بيدرسن يشيد بخريطة طريق السلطات المؤقتة في سوريا

الإجراءات متماشية مع القرار 2254 رغم «التحديات الهائلة»

مجلس الأمن مجتمعاً في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن مجتمعاً في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

بيدرسن يشيد بخريطة طريق السلطات المؤقتة في سوريا

مجلس الأمن مجتمعاً في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن مجتمعاً في نيويورك (الأمم المتحدة)

وصف المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسن، التحديات التي يواجهها هذا البلد العربي بأنها «هائلة»، و«لا تعد ولا تحصى»، لكنه أشار إلى اتخاذ السلطات المؤقتة بقيادة الرئيس أحمد الشرع إجراءات متلائمة مع القرار 2254، ومنها وضع «خريطة طريق» للحل السياسي، تتضمن العمل على إجراء انتخابات حرة ونزيهة في غضون سنوات قليلة.

وخلال إفادة قدمها لأعضاء مجلس الأمن في نيويورك، عرض المبعوث الأممي لما سماه «لحظة بالغة الأهمية» في سوريا، حيث تقوم السلطات المؤقتة بوضع «مسار لعملية الانتقال السياسي موضع التنفيذ»، مستدركاً أن «العديد من التفاصيل المتعلقة بالخطوات التالية لا تزال غير واضحة». وأشار إلى قرار الفصائل في شأن حل دستور عام 2012، والقوانين الاستثنائية، ومجلس الشعب السابق، والجيش السابق، وكل الأجهزة الأمنية السابقة، والميليشيات المتحالفة مع النظام السابق، وحزب «البعث»، فضلاً عن اختيار قائد العمليات العسكرية أحمد الشرع «رئيساً موقتاً ورئيساً للدولة لفترة انتقالية»، وتعهده بالعمل على تشكيل حكومة انتقالية شاملة تعبر عن تنوع سوريا، وقيادة البلاد نحو «انتخابات حرة ونزيهة».

في فترة قصيرة

وأبلغ بيدرسن أعضاء المجلس أنه اطلع من السلطات المؤقتة على خطوات متوقعة «في فترة زمنية قصيرة للغاية»، ومنها «تشكيل لجنة تحضيرية» لاختيار «مجلس تشريعي صغير»؛ تمهيداً لـ«إعلان دستوري يكون بمثابة المرجع القانوني للمرحلة الانتقالية»، فضلاً عن «تشكيل لجنة تحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني»، مضيفاً أنه «نظراً إلى خريطة الطريق المحددة التي توضع - فيما يتعلق بالحكم والدستور والانتخابات - فإن تصريحات السلطات المؤقتة تظهر تداخلاً كبيراً مع المبادئ الأساسية للقرار 2254». غير أنه عبر عن «تطلعه إلى رؤية هذا الالتزام يُترجم إلى إجراءات متابعة ملموسة».

لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني مع المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن (سانا)

ولفت إلى أن اجتماعاته في سوريا أوضحت له «الاعتقاد المشترك بين جميع السوريين (...) أن نجاح الانتقال السياسي أمر ضروري، ولا يحتمل الفشل». لكنه أكد أن «الكثيرين يشعرون بالقلق من غياب سيادة القانون، وعدم وجود إطار دستوري أو قانوني للتعيينات وقرارات السياسة»، علماً بأن لدى البعض «مخاوفهم من أن السلطات المؤقتة - التي يعمل بها في الغالب أشخاص تابعون لحكومة إنقاذ إدلب - تتخذ قرارات تتجاوز أسلوب السلطات المؤقتة، بما في ذلك من حيث إعادة هيكلة مؤسسات الدولة، مع تأثير محتمل على مجتمعات محددة».

قلق بالغ

وعبر عن «قلقه البالغ» من «حال الانقسام الإقليمي والصراع الساخن في شمال شرقي سوريا»، حيث «لا تزال هناك أعمال عدائية يومية على الخطوط الأمامية». ورحب «بفتح السلطات المؤقتة و(قوات سوريا الديمقراطية) قناة مباشرة، حتى لو لم يظهر التقدم بعد»، مشجعاً «بشدة» الولايات المتحدة وتركيا والشركاء الإقليميين والسوريين على «العمل معاً على حلول وسط حقيقية تمكن السلام والاستقرار من الترسيخ في شمال شرقي سوريا».

ونبه إلى «التقارير المثيرة للقلق البالغ عن الحوادث التي لا تزال تقع على خلفية العمليات الأمنية للسلطات، بما في ذلك مقتل رجال في تبادل إطلاق النار، وسوء المعاملة الخطيرة في أثناء الاحتجاز»، فضلاً عن «تعرض السكان لحوادث اختطاف ونهب ومصادرة الممتلكات وإخلاء الأسر قسراً من المساكن العامة»، علماً بأن السلطات المؤقتة أبلغته «بوضوح أنه لا توجد سياسة للانتقام أو القصاص».

توغل داخل بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وتطرق بيدرسن إلى «تصريحات مهمة في شأن إسرائيل» من السلطات المؤقتة، مشيراً إلى أن قوة الأمم المتحدة لمراقبة فك الاشتباك «أندوف» في الجولان أفادت بأن الجيش الإسرائيلي أنشأ مواقع متعددة في منطقة الفصل في انتهاك لاتفاق فك الارتباط بين القوات لعام 1974. وناشد مجلس الأمن أن «يحمل إسرائيل على التزامها بأن هذا وجود مؤقت، وأن يشدد على ضرورة انسحاب إسرائيل».

«دعم هائل»

وقال إن سوريا «تحتاج إلى دعم هائل»، بما في ذلك الاستثمارات الواسعة النطاق في «تعافي سوريا وإعادة إعمارها وازدهارها على المدى الطويل». وشجع السلطات المؤقتة على الوفاء بالتزاماتها تجاه الشعب السوري من خلال اتخاذ «إجراءات واضحة وملموسة، بشأن الانتقال». وكذلك شجع المجتمع الدولي على «القيام بدوره، فيما يتعلق بالعقوبات والاقتصاد والسيادة السورية، وكلها ضرورية لانتقال ناجح أيضاً». وذكر أن «التحديات التي تواجهها سوريا لا تعد ولا تحصى وهائلة، بما في ذلك الصراع المستمر، والمشهد الأمني ​​المجزأ، والاقتصاد المتضرر»، معتبراً أن «الانتقال السياسي الشامل والموثوق والشفاف، الذي يمتلكه السوريون ويقودونه، بمساعدة الأمم المتحدة ومع المجتمع الدولي الموحد، بما يتماشى مع المبادئ الأساسية للقرار 2254، يبقى المسار الأفضل والوحيد لمعالجة هذه التحديات».


مقالات ذات صلة

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (إ.ف.ب)

في دمشق سكان يراقبون الحرب الإقليمية ويطمئنون على عائلاتهم في الخليج

يشاهد السوريون الحرب عن بعد، بينما تعترض إسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الإيرانية العابرة نحوها، والتي سقطت شظاياها على مناطق في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

الجيش السوري يعزز انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق

أعلن الجيش الحكومي السوري، اليوم الأربعاء، أنه عزز انتشار وحداته على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق.

موفق محمد (دمشق)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.