3500 شاحنة مساعدات دخلت من مصر إلى غزة منذ بدء «الهدنة»

بعثة الاتحاد الأوروبي تبشّر بقرب فتح معبر رفح الفلسطيني

أكبر قافلة مساعدات مصرية تبدأ العبور إلى الأراضي الفلسطينية (صندوق تحيا مصر)
أكبر قافلة مساعدات مصرية تبدأ العبور إلى الأراضي الفلسطينية (صندوق تحيا مصر)
TT

3500 شاحنة مساعدات دخلت من مصر إلى غزة منذ بدء «الهدنة»

أكبر قافلة مساعدات مصرية تبدأ العبور إلى الأراضي الفلسطينية (صندوق تحيا مصر)
أكبر قافلة مساعدات مصرية تبدأ العبور إلى الأراضي الفلسطينية (صندوق تحيا مصر)

لليوم العاشر على التوالي منذ بدء هدنة وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، تواصلت عمليات إدخال المساعدات من الجانب المصري لمعبر رفح البري إلى قطاع غزة، بينما أفادت تأكيدات من بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة معبر رفح في جانبه الفلسطيني بقرب إعادة تشغليه.

وبحسب إحصاء رسمي من الهيئة العامة للاستعلامات، دخل يوم الثلاثاء، 320 شاحنة مساعدات بينها 10 تحمل الوقود، من معبر رفح المصري ووصلت إلى معبري العوجة وكرم أبو سالم وخضعت للتفتيش، ثم دخلت القطاع، بينما لا يزال معبر رفح في جانبه الفلسطيني تحت سيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلي، ولم يعُد للعمل بعد.

وينص اتفاق الهدنة على إدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً إلى غزة بينها 50 شاحنة وقود، وتُخصص 300 شاحنة منها لشمال القطاع.

مصر أطلقت الأحد أكبر قافلة مساعدات من القاهرة موجهة إلى غزة (صندوق تحيا مصر)

بينما قال مصدر بمحافظة شمال سيناء لـ«الشرق الأوسط»، إن العدد الإجمالي لشاحنات المساعدات التي دخلت لغزة من الجانب المصري منذ بدء الهدنة حتى الآن، بلغ نحو 3500 شاحنة، فضلاً عن الشاحنات التي تدخل من معبرين في الشمال بمعرفة الأمم المتحدة.

المصدر أوضح أن أكبر قافلة مساعدات أطلقتها مصر لإغاثة غزة أتمت وصول جميع شاحناتها إلى المنطقة اللوجيستية لانتظار شاحنات المساعدات أمام معبر رفح، وجرى تكويدها ووضع البيانات اللازمة على الشاحنات وترتيبها، وفقاً للأولوية بمعرفة السلطات المختصة وأعضاء الهلال الأحمر المصري، و«بدأت القافلة في العبور إلى قطاع غزة بالفعل، وتستمر عمليات دخول بقية شاحنات القافلة الأربعاء».

وأطلقت مصر، الأحد، «أكبر قافلة مساعدات إنسانية شاملة» من حي الأسمرات بالقاهرة، موجهة إلى قطاع غزة، تحت شعار: «نتشارك من أجل الإنسانية»، بتنظيم من صندوق «تحيا مصر» المشكّل بقرار من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في عام 2014.

وحسب بيان لـ«مجلس الوزراء المصري»، فإن القافلة التي شارك في حفل إطلاقها رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، تتألّف من 305 شاحنات تحمل أكثر من 4200 طن من المساعدات، و11 سيارة إسعاف.

شاحنة مساعدات تتجه إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم الثلاثاء (رويترز)

وتتضمن القافلة الأجهزة والمستلزمات الطبية والأدوية الأساسية، لإمداد المستشفيات الفلسطينية، ولضمان استمرار تقديم الرعاية الطبية للسكان في ظل هذا الوضع الإنساني الحرج، بالإضافة إلى 3282 طناً تقريباً من المواد الغذائية الجافة مثل الأرز، والمكرونة، والشعرية، والسكر، والزيت، والشاي، والتمور، والجبن، والمياه المعدنية والغازية، والألبان، والعصائر، وغيرها من المواد التي تعدّ جزءاً أساسياً من النظام الغذائي، بحسب بيان الحكومة المصرية.

ووفقاً للمصدر، فإن التبرعات المحلية والدولية بالمساعدات لغزة شهدت نمواً ملحوظاً منذ بدء اتفاق الهدنة والإعلان عن إدخال الشاحنات للقطاع، منوهاً بأن الطريق الواصل بين مدينة العريش ومعبر رفح وطوله نحو 55 كيلومتراً متكدس بالشاحنات التي تحمل آلاف الأطنان من شتى أنواع المساعدات المعدة للدخول لإغاثة الفلسطينيين.

وفي تلك الأثناء، كرر متحدث باسم بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية لمعبر رفح في جانبه الفلسطيني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، تأكيده على أن «البعثة تستعد حالياً لمعاودة عملها قريباً على المعبر».

وكان المتحدث قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «البعثة ستعاود عملها وفقاً لتفويضها الحالي لمساعدة سلطات الحدود الفلسطينية بشكل أفضل، وأن الأمر يتوقف على طلب إسرائيل والسلطة الفلسطينية وقرار الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي».

شاحنات مساعدات تتجه إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم الثلاثاء (رويترز)

وبالفعل، وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على إعادة بعثته المدنية لمراقبة معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، حسبما أعلنته مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي.

وقالت المسؤولة الأوروبية كايا كالاس، في منشور على منصة «إكس» الاثنين، إن «إعادة نشر البعثة في المعبر، وهو البوابة الرئيسية لغزة إلى العالم الخارجي، ستتيح خروج عدد من المصابين من غزة لتلقي الرعاية الطبية».

وأضافت أنه تسنى التوصل إلى توافق كبير على أن بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية في معبر رفح «يمكن أن تلعب دوراً حاسماً في دعم وقف إطلاق النار».

وأشارت البعثة في بيان، إلى أن إعادة الانتشار «خلال الأيام المقبلة» تأتي بناء على طلب من إسرائيل والفلسطينيين، وبموافقة مصر.

وأضاف البيان أن نشر فريق متخصص سيستمر خلال المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في غزة، التي دخلت أسبوعها الثاني.

وتضم البعثة في وضعها الاستعدادي الحالي، 10 موظفين دوليين و8 محليين.

وقالت وزارتا الخارجية والدفاع الإيطاليتان، الاثنين، إن روما سترسل 7 أفراد من شرطة كارابينيري للانضمام إلى مهمة رفح، بالإضافة إلى فردين إيطاليين موجودين بالفعل هناك، بحسب ما نقلت وكالة «رويترز».

شاحنات مساعدات تتجه إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم الثلاثاء (رويترز)

الوزارتان أضافتا أن الهدف الأساسي للمهمة هو «تنسيق العبور اليومي وتيسيره لما يصل إلى 300 جريح ومريض، وضمان المساعدة والحماية للمعرضين للخطر في سياق الطوارئ الإنسانية».

وقالت الوزارتان: «إيطاليا ستكون مسؤولة أيضاً عن نقل كامل فرقة قوات الدرك الأوروبية إلى مسرح العمليات»، مضيفتين أن أفراداً من الحرس المدني الإسباني والدرك الفرنسي سينضمون إلى القوة الدولية.

واحتلت إسرائيل معبر رفح في جانبه الفلسطيني منذ أول مايو (أيار) الماضي، وكانت تصر على وجود ممثلين دائمين لها فيه بدعوى منع دخول أي أسلحة أو أشياء مخالفة فيه، وهو ما رفضته مصر والسلطة الفلسطينية، وأصرتا على العودة للعمل وفق اتفاق المعابر الحدودية الموقع في 2005 بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، والذي يقضي بسيطرة الأخيرة على المعبر مع وجود مراقبة أوروبية.


مقالات ذات صلة

أحداث فنزويلا... هل يمكن أن تؤثر على «اتفاق غزة»؟

العالم العربي شاحنة وقود مصرية في طريقها إلى قطاع غزة وسط تسريبات إسرائيلية عن قرب افتتاح معبر رفح في الاتجاهين (الهلال الأحمر المصري)

أحداث فنزويلا... هل يمكن أن تؤثر على «اتفاق غزة»؟

طغت أحداث «فنزويلا» على معظم قضايا العالم عقب تحرك أميركي غير مسبوق باعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، وسط ترحيب إسرائيلي... فهل تترك بصمتها على «اتفاق غزة»؟

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي شاحنات تحمل مساعدات للفلسطينيين في غزة (إ.ب.أ)

إسرائيل تخطط لإنشاء «موقع تفتيش» على الجانب الفلسطيني من معبر رفح

بثت القناة 12 الإسرائيلية أن المؤسسة الأمنية في إسرائيل تستعد لتلقّي تعليمات من المستوى السياسي لإعادة فتح معبر رفح الحدودي في الاتجاهين، خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق الممثلة أنجلينا جولي زارت منطقة قريبة من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة (رويترز)

أنجلينا جولي تزور الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع غزة

زارت نجمة هوليوود أنجلينا جولي الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع غزة، اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (رفح)
تحليل إخباري شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب) play-circle

تحليل إخباري «اتفاق غزة»: «فتح معبر رفح» خطوة مرتقبة تختبر إمكانية بدء المرحلة الثانية

تسريبات إسرائيلية جديدة تتحدث عن استعداد لفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الذي تحتله إسرائيل منذ مايو 2024 تحت ضغوط أميركية

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض 4 فبراير 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ) play-circle

تقرير: نتنياهو فكر في فتح معبر رفح قبل لقاء ترمب لكنه تراجع

نقلت صحيفة إسرائيلية، عن مصدر، قوله إن بنيامين نتنياهو عرض فتح معبر رفح بين مصر وغزة في كلا الاتجاهين كبادرة حسن نية قبل اجتماعه مع ترمب، لكنه تراجع.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
TT

السيسي وترمب لبحث المستجدات الإقليمية على هامش منتدى دافوس

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - رويترز)

يتوجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الثلاثاء)، إلى مدينة دافوس السويسرية، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يُعقد خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وصرح المتحدث الرسمي باسم «الرئاسة المصرية»، محمد الشناوي، في بيان صحافي اليوم، بأن جدول أعمال المنتدى يتضمّن سلسلة من الفعاليات يشارك فيها قادة دول ورؤساء منظمات دولية وإقليمية، إلى جانب ممثلين عن كبرى مؤسسات القطاع الخاص.

وأشار الشناوي إلى أن جلسات المنتدى سوف تتناول موضوعات تتعلق بتعزيز التعاون الدولي، ودعم مسارات الازدهار العالمي، وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار بوصفها قاطرة للنمو، فضلاً عن الاستثمار في رأس المال البشري.

ولفت المتحدث إلى أن الرئيس المصري سوف يلتقي على هامش أعمال المنتدى، نظيره الأميركي دونالد ترمب، وذلك للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة بما يخدم مصالح البلدين ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي.


ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
TT

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» في دافوس الخميس ويتوعّد المترددين

الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب دعا إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخميس في دافوس (أ.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى عقد أول اجتماع لـ«مجلس السلام» يوم الخميس في دافوس، في خطوة استنفرت القادة الغربيين المجتمعين في بلدة التزلج السويسرية، وسط تصاعد الضغوط الأميركية لحسم المواقف من المبادرة الجديدة.

ويدرك حلفاء واشنطن، وكذلك بعض خصومها وفي مقدّمهم الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ، أن عامل الوقت لا يعمل لصالحهم، مع تكثيف البيت الأبيض ضغوطه على قادة الدول الـ65 المدعوة لتأكيد موقفها من المجلس، وتوقيع الميثاق التأسيسي بحلول الساعة 10:30 صباح الخميس في دافوس. ويتوقّع أن يعرض ترمب ملامح المبادرة التي يروّج لها باعتبارها «إطاراً دولياً جديداً» لإدارة النزاعات، في خطاب أمام قادة الأعمال المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي يوم الأربعاء.

ومع اتساع دائرة الدعوات لتشمل دولاً لا تجمعها علاقات ودية، تتزايد التساؤلات حول طبيعة تفويض «مجلس السلام» وآليات اتخاذ القرار داخله. ويرى دبلوماسيون مجتمعون في دافوس أن المبادرة، التي يُفترض أن تبدأ بملف غزة قبل أن تمتد لاحقاً إلى بؤر ساخنة أخرى حول العالم، قد تُشكّل تحدياً مباشراً لدور الأمم المتحدة، وتعيد رسم قواعد إدارة الصراعات الدولية خارج الأطر التقليدية.

ميثاق المجلس: من غزة إلى النزاعات العالمية

بعد إعلانه المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة في 17 يناير (كانون الثاني)، وجّه البيت الأبيض دعوة إلى أكثر من 60 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، الذي يشكّل ركناً أساسياً في برنامج أُقرّ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب وقف إطلاق النار في القطاع. وكان الهدف الأصلي من المجلس هو دعم الإدارة الفلسطينية عبر تنسيق جهود إعادة الإعمار وتحفيز التنمية الاقتصادية، بعد عامين من الحرب بين إسرائيل و«حماس».

دافوس تشهد الخميس تدشين «مجلس السلام» (رويترز)

وحظي المجلس حينها بموافقة رسمية بموجب تفويض صادر عن مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، على أن يقتصر دوره جغرافياً على غزة وينتهي تفويضه في عام 2027. غير أن وثيقة الميثاق التي تسرّبت إلى وسائل الإعلام تكشف عن مراجعة جوهرية في طموحات الرئيس الأميركي، إذ توسّع نطاق المهمة ليشمل «تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد والقانوني، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاعات»، من دون أي إشارة مباشرة إلى غزة.

رئاسة دائمة... وعضوية مشروطة

وتشير الوثائق الأولية إلى أن الرئيس ترمب سيحظى برئاسة دائمة للمجلس، فيما تُمنح الدول عضوية لمدة ثلاث سنوات، قابلة للتحوّل إلى عضوية دائمة مقابل مساهمة مالية قدرها مليار دولار. وفيما لم تتضح بعد الجهة المستفيدة من هذه المساهمات، لمّح مسؤولون أميركيون في تسريبات صحافية إلى أنها ستُخصّص لصندوق إعادة إعمار القطاع الفلسطيني.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن إعادة إعمار غزة ستتطلب نحو 53 مليار دولار، ما يضيف بعداً مالياً بالغ الحساسية إلى المبادرة.

«استبدال» الأمم المتحدة

يرى ترمب نفسه على نحو متزايد كمهندس عالمي لـ«السلام بالقوة»، ويسعى إلى تكريس هذا الدور عبر طرح إطار دولي جديد يتجاوز، بحسب رؤيته، «بطء آليات العمل داخل الأمم المتحدة» وما يعتبره حالة من «الشلل المؤسسي» التي تعوق الاستجابة للأزمات الدولية.

وعبّر مسؤولون أوروبيون، ولا سيما في أروقة دافوس، عن مخاوفهم من سعي ساكن البيت الأبيض إلى تحجيم دور الأمم المتحدة، أو حتى «استبدالها»، عبر توسيع صلاحيات «مجلس السلام» خارج إطار غزة. وتزداد هذه الهواجس في ظل انعقاد اجتماعات المجلس في غياب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي اعتذر عن المشاركة في أعمال دافوس بسبب إصابته بالزكام، وفق نائب المتحدث باسمه فرحان حق.

«مجلس السلام» لن يكون محصوراً بغزة فقط (أ.ف.ب)

ويشير ميثاق المجلس، الذي نُشرت نسخة منه في وسائل إعلام عدة، إلى أن «العديد من مقاربات بناء السلام تُضفي طابعاً مؤسسياً على الأزمات، بدلاً من قيادة المجتمعات إلى تجاوزها»، داعياً إلى «التحلّي بالشجاعة للابتعاد عن أساليب ومؤسسات أخفقت مراراً في تحقيق أهدافها».

حذر أوروبي وتهديدات مبطّنة

يعمل حلفاء أوروبيون على تنسيق موقف مشترك والسعي لتعديل بنود الميثاق المقترح، بحسب مصادر مطّلعة، في وقت تتكثف فيه المشاورات خلف الكواليس، سواء عبر القنوات الدبلوماسية المعتادة أو في أروقة دافوس المتوتّرة.

ويدرك الأوروبيون أن الوقت ليس في صالحهم مع اقتراب موعد الخميس، ولا سيما في ظل تزامن هذه الجهود مع مرحلة دقيقة من المفاوضات المرتبطة بالحرب الروسية المستمرة على أوكرانيا، ومع تهديدات ترمب بـ«شراء» غرينلاند الدنماركية.

وكان الموقف الفرنسي الأشد حدّة داخل القارة الأوروبية، إذ استبعد الرئيس إيمانويل ماكرون انضمام باريس إلى المجلس «في هذه المرحلة»، مشيراً إلى تساؤلات جوهرية تتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة. وردّ ترمب لاحقاً بلهجة ساخرة، ملوّحاً في منشور على منصة «تروث سوشال» بفرض رسوم جمركية تصل إلى 200% على صادرات فرنسية، قبل أن يستدرك بأن باريس «ليست ملزمة بالمشاركة».

مواقف دولية متباينة

من جانبها، عبّرت إسرائيل عن «تحفّظات» على المجلس. فرغم دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «مبدأ» «مجلس السلام»، اعتبر مكتبه أن اللجنة المنفصلة المعنية بغزة، والتي يُفترض أن تعمل تحت مظلة المجلس، «لم يتم التنسيق بشأنها مع إسرائيل وتتعارض مع سياستها»، ولا سيما بعد إدراج مسؤولين من قطر وتركيا ضمنها.

في المقابل، أبدت دول أخرى انفتاحاً مشروطاً. وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إنه منفتح «من حيث المبدأ» على الانضمام، مع التشديد على ضرورة مناقشة الشروط. فيما امتنع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن تأييد المبادرة، مكتفياً بالإشارة إلى مشاورات مع الحلفاء.

وفي أميركا اللاتينية، أكّد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أنه سيصبح عضواً مؤسساً في المجلس، فيما عرضت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني نفسها «وسيطاً محتملاً». عربياً، قبل ملك المغرب محمد السادس الانضمام إلى المجلس، ليصبح أول زعيم عربي يؤكد مشاركته، إلى جانب دول مثل فيتنام وكازاخستان والمجر (هنغاريا).

وأبدت موسكو وبكين حذراً لافتاً. فقد أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تلقى دعوة رسمية، وأن موسكو تدرس تفاصيلها. أما الصين، فأكدت تسلّمها الدعوة من دون الإفصاح عمّا إذا كانت ستقبلها، في ظل هدنة تجارية هشّة مع واشنطن.


وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

وفاة رضيعة فلسطينية نتيجة البرد القارس في غزة

فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون في مخيم مؤقت بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

توفيت رضيعة فلسطينية، صباح اليوم (الثلاثاء)، نتيجة البرد القارس في مدينة غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «الرضيعة شذا أبو جراد البالغة من العمر 7 أشهر توفيت في مدينة غزة؛ بسبب البرد القارس».

ووفق الوكالة، «ترتفع بذلك حصيلة الوفيات في صفوف الأطفال بقطاع غزة بسبب البرد الشديد منذ بداية فصل الشتاء إلى 9 أطفال، وسط شح المساعدات، وغياب التدفئة».

وحذر «الدفاع المدني» في قطاع غزة، أمس، من احتمالات زيادة الوفيات بين الأطفال بالقطاع جراء انخفاض غير مسبوق في درجات الحرارة، مع استمرار المنخفض الجوي القاسي الذي تتعرض له المنطقة.

وقال محمود بصل المتحدث باسم «الدفاع المدني» بغزة في بيان: «الانخفاض الحاد في درجات الحرارة الذي نشهده هذه الليلة غير مسبوق منذ بداية فصل الشتاء. البرد قاسٍ إلى حد لم نعُد نشعر فيه بأقدامنا، فكيف بالأطفال الرُّضَّع، وبالمرضى، وبالعائلات التي تعيش داخل خيام مهترئة».

ويواجه النازحون في غزة وضعاً بالغ الصعوبة، بسبب منخفض جوي عاصف تصاحبه رياح شديدة وأمطار غزيرة، بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة إلى حد الصقيع.

وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الأسبوع الماضي، من أن الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يزال وخيماً، حيث تُهدد الظروف الجوية القاسية التقدم المحرز في مجال الاستجابة الإنسانية، مشيراً إلى أن أكثر من مليون شخص بحاجة ماسة إلى المأوى مع استمرار العواصف المطرية.