفارة الفرنسية في دمشق، وبذلك تكون باريس أول عاصمة غربية تقوم بهذا العمل، كما يعني أن عواصم غربية أخرى ستتشجع بعد الخطوة الفرنسية وتحذو حذو باريس.

وبينما عدّ ماكرون استمرار وجود «داعش» شكل مصدر خطر على كل العملية الانتقالية في سوريا، وعلى جيرانها، لا، بل على أوروبا، كما قال وزير خارجيته، فقد أعلن أن بلاده مستعدة للوقوف الى جانب سوريا، وأنها مستعدة لبذل المزيد من الجهود لمحاربة الجماعات الإرهابية، مضيفاً أنه لا ينبغي لسوريا أن تشهد مجدداً عودة الجماعات الإرهابية التابعة إيران.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال المؤتمر الدولي حول سوريا بمركز المؤتمرات الوزاري في باريس (إ.ب.أ)

وفي السياق الأمني، كانت بارزة إشارة ماكرون إلى أهمية دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في الجيش الوطني السوري. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن ماكرون، خلال اتصاله بأحمد الشرع، رئيس السلطة الانتقالية، شدد على تمسكه بالوقوف إلى جانب «قسد»، فيما لم تظهر بوضوح ما ستقوم به الإدارة الأميركية الجديدة إزاءها. وأضاف ماكرون، خلال مؤتمر دولي حول سوريا في باريس، إن «قوات سوريا الديمقراطية» بقيادة الأكراد والمدعومة من الغرب يجب أن تدمج في القوات الوطنية السورية. وبحسب ماكرون، فإن القتال ضد «داعش» يجب أن يتواصل.

وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي تتحدث مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال المؤتمر الدولي حول سوريا في باريس (رويترز)

أما التحدي الثاني بالنسبة لماكرون، فيتمثل في قيام حوكمة «تمثل وتحترم الجميع»، وتوجه إلى السوريين قائلاً: «قدرتكم على توفير هذه الحوكمة مسألة أساسية وهي شرط الاستقرار وتخدم هدف الأمن، كما أنها شرط لعودة اللاجئين». مشيراً إلى قراره منح السوريين اللاجئين في فرنسا الفرصة للعودة إلى سوريا مؤقتاً، من غير أن يخسروا وضعيتهم بوصفهم لاجئين في فرنسا.

ومن تحدي الحوكمة، انتقل ماكرون إلى التحدي الإنساني وإيصال المساعدات الإنسانية وما يتطلبه ذلك من إجراءات من الخارج والداخل في آن واحد. وطالب ماكرون بالشفافية لتشجيع المانحين الدوليين. أما التحدي الأخير فيتناول توفير العدالة ومحاربة الإفلات من العقاب. وفي هذا المجال أيضاً، تبدي فرنسا استعداها للمساعدة.

نريد سوريا موحدة

في كلمته الافتتاحية، حرص جان نويل بارو على توضيح إطار المؤتمر، والمنتظر من الأطراف المشاركة، وأيضاً من الجانب السوري الذي مثله وزير الخارجية أسعد الشيباني. فالغرض من المؤتمر «رسم خريطة طريق متوافق عليها لدعم سوريا» التي يفترض أن تكون «موحدة، تعيش بسلام، مستقرة ومنخرطة في محيطها الإقليمي»، وهوما يشكل الرسالة الأولى. ويريد بارو، ومعه الأسرة الدولية، «ألا تبقى سوريا مُسخّرة بعد الآن لضرب الاستقرار في المنطقة».

وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يعقد مؤتمراً صحافياً عقب المؤتمر الدولي حول سوريا في بالمؤتمرات الوزاري في باريس (أ.ف.ب)

وبالمقابل، فإن المطلوب «المحافظة على الأمل الهش الذي ولد في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي» مع سقوط نظام الأسد. وكي تعيش بسلام، لا بد، وفق المسؤول الفرنسي من التوصل، إلى «وقف شامل لإطلاق للنار، بما في ذلك الشمال والشمال الشرقي ووضع حد للتدخل الخارجي في جنوب البلاد»، في إشارة خجولة لما تقوم به القوات الإسرائيلية في هذه المنطقة. ودعا بارو المؤتمرين لتوفير «المناخات الضرورية» لتحقيق الهدف الأول الرئيسي.

بحاجة إلى ضمانات

بيد أن هذه الطموحات لا يمكن أن تتحقق من غير حشد جهود الأسرة الدولية وهو ما يشكل الرسالة الثانية. ولذا، فإن المطلوب «دعم سوريا في المرحلة الانتقالية»، و«التحرك سريعاً وبشكل منسق»، ما يفترض إيصال المساعدات الإنسانية وتسهيل المعاملات المالية لإعادة إعمار البلاد سريعاً. وشدد بارو على ضرورة «الرفع السريع للعقوبات أكانت أممية أو أوروبية أو على المستويات الوطنية»، بحيث لا تعود «تشكل عقبة أمام إعادة إنهاض سوريا».

أما رسالة المسؤول الفرنسي الثالثة، فموجهة للسوريين لتأكيد استعداد الأسرة الدولية للمساعدة في عملية إعادة الإعمار وتوفير العدالة الانتقالية، إذ «إنها السبيل لشفاء جراح السوريين». بيد أن الشركاء كما يقول بارو، «بحاجة إلى تطمينات من أن رسائلنا تصل إلى مسامعكم»، وأولاها أن عملية الانتقال الناجحة «يجب أن تضم كل مكونات المجتمع السوري»، منوهاً بما أعلن مؤخراً عن تشكيل الهيئة التمهيدية للحوار وتشكيل حكومة جديدة بداية مارس (آذار) المقبل. وشدد بارو على أن المؤتمرين «لا يريدون فرض منهج أو تقديم مطالب غير واقعية، لكن شركاءكم في الخارج يحتاجون لروزنامة انتقالية واضحة قد تكون بالتعاون مع الأمم المتحدة».

وبنظره، فإن الانتقال الناجح يعني «توفير الأمن لكل السوريين ولكل شركاء سوريا، بحيث تصمت الأسلحة في كل مكان وبحيث لا تعود سوريا ملاذاً للتنظيمات الإرهابية التي يمكن أن تهدد أمن جيرانكم وأمن أوروبا».

كذلك أشار وزير الخارجية الفرنسي إلى ضرورة التخلص مما تبقى من الأسلحة الكيماوية، ووقف عمليات التهريب والمخدرات، داعياً إلى قيام مؤسسات تخدم المواطنين وتوفر الخدمات الأساسية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط الصورة) يتحدث بجوار وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال المؤتمر الدولي حول سوريا في مركز المؤتمرات الوزاري بباريس الخميس (إ.ب.أ)

وزيرة خارجية ألمانيا تحذر من الإخفاقات

ما قاله بارو، جارته فيه نظيرته وزيرة خارجية ألمانيا، أنالينا بايربوك، بشكل عام. بيد أن هذه الأخيرة حذرت من أن «الشيء الواضح بالنسبة لنا جميعاً، هو أن إعادة بناء سوريا ستكون مهمة ضخمة، ستشهد انتكاسات متكررة. وسندعم كل ما يعزز عملية سياسية آمنة للجميع في سوريا».

لكنها في الوقت عينه، رأت أن التعاون الوثيق بين أوروبا والدول العربية ضروري لضمان نجاح عملية الانتقال السلمي في سوريا.

وكما الرئيس الفرنسي، فقد حذرت بايربوك وغيرها من الوزراء الذين حضروا المؤتمر من الانفلات الأمني، ومرة أخرى ربطت نجاحه بالدعم المشترك الذي يمكن أن توفره الدول العربية بالاشتراك مع الاتحاد الأوروبي. كذلك نوهت بالحاجة إلى تفعيل العدالة الانتقالية التي خصص لها اجتماع خاص بعد ظهر الأربعاء في معهد العالم العربي، الذي نقل بارو تفاصيله إلى المجتمعين في جلسة العمل المشتركة.

وبالنسبة للاجئين، ومنهم مئات الآلاف الذين استقروا في ألمانيا، فإن بايربوك عدّت أنه في حال توفير مسار آمن للعملية الانتقالية، فإن ذلك سيشجع بلا شك العديد من اللاجئين على العودة إلى بلادهم.

العمل الإنساني وشروطه

صباح الخميس، نظمت الخارجية الفرنسية اجتماعاً أداره الوزير المنتدب الثاني محمد سويلحي، بحضور أسعد الشيباني، وضم الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمفوضية الأوروبية والبنك الأوروبي للتنمية وإعادة الإعمار والصليب الأحمر وبرنامج الغذاء العالمي واليونيسيف ومنظمة الصحة الدولية، للبحث في تنسيق الجهود بين المؤسسات الدولية والسلطات الانتقالية السورية والنظر في التحديات الإنسانية في سوريا والجهود الضرورية لإعادة الإعمار وإعادة تأهيل البلاد.

وجاء في بيان للخارجية الفرنسية أن المناقشات أظهرت الرغبة في العمل المشترك من أجل ضمان الوصول الحر للمساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق السورية وعبر الحدود وتوفير الحماية للعاملين في الحقل الإنساني.

كذلك توافق المجتمعون على «مواكبة» عملية إعادة الإعمار، خصوصاً في القطاعات الرئيسية مثل الطاقة والنقل والمياه والتعليم والصحة، والعمل على رفع العقوبات، على أن يستفيد السوريون كافة منها.

فضلاً عن ذلك، توافق المجتمعون على تسهيل عودة اللاجئين والنازحين شرط أن تكون آمنة وطوعية وكريمة.

وجاء في البيان أنه «يتعين على كل الأطراف أن تدعم جهود المفوضية العليا للاجئين لمساعدة الراغبين في العودة إلى سوريا». وبحث المجتمعون في كيفية الاستجابة لتحديات إنهاض سوريا وتنميتها بـ«التعاون الوثيق مع السلطات السورية» في القطاعات كافة.

بيد أن المجتمعين بقوا في حدود البحث والتنسيق من غير تناول الموضوع الرئيسي، أي تمويل هذه النشاطات التي بدأت تعاني بقسوة من قرار وقف المساعدات الأميركية.

لقاء فرنسي سعودي

وقبل بدء أعمال المؤتمر عقد وزيرا الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، اجتماعاً تناولا فيه مجموعة من الملفات الخاصة بغزة ولبنان وسوريا.

وجاء في بيان صادر عن الخارجية الفرنسية أن الوزيرين «توافقا على أهمية دعم عملية انتقال سياسي عادل وشامل تلبي تطلعات الشعب السوري وتحترم حقوق جميع السوريين، وهو هدف مؤتمر باريس حول سوريا».

المؤتمر ما له وما عليه

ثمة مجموعة من الرسائل التي وجهها المؤتمرون وسعى الوزير بارو إلى طرحها في كلمته الافتتاحية للمؤتمر، حيث عدّ عنوان رسالة المؤتمر الأولى هو أن الأسرة الدولية تراقب من كثب التحولات الجارية في سوريا منذ الثامن من ديسمبر الماضي، وتريد «توفير شبكة أمان» للمرحلة الانتقالية حتى لا تنزلق في متاهات خطرة. وتريد الأسرة المشار إليها «ضمانات» ملموسة تعكس رغبة السلطات الانتقالية الجديدة، وعلى رأسها أحمد الشرع الذي أعلن رئيساً للدولة، لجهة أن تكون المرحلة الانتقالية سياسية وسلمية وجامعة.

من هنا، ترى مصادر معنية بالوضع السوري في باريس، أن توقيت الإعلان عن تشكيل حكومة جديدة مع بداية الشهر المقبل، قبل يومين من موعد المؤتمر وتسمية الهيئة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني، ومن أعضائها سيدتان، جاءا من باب طمأنة المؤتمرين في باريس وإظهار أن السلطات الجديدة تعي تطلعات ومخاوف الدول والمنظمات المهتمة بالشأن السوري.

ويكمن في لب المخاوف القلق من انحراف العملية الانتقالية عن مسارها، ومن الأحداث الأمنية المتواترة، ومن عودة «داعش»، ومن الوضع الإقليمي وانعكاساته على الوضع الداخلي السوري، ومن عدم توافر مقومات الإنهاض الاقتصادي، وملف اللاجئين والنازحين، فضلاً عن الخوف من أن تكون سوريا سبباً لمزيد من زعزعة الاستقرار في محيطها.

لذا، فإن مناقشات باريس توسلت حشد وتنسيق الجهود العربية والإقليمية والدولية من أجل عملية انتقالية سلمية الطابع وتشمل جميع الأطراف وحشد شركاء سوريا الرئيسيين لتحسين التعاون وتنسيق المساعدات للشعب السوري. ولأن سلمية العملية بأسرها تفترض تحقيق العدالة، فإن المؤتمرين تباحثوا في كيفية تحقيق العدالة الانتقالية ومكافحة الإفلات من العقاب.


مقالات ذات صلة

الجيش النيجيري يعلن مقتل 38 إرهابياً

أفريقيا رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

الجيش النيجيري يعلن مقتل 38 إرهابياً

تعيش نيجيريا منذ أكثر من 17 عاماً على وقع تمرد مسلح دموي أطلقته جماعة «بوكو حرام» عام 2009، وتفاقم أكثر عند دخول تنظيم «داعش» على الخط عام 2016.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
أفريقيا جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

«داعش» يهدد بإحراق مدينة في نيجيريا

هدّد تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» بحرق مدينة مالام فاتوري، الواقعة في أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك بعد أسبوع من مقتل 75 من عناصر التنظيم الإرهابي.

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمّد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية لفت تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة إنقاذ الأطفال الموجودين في مخيم «روج» (أ.ف.ب)

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ميرتس يعلن في مؤتمر صحافي مع الشرع سعيه لإعادة 80% من اللاجئين السوريين

استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)
استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن في مؤتمر صحافي مع الشرع سعيه لإعادة 80% من اللاجئين السوريين

استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)
استقبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاتحادية ببرلين يوم الاثنين (د.ب.أ)

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع أنه يسعى إلى إعادة 80 في المائة من السوريين المقيمين في ألمانيا، والذين يتجاوز عددهم 900 ألف شخص، إلى وطنهم.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الشرع، قال رئيس «الحزب المسيحي الديمقراطي» الألماني في برلين الاثنين: «على المدى البعيد خلال السنوات الثلاث المقبلة، وبناء على رغبة أعرب عنها الرئيس الشرع أيضاً، من المفترض أن يعود نحو 80 في المائة من السوريين والسوريات المقيمين حالياً في ألمانيا إلى وطنهم».

وقال ميرتس إن غالبية السوريين والسوريات الذين لجأوا إلى ألمانيا إبان فترة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد يرغبون في العودة إلى بلدهم لإعادة بنائه والعيش هناك بأمان وحرية وكرامة، وأضاف المستشار الألماني مخاطباً الرئيس السوري: «هؤلاء الأشخاص (...) موضع ترحيب لديكم»، معرباً عن تقديره لتعبير الشرع عن ذلك أيضاً، وأردف: «ولربما كانت هذه هي الرسالة الأساسية لزيارتكم اليوم في برلين».

اجتماع الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق مع رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية فرانك فالتر شتاينماير في قصر بيلفيو في العاصمة الألمانية الاثنين (حساب الرئاسة السورية)

وصرّح الرئيس السوري خلال المؤتمر الصحافي: «نعمل مع شركائنا في الحكومة الألمانية على إرساء برنامج الهجرة الدائرية الذي يتيح للكفاءات السورية المساهمة في إعادة إعمار وطنهم دون التخلي عن حياتهم التي بنوها في ألمانيا، لمن يرغب منهم في البقاء». وأشار إلى أن «سوريا تمثّل ببعدها الحضاري وموقعها الهام فرصة مثالية لشراكة سورية أوروبية تقودها ألمانيا» وهي «تعود اليوم إلى العالم وأوروبا بقوة أكبر وإرادة صلبة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

واعتبر أنه «لا يمكن الحديث عن التعافي وإعادة الإعمار من دون الحديث عن السوريين في ألمانيا»، مستطرداً: «لدينا 1.3 مليون سوري بينهم 6 آلاف طبيب يعملون في المستشفيات الألمانية وأكثر من ربع مليون إنسان يساهمون في عجلة الاقتصاد الألماني».

وأعلن ميرتس عن نيّة ألمانيا «دعم» إعمار سوريا بعد الحرب، مشيراً إلى أن وفداً من الحكومة الألمانية سيزور دمشق لهذا الغرض في الأيّام القليلة المقبلة. لكنه كشف أنه أوضح لضيفه خلال لقائهما أن هذه المشاريع المشتركة تبقى رهن التطوّر المحرز في تمتين أسس دولة القانون في سوريا. وصرّح ميرتس: «كلّي ثقة بعد هذا اللقاء بأن ذلك سيتحقّق في سوريا».

في سياق آخر للزيارة، عقد الرئيس أحمد الشرع، اليوم، اجتماعاً على طاولة مستديرة مع عدد من ممثلي الشركات الألمانية، بحضور وزراء الخارجية والمغتربين والاقتصاد والطاقة والطوارئ وإدارة الكوارث، أكد خلاله أن الحكومة أجرت تعديلات واسعة على قانون الاستثمار، بهدف تسهيل وتشجيع الاستثمارات في سوريا، مشيراً إلى الفرص الكبيرة المتاحة في مختلف القطاعات الاقتصادية.

مظاهرة لسوريين ضد الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (رويترز)

وأكد الرئيس أحمد الشرع أن العلاقة بين سوريا وألمانيا يعاد بناؤها على أسس من الثقة المتبادلة، ومرتكزات اقتصادية مهمة، بما يعزز فرص التعاون في المرحلة المقبلة.

وأوضح الرئيس الشرع في تصريح لقناة «الإخبارية» السورية، على هامش اجتماع الطاولة المستديرة، أنه لمس اهتماماً متزايداً من تلك الشركات بتعزيز العلاقات الاقتصادية مع سوريا، مشيراً إلى أن اللقاءات التي جرت معها تعكس توجهاً نحو توسيع التعاون، ولا سيما في المجالات الاقتصادية التي تشكل أساساً متيناً لأي علاقة سياسية.

ولفت إلى أن السياسة تحتاج إلى روابط متينة، وفي مقدمتها الروابط الاقتصادية، مشيراً إلى أن هذا المسار بدأ يتحقق في العلاقات السورية الألمانية.

وقدمت الشركات الألمانية عروضاً في عدد من القطاعات الاقتصادية شملت الطاقة والتمويل والأمن والتحول الرقمي، إضافة إلى البناء والرعاية الصحية والخدمات اللوجيستية، كما شهد الاجتماع توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين الجانب السوري وعدد من الشركات المشاركة.


«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

«تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر» لتحليل البصمات الصوتية للمطلوبين للجيش الإسرائيلي.

ووفق مصادر من الفصائل تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فقد تمكنت إسرائيل عبر عملاء ميدانيين أو في فترات وجود الجيش داخل بعض المناطق، من زرع تلك الأجهزة في مناطق عدة بالقطاع.

وحتى أيام قريبة، كانت عمليات الملاحقة لتلك الأجهزة تجري سراً، قبل أن ينفجر أحد الأجهزة بشكل مفاجئ، الأسبوع الماضي، بعد كشفه من قبل عناصر تتبع لأحد الفصائل الفلسطينية في مخيم للنازحين بمنطقة دير البلح وسط قطاع غزة، وبعد ساعات قليلة من الانفجار، هاجمت طائرة حربية الموقع بصاروخين.

نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

وأكدت مصادر ميدانية من «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وفصائل أخرى لـ«الشرق الأوسط» أن عناصرها كشفواً عدداً من تلك الأجهزة من أنواع مختلفة خلال الشهور الماضية، وتحدث أحد المصادر عن أن «بعضها كان مزروعاً بشكل مختلف من مكان إلى آخر؛ إذ تم الكشف عنها أثناء الحرب بعد اغتيال بعض النشطاء الميدانيين، وأخرى كشفت لاحقاً بعد وقف إطلاق النار».

وبيّنت المصادر أن تلك الأجهزة تشمل كاميرات وأجهزة تنصت سمعي، وكذلك مجسات مختلفة بعضها بهدف تدميرها ذاتياً عند محاولة كشفها، أو لمنح مشغليها إنذاراً أو إشارة بكشفها ما يدفعهم لتدميرها.

ووفق المصادر فقد تطابقت تقديرات فنيين من الفصائل أن «غالبية الأجهزة التي كشفت حتى الآن كانت مرتبطة بشكل أساسي بطائرات مسيرة إسرائيلية لنقل المعلومات أو الصور أو التسجيلات إلى غرف عمليات أمنية».

ورجح مصدر ميداني أن «يكون هناك اعتماد على الأقمار الصناعية في تدعيم تلك الأجهزة بالإنترنت بدعم من متعاونين بشريين مع جيش الاحتلال، أو باستخدام الإنترنت الذي توفره الأقمار الصناعية».

أين وُجدت الأجهزة؟

توضح المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن بعض الأجهزة «عُثر عليها في مستشفيات كان الجيش الإسرائيلي قد اقتحمها وسط الحرب مثل (مجمع الشفاء الطبي) وغيره».

وشرح أحد المصادر أن عمليات البحث توصلت إلى «وجود بعض الأجهزة داخل قطع حجرية كبيرة أو صغيرة، وأخرى داخل قطع أثاث في أقسام طبية، وكانت تحتوي على كاميرات صغيرة ذات دقة عالية وتصور مسافات لا تقل عن 800 متر».

جنود إسرائيليون ينفذون عمليات داخل مستشفى الشفاء بمدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وتابع المصدر الذي اطلع عن قرب على عمليات العثور على الأجهزة أنه «أحدها كان متطوراً للغاية ومخصصاً للتنصت؛ إذ تبين أنه يُسجل من مسافة تصل إلى 500 متر»، مرجحاً أنه «يمكن من خلال التسجيلات التعرف على بعض الشخصيات المطلوب عبر بصمة الصوت الموجودة لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية بسبب الاعتقالات السابقة أو الاتصالات الشخصية المسجلة والمرصودة عبر الهاتف النقال أو غيره».

الأمطار تلعب دوراً

ولعبت الصدفة دوراً في كشف بعض الأجهزة، وفق ما قال مصدر لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أنه «تم اكتشاف أجهزة تجسس في مخيمات للنازحين في منطقة مواصي خان يونس، وتبين أن متعاونين مع الاحتلال وضعوها هناك، فيما اكتشفت أخرى في فصل الشتاء بعد غرق الخيام بمياه الأمطار، وتكرر أيضاً وجود أجهزة داخل صناديق خشبية مموهة على شكل حجارة، أو صناديق خشبية ممزقة للتغطية على فكرة كشفها».

وبسبب طول فترة الحرب، توصل عناصر الفصائل المسلحة إلى أن بعض الطائرات المسيّرة ألقت أجهزة تجسس في «مناطق ميتة أمنياً» لإيصالها إلى المتعاونين مع إسرائيل.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح أحد المصادر أنه بعد العودة إلى مناطق دخلها الجيش الإسرائيلي أثناء الحرب «اكتشفنا زرع أجهزة تجسسية في شوارع عامة ومنازل مُدمرة، ومنها كاميرات حرارية وتسجيلية وغيرها، وكانت على الأغلب تستهدف رصد تحركات النشطاء والتعرف عليهم». وتابع أنه «تم العثور على بعض الأجهزة في مناطق بساحات مفتوحة داخل (جالونات) يعتقد البعض للوهلة الأولى أنها مجرد (خردة)، وتبين أنها كانت تستهدف محاولات رصد القائمين على عمليات تسليم الأسرى الإسرائيليين».

التجسس قبل الحرب

لم يبدأ مسار التجسس، بالتأكيد، في الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكن المصادر في حديثها إلى «الشرق الأوسط» توقفت عند وقائع بعينها قبل الحرب.

وأكد أحد المصادر أنه تم العثور على أجهزة في مكاتب للفصائل، وحتى منازل لنشطاء وغيرهم، عبارة عن «كاميرات صغيرة تحمل أجهزة تنصت، داخل أجهزة راوتر الإنترنت أو شبكات الكهرباء، وكان يتم وضعها عبر متعاونين مع الاحتلال يتسلمون تلك الأجهزة مع البضائع التجارية التي كانت تدخل للقطاع ويتسلمونها بطرق مختلفة».

مسلحون من حركتي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أ.ف.ب)

وفي مايو (أيار) عام 2018، قتل 6 من مهندسي «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» إثر انفجار وقع أثناء فحصهم جهاز تجسس عُثر عليه وأوصلت التحليلات الأمنية للجهاز، إلى العثور على ثغرات أمنية كبيرة تمثلت في وضع أجهزة تجسس داخل شبكة الاتصالات الداخلية لـ«القسام»، وقالت «القسام» حينها إنها «أفشلت أخطر عملية تجسس إسرائيلية في القطاع».

وبعد ذلك الحدث بنحو شهر ونصف الشهر، اكتشف جهاز تجسس داخل «حجر جرانيت» أدخله أحد التجار إلى القطاع بتعليمات من المخابرات الإسرائيلية بهدف نقله لاحقاً إلى داخل موقع عسكري لأحد الفصائل، وفعلاً تم إدخاله إلى هناك وكشف الجهاز بعد أيام قليلة فقط.


واشنطن: المطلوب نزع سلاح «حزب الله» ولا مشكلة مع الشيعة

أحد المسعفين في موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية حناويه جنوب لبنان شرق مدينة صور (أ.ف.ب)
أحد المسعفين في موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية حناويه جنوب لبنان شرق مدينة صور (أ.ف.ب)
TT

واشنطن: المطلوب نزع سلاح «حزب الله» ولا مشكلة مع الشيعة

أحد المسعفين في موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية حناويه جنوب لبنان شرق مدينة صور (أ.ف.ب)
أحد المسعفين في موقع غارة جوية إسرائيلية على قرية حناويه جنوب لبنان شرق مدينة صور (أ.ف.ب)

يصطدم لبنان الرسمي والسياسي بانسداد الأفق، حتى الساعة، في وجه الجهود الحثيثة التي يتصدرها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لوقف الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، التي بلغت ذروتها مع ارتفاع منسوب المخاوف من تمادي الدولة العبرية في إفراغ جنوب لبنان من الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) من خلال الاعتداء على أماكن وجودهما. تأتي هذه التصرفات الإسرائيلية في غياب أي تدخل دولي، بالأخص من الولايات المتحدة التي يبدو أنها ماضية بإعطاء الضوء الأخضر لتل أبيب، حسب ما يقول مصدر دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط»، لاستئصال الجناح العسكري لـ«حزب الله» ونزع سلاحه كونه يربط لبنان بإيران التي تتصرف على أنها وحدها تمسك بالورقة اللبنانية للتفاوض بالإنابة عن صاحب الشأن، أي الحكومة اللبنانية.

وتبدو الحرب المشتعلة في جنوب لبنان متروكة للميدان بعد تعذُّر التوصل إلى وقف النار. ولم يعد من همّ لحكومة الرئيس نواف سلام سوى الالتفات لتحصين الجبهة الداخلية للحفاظ على السلم الأهلي في البلد، وهذا يكمن وراء تعاونها مع القوى المضيفة للنازحين استعداداً لاستيعاب تدفق موجات جديدة منهم، في ظل تمادي إسرائيل بتهجيرها سكان البلدات الجنوبية والضاحية الجنوبية لبيروت وتدميرها الممنهج لبيوتهم.

مصطفى السيد نازح من بيت ليف في جنوب لبنان يقيم مع عائلته في مدرسة ببيروت تحولت إلى مركز للإيواء (رويترز)

نزول الحكومة بثقلها لاستيعاب موجات جديدة من النازحين وتوفير الإيواء لهم لا يعني أن الرئيسين عون وسلام استسلما للأمر الواقع المفروض على البلد، بل هما مستمران في التواصل مع المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف النار شرط أن يتلازم ذلك بتجاوب من «حزب الله» بدل الاحتكام للميدان الذي حوّل جنوب نهر الليطاني امتداداً إلى البلدات الواقعة في شماله والمطلة عليه إلى أرض محروقة لا تصلح للعيش أو للإقامة فيها، ولو بصورة مؤقتة، في ظل الهجمات الإسرائيلية المتواصلة.

تأتي المواكبة الرسمية للوضع المشتعل في الجنوب في سياق الجهود التي يقوم بها عون بالتعاون مع الحكومة لوقف العدوان وعودة الاستقرار إلى البلد، بغياب أي تحرك للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى الذي يكاد يغيب عن السمع، بالمعنى الرسمي للكلمة، من دون أن ينقطع عن التواصل مع سفراء في اللجنة «الخماسية» وآخرين من المجموعة الأوروبية، فيما لم يسجّل له أي تواصل مع الجهات الرسمية.

ورغم أن عيسى يلوذ بالصمت علناً، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر دبلوماسي غربي، فضل عدم ذكر اسمه، أن السفير الأميركي كان قد قال كلمته ورسم خريطة الطريق لوقف الحرب في الجنوب، لكنه لم يلق الاستجابة المطلوبة التي تتيح لبلاده التدخل لوقفها.

مواطنون يتفقدون مبنى في بيروت استهدف بغارة إسرائيلية (رويترز)

في هذا السياق، نقل المصدر عن دبلوماسي أميركي بارز في سفارة بلاده في بيروت قوله إن لا مشكلة بين الولايات المتحدة والشيعة الذين «ننظر إليهم على أنهم كانوا ولا يزالون يشكلون مكوناً سياسياً أساسياً في البلد لا يمكن لأي جهة، أكانت خارجية أو داخلية، أن تتجاهل دورهم في الحياة السياسية وحجمهم في المعادلة التي تحكم لبنان، وإنما المشكلة هي مع (حزب الله) الذي ينفّذ أجندة خارجية بارتباطه الوثيق بالحرس الثوري في إيران وتلقيه التعليمات منه». كما ينقل المصدر عنه أن «حزب الله» هو من عطّل استكمال تنفيذ الخطة التي أعدتها قيادة الجيش وتبنّتها الحكومة لتطبيق حصرية السلاح بيدها، حتى أنه رفض الاستجابة لاحتواء سلاحه وبادر إلى تبنّي إطلاق الدفعة الأولى من الصواريخ على إسرائيل، برغم أنه نفى شفهياً علاقته بذلك، لكنه أحجم عن إصدار بيان في هذا الخصوص لإعفاء «الحرس الثوري» من المسؤولية عن إطلاقها، في أول خرق لوقف النار من الجانب اللبناني بعد التزام استمر لسنة وأكثر من 3 أشهر.

كان السفير عيسى قد أُبلغ رسمياً بعدم تدخّل «حزب الله» عسكرياً لإسناد إيران، وهذا ما تعهد به الحزب لرئيس المجلس النيابي نبيه بري. لكن «حزب الله» اضطر للتراجع بإصداره بياناً اعتبر فيه أن إطلاق الصواريخ على إسرائيل جاء انتقاماً لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

حسب المصدر الدبلوماسي، «حزب الله» هو من تسبب بإقحام لبنان في حرب لا يريدها بإسناده أولاً لغزة ولاحقاً لإيران، مشيراً إلى أن عيسى كان قد حمل تطمينات للبنان بأن إسرائيل ليست في وارد توسعة الحرب في حال لم يتدخل الحزب عسكرياً إسناداً لإيران.

وأضاف أن واشنطن أيدت دعوة عون للتفاوض مباشرة مع إسرائيل، وإن كانت اشترطت تسمية وفد مدني لتمثيل لبنان في المفاوضات على أن يضم ممثلاً وازناً للشيعة يحظى بتأييد بري الذي أبدى تفهماً لمبادرة رئيس الجمهورية لكنه ربطها أولاً بوقف النار وعودة النازحين إلى قراهم ليكون في وسعه أن يبني على الشيء مقتضاه. ولم يلق هذا المقترح التجاوب المطلوب من إسرائيل، برغم أن رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو كان كلّف الوزير السابق رون ديرمر بملف التفاوض مع لبنان.

ولفت المصدر إلى أن واشنطن، وإن كانت لا تستفيض في تبريرها لعدم تجاوب إسرائيل، فهي في المقابل تحمّل «حزب الله» مسؤولية الإطاحة بمبادرة عون بذريعة إعلان الأمين العام للحزب نعيم قاسم رفضه المفاوضات تحت النار استسلاماً لإرادة الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإصراراً منه على ربط لبنان بإيران من جهة ثانية.