الرئيس اللبناني: السيادة غير قابلة للمساومة

دعوات للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب

TT

الرئيس اللبناني: السيادة غير قابلة للمساومة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (رويترز)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (رويترز)

دعا رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون أهالي جنوب لبنان إلى «ضبط النفس والثقة بالقوات المسلحة اللبنانية»، مؤكداً أن «سيادة لبنان غير قابلة للمساومة»، فيما دعا كل من رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي المجتمع الدولي والدول الراعية لاتفاق وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»، إلى «التحرك الفوري وتحمل مسؤولياتها في تطبيقه».

تأتي هذه المواقف مع عدم التزام الجيش الإسرائيلي بمهلة الستين يوماً للانسحاب بشكل كامل من جنوب لبنان، ما أدى إلى توجه الأهالي صباح الأحد، بمواكب سيارات ومشياً على الأقدام للدخول إلى بلداتهم، ونتج عن ذلك سقوط أكثر من 15 قتيلاً وعشرات الجرحى برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلية.

لبنانيون في جانب برج الملوك من حاجز طريق بينما تتخذ مركبة عسكرية إسرائيلية (أعلى اليسار) موقعها على جانب كفركلا جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي بيان توجه به الرئيس عون إلى أهالي جنوب لبنان الذين سعوا للعودة إلى بلداتهم وقراهم رغم وجود القوات الإسرائيلية، قال: «هذا يوم انتصار للبنان واللبنانيين، انتصار للحق والسيادة والوحدة الوطنية، وإني إذ أشارككم هذه الفرحة الكبيرة، أدعوكم إلى ضبط النفس والثقة بالقوات المسلحة اللبنانية، الحريصة على حماية سيادتنا وأمننا وتأمين عودتكم الآمنة إلى منازلكم وبلداتكم».

وشدد عون على أن «سيادة لبنان ووحدة أراضيه غير قابلة للمساومة، وهذه القضية على أعلى المستويات لضمان حقوقكم وكرامتكم»، مؤكداً أن «الجيش اللبناني معكم دائماً، حيثما تكونوا يكن، وسيظل ملتزماً بحمايتكم وصون أمنكم... معاً سنبقى أقوى، متحدين تحت راية لبنان».

بري: الأرض كالعرض

من جهته، توجه رئيس مجلس النواب نبيه بري بتحية إجلال وتقدير لأبناء القرى الحدودية اللبنانية الجنوبية. وقال في بيان: «تؤكدون مجدداً أنكم كما أنتم عظماء في مقاومتكم، كذلك أنتم اليوم تثبتون للقاصي والداني أنكم عظماء في انتمائكم الوطني، وأن الأرض هي كما العرض ترخص في سبيل الذود عنها أغلى التضحيات، وأن السيادة هي فعل يُعاش وليست شعارات تلوكها الألسن».

وأضاف بري مخاطباً الجنوبيين: «فعلكم اليوم أكد أن مقاييس الوطنية والهوية والانتماء للبنان، الوطن والرسالة والحرية والتحرر، هو أنتم وهي الأرض التي تقفون عليها وتذودون بالدفاع عنها بأغلى ما تملكون، مباركة هي الأرض التي تزداد شموخاً اليوم بحضوركم فوق تلالها وحواكيرها وفوق ركام منازلها المدمرة بفعل غطرسة العدو الإسرائيلي وإرهابه».

وختم: «معمودية الدم التي جسدها اللبنانيون الجنوبيون اليوم نساءً وأطفالاً وشيوخاً بصدورهم العارية، وبمزيد من الشهداء والجرحى الذين ارتقوا بالرصاص الحي الذي أطلقه جنود الاحتلال الإسرائيلي على المدنيين العزّل في ميس الجبل وحولا وكفركلا وبليدا وعيترون ويارون ومارون الراس والخيام، تؤكد بالدليل القاطع أن إسرائيل تمعن في انتهاك سيادة لبنان وخرقها لبنود وقف إطلاق النار، وأن دماء اللبنانيين الجنوبيين العزّل وجراحاتهم هي دعوة صريحة وعاجلة للمجتمع الدولي والدول الراعية لاتفاق وقف النار للتحرك الفوري والعاجل لإلزام إسرائيل بالانسحاب الفوري من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها في جنوب لبنان».

ميقاتي: عواقب وخيمة

وفي الإطار نفسه، حذّر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من أن عدم الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701 ستكون له عواقب وخيمة. وقال ميقاتي، في بيان: «في هذا اليوم الذي عبّر فيه أبناء الجنوب الجريح عن تعلّقهم بأرضهم وهويتهم رغم تهديدات العدو الإسرائيلي، نتوجه بتحية إكبار إلى أهلنا الصامدين في أرضهم الجنوب أو الذين اضطرهم العدوان إلى النزوح قسراً عن أرضهم، وبشكل خاص الذين قرروا العودة اليوم، وواجهوا نيران العدوان ببسالة».

وأضاف ميقاتي: «إن وطنيتكم باتت مثالاً يُحتذى وشهادة بالدم بأن لا حق يضيع ووراءه مطالب»، داعياً الدول التي رعت تفاهم وقف النار إلى «تحمّل مسؤولياتها في ردع العدوان وإجبار العدو الإسرائيلي على الانسحاب من الأراضي التي يحتلها، وهذا ما أبلغناه إلى المعنيين مباشرة محذرين من أن أي تراجع عن الالتزام بمندرجات وقف النار وتطبيق القرار 1701 ستكون له عواقب وخيمة».

سلام: إعادة الإعمار التزام مني

وشارك رئيس الحكومة المكلف نواف سلام رئيس الجمهورية تأكيد الثقة بالجيش اللبناني، مجدداً التمسك بالتزامه بإعادة إعمار جنوب لبنان.

وأفاد مكتب سلام بأنه اتصل برئيس الجمهورية لمواكبة تطورات الوضع في الجنوب، مؤكداً أنه يشاركه «الثقة الكاملة بدور القوات المسلحة اللبنانية، وفي مقدمها الجيش، في حماية سيادة لبنان وتأمين العودة الآمنة لأهلنا في الجنوب إلى قراهم ومنازلهم».

وقال سلام: «أغتنم هذه المناسبة لأعيد التأكيد على ما قلته في تصريحي الأول بعد التكليف حول أولوية تأمين شروط إعادة بناء القرى والمنازل المهدمة في الجنوب والبقاع وبيروت»، مكرراً أن «إعادة الإعمار ليست مجرد وعد بل التزام مني».

«حزب الله»: معادلة الجيش والشعب والمقاومة

في المقابل، اعتبر عضو كتلة «حزب الله»، النائب حسن فضل الله، أن ما يجري في القرى الحدودية «هو تحرير بقوة الناس وشعبنا لا يُكسر أمام الجيش الإسرائيلي، واليوم تطبق معادلة الجيش والشعب والمقاومة، على الأرض وسنخرج الاحتلال من أرضنا مهما كانت التضحيات».

وأضاف فضل الله، خلال جولة في بلدة عيترون الجنوبية: «لبنان التزم بالاتفاق وإسرائيل انقلبت عليه بغطاء أميركي، لبنان ملتزم بالقرار 1701 ونريد له أن يطبق من الطرفين، نحن أهل الأرض وأصحابها والشعب سيفرض إرادته على أرضه، نحن نريد من الدولة أن تقوم بدورها كاملاً، والجيش ينتشر في القرى التي يدخلها أهلها ونتعاون معه لتسهيل مهمته».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

بينما عاد نازحون لبنانيون إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، ينتظر آخرون يقيمون بخيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها ترمب لوقف النار قبل حسم قرارهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)