3500 شاحنة مساعدات دخلت من مصر إلى غزة منذ بدء «الهدنة»

بعثة الاتحاد الأوروبي تبشّر بقرب فتح معبر رفح الفلسطيني

أكبر قافلة مساعدات مصرية تبدأ العبور إلى الأراضي الفلسطينية (صندوق تحيا مصر)
أكبر قافلة مساعدات مصرية تبدأ العبور إلى الأراضي الفلسطينية (صندوق تحيا مصر)
TT

3500 شاحنة مساعدات دخلت من مصر إلى غزة منذ بدء «الهدنة»

أكبر قافلة مساعدات مصرية تبدأ العبور إلى الأراضي الفلسطينية (صندوق تحيا مصر)
أكبر قافلة مساعدات مصرية تبدأ العبور إلى الأراضي الفلسطينية (صندوق تحيا مصر)

لليوم العاشر على التوالي منذ بدء هدنة وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، تواصلت عمليات إدخال المساعدات من الجانب المصري لمعبر رفح البري إلى قطاع غزة، بينما أفادت تأكيدات من بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة معبر رفح في جانبه الفلسطيني بقرب إعادة تشغليه.

وبحسب إحصاء رسمي من الهيئة العامة للاستعلامات، دخل يوم الثلاثاء، 320 شاحنة مساعدات بينها 10 تحمل الوقود، من معبر رفح المصري ووصلت إلى معبري العوجة وكرم أبو سالم وخضعت للتفتيش، ثم دخلت القطاع، بينما لا يزال معبر رفح في جانبه الفلسطيني تحت سيطرة قوات الاحتلال الإسرائيلي، ولم يعُد للعمل بعد.

وينص اتفاق الهدنة على إدخال 600 شاحنة مساعدات يومياً إلى غزة بينها 50 شاحنة وقود، وتُخصص 300 شاحنة منها لشمال القطاع.

مصر أطلقت الأحد أكبر قافلة مساعدات من القاهرة موجهة إلى غزة (صندوق تحيا مصر)

بينما قال مصدر بمحافظة شمال سيناء لـ«الشرق الأوسط»، إن العدد الإجمالي لشاحنات المساعدات التي دخلت لغزة من الجانب المصري منذ بدء الهدنة حتى الآن، بلغ نحو 3500 شاحنة، فضلاً عن الشاحنات التي تدخل من معبرين في الشمال بمعرفة الأمم المتحدة.

المصدر أوضح أن أكبر قافلة مساعدات أطلقتها مصر لإغاثة غزة أتمت وصول جميع شاحناتها إلى المنطقة اللوجيستية لانتظار شاحنات المساعدات أمام معبر رفح، وجرى تكويدها ووضع البيانات اللازمة على الشاحنات وترتيبها، وفقاً للأولوية بمعرفة السلطات المختصة وأعضاء الهلال الأحمر المصري، و«بدأت القافلة في العبور إلى قطاع غزة بالفعل، وتستمر عمليات دخول بقية شاحنات القافلة الأربعاء».

وأطلقت مصر، الأحد، «أكبر قافلة مساعدات إنسانية شاملة» من حي الأسمرات بالقاهرة، موجهة إلى قطاع غزة، تحت شعار: «نتشارك من أجل الإنسانية»، بتنظيم من صندوق «تحيا مصر» المشكّل بقرار من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في عام 2014.

وحسب بيان لـ«مجلس الوزراء المصري»، فإن القافلة التي شارك في حفل إطلاقها رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، تتألّف من 305 شاحنات تحمل أكثر من 4200 طن من المساعدات، و11 سيارة إسعاف.

شاحنة مساعدات تتجه إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم الثلاثاء (رويترز)

وتتضمن القافلة الأجهزة والمستلزمات الطبية والأدوية الأساسية، لإمداد المستشفيات الفلسطينية، ولضمان استمرار تقديم الرعاية الطبية للسكان في ظل هذا الوضع الإنساني الحرج، بالإضافة إلى 3282 طناً تقريباً من المواد الغذائية الجافة مثل الأرز، والمكرونة، والشعرية، والسكر، والزيت، والشاي، والتمور، والجبن، والمياه المعدنية والغازية، والألبان، والعصائر، وغيرها من المواد التي تعدّ جزءاً أساسياً من النظام الغذائي، بحسب بيان الحكومة المصرية.

ووفقاً للمصدر، فإن التبرعات المحلية والدولية بالمساعدات لغزة شهدت نمواً ملحوظاً منذ بدء اتفاق الهدنة والإعلان عن إدخال الشاحنات للقطاع، منوهاً بأن الطريق الواصل بين مدينة العريش ومعبر رفح وطوله نحو 55 كيلومتراً متكدس بالشاحنات التي تحمل آلاف الأطنان من شتى أنواع المساعدات المعدة للدخول لإغاثة الفلسطينيين.

وفي تلك الأثناء، كرر متحدث باسم بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية لمعبر رفح في جانبه الفلسطيني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، تأكيده على أن «البعثة تستعد حالياً لمعاودة عملها قريباً على المعبر».

وكان المتحدث قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «البعثة ستعاود عملها وفقاً لتفويضها الحالي لمساعدة سلطات الحدود الفلسطينية بشكل أفضل، وأن الأمر يتوقف على طلب إسرائيل والسلطة الفلسطينية وقرار الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي».

شاحنات مساعدات تتجه إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم الثلاثاء (رويترز)

وبالفعل، وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على إعادة بعثته المدنية لمراقبة معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، حسبما أعلنته مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي.

وقالت المسؤولة الأوروبية كايا كالاس، في منشور على منصة «إكس» الاثنين، إن «إعادة نشر البعثة في المعبر، وهو البوابة الرئيسية لغزة إلى العالم الخارجي، ستتيح خروج عدد من المصابين من غزة لتلقي الرعاية الطبية».

وأضافت أنه تسنى التوصل إلى توافق كبير على أن بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية في معبر رفح «يمكن أن تلعب دوراً حاسماً في دعم وقف إطلاق النار».

وأشارت البعثة في بيان، إلى أن إعادة الانتشار «خلال الأيام المقبلة» تأتي بناء على طلب من إسرائيل والفلسطينيين، وبموافقة مصر.

وأضاف البيان أن نشر فريق متخصص سيستمر خلال المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في غزة، التي دخلت أسبوعها الثاني.

وتضم البعثة في وضعها الاستعدادي الحالي، 10 موظفين دوليين و8 محليين.

وقالت وزارتا الخارجية والدفاع الإيطاليتان، الاثنين، إن روما سترسل 7 أفراد من شرطة كارابينيري للانضمام إلى مهمة رفح، بالإضافة إلى فردين إيطاليين موجودين بالفعل هناك، بحسب ما نقلت وكالة «رويترز».

شاحنات مساعدات تتجه إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم الثلاثاء (رويترز)

الوزارتان أضافتا أن الهدف الأساسي للمهمة هو «تنسيق العبور اليومي وتيسيره لما يصل إلى 300 جريح ومريض، وضمان المساعدة والحماية للمعرضين للخطر في سياق الطوارئ الإنسانية».

وقالت الوزارتان: «إيطاليا ستكون مسؤولة أيضاً عن نقل كامل فرقة قوات الدرك الأوروبية إلى مسرح العمليات»، مضيفتين أن أفراداً من الحرس المدني الإسباني والدرك الفرنسي سينضمون إلى القوة الدولية.

واحتلت إسرائيل معبر رفح في جانبه الفلسطيني منذ أول مايو (أيار) الماضي، وكانت تصر على وجود ممثلين دائمين لها فيه بدعوى منع دخول أي أسلحة أو أشياء مخالفة فيه، وهو ما رفضته مصر والسلطة الفلسطينية، وأصرتا على العودة للعمل وفق اتفاق المعابر الحدودية الموقع في 2005 بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، والذي يقضي بسيطرة الأخيرة على المعبر مع وجود مراقبة أوروبية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

شؤون إقليمية سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)

إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

قالت هيئة تنسيق أعمال ​الحكومة الإسرائيلية في المناطق (كوغات)، وهي الجهة العسكرية المسؤولة عن الشؤون الإنسانية، إن معبر ‌رفح سيُعاد فتحه يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا رافعة بناء تدخل من الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

غزيون في مصر بين معاناة غلق معبر رفح وانتظار المجهول

معاناة يتجرعها غزيون في مصر مع استمرار إسرائيل في إعاقة عودة الفلسطينيين لقطاع غزة أو دخول آخرين من القطاع للعلاج، مع غلق المعابر وبينها رفح الحدودي.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية مبانٍ مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل أربعة «مسلّحين» خرجوا من نفق في رفح

قال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إنه قتل أربعة مسلحين فلسطينيين عند خروجهم من نفق في رفح بجنوب قطاع غزة، متهماً إياهم بأنهم كانوا يطلقون النار على جنود إسرائيليين

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص عائدون من مصر دخلوا من معبر رفح أمام مستشفى ناصر في خان يونس الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle 05:08

خاص عائدون إلى غزة... من غربة صعبة إلى رحلة شاقة للقطاع

عاش العائدون رحلة طويلة شاقة لم يتوقعها أي منهم، في ظل التغيرات التي أحدثتها الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين على القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقتل 9 أشخاص في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان

رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

مقتل 9 أشخاص في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان

رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أسفرت غارات إسرائيلية عن مقتل ستة أشخاص، على الأقل، في بلدة عدلون ومخيم للاجئين الفلسطينيين في منطقة صيدا، وثلاثة آخرين في بلدة حبوش بجنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، اليوم الأربعاء.

ونقلت الوكالة عن وزارة الصحة أن أربعة أشخاص قُتلوا في «غارة للعدو الإسرائيلي» على عدلون، في حين قُتل اثنان آخران بغارة على شقة في مخيم «المية ومية» للاجئين الفلسطينيين.

وأفادت الوكالة، في وقت سابق، بأن غارة إسرائيلية على بلدة حبوش أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، على الأقل، وإصابة 18 آخرين.

ولم يصدر أي تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي على الضربات.

لكنه أفاد، في بيان، بأن قوّاته البريّة في جنوب لبنان «دمّرت مخزناً للأسلحة»، في حين قتل سلاح الجو «عدداً من الإرهابيين» الذين فرّوا من الموقع المستهدَف.

وأشار البيان إلى أن القوات الإسرائيلية «دمّرت مقرّات تابعة لـ(حزب الله) عُثر بداخلها على كميات كبيرة من الوسائل القتالية»، دون تحديد مكانها.

في هذه الأثناء، أكد «حزب الله» أن مُقاتليه شنّوا عدة هجمات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وعلى إسرائيل، حيث لم تردْ أي تقارير عن سقوط ضحايا.

وأصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بياناً، في وقت سابق نشره على منصة «إكس»، حذّر فيه من هجوم وشيك على الضاحية الجنوبية لبيروت؛ مَعقل «حزب الله».

وقال أدرعي: «يواصل جيش الدفاع العمل ومهاجمة البنى التحتية العسكرية التابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في مختلف أنحاء الضاحية وبقوة متزايدة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم، لذلك وحرصاً على سلامتكم، عليكم الإخلاء فوراً».

وأعلنت إسرائيل، التي احتلت جنوب لبنان لنحو عقدين حتى عام 2000، أن جيشها سيسيطر على منطقة حدودية تمتد حتى نهر الليطاني الواقع على بُعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 1072 شخصاً، على الأقل، منذ بدء الحرب بين «حزب الله» المُوالي لإيران، وإسرائيل، في الثاني من مارس (آذار) الحالي، وإصابة 2966 شخصاً بجروح.

وفي شمال إسرائيل، حيث هرب السكان إلى الملاجئ على أثر دويّ صفارات الإنذار، قُتلت امرأة، الثلاثاء، بشظايا صاروخ أُطلق من لبنان، وفق ما أفادت السلطات الإسرائيلية.


سبعة قتلى من الجيش العراقي بغارات على موقع لـ«الحشد» في الأنبار

TT

سبعة قتلى من الجيش العراقي بغارات على موقع لـ«الحشد» في الأنبار

صورة وثّقها سكان محليون تُظهر تصاعد دخان من موقع قُصف بالموصل أمس وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات بـ«الحشد الشعبي»
صورة وثّقها سكان محليون تُظهر تصاعد دخان من موقع قُصف بالموصل أمس وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات بـ«الحشد الشعبي»

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الأربعاء، مقتل 7 من قواتها، وإصابة 13 آخرين، في غارة استهدفت موقعاً لقوات «الحشد الشعبي» في الأنبار، غرب البلاد، فيما تحدثت مصادر أمنية عن غارة جوية أخرى على مقرات «الحشد» في مدينة القائم قرب الحدود العراقية مع سوريا.

وقالت الوزارة، في بيان: «تعرَّض مستوصف الحبانية العسكري وشعبة أشغال الحبانية التابعة إلى آمرية موقع الحبانية في وزارة الدفاع، إلى ضربة جوية آثمة، أعقبها رمي بمدفع الطائرة، أدى إلى استشهاد 7 من مقاتلينا الأبطال، وإصابة 13 آخرين، أثناء تأديتهم واجبهم الوطني والإنساني، هذا وما زال البحث جارياً من قِبل فِرق الإنقاذ داخل مكان الحادث».

وأكدت وزارة الدفاع أن الاستهداف يُعد «انتهاكاً صارخاً وخطيراً لكل القوانين والأعراف الدولية التي تُحرِّم استهداف المنشآت الطبية والكوادر العاملة فيها، مشددةً على «أن هذا العمل الإجرامي يمثل تصعيداً خطيراً يستوجب الوقوف عنده بحَزم ومحاسبة الجهات المسؤولة عنه، إذ إن استهداف المرافق الطبية جريمة نكراء بكل المقاييس؛ لكونها تستهدف مؤسسات تُعنى بإنقاذ الأرواح وتقديم الرعاية للمقاتلين».

وتابعت الوزارة: «هذه الاعتداءات الجبانة لن تثني كوادرنا عن أداء واجبهم، بل ستزيدهم عزيمة وإصراراً على مواصلة مهامّهم في خدمة الوطن وأبنائه، وأن وزارة الدفاع تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للرد على هذا العدوان، وفق الأطر القانونية المعتمدة».

إلى ذلك، أكد المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في بيان، أن «الحكومة والقوات المسلحة، تمتلكان حق الرّد بكل الوسائل المتاحة وفق ما يقرّه ميثاق الأمم المتحدة، وأنها لن تقف صامتة أمام حُرمة دماء شُهدائنا الأبطال، وإننا أمام جريمة مكتملة الأركان، تنتهك القانون الدولي في كل توصيفاته ومحدداته ضمن العلاقات بين الدول، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة الأميركية».

وأضاف البيان: «هذه الخطوات لن تؤدي إلّا الى مزيدٍ من الصعوبات والعقبات أمام جهود الاستقرار المستدام في المنطقة، وقد وجه رئيس مجلس الوزراء وزارة الخارجية باستدعاء القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة بالعراق، وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية شديدة اللهجة تتضمن موقفنا الثابت والصُّلب في حفظ السيادة العراقية، وما يُدين التصرفات غير المسؤولة التي بلغت مبلغ الجريمة النكراء، كما سيتم تقديم شكوى مُثبتة ومُدعمة بالوثائق والتفاصيل الى مجلس الأمن الدولي والمنظمة الدولية، لترسيخ حق العراق وحق شعبه وأبنائه، إزاء هذه الانتهاكات».

تفاصيل الغارة

وكشفت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل الغارة الأميركية على مواقع عسكرية في الأنبار، وأفادت بأن أربعة صواريخ استهدفت فوج استخبارات تابعاً لـ«الحشد الشعبي» في الحبانية.

وأضافت المصادر: «طائرات أميركية ردّت على مصدر نيران من مقر طبابة مشترك، حيث يتواجد جنود من الجيش العراقي».

ولاحقاً أفادت مصادر أمنية بأن غارتين استهدفتا مقر اللواء 45 التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم غرب الأنبار.

ومنحت السلطات العراقية، أمس، الأجهزة الأمنية و«الحشد الشعبي» المنضوي في القوات الرسمية، «حقّ الرد والدفاع عن النفس» بمواجهة الضربات على مقارّهم، وذلك بعدما قُتل، فجر الثلاثاء، 15 عنصراً في «الحشد»؛ بينهم قيادي، في قصف منسوب لواشنطن وطال مقرّاً لعملياتهم في غرب العراق.

وشكّل العراق، على مدى أعوام، ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، وجهدت حكوماته المتعاقبة، منذ الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في 2003، لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين.

ومنذ امتدّت الحرب إلى العراق، تتعرض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلَّحة مُوالية لطهران، لغاراتٍ منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية، وتُنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال البلاد.

و«هيئة الحشد الشعبي» تحالف فصائل أُسس عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. ومحافظة الأنبار هي أكبر محافظة عراقية من حيث المساحة، وغالبية سكانها من السُّنة، وهي محاذية للحدود مع سوريا والأردن والسعودية، وتشهد صحراؤها الشاسعة عمليات يُنفذها «الحشد الشعبي» ضدّ بعض خلايا «داعش» التي لا تزال نشطة منذ دحر التنظيم المتطرّف في عام 2017.


لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

رفع لبنان، أمس، «البطاقة الحمراء» بوجه السفير الإيراني وتدخلات بلاده في الشأن اللبناني، إذ أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية السفير محمد رضا شيباني شخصاً غير مرغوب فيه، وأمهلته حتى الأحد المقبل لمغادرة البلاد.

ورغم أن القرار اتخذ من قبل وزير الخارجية يوسف رجي الذي أخذه على عاتقه، فإن مصدراً رسمياً لبنانياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه تم بناء على تشاور مع رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام. وأشار المصدر إلى أن القرار يعد من صلب صلاحيات الوزير، فيما قطع العلاقات هو من صلاحيات مجلس الوزراء، مُنبّهاً إلى أن هذا السيناريو قد يطرح في نهاية المطاف إذا ما استمرّ الأداء الإيراني «الذي يهدد استقرار لبنان وعلاقاته مع أصدقائه».

وأوضحت وزارة الخارجية اللبنانية أن سحب الموافقة على اعتماد شيباني «لا يُعتبر قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته كسفير معين في لبنان».

وفي مؤشر على أزمة داخلية، لاقى القرار ترحيباً من القوى السياسية اللبنانية، باستثناء «الثنائي الشيعي» الذي أكدت مصادره لـ«الشرق الأوسط» أنه طلب من السفير البقاء و«لن يغادر». ووصف «حزب الله» القرار بأنه «خطيئة كبرى»، بينما امتنع رئيس البرلمان نبيه بري عن التعليق، رغم أن التسريبات التي صدرت عن المقربين منه أبدت «انزعاجاً كبيراً».

إلى ذلك، أثار سقوط شظايا صاروخ إيراني جرى اعتراضه فوق منطقة كسروان في شمال بيروت قلقاً واسعاً، بالنظر إلى أن منطقة جونيه تعد بمنأى عن الحرب.