العراق... توقعات بنقض قوانين «السلة الواحدة» وصراع حول «الأوامر الولائية»

في ظل تواصل الصراع بين الأجنحة القضائية في العراق

صورة منشورة على موقع المحكمة الاتحادية من ملتقى القضاء العراقي الدستوري الثاني الذي نظمته بالتعاون مع كلية القانون في جامعة بغداد الشهر الماضي
صورة منشورة على موقع المحكمة الاتحادية من ملتقى القضاء العراقي الدستوري الثاني الذي نظمته بالتعاون مع كلية القانون في جامعة بغداد الشهر الماضي
TT

العراق... توقعات بنقض قوانين «السلة الواحدة» وصراع حول «الأوامر الولائية»

صورة منشورة على موقع المحكمة الاتحادية من ملتقى القضاء العراقي الدستوري الثاني الذي نظمته بالتعاون مع كلية القانون في جامعة بغداد الشهر الماضي
صورة منشورة على موقع المحكمة الاتحادية من ملتقى القضاء العراقي الدستوري الثاني الذي نظمته بالتعاون مع كلية القانون في جامعة بغداد الشهر الماضي

توقعت مصادر قضائية مطلعة أن تُقدم المحكمة الاتحادية العليا في العراق على نقض القوانين الثلاثة (العفو العام، الأحوال الشخصية، العقارات) التي أقرها البرلمان قبل 3 أسابيع ضمن صفقة سياسية بين القوى المختلفة، إذ جرى التصويت عليها مجتمعة في «سلة واحدة» في خطوة غير مسبوقة برلمانياً.

وكانت المحكمة الاتحادية قد حددت، في وقت سابق، الثلاثاء 11 فبراير (شباط) موعداً للنظر في الطعون المقدمة بشأن جلسة مجلس النواب وصحة التصويت على القوانين الثلاثة، بالإضافة إلى الطعون المتعلقة بدستورية بعض فقرات قانون العفو العام.

وأصدرت المحكمة الاتحادية، الأسبوع الماضي، أمراً ولائياً يقضي بإيقاف تنفيذ القوانين الثلاثة المذكورة، إلا أن قرارها قُوبل برفض واسع من القوى السياسية السنية والكردية. وفي المقابل، أصدر مجلس القضاء الأعلى فتوى بعدم جواز إيقاف تنفيذ القوانين التي يقرها مجلس النواب، في مؤشر على تعمق الخلاف بين أجنحة السلطة القضائية.

وفي ظل رفض مجلس القضاء الأعلى قرار المحكمة الاتحادية، بدأت المحاكم في مختلف المحافظات العراقية الأسبوع الماضي بتنفيذ تعديل قانون العفو العام، وفقاً لنصوصه والتعليمات الصادرة عن المجلس بهذا الشأن. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الحكم المتوقع صدوره عن المحكمة الاتحادية، يوم الثلاثاء، سيعيد الأمور إلى نقطة الصفر، مما قد يؤدي إلى إلغاء إجراءات التنفيذ التي شرعت بها المحاكم بناءً على توجيهات مجلس القضاء الأعلى.

ويبدو أن الخلاف بين أقطاب السلطة القضائية، ممثلاً بمجلس القضاء الأعلى والمحكمة الاتحادية، آخذ في التصاعد، ليشمل اختلاف الرؤى حول الصلاحيات الدستورية والقانونية لكل جهة. وفي هذا السياق، قدّم مجلس القضاء الأعلى، أمس الاثنين، تفسيراً لمفهوم «القرارات» و«الأوامر الولائية» التي تصدر عن المحكمة الاتحادية، مشيراً إلى أن هذه الأوامر «تدخل ضمن اختصاص المحكمة الاتحادية».

ونقل الموقع الإلكتروني لمجلس القضاء عن نائب رئيس محكمة التمييز الاتحادية، القاضي حسن فؤاد، قوله إن «القضاء الولائي لا يدخل ضمن اختصاص المحكمة الاتحادية العليا، بل يبقى منعقداً للقضاء العادي وفقاً لولايته العامة والنصوص القانونية الواردة في قانون المرافعات المدنية». مع العلم أن رئيس مجلس القضاء فائق زيدان يشغل في الوقت نفسه منصب رئاسة محكمة التمييز الاتحادية.

وأضاف فؤاد أن «المادة 94 من دستور جمهورية العراق تنص على أن قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتّة وملزمة لجميع السلطات. وبما أن إصدار الأوامر على العرائض (القضاء الولائي) وفقاً للمواد 151 و152 و153 من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل، يُعدّ إجراءً وقتياً وتحفظياً يهدف إلى تحقيق التوازن بين أطراف الدعوى، فإنه يشترط فيه عنصر الاستعجال دون المساس بأصل الحق».

وأوضح أن «هذه الإجراءات تخضع للطعن من خلال التظلم أمام المحكمة التي أصدرت الأمر الولائي، ومن ثم يمكن الطعن تمييزاً في القرار الناتج عن التظلم، بعد الاستماع إلى طلبات ودفوع الطرفين، وذلك وفقاً لما نصّت عليه المادتان 153 و216 من قانون المرافعات المدنية. وهذا يعني أن للمحكمة الحق في العدول عن الأمر الولائي الذي أصدرته بناءً على طلب أحد الخصوم، نظراً لكونه قراراً وقتياً وليس نهائياً».

وتُعدّ هذه المرة الأولى التي ينفي فيها مجلس القضاء الأعلى أحقية المحكمة الاتحادية في إصدار الأوامر والقرارات الولائية، رغم أنها أصدرت مثل هذه الأوامر مراراً خلال السنوات الماضية، وكان آخرها القرار الولائي المتعلق بـ«كوتة الأقليات» في انتخابات برلمان إقليم كردستان، الصادر في مايو (أيار) الماضي.

في المقابل، تؤكد المحكمة الاتحادية العليا على الطابع الإلزامي والنهائي لقراراتها، بما في ذلك الأوامر الولائية. وجاء في بيان سابق للمحكمة الاتحادية أن «المادة (94) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 تنص على أن (قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتّة وملزمة لجميع السلطات)». وأضافت المحكمة أن «هذا النص يشمل جميع الأحكام والقرارات الصادرة عنها، بما فيها الأوامر الولائية، مما يجعلها محصّنة من الطعن ويُلزم الجميع بتنفيذها. فالدستور، باعتباره وثيقة الشعب، يمنح المحاكم الدستورية قوتها، ويُلزم الجميع بعدم انتهاك أحكامه».

وسبق أن رفض مجلس القضاء الأعلى القرار الولائي الصادر عن المحكمة الاتحادية بشأن إيقاف العمل بقانون العفو العام الذي صوّت عليه البرلمان. ويُعرَّف الأمر الولائي، بالمعنى الضيق، على أنه «إجراء إداري مؤقت يصدره القاضي المختص»، ويظل سارياً حتى يتم البت نهائياً في القضية المطروحة من الناحية القانونية والدستورية.

بدوره، يرى خبير قانوني أن تجاهل مجلس القضاء الأعلى للأمر الولائي الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا، الذي يقضي بوقف التنفيذ المؤقت للقوانين الثلاثة المثيرة للجدل (العفو العام، تعديل قانون الأحوال الشخصية، وأراضي كركوك)، يُعدّ «موقفاً مخالفاً للدستور والقانون، ويتجاوز اختصاصات مجلس القضاء».

ويقول الخبير، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع، إن «مجلس القضاء بهذا الموقف وضع نفسه فوق جميع المحاكم، مما يشكل انتهاكاً لاستقلال السلطة القضائية وتجاوزاً لصلاحياته الدستورية». ويرى أن «ما يقف وراء هذا القرار هو صراع داخلي شخصي بين رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس المحكمة الاتحادية العليا، إذ يسعى الأول إلى فرض سلطته على الثاني وإخضاع المحكمة الاتحادية لتوجهاته. وحين يفشل في ذلك، قد يحاول الإطاحة برئيس المحكمة الاتحادية العليا، كما حدث سابقاً مع القاضي مدحت المحمود».


مقالات ذات صلة

«صلاحيات حرب» في بغداد... وتصعيد أميركي متسارع

المشرق العربي فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

«صلاحيات حرب» في بغداد... وتصعيد أميركي متسارع

كثفت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما الجوية خلال الأيام الـ5 الماضية على مواقع «الحشد الشعبي» التي طالت أيضاً الجيش العراقي؛ ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي القاضي فائق زيدان (إعلام مجلس القضاء)

القاضي زيدان يفجر جدلاً ساخناً في العراق

أثار المقال الذي نشره رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان بصحيفة «الشرق الأوسط» بعدد «الثلاثاء 3 مارس 2026» جدلاً واسعاً في العراق.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص رجل أمن عراقي مع مشتبهين بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

خاص وزير العدل العراقي لـ«الشرق الأوسط»: سجناء «داعش» في موقع محصَّن... ومحال هروبهم

أكَّد وزير العدل العراقي خالد شواني أن بلاده لن تعيد سجناء «داعش» الأجانب المتورطين في جرائم ضد عراقيين، بينما تتواصل بغداد مع التحالف الدولي لإعادة الآخرين.

علي السراي (بغداد)
المشرق العربي «الإطار التنسيقي» يواجه مأزقاً بعد ترشيحه نوري المالكي لرئاسة الحكومة (واع)

ارتباك عراقي بشأن مزاعم تحذير أميركي من فرض عقوبات

قال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إن رسالة شفهية تسلمها العراق من الجانب الأميركي في واشنطن تضمنت تلميحاً «واضحاً وصريحاً» بإمكانية فرض عقوبات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

ترمب يخلط أوراق بغداد... وانقسام حاد حول المالكي

تتعمق أزمة تشكيل الحكومة العراقية مع تصريح جديد للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن ترشيح نوري المالكي، كاشفاً حجم الانقسام داخل «الإطار التنسيقي».

حمزة مصطفى (بغداد)

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.


الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيصل إلى العاصمة الألمانية برلين، يوم الاثنين المقبل، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبحسب ما أفادت صحيفة «بيلد»، فإن الزيارة المرتقبة لم تُعلن تفاصيل جدول أعمالها حتى الآن، وسط ترقب لما سيتضمنه اللقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ومن المتوقع أن يستند الاجتماع إلى الدعوة التي وجّهها ميرتس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث دعا حينها الرئيس السوري إلى بحث مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، في إشارة إلى احتمال تصدّر هذا الملف جدول الأعمال، وفق ما ذكره «تلفزيون سوريا».

وفي تعليق على الاستفسارات بشأن الزيارة، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «يُعلن عادة عن المواعيد العلنية للمستشار الاتحادي يوم الجمعة من الأسبوع السابق»، دون تأكيد رسمي لموعد اللقاء.

ويُظهر التقرير السنوي لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي (EUAA)، الصادر مطلع مارس (آذار)، أن نحو 151 ألف سوري تقدموا بطلب لجوء في عام 2024، مقارنة بـ42 ألفاً في عام 2025، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلبات.