اعتصام في دمشق للمطالبة بمعرفة مصير المفقودين

أكثر من 150 ألف مفقود مصيرهم مجهول حتى اليوم

إيمان الشايب تبحث عن أخيها وصهرها المفقودين منذ 12 عاماً (الشرق الأوسط)
إيمان الشايب تبحث عن أخيها وصهرها المفقودين منذ 12 عاماً (الشرق الأوسط)
TT

اعتصام في دمشق للمطالبة بمعرفة مصير المفقودين

إيمان الشايب تبحث عن أخيها وصهرها المفقودين منذ 12 عاماً (الشرق الأوسط)
إيمان الشايب تبحث عن أخيها وصهرها المفقودين منذ 12 عاماً (الشرق الأوسط)

تجمَّع مئات السوريين، الجمعة، في ساحة المرجة وسط العاصمة السورية دمشق، في اعتصام تضامني طالبوا فيه بالكشف عن مصير المعتقلين والمفقودين وحماية سجلات السجون ومستندات المعتقلات، وحفظ المقابر الجماعية ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم بعد الإطاحة بالنظام السابق نهاية العام الماضي.

ورفع المشاركون وعائلات المفقودين ونشطاء وشخصيات فنية وثقافية ومعارضون، صور المعتقلين والمفقودين، وحملوا لافتات جاء في إحداها «ما خلصت الحكاية... إن لم تحاسبوهم أعيدونا لزنازيننا». كما كتبت على أخرى «المقابر الجماعية شواهد على الحقيقة»، فيما قالت لافتة ثالثة «العدالة لا تسقط بالتقادم»، ورابعة «لا للانتقام، نعم للعدالة».

وقال الناشط سامر السيد إن مشاركته بهدف المطالبة بالكشف عن مصير الطبيب أيهم، وآلاف المفقودين الذين اعتقلتهم أجهزة الأمن والمخابرات للنظام السابق. وقضي الطبيب أيهم تحت التعذيب في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2012 بعد اعتقال دام ثلاثة أيام فقط. وأضاف السيد لـ«الشرق الأوسط»: «أيهم اعتقل من أمام جامعته بعد عام من بدء المظاهرات المعارضة ضد نظام الأسد، اقتلعوا أظافره وتعرَّض لأبشع أنواع التعذيب ومات لحظتها».

وأكد السيد أن العائلة تعرفت على جثته من خلال «صور قيصر» المسربة من أجهزة الأمن السورية، التي صدمت المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، مضيفاً: «نريد معرفة مصير المفقودين وأين جثثهم حتى نتمكن من تحديد هوياتهم، نريد دفنهم بشكل يليق بتضحياتهم».

النصب التذكاري

أعضاء من الدفاع المدني السوري مشاركون في اعتصام المرجة وسط دمشق للتضامن مع عائلات المفقودين (الشرق الأوسط)

وعُلّقت عشرات اللافتات على النصب التذكاري لساحة المرجة تحمل صوراً لمعتقلين ومختفين فقدوا خلال الحرب السورية التي استمرت نحو 14 عاماً، وآخرين فقدوا منذ ثمانينات القرن الماضي، وكتبت تحتها أرقام للتواصل ومعلومات عن المفقودين وأسماء ذويهم، كما رفعت لافتة كبيرة سوداء طالبت بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وكتب عليها: «آن الأوان لمحاسبة الطغاة، لن نسامح وسنبقى مطالبين بتطبيق العدالة».

وقالت أيضاً الطبيبة روز صوصانية، ابنة شقيق الطبيب ميشيل جورج صوصانية، المختفي منذ عام 1985 في مدينة الطبقة بمحافظة الرقة، إن عائلتها لا تعلم أي شيء عن عمها: «عمي كان طبيباً جاء من فرنسا لفتح عيادة في الطبقة، واعتقل هناك من قِبَل أجهزة المخابرات واختفى منذ تاريخه، ووالدي وأهلي بحثوا عنه ليأتي الجواب بعدم البحث».

وتأكدت عائلته أن سبب الاعتقال يعود لنشاطه السياسي المعارض في فرنسا، ووجهت الطبيبة روز رسالة للسلطات الانتقالية الجديدة، قائلة: «أعلم أن الحرية شيء مقدس، وأن جميع المعتقلين كانوا ينتظرون لحظة خروجهم من الزنازين، لكن على الأقل كان يجب تنظيم تلك العملية والحفاظ على الأدلة والسجلات والوثائق».

وأضافت أن عائلتها تعرفت على اثنين من الذين خرجوا من سجن صيدنايا سيئ الصيت، كانا يشبهان عمها لدرجة كبيرة، وقالت: «بحثنا كثيراً عنهما والتقينا بهما لنكتشف أنهما ليسا عمي ميشيل، عشنا لحظات قاسية مع الفقد والغياب».

مصير عشرات الآلاف

أعضاء من الدفاع المدني السوري مشاركون في اعتصام المرجة وسط دمشق للتضامن مع عائلات المفقودين (الشرق الأوسط)

ويشكل مصير عشرات آلاف السجناء والمفقودين أحد أكبر التركات المروعة لنظام الأسد المخلوع، والذي كان تنظيم وقفات مماثلة خلال حكمه ممنوعاً. وبحسب منظمات حقوقية فإن عدد المفقودين يفوق 150 ألفاً، وهو أكثر كثيراً من عدد الذين خرجوا من السجون.

ودعت منظمة «عائلات قيصر» السورية لهذه الوقفة التضامنية وطالبت السلطات الانتقالية الجديدة إلى اتخاذ تدابير من أجل حفظ الأدلة والمقابر الجماعية كونها شاهدة على الفظائع التي ارتكبها النظام السابق. وقالت ياسمين مشعان، رئيسة رابطة عائلات قيصر، لـ «الشرق الأوسط» إن الرابطة: «لديها ملفات قوية تدعم محاسبة مسؤولي النظام وقادته الأمنيين عن جرائم مرتكبة بحق المعتقلين والمفقودين إبان فترة حكم الأسد المخلوع».

وأوضحت، ياسمين، وهي أخت لخمسة نشطاء سياسيين اعتقلوا ومفقودين منذ سنوات، أن الرابطة: «تضم مئات العائلات الذين فقدت الأمل بخروج ذويها من معتقلات الأسد أحياء، وسط تضارب الأنباء وعدم ضبط عمليات الإفراج». وذكرت بأن الأمر شديد الصعوبة بالنسبة إليهم وهم يبحثون عن أبنائهم بين الصور والوثائق، ويترقبون معرفة مصيرهم، قائلة: «حقيقةً إنها لحظات إنسانية صعبة للغاية أن يكون ابنك أو أخاك أو زوجة أو شقيقة مجرد صورة، أو رقم مذكور في سجل ووثيقة».

وطالبت رابطة عائلات قيصر السلطات الجديدة بالوقوف إلى جانب عوائل المفقودين للمطالبة بتحقيق العدالة ومحاسبة المجرمين، وحماية المقابر الجماعية التي تضم رفاة أحبتهم.

من جانبها، قالت إيمان الشايب، التي أعتقل أخوها فواز في يناير (كانون الثاني) 2013، إن عائلتها لم تعرف عنه شيئاً، لكنها «بالصدفة ذهبت لسجل النفوس لاستخرج بيان عائلي، وكان مكتوب فيه أن أخي فواز متوفي منذ 2014، وعندما حاولنا المطالبة بمعرفة مكان جثته عن طريق وسطاء طلبوا مبالغ مالية كبيرة، وتنكروا للجريمة. وحتى تاريخ اليوم لا يوجد له أي أثر».

وتابعت إيمان، التي أعتقل أيضاً صهرها محمد فوزي الكيالي بعد شقيقها بنحو عام، أنها تأمل في معرفة الحقيقة، خصوصاً بعدما شاهدت تحرير المعتقلين من السجون. وقالت: «مشاهد تفرح القلب، لكنها بالنسبة لعائلات كثيرة كانت قاسية جداً لأننا لم نر أحبابنا في مقاطع الفيديو ولم يخرجوا منها».


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.