مواقف عراقية متضاربة حول مرشح تسوية لرئاسة الحكومة

القضاء يجدد تأكيد «الالتزام بالمدد الدستورية»

قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)
قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)
TT

مواقف عراقية متضاربة حول مرشح تسوية لرئاسة الحكومة

قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)
قادة «الإطار التنسيقي» وقّعوا على بيان لإعلانهم «الكتلة الأكثر عدداً» في البرلمان العراقي الجديد (واع)

قال قيادي في تحالف «الإطار التنسيقي» بالعراق إن القوى الشيعية قطعت مراحل مهمة في التوافق على اختيار رئيس الوزراء المقبل، مع اقتراب انعقاد جلسة البرلمان المقررة في 29 من الشهر الحالي، رغم تقارير تفيد بأن الأزمة لا تزال مستمرة بشأن هوية المرشح النهائي.

وأضاف القيادي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «البيت الشيعي توصل إلى تفاهمات تتعلق بمواصفات رئيس الحكومة المقبل، إضافة إلى حصر الأسماء المرشحة للمنصب»، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني ورئيسَيْ الوزراء السابقَيْن نوري المالكي وحيدر العبادي يتقدمون قائمة المرشحين.

وأوضح القيادي الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن آلية الاختيار لا تزال موضع نقاش داخل قوى «الإطار التنسيقي»، مبيناً أن لجنة مختصة التقت معظم المرشحين من قيادات أمنية ووزراء سابقين للاطلاع على برامجهم الحكومية، باستثناء رؤساء الوزراء السابقين الذين تمَّت تجربتهم في مناصبهم.

وبشأن المدة المتبقية لحسم اسم المرشح، قال القيادي إن القرار سيُحسَم قبل التاسع والعشرين من الشهر الحالي، وهو موعد الجلسة الأولى للبرلمان التي ستشهد انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب، مضيفاً أن إصرار البيت الشيعي على حسم مرشحه قبل بقية المكونات يهدف إلى توجيه رسالة بالالتزام بالمدد الدستورية والمضي في انتخاب الرئاسات الثلاث من دون تأخير.

في السياق نفسه، دعا رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم إلى تعزيز وحدة «الإطار التنسيقي»، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الخاصة، مؤكداً أهمية الالتزام بالتوقيتات الدستورية، واستكمال الاستحقاقات السياسية.

جاء ذلك خلال لقائه في بغداد رئيس «ائتلاف الأساس» محسن المندلاوي، أحد القوى المنضوية في «الإطار التنسيقي» حيث جرى بحث تطورات المشهد السياسي ونتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وفقاً لبيانَيْن صدرا عن مكتبيهما.

وشدد الحكيم على ضرورة الالتزام بالمواعيد الدستورية في حسم ملفات الرئاسات الثلاث، مؤكداً أهمية الاتفاق على الرؤى والبرامج، بما يسهم في تحقيق الاستقرار السياسي.

جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

المدد الدستورية

في غضون ذلك، جدد رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان تحذيره من انتهاك المدد الدستورية الخاصة باختيار الرئاسات الثلاث، في وقت لا تزال فيه الخلافات بين القوى السنّية تعرقل انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب.

وقال بيان صادر عن مكتب زيدان عقب استقباله رئيس السن للبرلمان عامر الفايز إن رئيس السلطة القضائية حذر من أي اجتهاد يخالف نصوص الدستور في عملية انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه، مؤكداً أن أيّ مخالفة قد تعيق تشكيل السلطتين التشريعية والتنفيذية ضمن المدد المحددة.

وأضاف البيان أن زيدان شدد على ضرورة احترام المادتين الدستوريتين 54 و55 وعدم تأويلهما بطرق غير مدعومة قانونياً، معتبراً أن الالتزام بالدستور يضمن استقرار العملية السياسية.

مقر «مجلس القضاء الأعلى» وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)

ويُعدّ هذا التحذير الثاني لزيدان، في ظل استمرار الخلافات السنية بشأن مرشَّح رئاسة البرلمان، ودعوات من بعض القوى السياسية للذهاب نحو انتخاب هيئة رئاسة مؤقتة، في حال فشل التوافق، وهي دعوات رفضتها السلطة القضائية ضمنياً.

ومع بدء العد التنازلي لانعقاد الجلسة الأولى للبرلمان، التي ستتضمن أداء اليمين الدستورية وانتخاب رئيس للمجلس ونائبَيْن له، تنتقل الخلافات الكردية بدورها إلى بغداد بعد فشل الحزبين الرئيسيين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، في حسم منصب رئيس الجمهورية.

ولا تزال الخلافات بين الحزبين قائمة على تقاسم المناصب في إقليم كردستان، في وقت يسعى فيه الاتحاد الوطني للاحتفاظ بمنصب رئاسة الجمهورية، مقابل تمسُّك الحزب الديمقراطي بمنصبَي رئيس الإقليم ورئيس وزرائه، إضافةً إلى وزارة الداخلية.

وزادت حدة الخلافات بعد ارتفاع عدد المقاعد التي حصل عليها الحزب الديمقراطي بزعامة مسعود بارزاني في البرلمان الاتحادي؛ ما دفعه للمطالبة بمنصب رئيس الجمهورية.

في هذا السياق، قال ممثل حكومة إقليم كردستان في بغداد عضو الوفد التفاوضي للحزب الديمقراطي، فارس عيسى، إن منصب رئيس الجمهورية، ووفق نتائج الانتخابات، من حق الحزب الديمقراطي الكردستاني.

وأضاف عيسى أن وفد الحزب أجرى سلسلة لقاءات مع كتل سياسية سنية وشيعية في بغداد للتأكيد على احترام التوقيتات الدستورية وضرورة التوافق السياسي لتحقيق الاستقرار.

وخلال الأيام الماضية، وصل وفدان كرديان منفصلان إلى بغداد لبحث العلاقة مع الحكومة الاتحادية، في وقت يسعى فيه كل حزب إلى تعزيز موقعه السياسي، حتى لو اقتضى ذلك الاستعانة ببغداد في مواجهة الطرف الآخر.


مقالات ذات صلة

تصفيات انتخابية للجمهوريين والديمقراطيين في تكساس

الولايات المتحدة​ صورة مركبة للسيناتور جون كورنين والمدعي العام في تكساس كين باكستون (أ.ف.ب)

تصفيات انتخابية للجمهوريين والديمقراطيين في تكساس

يتوجه الجمهوريون إلى صناديق الاقتراع لاختيار مرشح تكساس في مجلس الشيوخ، الثلاثاء، بينما تحرك الديمقراطيون بقوة لمنع فوز مرشحة متهمة بمعاداة السامية في الولاية.

علي بردى (واشنطن)
الخليج يعود تأسيس المجلس البلدي في الكويت لعام 1932 (كونا)

رسمياً... «المجلس البلدي» في الكويت من الانتخاب إلى التعيين

نشرت الجريدة الرسمية في الكويت، الاثنين، مرسوماً بقانون، يقضي بإعادة تشكيل المجلس البلدي في الكويت، وتحويله إلى مجلس «معيّن» بعد أن كان يشكّل بالانتخاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
أوروبا نايجل فاراج زعيم حزب «الإصلاح» البريطاني (ريفورم يو كيه) يلقي كلمة خلال المؤتمر الوطني للحزب في برمنغهام... بريطانيا 20 سبتمبر 2024 (رويترز) p-circle

بريطانيا أمام مشهد سياسي جديد مع تراجع ثنائية «العمال» و«المحافظين»

تشهد بريطانيا تحولاً سياسياً متسارعاً يضعف هيمنة النظام التقليدي القائم على التنافس بين حزبَيْ العمال والمحافظين، وقد تبيّن ذلك في انتخابات مايو (أيار) الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قاعة مجلس الشعب في العاصمة السورية (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

تضم القائمة شخصيات من مختلف المكونات السورية، حيث حاولت سد بعض الفراغات الناتجة عن الانتخابات، مع رفع مستوى التمثيل لكبرى المدن والبلدات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي فرز الأصوات في دائرة الحسكة الانتخابية بمبنى المحافظة (مديرية إعلام الحسكة)

إعلان نجاح العملية الانتخابية في حلب والحسكة ومقاعد السويداء ستبقى شاغرة

أكد المتحدث باسم اللجنة، نوار نجمة، أنه بعد استكمال انتخابات الحسكة وعين العرب بات الطريق ممهداً بالكامل لانعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب.

سعاد جرَوس

مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تنقل فيه وسائل إعلام إيرانية أن أحد بنود الاتفاق المرتقب مع أميركا يشمل «جميع جبهات الحرب»، تؤكد مصادر عدة من «حماس» أن الحركة لم تُبلغ بإدراج غزة في بنود التفاوض.

ويواجه وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 برعاية أميركية وإقليمية، خروقات إسرائيلية متلاحقة ما أدى إلى مقتل أكثر من 900 فلسطيني، حسب الإحصائيات الرسمية لوزارة الصحة في غزة، فضلاً عن تعطيل حركة أهل القطاع عبر المعابر والشكاوى من تعطيل إدخال المساعدات الإنسانية وتقليص عدد شاحنات البضائع.

وأكدت 4 مصادر من «حماس» خارج وداخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادة الحركة «لم تتلقَّ تأكيدات حول شمول الاتفاق الأميركي - الإيراني للوضع في القطاع»، مؤكدةً جميعها أنه كما كان في المرة الأولى خلال حرب يونيو (حزيران) 2025، فإن غزة منفصلة تماماً عن اتفاقات إيران وأميركا.

«لا ضمانات واضحة في أي مرة»

شرح مصدران من المقيمين خارج غزة، أن «حماس» كانت تتلقى سابقاً تحديثات عامة من إيران حول الاتصالات التي كانت تجري بينها وبين واشنطن عبر الوسطاء. وقال أحد المصدرين: «لم نتلقَّ في أي من المرات ضمانات واضحة، بشأن إمكانية أن يشمل الاتفاق قطاع غزة».

ووفقاً للمصادر الأربعة، فإنه خلال الاتصالات والرسائل التي يتم تناقلها في كل مرة بين قيادة «حماس» وحتى الفصائل الفلسطينية الأخرى، والجانب الإيراني، كان يتم التأكيد من قبل جميع الأطراف على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار على كل الجبهات، وبما يدعم ويؤكد عدم استئناف الحرب.

فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

لكنّ مصدراً في «حماس» يقيم داخل غزة قال لـ«الشرق الأوسط»: «في حال إتمام الاتفاق، ستكون غزة هي الحلقة الأضعف، ومن الممكن لإسرائيل إذا ثبتت الهدوء مع لبنان، أن تتجه للتصعيد بشكل أكبر ضد القطاع»

ووفقاً لوكالة «مهر» الإيرانية، فإن أحد «شروط إيران في المفاوضات الجارية، هو إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والتوقف الكامل والدائم للعدوان على جميع تلك الجبهات».

«إصرار على فصل الجبهات»

غير أن المصدر من داخل غزة أشار إلى أنه «حتى في الاتفاق السابق لوقف النار (بعد حرب يونيو 2025) بين إيران والولايات المتحدة، لم يتم التأكيد على ضمان وقف الحرب بغزة»، مشيراً إلى أن «هناك إصراراً إسرائيلياً وأميركياً أيضاً، على فصل جبهتنا عن جميع الجبهات بما فيها لبنان، رغم أن (حزب الله) تدخل في المعركة لإسنادنا»، كما يقول.

فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بغارة إسرائيلية استهدفت مركزاً لشرطة (حماس) غرب جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال مصدر قيادي من أحد الفصائل الفلسطينية الموجودة في القاهرة لـ«الشرق الأوسط»، إن «إيران لم تبلغهم بأي شيء يتعلق بأن وقف إطلاق النار بينها وبين الولايات المتحدة يشمل قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «الرسائل التي تلقتها قيادات من مختلف فصائل (محور المقاومة)، تؤكد أن هناك مساعي إيرانية لدفع الولايات المتحدة قدماً باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار بالقطاع، باعتباره عامل استقرار للمنطقة بأكملها، بينما تريد إسرائيل إطالة أمد الحرب، لبسط مزيد من السيطرة»، كما قال.

وبينت المصادر الأربعة من «حماس» والمصدر الفصائلي الخامس، أن حالة من الجمود تخيم على مفاوضات تثبيت وقف إطلاق النار بغزة بسبب «التعنت الإسرائيلي». ويتوقع أن تشهد العاصمة المصرية (القاهرة)، جولة تفاوضية جديدة بعد عيد الأضحى لمحاولة تقريب وجهات النظر.


الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

وصول دفعة جديدة من الموقوفين المحسوبين على «قسد» إلى الميلبية جنوب مدينة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)
وصول دفعة جديدة من الموقوفين المحسوبين على «قسد» إلى الميلبية جنوب مدينة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

وصول دفعة جديدة من الموقوفين المحسوبين على «قسد» إلى الميلبية جنوب مدينة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)
وصول دفعة جديدة من الموقوفين المحسوبين على «قسد» إلى الميلبية جنوب مدينة الحسكة (مديرية إعلام الحسكة)

أفرجت الحكومة السورية، الاثنين، عن دفعة جديدة من الموقوفين لديها، من المنتسبين إلى «قسد»، وذلك في منطقة الميلبية جنوب مدينة الحسكة، ضمن جهود الفريق الرئاسي المكلف متابعة تنفيذ بنود «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» مع «قسد»، وقيادة الأمن الداخلي في المحافظة. وقال محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، في تصريح صحافي، إن عدد المفرج عنهم، الاثنين، بلغ 88 شخصاً، مبيناً أن عملية الإفراج تأتي استكمالاً لدفعات سابقة تم الإفراج عنها، بدعم ومتابعة من القيادة السورية.

وأشار أحمد إلى استمرار العمل لإطلاق سراح الموقوفين والمحتجزين في السجون؛ «حيث ستكون هناك، اليوم (الاثنين) أو غداً (الثلاثاء)، دفعة جديدة، وصولاً إلى الإفراج عن جميع المعتقلين‏ بعد عيد الأضحى المبارك».

وشهد يوم 8 مايو (أيار) الحالي إخلاء سبيل 232 من «قسد» الذين اعتقلوا في الأحداث الأخيرة، ضمن استكمال تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026» الذي ينص على إطلاق جميع المعتقلين.

يذكر أن الحكومة السورية أعلنت، في 29 يناير الماضي، الاتفاق مع «قسد» على وقف إطلاق النار؛ ضمن اتفاق شامل ينص على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، ودخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، والإفراج عن المعتقلين والموقوفين، وتسلّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.


في بيروت… عاملات مهاجرات يتكاتفن لمساندة المحتاجين في خضم الحرب

عاملات مهاجرات يقمن بإعداد وجبات طعام ساخنة (أ.ف.ب)
عاملات مهاجرات يقمن بإعداد وجبات طعام ساخنة (أ.ف.ب)
TT

في بيروت… عاملات مهاجرات يتكاتفن لمساندة المحتاجين في خضم الحرب

عاملات مهاجرات يقمن بإعداد وجبات طعام ساخنة (أ.ف.ب)
عاملات مهاجرات يقمن بإعداد وجبات طعام ساخنة (أ.ف.ب)

داخل مركز اجتماعي في بيروت، تنهمك عاملات مهاجرات في إعداد وجبات طعام ساخنة وحياكة أغطية وتوضيب مساعدات في أكياس بلاستيكية لتوزيعها على من يعانون في كسب لقمة عيشهم منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

في إحدى الغرف، يعدّ بعضهن حساء البامية مع الفستق.

وتسكب امرأة لفّت رأسها بشال أزرق الحساء إلى جانب قطعة خبز في صحن، بينما تنتظر امرأة أمامها الحصول عليه لاحتسائه.

عاملة مهاجرة (أ.ف.ب)

في غرفة أخرى، تنهمك شابات في تفصيل قماش ذي مربعات باللونين النبيذي والبيج، أو مربعات أخرى بالأحمر والبني والأزرق، وحياكته أغطية على ماكينات خياطة بيضاء.

يخرج رجل يحمل فرشاً على كتفه من المركز، بينما يتوافد آخرون للحصول على مواد غذائية ومعلبات.

وتقول العاملة الكاميرونية فياني دو مارسو (33 عاماً) التي تدير منظمة «ريمان» لدعم العمال الأفارقة في لبنان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، «إن لم نفعل ذلك، فلن يقوم أحد بذلك من أجلنا».

تتلقى مكالمة عبر هاتفها الجوال وتسير في فناء المركز وهي تردّ على محدثها في الطرف الآخر.

وتقول: «حتى خلال الليل... لا يتوقف الهاتف عن الرنين».

وتصبّ دو مارسو والمتطوعات معها اهتمامهن على مساعدة نحو 1500 شخص من دول إفريقية عدة بينها إثيوبيا وبنين وكينيا، إضافة إلى بعض اللبنانيين النازحين.

وتوضح أنّ مساعدة أفراد المجتمع «تمنحني نوعاً من السعادة».

ويستضيف لبنان نحو 164 ألف مهاجر من أكثر من 80 جنسية، معظمهم من النساء، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة.

على بعد كيلومترات شمال بيروت، تنهمك ميرا أراغون (52 عاماً) المتحدّرة من الفلبين بتوزيع طعام بدورها على زوّار مركز آخر.

عاملات مهاجرات يقمن بإعداد وجبات طعام ساخنة (أ.ف.ب)

تعلو ابتسامة وجهها، بينما تحيط بها نساء أخريات يساعدنها ويتبادلن أطراف الحديث.

سخّرت منظمة «تريس مارياس» التي تديرها أراغون وتدعم العمال المهاجرين أيضاً، جهودها خلال الشهرين الماضيين للاستجابة لتداعيات الحرب.

في مطبخ تحيط به رفوف تصطف عليها أنواع مختلفة من البهارات والصلصات والمعلبات، تعمل متطوعة في تنظيف أوانٍ استخدمت لإعداد وجبات ساخنة.

على طاولة مستطيلة، تنهمك نساء في تحضير قطع من الكرواسان.

ترتاد عاملات أجنبيات المركز، أحياناً برفقة أطفالهن، للحصول على حصص مساعدات تتضمن خبزاً ومعلبات ومعجون أسنان.

وتقول أراغون إن منظمتها بدأت تتلقى نداءات الاستغاثة «منذ الساعة الثالثة» من فجر الليلة التي اندلعت فيها الحرب في الثاني من مارس (آذار).

وتوضح أنها تعد يومياً مع المتطوعين نحو 150 وجبة ساخنة لتوزيعها على العمال المهاجرين أو الذين يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة. يحاولون المساعدة قدر المستطاع رغم محدودية الإمكانات.

وتقول: «لا يمكننا أن نقول لهم ببساطة: آسفون، لا يمكننا إعطاؤكم طعاماً اليوم لأنه ليس لدينا ما نطبخه»، مضيفة: «علينا أن نجد طريقة لتحقيق ذلك».