في داريا قرب دمشق... سوريون يعيدون بناء حياتهم وأحيائهم المدمرة

بعد 8 ديسمبر عاد عشرات الآلاف من السكان بخبراتهم الجديدة ومهاراتهم وحتى أموالهم

شابان سوريان يقفان على تلة في داريا مُطلّة على القصر الرئاسي الفسيح للرئيس السابق بشار الأسد في دمشق أواخر أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
شابان سوريان يقفان على تلة في داريا مُطلّة على القصر الرئاسي الفسيح للرئيس السابق بشار الأسد في دمشق أواخر أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

في داريا قرب دمشق... سوريون يعيدون بناء حياتهم وأحيائهم المدمرة

شابان سوريان يقفان على تلة في داريا مُطلّة على القصر الرئاسي الفسيح للرئيس السابق بشار الأسد في دمشق أواخر أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
شابان سوريان يقفان على تلة في داريا مُطلّة على القصر الرئاسي الفسيح للرئيس السابق بشار الأسد في دمشق أواخر أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

لداريا مكانة خاصة في تاريخ الثورة السورية. على مسافة سبعة كيلومترات فقط من العاصمة دمشق، وعلى مرمى البصر من القصر الرئاسي الفسيح للرئيس السابق بشار الأسد. قدّم أهلها الزهور للجنود الذين أُرسلوا لقمع احتجاجاتهم السلمية في مارس (آذار) 2011، لكنهم دفعوا ثمناً باهظاً لصمودهم؛ إذ قُتل ما لا يقل عن 700 شخص في أسوأ مذبحة شهدتها الحرب في أغسطس (آب) 2012.

بعد الإطاحة بحكم بشار الأسد، عاد الرسام بلال شوربه إلى مدينة داريا ليفاجأ بأن عدداً من الجداريات التي رسمها قبل نحو عقد من الزمن لتحاكي تجارب الحصار والاعتقال والتوق للحرية، ما زالت صامدة.

في المدينة الوحيدة التي أخلاها الحكم السابق تماماً من سكانها في ذروة سنوات النزاع السوري، يتفقد شوربه (31 عاماً) إحدى رسوماته على جدار مهدّم في أحد الأحياء. تجسّد «سمفونية الثورة» كما سمّاها، كيف تحوّلت التحركات السلمية إلى نزاع مسلح تعدّدت أطرافه. وتظهر في الرسم فتاة برداء أبيض تعزف الكمان، وخلفها جندي يصوّب بندقيته تجاهها، ومن خلفه مقاتل يلاحقه ويقع بدوره تحت مرمى بندقية مقاتل من تنظيم «داعش».

.

بلال شوربه المعروف بـ«بانكسي السوري» يشير إلى جدارية في مبنى مدمر رسمها عام 2016 قبل فراره من داريا (أ.ف.ب)

ويرى شوربه الذي أمضى السنوات الأخيرة لاجئاً في تركيا، وعاد إلى دمشق بعد تسلّم السلطات الجديدة الحكم في البلاد، أن بقاء عدد من جدارياته الثلاثين بعد كل هذه السنوات، هو «انتصار». ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «رغم دخول النظام إلى المنطقة وتهجيرنا، بقيت تلك الرسومات البسيطة، وهرب هو».

في مارس 2011، كانت المدينة الواقعة على مسافة سبعة كيلومترات جنوب غربي دمشق، في طليعة حركة الاحتجاج السلمي ضد السلطة، ووزّع المتظاهرون فيها، وبينهم غياث مطر الذي اعتقل وقتل تحت التعذيب، الورود والمياه على الجنود.

لكنّ مع تطوّر الأحداث إلى نزاع دام، شهدت داريا مجزرة في صيف 2012 قُتل فيها 700 من سكانها على أيدي القوات الحكومية السابقة ومقاتلين موالين لها، قبل أن يحاصرها هؤلاء بشكل محكم لنحو أربع سنوات. وأسفرت الهجمات عن تشريد كل سكانها الذين تجاوز عددهم 250 ألفاً، بين نازحين ولاجئين، في دول الجوار وصولاً إلى أوروبا التي استقطبت قبل عقد موجة كبرى من اللاجئين.

الفنان بلال شوربه يستخدم هاتفه المحمول لالتقاط صورة لمبنى مدمر رسم عليه جدارياته عام 2016 قبل فراره من داريا مع ملاحقة النظام له (أ.ف.ب)

عام 2013، وصل شوربه إلى داريا آتياً من دمشق المجاورة، للالتحاق بالمعارضة المسلحة. أحضر معه «حقيبة صغيرة فيها دفتر رسم وأقلام تلوين ورواية البؤساء، مع ثياب تكفي ليومين أو ثلاثة».

لم يتوقع حينها أن الحرب ستغيّر حياته، وأنه سيبقى مع بضعة آلاف من سكان داريا محاصرين لنحو أربع سنوات اضطروا خلالها إلى طهي الحشائش والأعشاب بعد منع دمشق دخول المساعدات الغذائية إلى المنطقة. في أغسطس 2016، أخلت السلطات من تبقى من سكان ومقاتلين إلى محافظة إدلب (شمال غرب).

نبني منازلنا

في عام 2019، وبعدما كانت قوات الأسد استعادت السيطرة على مناطق واسعة خسرتها في السنوات الأولى من الحرب، سمحت دمشق لسكان داريا، خصوصاً النازحين إلى محيطها، بالعودة تباعاً بعد تدقيق أمني. وكان غالبية العائدين من النساء والأطفال والمسنين.

بعد الثامن من ديسمبر (كانون الأول)، عاد عشرات الآلاف من السكان، لا سيما اللاجئين إلى دول الجوار، وبينهم أطباء ومهندسون وعمال ومزارعون. وحمل عديدون منهم خبراتهم الجديدة ومهاراتهم وحتى أموالهم.

وعاد كذلك ناشطون وحقوقيون اختبروا آليات العمل الديمقراطي ومناخ الحريات في دول اللجوء، والتي لم يتذوقوا طعمها يوماً في سوريا.

تختصر داريا، المدينة التي يمكن منها رؤية القصر الرئاسي بالعين المجردة، مأساة حرب قتلت أكثر من نصف مليون شخص وشرّدت الملايين. أحياء بأكملها سُوّيت بالأرض، مرافق خدمية مدمّرة، شحّ في المياه والكهرباء وغياب الاتصالات عن أحياء عدة. ربع آبار المدينة فقط تعمل ومياه الصرف الصحي تفيض في أحياء عدة.

حسام لحام عضو مجلس الإدارة المدنية في داريا إحدى ضواحي دمشق يُطلّ من شرفة المستشفى الذي دُمّرَ تماماً عام 2016 (أ.ف.ب)

وبحسب مسح أجرته الجمعية الأميركية للمهندسين السوريين، في أبريل (نيسان)، تدمّر نحو 65 في المائة من أبنية المدينة تماماً، وتضرّر نحو 14 في المائة. أما النسبة المتبقية فهي صالحة للسكن، لكنها تحتاج إلى ترميم نسبي وإكساء.

مع ذلك، لم يتردّد حسام اللحام (35 عاماً) في العودة مع عائلته التي كوّنها في إدلب ليرزق بأصغر بناته الثلاث في دمشق هذا العام. يقول اللحام الذي نشط بعد عام 2011 في العمل الإغاثي داخل داريا قبل أن يصبح قائداً عسكرياً ويغادرها في عداد من تمّ إجلاؤهم منها عام 2016: «قررنا أن نعود إلى داريا؛ لأننا الوحيدون القادرون على إعادة بناء منازلنا».

ويضيف الرجل الذي يقود (لجنة المبادرات) ضمن الإدارة المدنية لداريا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إذا انتظرنا المجتمع الدولي والمنظمات، فقد لا نرجع»، مضيفاً: «نرمّم بيوتنا بأنفسنا، لكن نريد المساعدة في البنى التحتية».

وتعوّل السلطات الجديدة على دعم دولي لإطلاق مرحلة إعادة الإعمار، لكن الأولويات كثيرة والإمكانات المتوفرة متواضعة.

آمنة خولاني المدافعة عن حقوق الإنسان وعضو الهيئة الوطنية للمفقودين والمختفين في سوريا تتفقد أنقاض وأراضي منزل عائلتها في داريا قرب دمشق (أ.ف.ب)

وتعني العودة إلى داريا أيضاً للحام الذي فقد خلال الحرب أكثر من ثلاثين شخصاً من أقربائه وأصدقائه، الوفاء «للسوريين الذين دفعوا ثمناً باهظاً من أجل حريتهم». ويكرّس لحام الذي استأنف أيضاً الدراسة في اختصاص إدارة الأعمال، جزءاً كبيراً من وقته مع متطوعين لجمع المساعدات وإقامة اتصالات مع منظمات من أجل الحصول على تمويل لتأهيل مرافق متضررة، بينها مدرسة ومستشفى. ويقول: «أنهض صبيحة كل يوم وأقول لنفسي... يجب أن نبحث عن متبرّع جديد».

هياكل خرسانية

وبينما سوّت العمليات العسكرية أحياء بأكملها بالأرض على غرار حي الخليج المحاذي لقاعدة المزة العسكرية، تبدو أحياء أخرى مهدمة جزئياً شبه مقفرة، وتقتصر الحركة فيها على سكان يقطنون منازل رمّموها على عجل في أبنية متصدّعة.

وتبدو أحياء أخرى أقل تضرّراً أشبه بخلية نحل. يتوزّع عمّال على الأسطح، يرمّمون مدرسة هنا ويعيدون بناء واجهة مبنى هناك، بينما ينهمك آخرون بإعادة تأهيل مضخة مياه أو نقل مفروشات صُنعت في المدينة التي يكاد لا يخلو حي فيها من ورشة نجارة.

د. حسام جاموس اختصاصي أذن وأنف وحنجرة يصافح صديقاً خارج عيادته في داريا جنوب غربي العاصمة السورية (أ.ف.ب)

والقطاع الطبي من أكثر القطاعات تضرراً، نتيجة خروج أربعة مستشفيات خلال الحرب من الخدمة، أبرزها مستشفى داريا الوطني الذي افتتح عام 2008 بقدرة استيعابية تصل إلى نحو 200 سرير. وبات المستشفى المصمّم أساساً لخدمة أكثر من مليون شخص، عبارة عن هيكل خرساني ضخم أخرجه القصف من الخدمة صيف 2016. ثم نُهبت محتوياته بالكامل، واقتُلع بلاطه وأسلاك الكهرباء وأبواب ونوافذ منه.

ويعرب لحام عن اعتقاده بأن «تأمين خدمات صحية من شأنه أن يشجّع الناس على العودة».

ولجأ أطباء داريا من أصحاب الاختصاصات إلى دول عدة بينها مصر والأردن وتركيا وصولاً إلى أوروبا. ولم يعد الجزء الأكبر منهم بعد.

«أخدم بلدي»

لكن الاختصاصي في جراحة الأنف والأذن والحنجرة، د. حسام جاموس (55 عاماً)، قرّر العودة من الأردن، بعد مغادرته وعائلته عام 2012.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من داخل عيادة افتتحها في داريا وعلّق على أحد جدرانها شهاداته التي حصل على بعضها في الأردن: «توقعت دماراً كبيراً لكن ليس إلى هذه الدرجة».

على مدخل عيادته الجديدة الذي اخترقه الرصاص، رفع جاموس لافتة كبيرة تحمل اسمه ومجالات تخصصه. وبعد أسابيع من العمل، تجاوز عدد مرضاه المئات، من أطفال مصابين بالتهاب اللوز إلى مرضى يعانون من «ثقوب في غشاء طبلة الأذن أو كسور أنف جراء الضرب تحت التعذيب أو الاعتقال». ويتابع: «كما خدمت أبناء بلدي اللاجئين في الأردن، أتابع اليوم الخدمة ذاتها في بلدي».

عمار زيادة أحد مؤسسي صحيفة «عنب بلدي» المستقلة يقف وسط أنقاض مبنى صدر منه أول عدد في داريا قرب دمشق 10 نوفمبر (أ.ف.ب)

إعلام مستقل

والعودة إلى سوريا هي كذلك هدف فريق عمل جريدة «عنب بلدي»، التي طبعت أول أعدادها في داريا عام 2012 قبل أن تنتقل إلى بلدان عدة، بينها تركيا وألمانيا.

من «فكرة حالمة» بدأتها مجموعة ضمّت أكثر من 20 شاباً وشابة، قُتل أربعة منهم خلال المرحلة التأسيسية، باتت الصحيفة التي تصدر اليوم إلكترونياً من دمشق، من أبرز المنصات المستقلة في سوريا.

أمام منزل مهدّم صدر منه العدد صفر، يقول أحد مؤسسي الصحيفة ومدير تحريرها عمار زيادة (35 سنة): «كانت فكرتنا حينها أن نصدر صحيفة محلية في داريا. لم نتوقع أبداً أن تتوسّع ويصبح لها هذا الحضور على خريطة الإعلام في سوريا».

مع عودة عدد من فريق المنصة من الخارج، حيث طوروا مهاراتهم وخبراتهم، وانضمام صحافيين شباب إليها من خلفيات متعددة مناطقياً ودينياً، تعمل «عنب بلدي»، وفق ما يشرح زيادة، على إنتاج «محتوى مهني مستقل» بعد عقود فرضت خلالها السلطات المتعاقبة قيوداً على عمل الصحافة وحوّلتها إلى أداة دعائية.

ويأمل زيادة أن «ينتزع الإعلام المستقل مساحة من الحرية المتاحة حالياً» في سوريا رغم التحديات، مضيفاً: «ندفع لأن يكون مهنياً، ويتمكّن من نقل صوت الناس، وألا يكون تابعاً أو موجَّهاً سياسياً من أجل خدمة الأطراف السياسية».

يساعد تلاميذ مدرسة في داريا بريف دمشق في نقل مقاعد جديدة إلى فصولهم الدراسية 28 أكتوبر (أ.ف.ب)

صعوبات تعليمية

يقطن حالياً في داريا، وفق بلديتها، نحو مئتي ألف شخص، ثمانون ألفاً منهم عادوا بعد الإطاحة بالأسد.

بين هؤلاء النجار محمّد نكاش (31 عاماً) الذي اصطحب زوجته وطفليه، عمر (ست سنوات) وحمزة (ثماني سنوات) المولودين في تركيا، ليتعرّفا إلى عائلته ويترعرعا في المدينة.

ويعمل نكاش الذي انشق عن الجيش عام 2012 وقتل له شقيق في السجن، في ورشة نجارة يملكها والده، في حرفة تتوارثها عائلته على غرار عائلات كثيرة في المدينة.

ويقول إن طفليه واجها في البداية صعوبة في الاندماج، مضيفاً: «عندما وصلنا إلى هنا لم يقتربا من والديّ وإخوتي»، ما دفعه لعرضهم على ثلاثة أطباء ظناً منه أنهم يعانيان من التوحد. لكن بعد بضعة أشهر، اعتاد الطفلان على العائلة وأطفال الحي، وباتا يرتادان مدرسة قريبة، على غرار 14 ألف طالب يشقون طريقهم يومياً بين أبنية مهدمة إلى 17 مدرسة، من 24 كانت موجودة قبل 2011، وفق ما يشرح مسؤول تربوي، من دون كشف اسمه.

ويشكو القطاع التعليمي اليوم من نقص كبير في عدد المدرسين والتجهيزات. ويقول المسؤول التربوي إن التلامذة القادمين من تركيا يواجهون «صعوبة تتعلق باللغة العربية التي يتكلمونها لكن لا يجيدون كتابتها»، ما يدفع الإدارة التربوية إلى «تنظيم دورات في اللغة العربية».

يقول رئيس بلدية داريا محمّد جعنينة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مواطنين «عادوا ووجدوا منازلهم مدمّرة يطالبوننا بتأمين المأوى أو الدعم» لإعادة بناء منازلهم.

ويواجه عدد كبير من السكان عقبة رئيسية تتمثل في صعوبة إثبات ملكياتهم بسبب فقدان مستنداتهم، ما يحول دون قدرتهم على إعادة البناء، وهي معضلة يواجهها السوريون في مدن عدة.

«قبر لأشقائي»

في داريا، لا تشكل الأبنية المهدمة وحدها شاهداً على حقبة الحرب. في «مقبرة الشهداء» التي استُحدثت خلال الحرب، ترقد جثامين 421 شخصاً من المدينة موثقين بالأسماء، قتلوا بين عامي 2012 و2016. وتضمّ المقبرة كذلك مدفناً جماعياً فيه جثث مجهولة الهوية دفنت في جزء كبير منها بعد «مجزرة» داريا.

آمنة خولاني المدافعة عن حقوق الإنسان وعضو الهيئة الوطنية للمفقودين والمختفين في سوريا تتفقد أنقاض منزل عائلتها في داريا قرب دمشق 28 أكتوبر (أ.ف.ب)

ويروي عدد من سكان المدينة الذين التقتهم «وكالة الصحافة الفرنسية»، كيف عمل المقاتلون والناشطون قبل رحيلهم على نزع شواهد القبور بعد تصويرها، ثم طمسها بالتراب، خشية عبث القوات الحكومية بها انتقاماً. لكنهم فور عودتهم، أعادوا تنظيم المقبرة، ووضع الشواهد استناداً إلى صور كانوا قد التقطوها.

وتقول آمنة خولاني، ابنة داريا وعضو الهيئة الوطنية للمفقودين التي شكلتها السلطات الجديدة، بينما تزور المقبرة: «في داريا غصّة، قسم كبير من الأهالي لا يعرفون أين أولادهم».

وتضيف بينما تحاول حبس دموعها: «لا قبر لعائلتي الصغيرة هنا»، مضيفة: «أنا اليوم في نضال لأحصل على قبر لإخوتي» الثلاثة.

واعتقلت القوات الحكومية السابقة أشقاءها، وتبلّغت العائلة لاحقاً بإعدامهم. وظهرت صورة أحدهم في ملفات قيصر التي ضمّت أكثر من خمسين ألف صورة لمعتقلين قضوا في السجون السورية إبان فترة قمع الاحتجاجات السلمية.

امرأة تزور قبراً في «مقبرة الشهداء» في داريا - إحدى ضواحي دمشق في 28 أكتوبر (أ.ف.ب)

ويعد ملف المفقودين بين الملفات الأكثر تعقيداً التي أفرزتها الحرب السورية، ويحتاج سنوات من العمل والتوثيق وخبرات تقنية غير متوافرة محلياً.

منذ أشهر، تتنقل خولاني بين بريطانيا (التي منحتها اللجوء مع أسرتها)، وسوريا حيث تحلم ببناء «دولة مواطنة تتحقق فيها العدالة ومحاسبة المجرمين».

وتقول السيدة التي تحدثت مرتين أمام مجلس الأمن الدولي وتنشط في منظمات عدة: «بعد نضالنا سابقاً للتخلص من الأسد، نبحث اليوم عن قبور». وتضيف: «نريد قبوراً ونريد الحقيقة... ونريد دفنهم بطريقة تليق بهم وتكرّم ذكراهم».

على جدار داخل المقبرة، رسم بلال شوربه بعد عودته إلى داريا جدارية تظهر فيها طفلة تحمل وردة حمراء، تحلم بوضعها على قبر والدها. لكن والدها، على غرار ضحايا كثر، لا قبر له.


مقالات ذات صلة

سوريا والأردن توقعان 20 اتفاقية ثنائية ومذكرة تعاون

المشرق العربي توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين سوريا والأردن بالعاصمة عمّان الأحد (الخارجية السورية)

سوريا والأردن توقعان 20 اتفاقية ثنائية ومذكرة تعاون

يهتم الأردن بالحدود مع سوريا كبوابة لبضائعه نحو تركيا وأوروبا، في حين تهتم دمشق بالأردن كممر آمن لبضائعها نحو دول الخليج العربي.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
المشرق العربي إغلاق نفق في شارع فلسطين بمخيم اليرموك من قبل الدفاع المدني السوري (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا)

هبوط أرضي مفاجئ في مخيم اليرموك يفتح باب أنفاق الحرب

شهد شارع فلسطين في دمشق هبوطاً أرضياً مفاجئاً أدى إلى تشكّل حفرة عميقة، تبيّن لاحقاً أنها ناتجة عن نفق قديم من مخلفات الحرب، دون تسجيل إصابات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
المشرق العربي حمد الغالب يستقبل المشيعين خلال دفن زوجته وأطفاله في دير الزور (أ.ب) p-circle

سوري يفقد زوجته و4 من أطفاله في الغارات الإسرائيلية على بيروت

دفن رجل سوري زوجته و4 من أطفاله الخمسة، الذين قُتلوا في الموجة الهائلة من الغارات الإسرائيلية التي ضربت بيروت يوم الأربعاء، في محافظة دير الزور.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي استقبال المعتقلين المفرج عنهم (مديرية إعلام الحسكة)

دمشق و«قسد» تتبادلان إطلاق معتقلين

وصل عدد المفرج عنهم منذ بدء تنفيذ اتفاق 29 يناير إلى 1500 معتقل لدى حكومة دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية».


سلام: لبنان يعمل من أجل تأمين انسحاب إسرائيل من كامل أراضيه

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (د.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (د.ب.أ)
TT

سلام: لبنان يعمل من أجل تأمين انسحاب إسرائيل من كامل أراضيه

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (د.ب.أ)
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، اليوم (الأحد)، أن لبنان يعمل من أجل وقف الحرب، وتأمين انسحاب إسرائيل الكامل من أراضيه عبر التفاوض، وذلك قبل اجتماع مرتقب لممثلين عن البلدين، الثلاثاء، في واشنطن.

وقال سلام في كلمة بثها التلفزيون عشية ذكرى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية: «سنستمر في العمل من أجل وقف هذه الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من كامل أراضينا»، مضيفاً أن الجهود متواصلة «وفي مقدِّمتها المبادرة التي قدَّمها فخامة الرئيس للتفاوض لوقف الحرب»، وذلك في وقت زار فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قواته المتوغلة في جنوب البلاد.


سوريا والأردن توقعان 20 اتفاقية ثنائية ومذكرة تعاون

الملك عبد الله الثاني يستقبل الوفد الوزاري السوري المشارك في أعمال مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا بحضور الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد (الديوان الملكي)
الملك عبد الله الثاني يستقبل الوفد الوزاري السوري المشارك في أعمال مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا بحضور الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد (الديوان الملكي)
TT

سوريا والأردن توقعان 20 اتفاقية ثنائية ومذكرة تعاون

الملك عبد الله الثاني يستقبل الوفد الوزاري السوري المشارك في أعمال مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا بحضور الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد (الديوان الملكي)
الملك عبد الله الثاني يستقبل الوفد الوزاري السوري المشارك في أعمال مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا بحضور الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد (الديوان الملكي)

بواقعية شديدة، تتعامل الدبلوماسية الأردنية حيال ملف عودة العلاقات الاستراتيجية مع سوريا بعد تجميدها بفعل أزمة الحرب التي انطلقت ربيع عام 2011، واستمرت حتى سقوط النظام السوري السابق وهروب بشار الأسد إلى موسكو نهاية عام 2024.

وعكست اجتماعات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا، الأحد، مستوى متقدماً من استعادة مختلف أوجه التعاون بين البلدين في الملفات الثنائية المشتركة، والرغبة المتبادلة في تحقيق مصالح تنعكس نفعاً على اقتصادات البلدين؟

مصدر حكومي أردني، أكّد لـ«الشرق الأوسط» أن الاجتماعات التي عُقدت في عمان، الأحد، برئاسة وزيري خارجية البلدين، شهدت توقيع أكثر من 20 اتفاقية ثنائية ومذكرة تعاون في مختلف النشاطات الاقتصادية والمشاريع الاستراتيجية الحيوية للبلدين، ما يعكس «جدية الجانب السوري في الشراكة الحقيقية مع الأردن»، بحسب نفس المصدر.

الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في عمّان الأحد برئاسة وزيري خارجية الطرفين (بترا)

وتكتسب الاجتماعات المشتركة أهمية مضاعفة، في ظل ما تشهده المنطقة من تداعيات أمنية وعسكرية واقتصادية بسبب الحرب المشتعلة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، في وقت بدأت الدول البحث عن بدائل لطرق تجارية تساعد في تأمين سلاسل توريد البضائع والطاقة. ويهتم الأردن بالحدود مع سوريا كبوابة لبضائعه نحو تركيا وأوروبا، في حين أن دمشق مهتمة بالأردن كممر آمن لبضائعها نحو دول الخليج العربي.

استراتيجياً، والحديث للمصادر، فإن أهمية التعاون الأردني السوري سيصبّ في مصلحة المشاريع الكبرى مثل مشروع الربط الكهربائي، والربط البري عبر السكك الحديد الذي تقترب الحكومة الأردنية من تدشينه خلال الفترة المقبلة. وعودة الحقوق المائية للمملكة. وهي الحقوق التي صادرها النظام السابق بذرائع وحجج استمرت نحو 40 عاماً.

الملف الأمني همّ مشترك

يعدّ الهاجس الأمني قلقاً مشتركاً للبلدين، وقد عانى الأردن طويلاً خلال سنوات الحرب في سوريا من حماية حدوده المشتركة على طول 375 كيلومتراً من جانب واحد، بعد سقوط الجنوب السوري أمنياً بفعل نشاط الميليشيات والفصائل المسلحة متعددة الانتماءات.

ولن تستطيع الشراكات الحيوية استكمال مساراتها في ظل أي قلق أو توتر أمني قد يعود إلى الجنوب السوري. وتساهم عمان أمنياً في دعم استقرار الجنوب السوري، في ظل متابعات دقيقة لحركة المهربين على الحدود، وكفاءة القدرات العسكرية في ردّ أي محاولات تستهدف الأمن الأردني.

ولعل أهم ما جاء في وقائع المؤتمر الصحافي المشترك، الذي جمع وزير الخارجية أيمن الصفدي مع نظيره السوري أسعد الشيباني، الأحد، ما كشف عن أن هناك «تنسيقاً دفاعياً وأمنياً بين الأردن وسوريا قطع خطوات مهمة، وواجه تحديات مشتركة، من بينها تهريب المخدرات والسلاح ومحاولات العبث بالأمن والاستقرار». مضيفاً أنه «تم إنجاز خريطة طريق مشتركة مع سوريا بهدف تثبيت الاستقرار في السويداء وجنوب سوريا».

الملك يستقبل الوفد السوري

من جهته، جدّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني التأكيد على دعم بلاده لجهود سوريا في الحفاظ على أمنها واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها. جاء ذلك خلال استقباله، الأحد، الوفد الوزاري السوري المشارك في أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا، بحضور الأمير الحسين بن عبد ﷲ الثاني ولي العهد.

وأكّد العاهل الأردني ضرورة استمرار العمل على تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية وتعزيز التعاون الأمني بين البلدين بما يحقق المصالح المشتركة.

ولفت العاهل الأردني إلى أن انعقاد الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى المشترك خطوة مهمة لدفع العلاقات للأمام، مؤكداً على ضرورة أن تسهم الاجتماعات في تنفيذ اتفاقيات العمل المشترك.

ويمثل المجلس 20 قطاعاً حيوياً، ويهدف إلى النهوض بالعلاقات الأردنية السورية نحو الشراكة الاستراتيجية الشاملة في مختلف المجالات.

وجرى بحث فرص التعاون في عدة قطاعات كالمياه والنقل والطاقة، إذ أشار العاهل الأردني إلى أهمية التكامل بين الدول العربية والعمل على مشاريع مشتركة، بما يعزز التعاون الإقليمي.

مؤتمر صحافي لوزيري الخارجية أيمن الصفدي وأسعد الشيباني في العاصمة الأردنية الأحد (بترا)

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي قال إن اجتماعات أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى بين المملكة الأردنية الهاشمية والجمهورية العربية السورية، في عمّان، عكست الإرادة السياسية للملك عبد الله الثاني والرئيس أحمد الشرع، في دعم العلاقات بين البلدين وبناء علاقات استراتيجية متكاملة.

وفيما وصف الصفدي الاجتماع بـ«الأكبر أردنياً وسورياً عبر التاريخ»، أوضح الوزير أن الاجتماع ضمّ أكثر من 30 وزيراً، ويمثّل خطوة عملية لترجمة العلاقات السياسية بشكل فاعل. مشيراً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى أنه تم توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكّرات التفاهم، وبحث التعاون في أكثر من 21 قطاعاً حيوياً.

صورة جماعية في ختام أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى السوري والأردني على المستوى الوزاري (الخارجية السورية)

وأكّد الصفدي أن الأردن يقف مع سوريا في عملية إعادة بناء الوطن السوري الحرّ الآمن المستقر، وفي سيادة سوريا على كامل أراضيها، لبناء المستقبل بعد عقود من الدمار والمعاناة، لافتاً إلى أن سوريا تمرّ بلحظة تاريخية، وأنّ الأردن يقف معها في كل خطوة على طريق إعادة البناء.

وشدّد على أن مصلحة البلدين مشتركة وأمنهما واحد، مع وجود تنسيق أمني واسع لمواجهة التحديات المشتركة، بما في ذلك تهريب المخدّرات والسلاح.

كما أدان الصفدي العبث الإسرائيلي بأمن سوريا، مؤكداً استمرار العمل المشترك لمواجهة التحديات والتهديدات التي تتعرّض لها.

وقال الصفدي إن عودة سوريا فتحت أبواباً كانت مغلقة لعقود، ليست للتعاون الثنائي فقط، بل للتعاون الإقليمي والدولي أيضاً، مشيراً إلى أنه منذ عودة سوريا إلى مكانتها الطبيعية التي تستحقها في المنطقة والعالم، فُتحت هذه الأبواب.

وأضاف أن الحديث عمّا هو كبير قادم، في أن تكون الأردن وسوريا في كل ما يجمعهما، وفي جغرافيتهما، منطلقاً لمشاريع كثيرة. مشيراً إلى أنه يجري الحديث عن تفعيل ميناءي اللاذقية وطرطوس بوابةً على البحر الأبيض المتوسط، ومنها عبر الأردن إلى دول الخليج، وأن يكون ميناء العقبة بوابةً على البحر الأحمر.

من جهته، أكّد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أنّ بلاده ترى في الأردن «شريكاً استراتيجياً لسوريا»، مؤكداً أن «استقرار سوريا مناعة للأردن، وازدهار الأردن سند لسوريا». مضيفاً أنّ ما يربط البلدين أكثر من المنطقة الجغرافية، ومشيراً إلى أن الأمر يعتمد على التنسيق بين البلدين وعودة العلاقات لمسارها الصحيح، لافتاً إلى أن الأردن «أول من شرع أبوابه لسوريا الجديدة».

توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين سوريا والأردن بالعاصمة عمّان الأحد (الخارجية السورية)

وأوضح أنّ الاتفاقيات العديدة التي وقعت اليوم ستكوّن شراكة قوية، مبيناً أن الدورة الحالية، وهي الثانية لمجلس التنسيق الأعلى الأردني - السوري، تمثل «ورشة عمل حقيقية في خطوة غير مسبوقة». مؤكداً أن طموح بلاده «يتجاوز ملفات محددة»، وأنها تسعى إلى «تحويل العلاقة الأردنية السورية لنموذج يحتذى به»، مضيفاً أن التقارب الأردني السوري امتداد للعلاقة التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين.

ولفت الشيباني إلى وجود مشاورات للاستفادة من الموقع الاستراتيجي للأردن وسوريا، مضيفاً أن سوريا والأردن بوابة هامة، وأنهما يقعان في موقع استراتيجي.

وفيما كشف الشيباني أن ملف إعادة الإعمار يحتاج من 250 إلى 400 مليار دولار، جدّد الوزير التأكيد على أن سوريا بحاجة للأردن ودول الإقليم في ملف إعادة الإعمار.


نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ)

وبّخ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «المحكمة العليا» بشدة، وأبلغها في ردٍّ رسمي، الأحد، بأنها «لا تملك أي صلاحيات للنظر في إقالة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير».

وعدّ نتنياهو أن نظر المحكمة لأمر يتعلق بمصير بن غفير «محاولة غير دستورية للتدخل في تشكيل الحكومة». ووجه نتنياهو رداً إلى المحكمة قدمه عبر محاميه قبل جلسة استماع مطوّلة سيعقدها قضاة «المحكمة العليا» يوم الأربعاء للنظر في إقالة بن غفير.

ووصف نتنياهو تدخل المحكمة بأنه «متطرف»، ورأى أنه «يجب على المحكمة رفض الالتماسات (التي تُطالب بإقالة الوزير) رفضاً قاطعاً، لا يوجد أي أساس قانوني لهذا التدخل غير المألوف والمتطرف في عمل دستوري بالغ الأهمية، متعلق بتشكيل الحكومة».

وأضاف: «قبول الالتماسات سيؤدي إلى تجاوز السلطة، ويعني أن المحكمة تمنح نفسها دوراً حاسماً في الساحة السياسية، دون أي سند قانوني». وتابع: «ووافق الكنيست على تعيين الوزير بن غفير. وليس للمحكمة أي سلطة على ذلك. سلطة إقالة أي وزير هي من اختصاص رئيس الوزراء وحده، وهو يتحمل المسؤولية أمام الكنيست والشعب».

كما رفض نتنياهو الادعاءات الموجهة أصلاً ضد بن غفير، وقال إن «تصريحات الوزير ليست مبرراً لإقالته»، بل قدّم له الدعم، وأكد أن «له الحق في وضع سياسات الشرطة».

واستعاد نتنياهو في رده موقفاً سابقاً، وجّه فيه انتقادات حادة للمستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا، على خلفية دعمها إقالة بن غفير، واعتبر أن تدخلها يمس بالنظام الديمقراطي ومبدأ فصل السلطات.

وتقول المستشارة القضائية الداعمة لإقالة بن غفير إنه يُسيء استخدام صلاحياته بشكل منهجي، عبر التدخل غير المناسب في عمليات الشرطة من خلال نظام متواصل (وأحياناً معقد) للضغط على ضباط الشرطة في مسائل تشمل معاملة المتظاهرين المناهضين للحكومة، والوضع القائم في الحرم القدسي، وحماية شاحنات المساعدات المتجهة إلى غزة، والتعيينات داخل صفوف الشرطة.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)

وفيما يتعلق بقضية المسجد الأقصى، قال نتنياهو إن «قرارات الوزير بن غفير اتُّخذت بالتنسيق مع رئيس الوزراء»، وانتقد عدم ذكر ذلك صراحةً. وهاجم بن غفير كذلك المحكمة والمستشارة على خطى نتنياهو، وقال ساخراً منها إنها تتصرف مثل «مافيا»، وتتهمه بأنه تصرف دون تنسيق، ووضع السياسة بمفرده بشأن الأقصى.

وفيما بدا تأكيداً على سياسته، اقتحم بن غفير المسجد الأقصى برفقة مجموعة من المستوطنين، يوم الأحد، وشوهد وهو ينشد ويؤدي رقصات احتفالية، فيما أدى المستوطنون طقوساً تلمودية داخل باحات المسجد.

وقال بن غفير مبتهجاً لأحد المستوطنين «تشعر بأنك صاحب البيت الآن، كل شيء تغير... كنت في عمر 15 سنة عندما آتيت إلى هنا (كانوا) يحيطونا بهتافات الله أكبر، وإذا همس اليهودي يتم اعتقاله... الآن انظر، تغيير كبير من النقيض للنقيض، المكان لنا فعلاً».

بن غفير خلال اقتحامه المسجد الأقصى (وكالة الأنباء الفلسطينية)

ويعتبر بن غفير أول وزير في حكومة إسرائيلية يؤدي طقوساً ذات طابع ديني في الأقصى، منذ اتفقت إسرائيل والأردن على إبقاء الوضع الراهن كما هو في المسجد بعد احتلال الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، والذي كان يُسمح فيه لليهود وغيرهم من غير المسلمين بالتجول في الأقصى خلال ساعات معينة، شريطة أن يكون العدد محدداً ودون أي طقوس دينية أو صلوات.

وكان بن غفير قد تعهد منذ توليه منصبه في الحكومة عام 2022 بتغيير هذا الوضع وصولاً لـ«الصلاة في المكان»، واقتحم الأقصى 16 مرة منذ توليه منصبه.