مفاوضات سياسية لحل فصائل عراقية مسلحة

«النجباء» تعلّق عملياتها ضد إسرائيل... وتلوّح «إن عادوا عدنا»

أفراد من قوات الأمن العراقية خلال استعراض في الموصل يوم 9 يناير 2025 (رويترز)
أفراد من قوات الأمن العراقية خلال استعراض في الموصل يوم 9 يناير 2025 (رويترز)
TT

مفاوضات سياسية لحل فصائل عراقية مسلحة

أفراد من قوات الأمن العراقية خلال استعراض في الموصل يوم 9 يناير 2025 (رويترز)
أفراد من قوات الأمن العراقية خلال استعراض في الموصل يوم 9 يناير 2025 (رويترز)

قالت مصادر عراقية، الجمعة، إن مفاوضات سياسية تجري بين قادة في «الإطار التنسيقي» وقادة فصائل مسلحة بهدف حلها وتسليم سلاحها، كجزء من ترتيبات واسعة؛ تحسباً لتغيير في السياسة الأميركية مع تولي دونالد ترمب مسؤولياته رئيساً للولايات المتحدة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان حركة «النجباء»، إحدى الجهات المسلحة بهذه المفاوضات، تعليق عملياتها ضد إسرائيل بعد إعلان وقف النار في قطاع غزة.

ونقلت وسائل إعلام عراقية عن مصادر مطلعة، أن قادة في تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يقود الحكومة تجري مفاوضات سياسية مع قادة فصائل شيعية مسلحة بهدف تسليم سلاحها، وإيجاد صيغة لدمجها مع جهات عسكرية أخرى.

وتحدث السياسي المقرب من أوساط الحكومة والفصائل عزت الشابندر، في مقابلة تلفزيونية، عن اتفاق على حل ثلاثة فصائل مسلحة وصفها بـ«الرئيسية».

وتزعم المصادر أن قادة الفصائل أظهروا ممانعة لأي مقترح سياسي يهدف إلى حلها أو تفكيكها، غير أنها أشارت إلى أن زخم المفاوضات «سيزداد خلال هذا الأسبوع بالتزامن مع تولي ترمب الرئاسة الأميركية».

ويؤدي الرئيس الأميركي الجديد اليمين الدستورية الاثنين المقبل في واشنطن، وسط توقعات بأنه سيرفع من الضغط على إيران والجماعات المتحالفة معها في المنطقة.

«النجباء» تعلّق عملياتها

إلى ذلك، أعلن أمين حركة «النجباء»، أكرم الكعبي، تعليق عملياتها ضد إسرائيل، بعد إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بين إسرائيل وحركة «حماس».

وتُعدّ حركة «النجباء» من بين ابرز الفصائل المسلحة الحليفة لإيران والمنخرطة فيما يعرف بـ«محور المقاومة»، وكانت لها مواقع ثابتة في سوريا قبل إطاحة نظام بشار الأسد.

وقال الكعبي في بيان: «نبارك للشعب الفلسطيني والأحرار في العالم، هذا التطور المهم (اتفاق وقف إطلاق النار)، ونعلن أننا سنعلّق عملياتنا العسكرية ضد الكيان تضامناً مع إيقافها في فلسطين».

أكرم الكعبي أمين حركة «النجباء» (إكس)

والإيقاف، بحسب الكعبي، يأتي في إطار «تعزيز استمرار الهدنة في غزة»، لكنه استدرك بالقول: «ليعلم الكيان الغاصب أن أي حماقة منه في فلسطين أو المنطقة ستقابل برد قاس».

وأضاف: «أصابعنا على الزناد وصواريخنا ومسيراتنا بجهوزيتها الكاملة، فإن عادوا عدنا».

ومنذ إيقاف الحرب بين «حزب الله» اللبناني وإسرائيل نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أوقفت جميع الفصائل العراقية المسلحة عملياتها ضد إسرائيل بعد أن كانت شنَّت اكثر من 200 هجمة صاروخية وبطائرات مسيَّرة ضد إسرائيل.

وفي نوفمبر أيضاً، قدّم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر شكوى إلى مجلس الأمن الدولي حمَّل فيها الحكومة العراقية مسؤولية الهجمات التي تشنها الفصائل ضد بلاده، وكانت «النجباء» من بين ستة فصائل ورد اسمها في شكوى الوزير الإسرائيلي.

ومنذ إطاحة نظام الرئيس السوري بشار الأسد، مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تصاعد نقاش عراقي حول مسألة حل الفصائل المسلحة وهيكلة هيئة «الحشد الشعبي» ودمج عناصرها في وزارة الدفاع؛ بهدف النأي بالبلاد عن تهديدات وعقوبات محتملة من قِبل الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل.

السوداني حاضراً بأحد اجتماعات «الإطار التنسيقي» في بغداد (إكس)

قرار الحل اتُخذ

ويكثر الحديث محلياً عن أن سياسية الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب تتمحور حول فك ارتباط العراق بالمحور والنفوذ الإيراني الذي تمثل الفصائل المسلحة إحدى ركائزه الأساسية.

وأكد عضو البرلمان السابق والمقرب من الحكومة والفصائل عزت الشابندر أن «قرار حل الفصائل قد حصل».

وقال الشابندر إن «مستوى التفاهمات بين رئيس الوزراء وقادة الفصائل واصلة إلى مستويات عالية جداً، وهو أن الناس يرضخون إلى نزع السلاح».

وأضاف: «هناك آلية لنزع السلاح، لكن الحكومة غير متفقة عليها حتى الآن، أصل الموقف أن الفصائل تُحلّ، وهذا قرار قد حصل واتفقت عليه الفصائل الثلاثة الرئيسية خارج المشهد الرسمي» في إشارة إلى «كتائب حزب الله» وحركة «النجباء» وربما «كتائب سيد الشهداء».

ويبدو من مجمل المواقف الصادرة عن الفصائل والاتجاهات القريبة منها، أن مسألة «الحل» باتت أحد الأمور المتداولة على نطاق واسع، بالنظر للمخاطر المترتبة على ذلك في حال لم تستجب لذلك، ومن بين تلك المخاطر إمكانية تعرضها لضربات إسرائيلية مدمرة، وقد تصل إلى عمليات اغتيال لقادتها على غرار ما حصل لقادة «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس». وصار من الطبيعي أن يتم الحديث داخل هذه الأوساط عن مراجعة شاملة لـمفهوم «المقاومة» ومسألة الانخراط فيما يسمى «وحدة الساحات» وجبهات الإسناد.


مقالات ذات صلة

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...


المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.