العراق... توقعات بنقض قوانين «السلة الواحدة» وصراع حول «الأوامر الولائية»

في ظل تواصل الصراع بين الأجنحة القضائية في العراق

صورة منشورة على موقع المحكمة الاتحادية من ملتقى القضاء العراقي الدستوري الثاني الذي نظمته بالتعاون مع كلية القانون في جامعة بغداد الشهر الماضي
صورة منشورة على موقع المحكمة الاتحادية من ملتقى القضاء العراقي الدستوري الثاني الذي نظمته بالتعاون مع كلية القانون في جامعة بغداد الشهر الماضي
TT

العراق... توقعات بنقض قوانين «السلة الواحدة» وصراع حول «الأوامر الولائية»

صورة منشورة على موقع المحكمة الاتحادية من ملتقى القضاء العراقي الدستوري الثاني الذي نظمته بالتعاون مع كلية القانون في جامعة بغداد الشهر الماضي
صورة منشورة على موقع المحكمة الاتحادية من ملتقى القضاء العراقي الدستوري الثاني الذي نظمته بالتعاون مع كلية القانون في جامعة بغداد الشهر الماضي

توقعت مصادر قضائية مطلعة أن تُقدم المحكمة الاتحادية العليا في العراق على نقض القوانين الثلاثة (العفو العام، الأحوال الشخصية، العقارات) التي أقرها البرلمان قبل 3 أسابيع ضمن صفقة سياسية بين القوى المختلفة، إذ جرى التصويت عليها مجتمعة في «سلة واحدة» في خطوة غير مسبوقة برلمانياً.

وكانت المحكمة الاتحادية قد حددت، في وقت سابق، الثلاثاء 11 فبراير (شباط) موعداً للنظر في الطعون المقدمة بشأن جلسة مجلس النواب وصحة التصويت على القوانين الثلاثة، بالإضافة إلى الطعون المتعلقة بدستورية بعض فقرات قانون العفو العام.

وأصدرت المحكمة الاتحادية، الأسبوع الماضي، أمراً ولائياً يقضي بإيقاف تنفيذ القوانين الثلاثة المذكورة، إلا أن قرارها قُوبل برفض واسع من القوى السياسية السنية والكردية. وفي المقابل، أصدر مجلس القضاء الأعلى فتوى بعدم جواز إيقاف تنفيذ القوانين التي يقرها مجلس النواب، في مؤشر على تعمق الخلاف بين أجنحة السلطة القضائية.

وفي ظل رفض مجلس القضاء الأعلى قرار المحكمة الاتحادية، بدأت المحاكم في مختلف المحافظات العراقية الأسبوع الماضي بتنفيذ تعديل قانون العفو العام، وفقاً لنصوصه والتعليمات الصادرة عن المجلس بهذا الشأن. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الحكم المتوقع صدوره عن المحكمة الاتحادية، يوم الثلاثاء، سيعيد الأمور إلى نقطة الصفر، مما قد يؤدي إلى إلغاء إجراءات التنفيذ التي شرعت بها المحاكم بناءً على توجيهات مجلس القضاء الأعلى.

ويبدو أن الخلاف بين أقطاب السلطة القضائية، ممثلاً بمجلس القضاء الأعلى والمحكمة الاتحادية، آخذ في التصاعد، ليشمل اختلاف الرؤى حول الصلاحيات الدستورية والقانونية لكل جهة. وفي هذا السياق، قدّم مجلس القضاء الأعلى، أمس الاثنين، تفسيراً لمفهوم «القرارات» و«الأوامر الولائية» التي تصدر عن المحكمة الاتحادية، مشيراً إلى أن هذه الأوامر «تدخل ضمن اختصاص المحكمة الاتحادية».

ونقل الموقع الإلكتروني لمجلس القضاء عن نائب رئيس محكمة التمييز الاتحادية، القاضي حسن فؤاد، قوله إن «القضاء الولائي لا يدخل ضمن اختصاص المحكمة الاتحادية العليا، بل يبقى منعقداً للقضاء العادي وفقاً لولايته العامة والنصوص القانونية الواردة في قانون المرافعات المدنية». مع العلم أن رئيس مجلس القضاء فائق زيدان يشغل في الوقت نفسه منصب رئاسة محكمة التمييز الاتحادية.

وأضاف فؤاد أن «المادة 94 من دستور جمهورية العراق تنص على أن قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتّة وملزمة لجميع السلطات. وبما أن إصدار الأوامر على العرائض (القضاء الولائي) وفقاً للمواد 151 و152 و153 من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل، يُعدّ إجراءً وقتياً وتحفظياً يهدف إلى تحقيق التوازن بين أطراف الدعوى، فإنه يشترط فيه عنصر الاستعجال دون المساس بأصل الحق».

وأوضح أن «هذه الإجراءات تخضع للطعن من خلال التظلم أمام المحكمة التي أصدرت الأمر الولائي، ومن ثم يمكن الطعن تمييزاً في القرار الناتج عن التظلم، بعد الاستماع إلى طلبات ودفوع الطرفين، وذلك وفقاً لما نصّت عليه المادتان 153 و216 من قانون المرافعات المدنية. وهذا يعني أن للمحكمة الحق في العدول عن الأمر الولائي الذي أصدرته بناءً على طلب أحد الخصوم، نظراً لكونه قراراً وقتياً وليس نهائياً».

وتُعدّ هذه المرة الأولى التي ينفي فيها مجلس القضاء الأعلى أحقية المحكمة الاتحادية في إصدار الأوامر والقرارات الولائية، رغم أنها أصدرت مثل هذه الأوامر مراراً خلال السنوات الماضية، وكان آخرها القرار الولائي المتعلق بـ«كوتة الأقليات» في انتخابات برلمان إقليم كردستان، الصادر في مايو (أيار) الماضي.

في المقابل، تؤكد المحكمة الاتحادية العليا على الطابع الإلزامي والنهائي لقراراتها، بما في ذلك الأوامر الولائية. وجاء في بيان سابق للمحكمة الاتحادية أن «المادة (94) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 تنص على أن (قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتّة وملزمة لجميع السلطات)». وأضافت المحكمة أن «هذا النص يشمل جميع الأحكام والقرارات الصادرة عنها، بما فيها الأوامر الولائية، مما يجعلها محصّنة من الطعن ويُلزم الجميع بتنفيذها. فالدستور، باعتباره وثيقة الشعب، يمنح المحاكم الدستورية قوتها، ويُلزم الجميع بعدم انتهاك أحكامه».

وسبق أن رفض مجلس القضاء الأعلى القرار الولائي الصادر عن المحكمة الاتحادية بشأن إيقاف العمل بقانون العفو العام الذي صوّت عليه البرلمان. ويُعرَّف الأمر الولائي، بالمعنى الضيق، على أنه «إجراء إداري مؤقت يصدره القاضي المختص»، ويظل سارياً حتى يتم البت نهائياً في القضية المطروحة من الناحية القانونية والدستورية.

بدوره، يرى خبير قانوني أن تجاهل مجلس القضاء الأعلى للأمر الولائي الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا، الذي يقضي بوقف التنفيذ المؤقت للقوانين الثلاثة المثيرة للجدل (العفو العام، تعديل قانون الأحوال الشخصية، وأراضي كركوك)، يُعدّ «موقفاً مخالفاً للدستور والقانون، ويتجاوز اختصاصات مجلس القضاء».

ويقول الخبير، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع، إن «مجلس القضاء بهذا الموقف وضع نفسه فوق جميع المحاكم، مما يشكل انتهاكاً لاستقلال السلطة القضائية وتجاوزاً لصلاحياته الدستورية». ويرى أن «ما يقف وراء هذا القرار هو صراع داخلي شخصي بين رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس المحكمة الاتحادية العليا، إذ يسعى الأول إلى فرض سلطته على الثاني وإخضاع المحكمة الاتحادية لتوجهاته. وحين يفشل في ذلك، قد يحاول الإطاحة برئيس المحكمة الاتحادية العليا، كما حدث سابقاً مع القاضي مدحت المحمود».


مقالات ذات صلة

«صلاحيات حرب» في بغداد... وتصعيد أميركي متسارع

المشرق العربي فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

«صلاحيات حرب» في بغداد... وتصعيد أميركي متسارع

كثفت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما الجوية خلال الأيام الـ5 الماضية على مواقع «الحشد الشعبي» التي طالت أيضاً الجيش العراقي؛ ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي القاضي فائق زيدان (إعلام مجلس القضاء)

القاضي زيدان يفجر جدلاً ساخناً في العراق

أثار المقال الذي نشره رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان بصحيفة «الشرق الأوسط» بعدد «الثلاثاء 3 مارس 2026» جدلاً واسعاً في العراق.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص رجل أمن عراقي مع مشتبهين بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

خاص وزير العدل العراقي لـ«الشرق الأوسط»: سجناء «داعش» في موقع محصَّن... ومحال هروبهم

أكَّد وزير العدل العراقي خالد شواني أن بلاده لن تعيد سجناء «داعش» الأجانب المتورطين في جرائم ضد عراقيين، بينما تتواصل بغداد مع التحالف الدولي لإعادة الآخرين.

علي السراي (بغداد)
المشرق العربي «الإطار التنسيقي» يواجه مأزقاً بعد ترشيحه نوري المالكي لرئاسة الحكومة (واع)

ارتباك عراقي بشأن مزاعم تحذير أميركي من فرض عقوبات

قال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إن رسالة شفهية تسلمها العراق من الجانب الأميركي في واشنطن تضمنت تلميحاً «واضحاً وصريحاً» بإمكانية فرض عقوبات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

ترمب يخلط أوراق بغداد... وانقسام حاد حول المالكي

تتعمق أزمة تشكيل الحكومة العراقية مع تصريح جديد للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن ترشيح نوري المالكي، كاشفاً حجم الانقسام داخل «الإطار التنسيقي».

حمزة مصطفى (بغداد)

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.


وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.