مخيم اليرموك... دمار يحاكي غزة وغموض لا تبدده قرارات ظرفية

«عاصمة فلسطين» في سوريا ضحية مطلقة باسم «القضية»

TT

مخيم اليرموك... دمار يحاكي غزة وغموض لا تبدده قرارات ظرفية

مخيم اليرموك... دمار يحاكي غزة وغموض لا تبدده قرارات ظرفية

هذه ليست غزة. إنه مخيم اليرموك.

لا تكفي قراءة اللافتة مراراً عند مدخل المخيم الفلسطيني المحاذي لدمشق لترسخ هذه الحقيقة في ذهن الزائر.

لا بد من التذكير المتواصل للنفس، ومع كل خطوة والتفاتة بأنها بالفعل ليست غزة، بل مخيم اليرموك الذي لا يبعد أكثر من 18 كيلومتراً من ساحة الأمويين، وشهد تدميراً منهجياً وحصاراً مديداً حتى مات أكثر من 150 شخصاً من سكانه غالبيتهم من الأطفال، جوعاً وعطشاً.

العائلات القليلة التي عادت منذ سقوط نظام بشار الأسد أو منذ بضعة أشهر أو سنتين على الأكثر لا تزال غير مرئية وسط الدمار الهائل الذي لا يحده بصر، ولا تختذله عدسة عين أو كاميرا.

ويبدو عابر السبيل الخارج من خلف هذه الأنقاض أو بعض الأطفال العائدين من صفوفهم المرتجلة في مدرسة الأونروا القريبة كمشهد من فيلم.

لكنه عملياً واقع السكان اليومي وحياتهم التي نجوا بها.

لا خدمات في المخيم كما يقول كل من التقيناهم. لا كهرباء أو مياه جارية أو إنترنت أو أي مرافق صحية ولو بالحد الأدنى، بل مجرد هياكل أبنية ودمار مديد والكثير من الغبار.

يحاكي الدمار بين جنبات المخيم مشاهد الحرب في غزة (الشرق الأوسط)

ذكرى حصار التجويع لم تفارق اليرموك

شاب نجا من حصار التجويع في العام 2018 تحدث لـ«الشرق الأوسط» مفضلاً عدم ذكر اسمه، وقال: «أذكر أول كسرة خبز أكلتها بعد أيام من الجوع. لا يفارقني طعمها. فبعد نحو أسبوع من فقدان الطعام والمياه تذكرت أني رأيت في ثلاجة جيراننا كيس خبز مهمل. استجمعت قواي وذهبت فوجدت الثلاجة المحترقة بفعل القصف ملتصقة بربطة الخبز ولكن طرف بعض الأرغفة نجا وكان فقط متعفناً... فالتهمته كوجبة فاخرة».

ثم يعود الشاب ويفتح صوراً قديمة على هاتفه وقد بدا عليه الشحوب وفقدان الوزن كأنه شخص آخر. هو وغيره من الذكور وبعضهم أرباب أسر كانوا يخشون القتل أو الاعتقال إذا ما توجهوا إلى نقطة توزيع الحصص الغذائية التي بدأت تدخل المخيم بالقطارة عبر فصائل محلية والأمم المتحدة. فكثير من «الممرات الإنسانية الآمنة» تحول فخاً للإيقاع بالرجال والشباب وحتى اليافعين.

والمخيم الذي تعرض منذ 2011 لموجات متقطعة من الاستهداف العسكري والقصف الجوي ومعارك شرسة شاركت فيها فصائل فلسطينية موالية لبشار الأسد وعلى رأسها تنظيم «الجبهة الشعبية- القيادة العامة» بزعامة أحمد جبريل، عاش في 2018 أحد أسوأ كوابيسه. فبعد انطلاق الانتفاضة الشعبية في 2011 وانحياز عدد غير قليل من الفلسطينيين لها، سواء من معارضين مستقلين أو منضوين تحت مظلة حركة «حماس»، شنّ جبريل وفصائل حليفة حرباً ضروساً على المخيم وفصائل «الجيش الحر» دفاعاً عن الأسد.

ولم تتأخر البراميل بإمطار المخيم والأحياء الملاصقة له كالحجر الأسود والتضامن ويلدا، وفاقم ذلك جيب لتنظيم «داعش» كان استقر في الجزء الجنوبي من اليرموك عند مثلث جغرافي يربطه بتلك الأحياء.

تغلب مشاهد الدمار على أي أمارات للحياة في المخيم (الشرق الأوسط)

أبو حسان من «حارة الفدائية»، صادفناه وهو عائد من عمله في دهان الأثاث خارج المخيم، بدا منهكاً وهو يتجه نحو بيته. قال لـ«الشرق الأوسط»: «عدنا بما تيسر. الأفضل أن أسكن في بيتي على سوء أوضاعه من أن أدفع إيجارات لا أقوى عليها».

تحدث الرجل بمرارة عما مر به في السنوات الماضية، وقال: «همّ وانزاح عن صدورنا... لكننا مازلنا متروكين لمصيرنا». وأضاف وهو يكابد الدمع: «كنا نتابع أخبار غزة ونتألم ولكن أنظري حولك... هل نحن هنا في حال أفضل؟».

الانتقام من الأموات في قبورهم

في مكان لم ينج فيه البشر ولا الحجر، نال الأموات أيضاً نصيبهم. فهنا، في «مقبرة الشهداء» اختلطت المدافن ببعضها البعض ولم تعد المعالم واضحة. عندما سيطر تنظيم «داعش» على شريط ضيق عند أطراف المخيم قام عناصره بتدمير شواهد القبور والانتقام منها ثم لحق ذلك قصف مباشر بالبراميل والقذائف من القوات السورية للمقبرة نفسها فلم تبق حجراً على حجر.

ولهذه المقبرة أهمية كبرى كونها تضم قبور عدد من القادة الفلسطينيين الأوائل وأبرزهم خليل الوزير المعروف بـ«أبو جهاد» وكان مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات وعلى عداء شديد مع حافظ الأسد. فجاء تدمير قبره وقبر غيره في هذا المكان أشبه بانتقام مفتعل قبل إعادة تسليم المخيم لفصائل موالية للأسد.

ويقول أبو أحمد وهو القائم على المقبرة: «90 في المائة من القبور غير معروفة لأصحابها. القصف خلط ما فوق الأرض بما تحتها. ومن يريد أن يدفن أحداً اليوم يذهب إلى مكتب الدفن ويقدم تعهداً بأن هذا القبر له ولعائلته على مسؤوليته الشخصية. فلا شواهد ولا قبور... لا سلمنا من هذا ولا من ذاك».

حتى المقابر في مخيم اليرموك طالتها يد الانتقام (الشرق الأوسط)

اليرموك «عاصمة فلسطين الشتات»

كان مخيم اليرموك الذي بُني عام 1957، وينبسط على مساحة تقارب كيلومترين ونصف الكيلومتر، سوقاً تجارية كبيرة سكنه قرابة مليون ونصف المليون شخص من السوريين والفلسطينيين وبعض العراقيين ولم يعد إليه حالياً أكثر من 8 آلاف نسمة، بحسب تقديرات «الأونروا».

ولا شك في أن الوضع على ما يردد الناس هو تذكير دائم بالوضع في غزة، لكنه لا يقتصر على مخيم اليرموك فحسب. فهو واحد من 15 مخيماً فلسطينياً في سوريا أكثر من 8 منها تعاني دماراً شاملاً وتحتاج ما يحتاجه اليرموك وبقية المناطق السورية والأحياء والضواحي الدمشقية التي سويت بالأرض من إعمار وإسناد.

وإذ يعاني السكان الإهمال التام وعدم معرفة مصيرهم ومصير ذويهم من المفقودين ومآلات منازلهم ووضعهم العام في المرحلة المقبلة، إلا أن الأصعب بالنسبة إليهم يبدو في شكواهم المتكررة من أنهم في حالة ضياع ومتروكون لمصيرهم بلا أي مرجعية اجتماعية أو خدمية أو سياسية.

كأنهم أصبحوا فجأة أيتام النظام السابق والفصائل المسلحة والثورة والتحرير دفعة واحدة.

فحتى الفصائل الفلسطينية التي كانت تسيطر على المخيم وتصادر قراره إلى حد بعيد يقطن قادتها ومن بقي منهم خارج أسواره في أحياء دمشق المتوسطة والفاخرة وبعضهم كان سبق وتوجه إلى بيروت.

والحال أن السكان من المدنيين وقعوا لسنوات طويلة بين مثلث نيران: «داعش» وفصائلهم والنظام، علماً أن التنظيم في دمشق نشأ على يد سجين سابق من بلدة يلدا أطلقه النظام بعد فترة وجيزة من بداية التظاهرات في 2011، بحسب تأكيدات مصادر متقاطعة لـ«الشرق الأوسط». وشاركه التأسيس ضابط عراقي مقيم في اليرموك بعدما انشق الاثنان عن «جبهة النصرة».

ولفترة غير وجيزة تقارب سنتين وأكثر، تُرك «داعش» ينمو ويتمدد تدريجياً باتجاه أحياء الحجر الأسود والتضامن والطرف الجنوبي لمخيم اليرموك، وشكّل رابطة كبيرة من الفصائل والتنظيمات الأصغر والأكثر تطرفاً والتي عملت على محاربة «الجيش الحر» (آنذاك) وهزيمته.

لم يعد إلى المخيم الذي كان يعج بالحياة سوى نحو 8 آلاف شخص (الشرق الأوسط)

وخلال تلك الفترة كان الجرحى من تنظيم «داعش» يتعالجون في مستشفى المهيني (الحكومي) ثم أصبحوا لاحقاً أول الفصائل المسلحة التي فاوضت النظام السابق في جنوب دمشق وخرجوا بقوافل منظمة من الحافلات باتجاه بادية السويداء بعدما سلّموا الحواجز العسكرية، فيما سكان مخيم اليرموك محاصرون بشكل كامل.

ومن الحواجز العسكرية التي مررنا بموقعها السابق خلال جولتنا، وتم تسليمها حاجز «علي الوحش» حيث نفذت مجزرة راح ضحيتها 1200 شخصاً من سكان المخيم المدنيين (بحسب الأعداد الموثقة).

ولعل الأفظع في هذه المجرزة الموصوفة ليس عدد الضحايا وحسب، وإنما إيهام السكان بفتح مرر إنساني آمن لتلقي المساعدات بعد فترة من حصار التجويع ثم تصفية الذكور منهم وترحيل النساء والأطفال إلى غير عودة. ولهذا تحديداً أبقى كثيرون على جوعهم وجوع أطفالهم ولم يتجرأوا على الذهاب لتلقي المساعدات.

ويقول الشاب ضياء سليمان الذي عايش تلك الفترة مراهقاً وأصبح اليوم أباً لثلاثة أطفال: «بعد كل ما مررنا به خذلنا الجميع ونحن الآن متروكون بكل المعاني. لا أحد يلتفت إلينا ولا أحد يتحدث إلينا، حتى الذين تسببوا لنا بهذا كله. نحن نحتاج حماية ونحتاج قراراً... نحتاج أن نعرف رأسنا من قدمينا».

علاقة مخيم اليرموك بالسلطة الجديدة

اجتماع غير معلن تسربت بعض المعلومات عنه عقد بين قادة الفصائل في مخيم اليرموك وممثلين عن «هيئة تحرير الشام» قضى بأن يقوم المسلحون الفلسطينيون بتسليم سلاحهم للسلطة الجديدة، أسوة بدعوة عامة أطلقت بهذا الشأن لكافة «المكونات» السورية الأخرى.

وصحيح أن السلاح الفلسطيني في سوريا عموماً ومخيم اليرموك خصوصاً لم يستخدم على أي جبهة ضد إسرائيل وإنما تم تسخيره للاحتراب الداخلي وتكريس سلطة الأسد، يبقى أن سحبه الآن قد يبدو أهون الاستحقاقات.

فالجدوى منه، سواء المزعومة أو الفعلية انتفت كلياً، لا سيما وأن مخيم اليرموك فارغ ومدمر ولا فرصة لإعادة أي سلطة إليه ما لم يتم إعمار الحجر والبشر.

«التحدي الكبير للمرحلة المقبلة هو في كيفية صياغة الوضع القانوني والمدني للفلسطينيين وحمايتهم عبر القوانين»، يقول أيمن أبو هاشم المنسق العام لـ«التجمع الفلسطيني – السوري» (مصير) في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط».

مدخل «مقبرة الشهداء» في مخيم اليرموك (الشرق الأوسط)

ويضيف: «بدأنا بفتح قنوات تواصل مع السلطات الجديدة ووقعنا بياناً يجمع نحو 20 منظمة لرفع مطالبنا كفلسطينيين- سوريين بدءاً بمحاسبة من شارك بالقتل والتجويع والتهجير القسري من الأطراف كافة، وصولاً إلى مطلب أساسي هو تعديل القوانين لشمل من تم استثناؤهم من القانون 260 للعام 1956».

وبعكس غالبية بلدان الشتات الفلسطيني، يتيح القانون المذكور للفلسطينيين حقوق العمل والتملّك وكافة الحقوق المدنية ما عدا التصويت. لكنه يستثني من جاءوا بعد نكسة 1967 ومن الأردن بعد 1970، وهؤلاء ليسوا بقلّة.

وإذ يُعرّف غالبية فلسطينيي سوريا عن أنفسهم بأنهم سوريون أيضاً، يقول أبو هاشم إن أحد المطالب الرئيسية لتجمّع «مصير» هو الحصول على الجنسية السورية مع الاحتفاظ بجنسيتهم وهويتهم الفلسطينية. ويقول: «كي لا نتهم بأننا نتنازل عن حق العودة أو عن انتمائنا لفلسطين، لكننا وأبناءنا نستحق منحنا الجنسية السورية كأي إنسان ولد وعاش في بلد وأصبح مزدوج الجنسية في هذا العالم».

ولعل أم قصي التي التقيناها صدفة، أفضل من عبر عن هذا الحال بفطرة وعفوية إذ وصفت عودتها إلى بيتها في المخيم بالقول: «الواحد ما بيرتاح إلا في بيته ووطنه وانه يرجع لأصله». ولدى سؤالها إن كان اليرموك «وطنها» وليس فلسطين وطبريا من حيث تتحدر، قالت: «هون بيعوضنا عن فلسطين... هذه حاراتنا كلها بأسماء قرى وبلدات فلسطين وهذه بلادنا أيضاً».


مقالات ذات صلة

مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

المشرق العربي خيام لنازحين من الجنوب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)

مفوضية اللاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب حرب الشرق الأوسط

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية موظفون يفرِّغون شحنة مساعدات مقدَّمة من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية بمطار بيروت الدولي بلبنان 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)

حرب إيران تُعقّد مسارات الإمداد الطبي الطارئ لمنظمة الصحة العالمية

قال مسؤول إن منظمة الصحة العالمية تعمل على إيجاد طرق بديلة لنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها في دبي إلى مناطق الأزمات، مثل لبنان، عبر رحلات برية طويلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)

المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

حث مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الجهات المانحة على توفير مزيد من الأموال للتعامل مع التداعيات الإنسانية للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة عامة من مدينة باريس (رويترز - أرشيفية)

فرنسا تجمّد النظر في استئناف طلبات اللجوء من لبنان وإيران

أوقفت السلطات الفرنسية النظر في طلبات اللجوء المقدّمة من إيرانيين ولبنانيين، لتجنّب رفض هذه الطلبات، وفق ما أفادت المحكمة الوطنية لحق اللجوء في فرنسا، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)

تشاد تنقل لاجئين سودانيين بشكل طارئ من منطقة حدودية

قال مسؤول في وكالة معنية بشؤون اللاجئين في تشاد لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن بلاده بدأت نقل لاجئين بشكل طارئ من منطقة محاذية لحدودها مع السودان.

«الشرق الأوسط» (نجامينا)

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تتحدث عن «خطط كبيرة» لمعركة جنوب لبنان

رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي وقائد المنطقة الشمالية خلال تفقدهما الجنود في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

توعّد رئيس الأركان الإسرائيليّ إيال زامير، أمس، بـ«خطط كبيرة» لمعركة جيشه في جنوب لبنان، قائلاً خلال زيارته إلى جنوده هناك: «لا تزال لدينا خطط كبيرة لاستمرار المعركة، وبلداتنا الشمالية معتمدة عليكم. واصلوا العمل الهجومي والمهني بهدف إزالة التهديدات عن البلدات» الشمالية.

وتأتي هذه الزيارة في ظل توغل إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، لامس الـ10 كيلومترات على الشريط الساحلي في الناقورة، وذلك في محاولة للالتفاف من الشاطئ باتجاه العمق شرقاً، والسيطرة على مرتفعات تطل على مدينة صور.

وبالتزامن، تعمّقت القوات الإسرائيلية في الداخل باتجاه وادي الحجير الاستراتيجي، في محاولة لقطع خطوط إمداد «حزب الله» إلى المنطقة الحدودية.

إلى ذلك، أعلن «حزب الله» عن إطلاق صاروخ أرض - جو باتجاه مقاتلة إسرائيلية في سماء بيروت، في حادثة هي الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.


العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
TT

العراق يلاحق مطلقي الصواريخ

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)
أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عراقية، أمس، عن مسار تحقيقات مرتبطة بهجمات الصواريخ والمسيّرات التي استهدفت مواقع دبلوماسية وأمنية، مؤكدة توافر معلومات عن المنفذين بعد اعتقال عناصر من فصائل مسلحة صدرت بحقهم مذكرات توقيف.

وأشارت المصادر إلى توقيف مجموعة يُشتبه بتورطها في استهداف قاعدة أميركية في سوريا والسفارة الأميركية في بغداد.

ورجحت المصادر «صدور المزيد من مذكرات القبض بحق آخرين توافرت معلومات بشأن خرقهم للقوانين على خلفية شن هجمات باستخدام الصواريخ والمسيّرات». وجاءت هذه المعلومات في أعقاب تحذير أطلقه رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من «تداعيات خطيرة» بسبب انفراد بعض الفصائل وجهات غير رسمية بقرارات ذات طابع عسكري، عادّاً ذلك يمثل خرقاً صريحاً للدستور ويعرّض البلاد لمخاطر العزلة الدولية والعقوبات.

وحذر مسؤولون من تداعيات استمرار هذه الهجمات على علاقات العراق الخارجية، وإمكانية تعرضه لضغوط دولية إضافية.

كما جدد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، موقف البلاد الرافض للحرب، معرباً عن بالغ القلق من اتساع دائرة الصراع في المنطقة. وشدّد في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من دول المنطقة، بل يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.


المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تحذر من «كارثة إنسانية» في لبنان بسبب الحرب

نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)
نازح لبناني خارج خيمة في مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت (أ.ف.ب)

حذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، الجمعة، من أن لبنان يواجه أزمة إنسانية متفاقمة تنذر بالتحول إلى كارثة، وذلك بعد نحو شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وأفادت المفوضية بأن أكثر من مليون شخص في هذا البلد أُجبروا على الفرار من منازلهم، أي واحد من كلّ خمسة سكان، منذ الثاني من مارس (آذار)، حين اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ، ممثلة المفوضية في لبنان، للصحافيين في جنيف متحدثة من بيروت: «لا يزال الوضع مقلقاً للغاية، وهناك خطر فعلي لوقوع كارثة إنسانية». وأشارت: «نلحظ هنا في لبنان أزمة اقتصادية تتفاقم على نحو مقلق».

واستطردت: «أكثر من 136 ألف نازح يعيشون في 660 ملجأ جماعياً، أغلبيتها مدارس مكتظّة. وحتّى لو نزحوا، هم لا يشعرون بالأمان»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وصرّحت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «تعيش عائلات في خوف دائم ولا شكّ في أن التداعيات النفسية، لا سيّما على الأطفال، ستستمرّ إلى ما بعد النزاع الراهن».

اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان في 2 مارس حين هاجم الحزب الدولة العبرية بصواريخ رداً على مقتل المرشد الإيراني في ضربات إسرائيلية أميركية.

وترد إسرائيل بغارات كثيفة في أنحاء لبنان وتوغل بري في الجنوب، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص.

وفي جنوب لبنان، تسبّب تدمير إسرائيل لجسور استراتيجية في عزل أكثر من 150 ألف شخص، معطلاً بشدّة وصول المساعدات الإنسانية، حسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

«مفجع»

ووجّهت المفوّضية نداء لجمع أكثر من 60 مليون دولار بغية توسيع استجابتها، محذّرة من أن الحاجات تتزايد بوتيرة أسرع من الموارد.

وقالت كارولينا ليندهولم بيلينغ: «كان لبنان يواجه أصلاً أزمات متعدّدة، وهذا النزوح الكبير يحدث ضغوطات شديدة على الأسر والخدمات». وصرّحت: «يقول لي الناس مراراً إن جلّ ما يريدونه هو العودة إلى منازلهم».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، التي يواجه مركزها اللوجيستي للمساعدات الطارئة في دبي صعوبات على مستوى النقل البحري والجوّي، عن إرسال أوّل دفعة من المساعدات الإنسانية برّاً إلى لبنان.

وأفاد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من جانبه بأن الصليب الأحمر اللبناني يوزّع المساعدات، وخصوصاً البطانيات والفرش والوجبات الغذائية والخبز ومياه الشرب.

وأشار الناطق باسم الاتحاد تومازو ديلا لونغا إلى أن الصليب الأحمر اللبناني هو أكبر مزوّد لخدمات الإسعاف في البلد، ووضع خطّة طارئة لنقل الدم بغية تزويد المستشفيات به بلا انقطاع.

وقال: «بين 2 و23 مارس، نفّذت فرق الصليب الأحمر اللبناني 2754 مهمّة إسعاف و11 عملية بحث وإنقاذ في مواقع حضرية»، مشيراً إلى مقتل متطوّع وإصابة عدّة متعاونين آخرين خلال أداء مهامهم.

وأضاف: «يعمل المتعاونون والمتطوّعون تحت ضغوطات هائلة لضمان سلامتهم وسلامة المصابين الذين يقومون بإجلائهم على السواء».

وأشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من جانبها إلى أن النساء الحوامل يواجهن الولادة في ملاجئ مؤقتة لا نفاذ فيها لخدمات الرعاية مثل قاعات المدارس.

وقالت ممثّلة الهيئة في لبنان جيلان المسيري: «تواجه النساء خوفاً دائماً وليالي بلا نوم وإنهاكاً كاملاً، فيما يضطررن لطمأنة أطفال مرعوبين».

وبين النازحين أكثر من 370 ألف طفل «لا مكان آمناً لهم»، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

وقال ممثّل «اليونيسف» في لبنان، ماركولويجي كورسي: «هو نزوح كبير ومباغت وفوضوي يمزّق العائلات ويفرغ بلدات بكاملها مع تداعيات ستبقى بعد توقّف العنف»، مشيراً إلى أن «إنهاك الأطفال اللبنانيين النفسي والمعنوي مفجع».