في داريا قرب دمشق... سوريون يعيدون بناء حياتهم وأحيائهم المدمرة

بعد 8 ديسمبر عاد عشرات الآلاف من السكان بخبراتهم الجديدة ومهاراتهم وحتى أموالهم

شابان سوريان يقفان على تلة في داريا مُطلّة على القصر الرئاسي الفسيح للرئيس السابق بشار الأسد في دمشق أواخر أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
شابان سوريان يقفان على تلة في داريا مُطلّة على القصر الرئاسي الفسيح للرئيس السابق بشار الأسد في دمشق أواخر أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

في داريا قرب دمشق... سوريون يعيدون بناء حياتهم وأحيائهم المدمرة

شابان سوريان يقفان على تلة في داريا مُطلّة على القصر الرئاسي الفسيح للرئيس السابق بشار الأسد في دمشق أواخر أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
شابان سوريان يقفان على تلة في داريا مُطلّة على القصر الرئاسي الفسيح للرئيس السابق بشار الأسد في دمشق أواخر أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

لداريا مكانة خاصة في تاريخ الثورة السورية. على مسافة سبعة كيلومترات فقط من العاصمة دمشق، وعلى مرمى البصر من القصر الرئاسي الفسيح للرئيس السابق بشار الأسد. قدّم أهلها الزهور للجنود الذين أُرسلوا لقمع احتجاجاتهم السلمية في مارس (آذار) 2011، لكنهم دفعوا ثمناً باهظاً لصمودهم؛ إذ قُتل ما لا يقل عن 700 شخص في أسوأ مذبحة شهدتها الحرب في أغسطس (آب) 2012.

بعد الإطاحة بحكم بشار الأسد، عاد الرسام بلال شوربه إلى مدينة داريا ليفاجأ بأن عدداً من الجداريات التي رسمها قبل نحو عقد من الزمن لتحاكي تجارب الحصار والاعتقال والتوق للحرية، ما زالت صامدة.

في المدينة الوحيدة التي أخلاها الحكم السابق تماماً من سكانها في ذروة سنوات النزاع السوري، يتفقد شوربه (31 عاماً) إحدى رسوماته على جدار مهدّم في أحد الأحياء. تجسّد «سمفونية الثورة» كما سمّاها، كيف تحوّلت التحركات السلمية إلى نزاع مسلح تعدّدت أطرافه. وتظهر في الرسم فتاة برداء أبيض تعزف الكمان، وخلفها جندي يصوّب بندقيته تجاهها، ومن خلفه مقاتل يلاحقه ويقع بدوره تحت مرمى بندقية مقاتل من تنظيم «داعش».

.

بلال شوربه المعروف بـ«بانكسي السوري» يشير إلى جدارية في مبنى مدمر رسمها عام 2016 قبل فراره من داريا (أ.ف.ب)

ويرى شوربه الذي أمضى السنوات الأخيرة لاجئاً في تركيا، وعاد إلى دمشق بعد تسلّم السلطات الجديدة الحكم في البلاد، أن بقاء عدد من جدارياته الثلاثين بعد كل هذه السنوات، هو «انتصار». ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «رغم دخول النظام إلى المنطقة وتهجيرنا، بقيت تلك الرسومات البسيطة، وهرب هو».

في مارس 2011، كانت المدينة الواقعة على مسافة سبعة كيلومترات جنوب غربي دمشق، في طليعة حركة الاحتجاج السلمي ضد السلطة، ووزّع المتظاهرون فيها، وبينهم غياث مطر الذي اعتقل وقتل تحت التعذيب، الورود والمياه على الجنود.

لكنّ مع تطوّر الأحداث إلى نزاع دام، شهدت داريا مجزرة في صيف 2012 قُتل فيها 700 من سكانها على أيدي القوات الحكومية السابقة ومقاتلين موالين لها، قبل أن يحاصرها هؤلاء بشكل محكم لنحو أربع سنوات. وأسفرت الهجمات عن تشريد كل سكانها الذين تجاوز عددهم 250 ألفاً، بين نازحين ولاجئين، في دول الجوار وصولاً إلى أوروبا التي استقطبت قبل عقد موجة كبرى من اللاجئين.

الفنان بلال شوربه يستخدم هاتفه المحمول لالتقاط صورة لمبنى مدمر رسم عليه جدارياته عام 2016 قبل فراره من داريا مع ملاحقة النظام له (أ.ف.ب)

عام 2013، وصل شوربه إلى داريا آتياً من دمشق المجاورة، للالتحاق بالمعارضة المسلحة. أحضر معه «حقيبة صغيرة فيها دفتر رسم وأقلام تلوين ورواية البؤساء، مع ثياب تكفي ليومين أو ثلاثة».

لم يتوقع حينها أن الحرب ستغيّر حياته، وأنه سيبقى مع بضعة آلاف من سكان داريا محاصرين لنحو أربع سنوات اضطروا خلالها إلى طهي الحشائش والأعشاب بعد منع دمشق دخول المساعدات الغذائية إلى المنطقة. في أغسطس 2016، أخلت السلطات من تبقى من سكان ومقاتلين إلى محافظة إدلب (شمال غرب).

نبني منازلنا

في عام 2019، وبعدما كانت قوات الأسد استعادت السيطرة على مناطق واسعة خسرتها في السنوات الأولى من الحرب، سمحت دمشق لسكان داريا، خصوصاً النازحين إلى محيطها، بالعودة تباعاً بعد تدقيق أمني. وكان غالبية العائدين من النساء والأطفال والمسنين.

بعد الثامن من ديسمبر (كانون الأول)، عاد عشرات الآلاف من السكان، لا سيما اللاجئين إلى دول الجوار، وبينهم أطباء ومهندسون وعمال ومزارعون. وحمل عديدون منهم خبراتهم الجديدة ومهاراتهم وحتى أموالهم.

وعاد كذلك ناشطون وحقوقيون اختبروا آليات العمل الديمقراطي ومناخ الحريات في دول اللجوء، والتي لم يتذوقوا طعمها يوماً في سوريا.

تختصر داريا، المدينة التي يمكن منها رؤية القصر الرئاسي بالعين المجردة، مأساة حرب قتلت أكثر من نصف مليون شخص وشرّدت الملايين. أحياء بأكملها سُوّيت بالأرض، مرافق خدمية مدمّرة، شحّ في المياه والكهرباء وغياب الاتصالات عن أحياء عدة. ربع آبار المدينة فقط تعمل ومياه الصرف الصحي تفيض في أحياء عدة.

حسام لحام عضو مجلس الإدارة المدنية في داريا إحدى ضواحي دمشق يُطلّ من شرفة المستشفى الذي دُمّرَ تماماً عام 2016 (أ.ف.ب)

وبحسب مسح أجرته الجمعية الأميركية للمهندسين السوريين، في أبريل (نيسان)، تدمّر نحو 65 في المائة من أبنية المدينة تماماً، وتضرّر نحو 14 في المائة. أما النسبة المتبقية فهي صالحة للسكن، لكنها تحتاج إلى ترميم نسبي وإكساء.

مع ذلك، لم يتردّد حسام اللحام (35 عاماً) في العودة مع عائلته التي كوّنها في إدلب ليرزق بأصغر بناته الثلاث في دمشق هذا العام. يقول اللحام الذي نشط بعد عام 2011 في العمل الإغاثي داخل داريا قبل أن يصبح قائداً عسكرياً ويغادرها في عداد من تمّ إجلاؤهم منها عام 2016: «قررنا أن نعود إلى داريا؛ لأننا الوحيدون القادرون على إعادة بناء منازلنا».

ويضيف الرجل الذي يقود (لجنة المبادرات) ضمن الإدارة المدنية لداريا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إذا انتظرنا المجتمع الدولي والمنظمات، فقد لا نرجع»، مضيفاً: «نرمّم بيوتنا بأنفسنا، لكن نريد المساعدة في البنى التحتية».

وتعوّل السلطات الجديدة على دعم دولي لإطلاق مرحلة إعادة الإعمار، لكن الأولويات كثيرة والإمكانات المتوفرة متواضعة.

آمنة خولاني المدافعة عن حقوق الإنسان وعضو الهيئة الوطنية للمفقودين والمختفين في سوريا تتفقد أنقاض وأراضي منزل عائلتها في داريا قرب دمشق (أ.ف.ب)

وتعني العودة إلى داريا أيضاً للحام الذي فقد خلال الحرب أكثر من ثلاثين شخصاً من أقربائه وأصدقائه، الوفاء «للسوريين الذين دفعوا ثمناً باهظاً من أجل حريتهم». ويكرّس لحام الذي استأنف أيضاً الدراسة في اختصاص إدارة الأعمال، جزءاً كبيراً من وقته مع متطوعين لجمع المساعدات وإقامة اتصالات مع منظمات من أجل الحصول على تمويل لتأهيل مرافق متضررة، بينها مدرسة ومستشفى. ويقول: «أنهض صبيحة كل يوم وأقول لنفسي... يجب أن نبحث عن متبرّع جديد».

هياكل خرسانية

وبينما سوّت العمليات العسكرية أحياء بأكملها بالأرض على غرار حي الخليج المحاذي لقاعدة المزة العسكرية، تبدو أحياء أخرى مهدمة جزئياً شبه مقفرة، وتقتصر الحركة فيها على سكان يقطنون منازل رمّموها على عجل في أبنية متصدّعة.

وتبدو أحياء أخرى أقل تضرّراً أشبه بخلية نحل. يتوزّع عمّال على الأسطح، يرمّمون مدرسة هنا ويعيدون بناء واجهة مبنى هناك، بينما ينهمك آخرون بإعادة تأهيل مضخة مياه أو نقل مفروشات صُنعت في المدينة التي يكاد لا يخلو حي فيها من ورشة نجارة.

د. حسام جاموس اختصاصي أذن وأنف وحنجرة يصافح صديقاً خارج عيادته في داريا جنوب غربي العاصمة السورية (أ.ف.ب)

والقطاع الطبي من أكثر القطاعات تضرراً، نتيجة خروج أربعة مستشفيات خلال الحرب من الخدمة، أبرزها مستشفى داريا الوطني الذي افتتح عام 2008 بقدرة استيعابية تصل إلى نحو 200 سرير. وبات المستشفى المصمّم أساساً لخدمة أكثر من مليون شخص، عبارة عن هيكل خرساني ضخم أخرجه القصف من الخدمة صيف 2016. ثم نُهبت محتوياته بالكامل، واقتُلع بلاطه وأسلاك الكهرباء وأبواب ونوافذ منه.

ويعرب لحام عن اعتقاده بأن «تأمين خدمات صحية من شأنه أن يشجّع الناس على العودة».

ولجأ أطباء داريا من أصحاب الاختصاصات إلى دول عدة بينها مصر والأردن وتركيا وصولاً إلى أوروبا. ولم يعد الجزء الأكبر منهم بعد.

«أخدم بلدي»

لكن الاختصاصي في جراحة الأنف والأذن والحنجرة، د. حسام جاموس (55 عاماً)، قرّر العودة من الأردن، بعد مغادرته وعائلته عام 2012.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من داخل عيادة افتتحها في داريا وعلّق على أحد جدرانها شهاداته التي حصل على بعضها في الأردن: «توقعت دماراً كبيراً لكن ليس إلى هذه الدرجة».

على مدخل عيادته الجديدة الذي اخترقه الرصاص، رفع جاموس لافتة كبيرة تحمل اسمه ومجالات تخصصه. وبعد أسابيع من العمل، تجاوز عدد مرضاه المئات، من أطفال مصابين بالتهاب اللوز إلى مرضى يعانون من «ثقوب في غشاء طبلة الأذن أو كسور أنف جراء الضرب تحت التعذيب أو الاعتقال». ويتابع: «كما خدمت أبناء بلدي اللاجئين في الأردن، أتابع اليوم الخدمة ذاتها في بلدي».

عمار زيادة أحد مؤسسي صحيفة «عنب بلدي» المستقلة يقف وسط أنقاض مبنى صدر منه أول عدد في داريا قرب دمشق 10 نوفمبر (أ.ف.ب)

إعلام مستقل

والعودة إلى سوريا هي كذلك هدف فريق عمل جريدة «عنب بلدي»، التي طبعت أول أعدادها في داريا عام 2012 قبل أن تنتقل إلى بلدان عدة، بينها تركيا وألمانيا.

من «فكرة حالمة» بدأتها مجموعة ضمّت أكثر من 20 شاباً وشابة، قُتل أربعة منهم خلال المرحلة التأسيسية، باتت الصحيفة التي تصدر اليوم إلكترونياً من دمشق، من أبرز المنصات المستقلة في سوريا.

أمام منزل مهدّم صدر منه العدد صفر، يقول أحد مؤسسي الصحيفة ومدير تحريرها عمار زيادة (35 سنة): «كانت فكرتنا حينها أن نصدر صحيفة محلية في داريا. لم نتوقع أبداً أن تتوسّع ويصبح لها هذا الحضور على خريطة الإعلام في سوريا».

مع عودة عدد من فريق المنصة من الخارج، حيث طوروا مهاراتهم وخبراتهم، وانضمام صحافيين شباب إليها من خلفيات متعددة مناطقياً ودينياً، تعمل «عنب بلدي»، وفق ما يشرح زيادة، على إنتاج «محتوى مهني مستقل» بعد عقود فرضت خلالها السلطات المتعاقبة قيوداً على عمل الصحافة وحوّلتها إلى أداة دعائية.

ويأمل زيادة أن «ينتزع الإعلام المستقل مساحة من الحرية المتاحة حالياً» في سوريا رغم التحديات، مضيفاً: «ندفع لأن يكون مهنياً، ويتمكّن من نقل صوت الناس، وألا يكون تابعاً أو موجَّهاً سياسياً من أجل خدمة الأطراف السياسية».

يساعد تلاميذ مدرسة في داريا بريف دمشق في نقل مقاعد جديدة إلى فصولهم الدراسية 28 أكتوبر (أ.ف.ب)

صعوبات تعليمية

يقطن حالياً في داريا، وفق بلديتها، نحو مئتي ألف شخص، ثمانون ألفاً منهم عادوا بعد الإطاحة بالأسد.

بين هؤلاء النجار محمّد نكاش (31 عاماً) الذي اصطحب زوجته وطفليه، عمر (ست سنوات) وحمزة (ثماني سنوات) المولودين في تركيا، ليتعرّفا إلى عائلته ويترعرعا في المدينة.

ويعمل نكاش الذي انشق عن الجيش عام 2012 وقتل له شقيق في السجن، في ورشة نجارة يملكها والده، في حرفة تتوارثها عائلته على غرار عائلات كثيرة في المدينة.

ويقول إن طفليه واجها في البداية صعوبة في الاندماج، مضيفاً: «عندما وصلنا إلى هنا لم يقتربا من والديّ وإخوتي»، ما دفعه لعرضهم على ثلاثة أطباء ظناً منه أنهم يعانيان من التوحد. لكن بعد بضعة أشهر، اعتاد الطفلان على العائلة وأطفال الحي، وباتا يرتادان مدرسة قريبة، على غرار 14 ألف طالب يشقون طريقهم يومياً بين أبنية مهدمة إلى 17 مدرسة، من 24 كانت موجودة قبل 2011، وفق ما يشرح مسؤول تربوي، من دون كشف اسمه.

ويشكو القطاع التعليمي اليوم من نقص كبير في عدد المدرسين والتجهيزات. ويقول المسؤول التربوي إن التلامذة القادمين من تركيا يواجهون «صعوبة تتعلق باللغة العربية التي يتكلمونها لكن لا يجيدون كتابتها»، ما يدفع الإدارة التربوية إلى «تنظيم دورات في اللغة العربية».

يقول رئيس بلدية داريا محمّد جعنينة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مواطنين «عادوا ووجدوا منازلهم مدمّرة يطالبوننا بتأمين المأوى أو الدعم» لإعادة بناء منازلهم.

ويواجه عدد كبير من السكان عقبة رئيسية تتمثل في صعوبة إثبات ملكياتهم بسبب فقدان مستنداتهم، ما يحول دون قدرتهم على إعادة البناء، وهي معضلة يواجهها السوريون في مدن عدة.

«قبر لأشقائي»

في داريا، لا تشكل الأبنية المهدمة وحدها شاهداً على حقبة الحرب. في «مقبرة الشهداء» التي استُحدثت خلال الحرب، ترقد جثامين 421 شخصاً من المدينة موثقين بالأسماء، قتلوا بين عامي 2012 و2016. وتضمّ المقبرة كذلك مدفناً جماعياً فيه جثث مجهولة الهوية دفنت في جزء كبير منها بعد «مجزرة» داريا.

آمنة خولاني المدافعة عن حقوق الإنسان وعضو الهيئة الوطنية للمفقودين والمختفين في سوريا تتفقد أنقاض منزل عائلتها في داريا قرب دمشق 28 أكتوبر (أ.ف.ب)

ويروي عدد من سكان المدينة الذين التقتهم «وكالة الصحافة الفرنسية»، كيف عمل المقاتلون والناشطون قبل رحيلهم على نزع شواهد القبور بعد تصويرها، ثم طمسها بالتراب، خشية عبث القوات الحكومية بها انتقاماً. لكنهم فور عودتهم، أعادوا تنظيم المقبرة، ووضع الشواهد استناداً إلى صور كانوا قد التقطوها.

وتقول آمنة خولاني، ابنة داريا وعضو الهيئة الوطنية للمفقودين التي شكلتها السلطات الجديدة، بينما تزور المقبرة: «في داريا غصّة، قسم كبير من الأهالي لا يعرفون أين أولادهم».

وتضيف بينما تحاول حبس دموعها: «لا قبر لعائلتي الصغيرة هنا»، مضيفة: «أنا اليوم في نضال لأحصل على قبر لإخوتي» الثلاثة.

واعتقلت القوات الحكومية السابقة أشقاءها، وتبلّغت العائلة لاحقاً بإعدامهم. وظهرت صورة أحدهم في ملفات قيصر التي ضمّت أكثر من خمسين ألف صورة لمعتقلين قضوا في السجون السورية إبان فترة قمع الاحتجاجات السلمية.

امرأة تزور قبراً في «مقبرة الشهداء» في داريا - إحدى ضواحي دمشق في 28 أكتوبر (أ.ف.ب)

ويعد ملف المفقودين بين الملفات الأكثر تعقيداً التي أفرزتها الحرب السورية، ويحتاج سنوات من العمل والتوثيق وخبرات تقنية غير متوافرة محلياً.

منذ أشهر، تتنقل خولاني بين بريطانيا (التي منحتها اللجوء مع أسرتها)، وسوريا حيث تحلم ببناء «دولة مواطنة تتحقق فيها العدالة ومحاسبة المجرمين».

وتقول السيدة التي تحدثت مرتين أمام مجلس الأمن الدولي وتنشط في منظمات عدة: «بعد نضالنا سابقاً للتخلص من الأسد، نبحث اليوم عن قبور». وتضيف: «نريد قبوراً ونريد الحقيقة... ونريد دفنهم بطريقة تليق بهم وتكرّم ذكراهم».

على جدار داخل المقبرة، رسم بلال شوربه بعد عودته إلى داريا جدارية تظهر فيها طفلة تحمل وردة حمراء، تحلم بوضعها على قبر والدها. لكن والدها، على غرار ضحايا كثر، لا قبر له.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

كشفت السيول التي شهدتها المحافظات الشرقية مؤخراً عن عدد من المقابر الجماعية في منطقة الشدادي، جنوب الحسكة، شمال شرقي سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، والتقى الشرع أيضاً برئيس الوزراء كير ستارمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا اجتماع الشرع ورئيس الوزراء البريطاني في مقر الحكومة بداوننغ ستريت بحضور مسؤولين من الطرفين (حساب الرئاسة السورية)

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود ويشيد بجهود التصدي لـ«داعش»

ذكر مكتب رئيس ​الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الثلاثاء)، أنه بحث مع الرئيس السوري ‌أحمد ‌الشرع، خلال ​اجتماع ‌في ⁠لندن، ​قضايا الهجرة.

«الشرق الأوسط» (لندن - دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يرفع العلم السوري فوق مبنى السفارة في العاصمة البريطانية لندن أكتوبر 2025 (حساب الخارجية)

الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

الجاليات السورية حول العالم شريك فاعل في جهود إعادة البناء، والتنمية، وقد أظهرت التزاماً واضحاً في دعم إعادة الإعمار، والمساعدة في تسريع التعافي

«الشرق الأوسط» (لندن)

السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
TT

السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)
تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

عثر في حي التضامن، جنوب العاصمة دمشق، على مقبرة جماعية جديدة قريبة من الموقع الذي سبق أن عثر فيه على عدة مقابر في الحي ذاته، حيث ارتكبت واحدة من أكبر مجازر ميليشيات النظام البائد. وبينما كشفت السيول التي شهدتها المحافظات الشرقية مؤخراً عن عدد من المقابر الجماعية في منطقة الشدادي، جنوب الحسكة، شمال شرقي سوريا، قال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إنها تضم عشرات الخنادق التي تحتوي على مئات الجثث مجهولة الهوية.

جاء ذلك بعد يومين من اكتشاف مقبرة في المنطقة ذاتها قريباً من سجن «الكم الصيني»، التي تم التعرف على هوية أحد المدفونين فيها.

أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي، في بيان عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «إن الأمطار الغزيرة والسيول أدت إلى انكشاف عشرات الخنادق التي تحتوي على جثث مدفونة بشكل جماعي، في مشهد يعكس حجم الانتهاكات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية»، مشيراً إلى أن أعداد الضحايا وهوياتهم لا تزال غير معروفة.

و قال إن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث باشرت الكشف الأولي عن مواقع المقابر، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المختصة، مشيراً إلى أن وزارة العدل ستبدأ تحقيقات رسمية تشمل توثيق الجثث وأخذ العينات وترقيمها وفق الأصول لمحاولة تحديد الهويات. وحذّر الهلالي من أي أعمال نبش غير مصرح بها، نظراً لحساسية الأدلة الجنائية وخطورة العبث بها على مسار التحقيقات، ومؤكداً أن هذا الملف سيحظى بمتابعة مباشرة من الفريق الرئاسي.

«الهيئة الوطنية للمفقودين» في سوريا في موقع مجزرة الكم الصيني التي كشفتها الأمطار الغزيرة مؤخراً في الحسكة (صفحة الهيئة)

يشار إلى أن منطقة الشدادي، جنوب مدينة الحسكة، كانت من أهم معاقل تنظيم «داعش»، من عام 2014 إلى عام 2016، الذي شهد اندحار التنظيم وسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» على مناطق واسعة من شرق وشمال سوريا.

وكانت مديرية الإعلام في محافظة الحسكة أعلنت، السبت الماضي، العثور على مقبرة جماعية قرب سجن «الكم الصيني» في ناحية الشدادي، تضم 9 جثث لأشخاص كانوا محتجزين في السجن قبل بسط سلطة الدولة على المنطقة.

ويُعدّ سجن الكم الصيني، الواقع في ناحية الشدادي، جنوب محافظة الحسكة، أحد مراكز الاحتجاز التي كانت تديرها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وتضمن آلاف المعتقلين، بينهم عناصر من تنظيم «داعش».

مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

ونعت قبيلة العقيدات، الاثنين، الضابط المنشق الملازم أول «عواد الحسين الخليف» (أبو عدي) الذي تم التعرف على جثته ضمن المقبرة التي عُثر عليها قرب سجن «الكم الصيني»، بحسب بيان نعي، نشر في مواقع التواصل الاجتماعي، جاء فيه أن الملازم أول عواد الحسين الخليف من أبناء عشيرة البكير، قبيلة العقيدات، ناحية الصور، شمال دير الزور، وانشق عن النظام عام 2012، وانضم إلى صفوف الثورة، واعتقل من قبل «قسد» عام 2021 بتهمة التعامل مع الجيش الحر، وانقطع التواصل معه، إلى أن تم التعرف على رفاته ضمن مقبـرة «الكم الصيني».

في سياق آخر، نجت عائلة من سقوط صاروخ مجهول على منزلها في قرية المدش ببلدة الحدادية، جنوب الحسكة، ما أدى إلى تهدّم المنزل، وفق ما ذكرته «مديرية إعلام الحسكة» الثلاثاء، دون ذكر تفاصيل حول مصدر إطلاق الصاروخ.

تسببت السيول التي شهدها ريف الحسكة الجنوبي بأوضاع إنسانية صعبة ولا سيما العائلات القاطنة في المنازل الطينية في أرياف الشدادي والعريشة (مديرية إعلام الحسكة)

في شأن متصل، باشرت فرق الدفاع المدني، والهيئة الوطنية للمفقودين، والشرطة بدمشق، الثلاثاء، عملها في الحفر والتوثيق القانوني في المقبرة التي عثر عليها بحي التضامن، وتعدّ السادسة في الحي ذاته، التي عثر عليها خلال عام.

وكانت «تنسيقية حيّ التضامن الدمشقي» قد نشرت، في وقت سابق من يوم الاثنين، مقطعاً مصوّراً يوثّق العثور على رفات بشرية في حي التضامن، الذي شهد مجازر وحشية، ارتكبتها ميليشيات تابعة لقوات النظام السابق عام 2013.

وبحسب اعترافات عدد من المتورطين فيها ممن قبضت عليهم السلطات السورية قبل نحو عام، قتل في مجزرة التضامن أكثر من 400 مدني، بينهم نساء وأطفال. كما نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانيّة تحقيقاً عام 2022 يوثق تفاصيل مجزرة حصلت عام 2013 بحي التضامن، قتل فيها 41 شخصاً، تم وضعهم في حفرة، وقتلهم بالرصاص ثم إحراقهم.

موقع ارتكاب مجزرة حي التضامن في 16 أبريل 2022 (الشرق الأوسط)

ونقل موقع «تلفزيون سوريا» عن عضو في تنسيقية حيّ التضامن، قوله إن العمل ما زال مستمراً للتحقق من طبيعة البقايا البشرية، واستكمال الإجراءات وفق الأصول المعتمدة، مشيراً إلى أن الاكتشاف وقع قرب الحفرة التي ظهرت في تسجيلات سابقة لعمليات إعدام جماعي.

كذلك، أشار إلى أنّ هذا الموقع يُعدّ السادس ضمن المنطقة نفسها، ما يعزّز الدعوات لإجراء تحقيقات موسعة لكشف مصير الضحايا والمفقودين وتوثيق الانتهاكات المحتملة، والكشف عن مصير الضحايا والمفقودين في الحي.


الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

الشرع يلتقي الملك تشارلز وستارمر خلال زيارته بريطانيا

الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يغادر مقر رئاسة الوزراء البريطانية عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بلندن 31 مارس 2026 (د.ب.أ)

استقبل الملك البريطاني تشارلز الثالث، الثلاثاء، الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر باكنغهام، في أول زيارة رسمية له إلى لندن منذ توليه السلطة، حيث التقى أيضاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد قصر باكنغهام بأن الملك عقد لقاء مع الشرع بعد ظهر الثلاثاء. وتُعد هذه الزيارة الأولى للشرع إلى بريطانيا منذ إطاحته بالرئيس السابق بشار الأسد، الذي حكم البلاد مدة طويلة بقبضة حديدية، في عام 2024.

وفي وقت سابق الثلاثاء، بحث الشرع مع ستارمر في مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت تداعيات الحرب مع إيران.

وقال متحدث باسم «داونينغ ستريت» إن الزعيمين «ناقشا الحاجة إلى خطة قابلة للتطبيق لإعادة فتح مضيق هرمز، في ظل التأثير الاقتصادي الحاد لإغلاقه المطول، واتفقا على العمل مع شركاء آخرين لاستعادة حرية الملاحة».

ومنذ تولي الشرع السلطة، لا تزال التوترات الطائفية تتسبب في أعمال عنف متكررة في سوريا، في وقت لا يزال فيه تنظيم «داعش» نشطاً.

وأضاف المتحدث أن ستارمر رحّب بـ«الإجراءات» التي اتخذتها الحكومة السورية ضد تنظيم «داعش»، مشيراً إلى تحقيق تقدّم في مجال مكافحة الإرهاب.

كما حثّ رئيس الوزراء البريطاني على «تعزيز التعاون في ملف إعادة (المهاجرين غير الشرعيين)، وأمن الحدود، ومكافحة شبكات تهريب البشر».

وبين عامي 2011 و2021، حصل نحو 31 ألف سوري على حق اللجوء في بريطانيا، بعد أن أدت الحرب الأهلية إلى أزمة لجوء، وفق إحصاءات حكومية.

وجاءت زيارة الرئيس السوري بعد إعلان لندن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وكان ذلك قد أعقب زيارة وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد لامي إلى دمشق، وهي أول زيارة لوزير بريطاني إلى سوريا منذ 14 عاماً.

وقالت الحكومة البريطانية حينها إن انخراطها مع دمشق يهدف إلى دعم الانتقال السياسي في البلاد، والمساهمة في التعافي الاقتصادي، إضافة إلى الحد من الهجرة غير الشرعية، ومعالجة قضية الأسلحة الكيميائية.

والتقى الشرع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين، يوم الاثنين، في إطار مساعيه لإبقاء سوريا بمنأى عن تداعيات الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

وتُعد ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، موطناً لأكبر جالية سورية في الاتحاد الأوروبي، إذ يتجاوز عددهم مليون شخص، وصل كثير منهم خلال ذروة تدفق اللاجئين بين عامي 2015 و2016.

وقال ميرتس، الذي جعل من تشديد سياسة الهجرة أولوية منذ توليه منصبه، العام الماضي، إنه اتفق مع الشرع على أن «ثمانية من كل عشرة سوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا» إلى بلادهم «خلال السنوات الثلاث المقبلة».


وزيرة: لبنان يستعد لأزمة نزوح في ظل أزمة تمويل

مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز)
مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز)
TT

وزيرة: لبنان يستعد لأزمة نزوح في ظل أزمة تمويل

مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز)
مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز)

كشفت ‌وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد، اليوم الثلاثاء، أن لبنان يستعد لاحتمال ألا يعود مئات الآلاف من النازحين جراء الغارات الإسرائيلية وأوامر الإجلاء إلى ديارهم على المدى الطويل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتحدثت السيد لـ«رويترز» بعدما قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ​إن الجيش سيدمر جميع المنازل على طول الحدود اللبنانية مع إسرائيل وسيمنع 600 ألف من السكان الذين فروا من جنوب لبنان من العودة إلى قراهم.

ونزح أكثر من مليون شخص من ديارهم وقتل 1200 آخرون في الغارات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، عندما جرت جماعة «حزب الله» المسلحة اللبنانية لبنان إلى الصراع الإقليمي بإطلاقها النار على إسرائيل.

وقالت الوزيرة اليوم: «إن النزوح طويل الأمد أمر يثير قلقنا بالطبع. نأمل ألا يحدث ذلك، ولكن كحكومة، علينا أن نستعد ونفكر في الأمر».

وأضافت أن الحكومة تدرس خيارات، منها برامج النقد مقابل الإيجار، وتوفير أماكن إقامة، لكنها ‌لا تخطط لبناء ‌مخيمات في هذه المرحلة.

وتابعت الوزيرة: «الأمر برمته يعتمد على مدى إصرار ​الإسرائيليين على ‌الاستيلاء ⁠على ​الأراضي، وبالطبع ⁠هو أمر غير مقبول بالنسبة لنا... إنه انتهاك فج لسيادتنا، وسنبذل قصارى جهدنا لمنع ذلك، بكل ما نملك».

وقال كاتس اليوم إن إسرائيل ستبقي سيطرتها على جنوب لبنان حتى نهر الليطاني، الذي يبعد نحو 30 كيلومتراً شمال حدود لبنان مع إسرائيل. وتمثل الأراضي الواقعة جنوب هذا النهر نحو عُشر الأراضي اللبنانية.

متطوعان يحملان أكياساً من الفواكه والخضراوات لتوزيعها على النازحين في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

التمويل «غير كافٍ» لتلبية الاحتياجات

يعيش نحو 136 ألف شخص حالياً في ملاجئ جماعية، بينما يقيم الباقون إما مع ذويهم أو، في حالات نادرة، في الشوارع.

وقد يؤدي النزوح طويل الأجل إلى ⁠تفاقم التوترات الاجتماعية بين الجماعات اللبنانية المختلفة، إذ تأججت الانقسامات السياسية والطائفية ‌القديمة بسبب قرار جماعة «حزب الله» دخول الحرب.

وقالت السيد: «هناك ‌بالفعل عدد كبير جداً من النازحين، والمساحة المتاحة لهم تتقلص».

وأضافت ​أن بعض المناطق التي أبدت استعدادها ‌لاستضافة النازحين خلال حرب «حزب الله» وإسرائيل عام 2024، بما في ذلك في المدارس أو غيرها ‌من المباني العامة، باتت أقل استعداداً هذه المرة.

ومضت قائلة: «هذا تحدٍّ جديد، يكمن في ضمان التماسك الاجتماعي، والتأكد من أن الشعب لا يزال في حالة تآخٍ، إن جاز التعبير... أؤمن إيماناً راسخاً بأن اللبنانيين يتبادلون ذلك الشعور. ومعظم الأمثلة التي رأيناها رائعة، تظهر كرم الضيافة في كل مكان. ولكن في الوقت نفسه، ‌موارد الناس محدودة للغاية».

وتعمل وزارة الشؤون الاجتماعية على التخطيط لثلاثة أشهر بشكل مسبق لضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للعائلات النازحة، لكن نقص التمويل لا ⁠يزال يمثل تحدياً.

وأوضحت ⁠الوزيرة أن الأمم المتحدة تمكنت خلال حرب 2024، التي استمرت لما يزيد قليلاً على شهرين، من جمع 700 مليون دولار لمساعدة لبنان في مواجهة التداعيات الإنسانية، وأن دولاً أرسلت أكثر من 110 رحلات جوية إغاثية.

ومع دخول لبنان الشهر الثاني في حرب جديدة، لم يتلقَّ سوى 30 مليون دولار بعد دعوة الأمم المتحدة الأحدث، مع تعهد المانحين بنحو 60 مليون دولار أخرى. ولم تصل سوى سبع رحلات جوية إغاثية.

وقالت السيد: «لسنا قريبين حتى من تحقيق هدفنا. ففي الحرب الأخيرة، وخلال الشهر الأول فقط، وصل ما لا يقل عن 50 رحلة جوية».

وأضافت أن بعض الجهات المانحة التقليدية في الخليج تعاني من تبعات الصراع بشكل مباشر، على عكس الوضع في عام 2024، مشيرة إلى أن الارتفاع السريع في أسعار النفط يؤثر على مدى فعالية المساعدات.

وذكرت ​الوزيرة أن المساعدات المتاحة لا تلبي ​سوى 30 في المائة من احتياجات الوزارة.

وقالت: «بالطبع، نبذل قصارى جهدنا لضمان تغطية احتياجات جميع المقيمين في مراكز الإيواء على أقل تقدير. أما السؤال الآخر، فهو الإطار الزمني، أقصد، إلى متى سيستمر هذا الوضع؟».