الأمن العراقي يدعو لإخلاء «الهول» السوري

مفاوضات بطيئة لاستئناف التبادل التجاري

عربة مدرعة تحرس عملية إعادة عراقيين من مخيم الهول شمال سوريا (أ.ب)
عربة مدرعة تحرس عملية إعادة عراقيين من مخيم الهول شمال سوريا (أ.ب)
TT

الأمن العراقي يدعو لإخلاء «الهول» السوري

عربة مدرعة تحرس عملية إعادة عراقيين من مخيم الهول شمال سوريا (أ.ب)
عربة مدرعة تحرس عملية إعادة عراقيين من مخيم الهول شمال سوريا (أ.ب)

دعا العراق إلى إخلاء مخيم الهول من السوريين والأجانب، بعد عودة 3 آلاف عراقي من المنتمين لتنظيم «داعش» وتسليمهم إلى القضاء تمهيداً لمحاكمتهم.

وقال مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، الثلاثاء، بمناسبة اليوم العالمي لمنع التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب في أربيل، إنه «يجب علينا مضاعفة الجهود لتجفيف منابع التطرف الفكري وعلى الشعوب أن تتحلى بحبها للسلام».

وأضاف الأعرجي أن «العراق سعى بخطوات ملموسة لإنهاء أسباب التطرف الداخلي وإحقاق العدالة بعيداً عن أي ضغوط دينية ومذهبية وقومية، ويجب أن نفعّل حق المواطن وتعاون العراق مع الأمم المتحدة وبقية البلدان العربية والأوروبية جعل العراق يتمتع بالأمن».

وتابع الأعرجي أن «برنامج العراق لإعادة العراقيين من مخيم الهول بدأ بنقل 12 ألفاً منهم وما زال 12 ألفاً ينتظرون العودة، ونحن ملزمون بعودتهم إلى مناطقهم».

شاب يعانق مسناً بعد حصوله على موافقة لمغادرة «الهول» السوري (أ.ف.ب)

وكانت آخر وجبة عادت من المخيم إلى العوق، يوم 9 فبراير (شباط) 2025، وهي تضم 569 شخصاً من 155 أسرة عراقية.

وفي عام 2019، بعد هزيمة تنظيم «داعش»، تم إيواء نحو 40 ألف فرد من عائلات العناصر في هذا المخيم الواقع في منطقة يسيطر عليها الكرد في شمال شرقي سوريا.

ومعظم سكان الهول من النساء والأطفال، ويحتوي على سوق خاص وعيادة بها وحدة ولادة، فيما تتخوف مؤسسات حكومية وحزبية في العراق من تحول هذا المخيم الشاسع إلى حاضنة جديدة للإرهاب.

ويبدو أن خطوات تفريغ المخيم تتسارع أكثر منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف المساعدات الخارجية الأميركية، بما فيها سوريا التي توجد فيها معسكرات وسجون لعناصر «داعش».

وقد تجد الأطراف الكردية التي تدير مخيم الهول نفسها في مواجهة صعوبات لتوفير الغذاء ودفع رواتب الحراس وضمان أمن المخيمات والسجون.

ويقول سياسيون عراقيون إن مخيم الهول واحد من الملفات المهمة التي يجري بحثها ببطء بين أطراف عراقية وأخرى في سوريا، من قوات «قسد» الكردية والإدارة الجديدة في دمشق.

ويحرص قادة عراقيون على التأكد من تأمين الحدود، لا سيما القوات التي ستمسك الأرض في سوريا، نظراً للتغييرات المرتقبة لطبيعة القوات المسلحة السورية بعد الاتفاق بين «قسد» ودمشق.

علاقات متعثرة

لكن الخطوات التي قطعتها العلاقات السورية - العراقية بعد سقوط نظام الأسد ما تزال متعثرة سياسياً وبطيئة اقتصادياً وتجارياً.

وتسعى سوريا لتعزيز العلاقات الاقتصادية واستئناف التبادل التجاري مع العراق، إلا أن بغداد ترفض تسجيل الشركات السورية الجديدة، بالتزامن مع غياب الحوالات المصرفية الرسمية بين البلدين، وفقاً لعضو مجلس الإدارة السوري - العراقي، إبراهيم شلش.

وكشف شلش في تصريحات صحافية أن «وزارة الصحة العراقية أصدرت في 13 يناير (كانون الثاني) 2025 قراراً بمنع المكاتب العلمية العراقية من تسجيل الشركات السورية الجديدة، رغم أن هذه المصانع كانت تستهدف السوق العراقية بالدرجة الأولى».

جنود عراقيون ينتشرون عند سياج خرساني ممتد على أجزاء من الحدود مع سوريا (إعلام أمني)

من جانبه، قال رئيس مجلس الأعمال العراقي - السوري، حسن الشيخ، إن «الجانب العراقي أكمل الاستعدادات لاستئناف التبادل التجاري مع سوريا، واشترط على الجانب السوري إنشاء منفذ متكامل عند الحدود، وذلك لضمان عدم دخول بضائع مهربة».

وأضاف الشيخ أن «الجانب السوري استوفى جميع متطلبات المنفذ، بما في ذلك تأمين الحرس والجمارك والجوازات والأختام، وهو الآن بانتظار توقيع القيادات الأمنية العراقية اتفاقاً ينظم عمل المنفذ، ويحدد المواد المسموح بتصديرها والمستندات المطلوبة، مثل شهادات المنشأ والتصريحات الجمركية والفحوصات».

وأشار الشيخ إلى أن «المنفذ سيكون جاهزاً خلال الأسبوع الجاري وفق ما أبلغ به الجانب العراقي».


مقالات ذات صلة

العراق: أزمة كهرباء خانقة... ووفرة مائية في صيف شديد الحرارة

المشرق العربي محطة للطاقة الكهربائية في منطقة الدورة ببغداد يوم الاثنين (أ.ف.ب)

العراق: أزمة كهرباء خانقة... ووفرة مائية في صيف شديد الحرارة

تعاني معظم المحافظات العراقية من أزمة خانقة في الطاقة الكهربائية، في حين أن مخزون الماء ممتاز.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج الرياض أكدت احتفاظها بحق الرد في الوقت والمكان المناسبَين (واس)

السعودية: اعتراض وتدمير مسيّرات آتية من الأراضي العراقية

اعترضت الدفاعات الجوية السعودية ودمرت، الاثنين، عدداً من المسيّرات كانت آتية من الأراضي العراقية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أسعد العيداني خلال لقائه الشيخ فهد اليوسف (البصرة)

استئناف العمل بـ«معبر العبدلي الحدودي» بين الكويت والعراق

أعادت السلطات الكويتية والعراقية، الأحد، فتح منفذ العبدلي الحدودي، المعبر البري الرئيسي بين البلدين، بعد إغلاقه مؤقتاً إثر هجوم بطائرات مسيّرة استهدف محيطه.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
المشرق العربي رزم الأموال الجديدة التي ضبطت عند وكيل وزارة النفط (وكالة الأنباء العراقية)

«مبادرة عراقيون»: معالجة ملفات الفساد الكبرى عمل يومي لا استعراضات موسمية

ما زالت عمليات ملاحقة المتهمين بقضايا الفساد التي أطلقتها السلطات العراقية، تحظى باهتمام شعبي واسع، لكن هذا الاهتمام يثير في الوقت ذاته أسئلة كثيرة...

فاضل النشمي (بغداد)
العالم العربي منفذ العبدلي الحدودي (قنا - أرشيفية)

إعادة فتح منفذ العبدلي الحدودي بين الكويت والعراق

أعادت السلطات العراقية والكويتية، الأحد، فتح منفذ العبدلي الحدودي، المعبر البري الرئيسي بين البلدين، بعد إغلاقه مؤقتاً إثر هجوم بطائرات مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (الكويت - بغداد)