«اليرموك»... الغلاء يوقف العودة وآثار «مجزرة الميغ» لا تزال ماثلة

«الشرق الأوسط» تستطلع وضع مخيم اللاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق بعد 5 سنوات على «التحرير»

سوق شارع لوبيا في اليرموك (الشرق الأوسط)
سوق شارع لوبيا في اليرموك (الشرق الأوسط)
TT

«اليرموك»... الغلاء يوقف العودة وآثار «مجزرة الميغ» لا تزال ماثلة

سوق شارع لوبيا في اليرموك (الشرق الأوسط)
سوق شارع لوبيا في اليرموك (الشرق الأوسط)

تسببت موجة الغلاء الفاحش الأخيرة، في توقف شبه كامل لعودة نازحي مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين الواقع جنوب دمشق إلى منازلهم في المناطق الصالحة للسكن، نتيجة التكاليف الباهظة لإعادة الترميم، بعد الارتفاع الخيالي للأسعار، في وقت لا يزال أكثر من نصف مساحة المنطقة غارقاً في الدمار وآثار «مجزرة الميغ» ماثلة. وسط هذه الحال، تتزايد عروض يتلقاها النازحون وتجار المخيم، لبيع منازلهم ومحالهم التجارية بأسعار بخسة، تزامناً مع استمرار بطء الإجراءات الحكومية في إعادة تأهيل المنطقة، على الرغم من مضي أكثر من خمس سنوات على استعادة السيطرة عليها!. وبعد حديث نازحين من المخيم عن توقف أغلبية العائلات الحاصلة على «موافقات أمنية» بالعودة، عن عمليات ترميم منازلها بسبب ارتفاع أسعار مواد ومستلزمات الترميم عدة أضعاف، قامت «الشرق الأوسط» بجولة شملت أغلب مناطق المخيم حيث الانتشار الواسع لأصوات «تكسير» أسقف المنازل المنهارة من قبل «العفيشة» لاستخراج الحديد منها، مع مشاهدة العديد من الأشخاص في الطرقات وهم يحملون كميات من الحديد على دراجات عادية، بينما كانت شاحنات صغيرة وكبيرة متوقفة أمام مبانٍ يتم تحميل كميات الحديد المنهوب فيها.

سوق شارع لوبيا في اليرموك (الشرق الأوسط)

في مقابل ذلك، يختفي كلياً مشهد الشاحنات الصغيرة وهي محملة بمواد ومستلزمات الترميم (إسمنت، رمل، بلوك، أبواب، نوافذ...) وهي داخلة إلى المخيم. كما لوحظت ندرة سماع أصوات أصحاب مهن الترميم (بلاط، نجار، طيان...) وأصوات معداتهم، التي عادة ما تصدر من داخل الأبنية وتسمع في الطرقات. واستعاد النظام السوري السيطرة على المخيم الواقع على بُعد أكثر من سبعة كيلومترات جنوب دمشق، وتبلغ مساحته نحو كيلومترين مربعين، في مايو (أيار) 2018، عقب سيطرة فصائل المعارضة المسلحة، ومن ثم «داعش» و«هيئة تحرير الشام» أواخر عام 2012. وقد تسببت المعارك التي دارت فيه بحجم دمار تتجاوز نسبته 60 في المائة من الأبنية والمؤسسات والأسواق والبنى التحتية، وألحقته محافظة دمشق بها إدارياً خلال سنوات الحرب، بعدما كانت تديره منذ ستينات القرن الماضي «لجنة محلية» بشكل مستقل. حينها، تم منع نازحي المخيم من العودة إلى منازلهم، وانتشرت عمليات نهب وسرقة (تعفيش) محتوياتها ومكوناتها، حتى باتت الشقق الصالحة للسكن من الناحية الإنشائية والمحال التجارية في حالة قيد الإنشاء نتيجة «تعفيش» محتوياتها ومكوناتها من قبل عناصر جيش النظام وميليشياته، ووصل الأمر إلى هدم أسقف أبنية صالحة للسكن من أجل نهب الحديد الذي في داخلها.

سوق شارع صفد في اليرموك (الشرق الأوسط)

ويتوزع المخيم على ثلاثة أقسام: الأول المخيم القديم، ويمتد من مدخل المخيم الشمالي (بداية شارع اليرموك الرئيسي) حتى شارع المدارس جنوباً (منتصف المخيم)، ومن شارع اليرموك الرئيسي غرباً وفلسطين شرقاً؛ والثاني يسمى منطقة غرب اليرموك ويمتد من مدخل المخيم شمالاً (دوار البطيخة) وحتى سوق السيارات جنوباً، ومن شارع اليرموك الرئيسي شرقاً حتى شارع الثلاثين غرباً. أما القسم الثالث، فيسمى منطقة التقدم، ويمتد من سوق السيارات شمالاً حتى مقبرة الشهداء جنوباً، ومن منطقة دوار فلسطين شرقاً وحتى حدود المخيم المحاذية للحجر الأسود غرباً. مع الدخول إلى شارع اليرموك الرئيسي من الجهة الشمالية، الذي تم فتحه قبل نحو أربعة أعوام مع شارعي الثلاثين وفلسطين على نفقة «منظمة التحرير الفلسطينية»، كانت هناك حركة ضعيفة للسيارات الخاصة والمارة، مع عدم ظهور علامات على تزايد عدد الشقق المسكونة في الأبنية على جانبي الطريق.

جامع عبد القادر الجزائري الذي حصلت فيه مجزرة الميغ في اليرموك (الشرق الأوسط)

توقف العودة في المخيم القديم الواقع شرقي شارع اليرموك الرئيسي، وهي المنطقة الأقل تضرراً ويتركز فيها معظم النازحين العائدين إلى منازلهم، يوضح لنا شاب وهو جالس أمام بوابة منزله أنه «لا يراد للمخيم أن يعود كما كان»، إلا أن كثيراً من العائلات وتحت وطأة الضغوط المعيشية «كانت مندفعة وتجري عمليات ترميم لمنازلها تمهيداً للعودة، ولكن الأغلبية توقفت بسبب ارتفاع ثمن المواد بشكل كبير». فيصل، وهو اسم مستعار لرب عائلة وأثناء تفقده لمنزله في المخيم القديم، ذكر أنه كان يرمم منزله للعودة إليه بعدما أرهقه بدل الإيجار، لكن ارتفاع أسعار المواد «بشكل غير معقول» أجبره على التوقف.

مدرسة الفالوجة التابعة لوكالة الغوث بعد الترميم في اليرموك (الشرق الأوسط)

يقول فيصل لـ«الشرق الأوسط»: «قبل شهرين كانت تكلفة ترميم شقتنا نحو 40 مليون ليرة، وقد استدنت جزءاً كبيراً من المبلغ من الأقارب والأصدقاء، وركّبت البوابة الخارجية للبناء والسيراميك والبلاط في الشقة، وتبقى الأبواب والنوافذ والتمديدات الصحية والكهربائية ودهان (طلاء) الجدران». ويضيف: «اليوم ومع هذه الأسعار، أحتاج لـ100 مليون على الأقل، وهذا مبلغ لا قدرة لدي على تأمينه فتوقفت، ومعظم من يرممون منازلهم توقفوا». وتشهد مناطق الحكومة السورية تسارعاً في التدهور الاقتصادي والمعيشي بعد الانهيار الكبير في سعر صرف الليرة أمام الدولار منذ أواخر يونيو (حزيران) الماضي، حيث وصل إلى نحو 16 ألف ليرة أمام الدولار الواحد، مما أدى إلى موجة ارتفاع عاتية في عموم الأسعار التي زاد بعضها مائة في المائة وبعضها 200 في المائة ووصل بعضها إلى 300 في المائة. ومما زاد الطين بلة، ترافق ذلك مع إصدار الحكومة حزمة قرارات برفع أسعار المحروقات بنسبة 150 إلى 200 في المائة، الأمر الذي زاد ارتفاع الأسعار بشكل حاد، مما أدى إلى حالة من القلق والغليان في عموم سوريا وخروج احتجاجات حاشدة في محافظة السويداء جنوب البلاد وإعلان الإضراب العام، وانضمام قرى وبلدات في درعا إليها، كما شهدت مناطق متفرقة في ريف دمشق والقلمون ودير الزور احتجاجات مماثلة.

مقبرة الشهداء في آخر شارع التقدم في اليرموك وتظهر أن الدمار على حاله فيها (الشرق الأوسط)

بطء حكومي في إعادة الخدمات

وعلى الرغم من صدور عدة قرارات رسمية بإعادة النازحين من المخيم إلى منازلهم بعد سنوات من سيطرة النظام عليه، وتوجيهات محافظ دمشق محمد كريشاتي قبل نحو عام بـ«الإسراع بتقديم الخدمات للقاطنين في التجمعات السكنية بمخيم اليرموك»، فإن أكثر من ناشط من أهالي المخيم أكد أن عدد العائلات التي حصلت على موافقات أمنية للعودة لا يتجاوز 1600 من أصل أكثر من 6 آلاف طلب، بينما لا يتعدى عدد العائلات التي عادت إلى منازلها بشكل فعلي 600 عائلة بسبب افتقاد المنطقة للخدمات الأساسية، علماً أن عدد سكان المخيم قبل اندلاع الحرب في عام 2011، كان ما بين 500 و600 ألف نسمة بينهم أكثر من 160 ألف لاجئ فلسطيني. ويلاحظ أن أعمال محافظة دمشق في المخيم بطيئة جداً، واقتصرت حتى الآن على ترميم شبكة مياه الشرب في المخيم القديم، بينما لا وجود لشبكات الكهرباء، مع مشاهدة عدد من الحافلات الصغيرة تعمل في نقل القاطنين من المخيم إلى خارجه والعودة بهم إليه، إضافة إلى منح المحافظة عدداً من الأشخاص رخصة «معتمد بيع خبز». وبينما بدا أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أنهت ترميم مدرسة الفالوجة في شارع المدارس شمال المخيم القديم وتواصل ترميم أخرى، لا يزال الدمار على حاله في جامع عبد القادر الجزائري شمال المخيم القديم، الذي استهدفته طائرة من طراز «ميغ» في 16 ديسمبر (كانون الأول) عام 2012 وهو مليء بمئات العوائل التي نزحت إلى المخيم هرباً من القصف الذي استهدف الأحياء المجاورة له، مما أسفر حينها عن عشرات الضحايا والجرحى جلهم من الأطفال والنساء وحصول موجة النزوح الكبرى منه. وباتت تلك الضربة تعرف عند اللاجئين الفلسطينيين في سوريا بـ«مجزرة الميغ» أو «مجزرة جامع عبد القادر الحسيني».

شارع العروية في حي التقدم ويظهر أن الدمار على حاله

في أسواق المخيم القديم الشهيرة وهي «سوق شارع اليرموك الرئيسي» و«سوق شارع لوبيا» و«سوق شارع صفد»، لا توجد أي علامات تشير إلى إقدام أصحاب المحال التجارية فيها على ترميم محالهم من أجل إعادة افتتاحها، بعدما كانت تلك الأسواق قبل سنوات الحرب تشهد حالات ازدحام خانقة بمتسوقين كانوا يتوافدون إليها من كل مناطق دمشق وحتى من المحافظات الأخرى.

طغيان للدمار والنهب

أما في «شارع الـ30» الرئيسي الذي تم فتحه أمام السيارات والمارة، فلا يزال مشهد الدمار طاغياً في الجهة الشرقية منه، من منازل سُويت بالأرض وأخرى متهاوية وخراب كبير لا يزال على حاله، من دون وجود أي مؤشرات على عودة الأهالي إلى المنطقة أو أية أعمال لجهات حكومية لإعادة خدمات أساسية لها. ولكن مع التعمق في الجادات شرقاً، حيث نسبة الدمار أقل، يلاحظ عودة عائلات قليلة جداً للسكن في منازلها، على الرغم من افتقاد المنطقة للخدمات. المشهد في منطقة التقدم جنوباً شبيه بمشهد الأبنية المطلة على شارع الثلاثين في منطقة «غرب اليرموك»، إذ فيما عدا فتح الطريق الرئيسية وعدد من الطرق الفرعية (شارع دير ياسين، شارع العروبة) لا يزال مشهد الدمار هو الطاغي على المنطقة الممتدة من سوق السيارات شمالاً، وحتى مقبرة الشهداء جنوباً، التي مازال الدمار فيها على حاله، مع ندرة وجود قاطنين في المنطقة بسبب الدمار الكبير الذي طال عمقها أيضاً. وبينما تراجعت عمليات نهب الحديد من أسقف المنازل المنهارة من قبل «العفيشة» في شارع الثلاثين، تنشط بشكل كبير في منطقة التقدم، إذ تشاهد أكوام الحديد أمام الأبنية ووسط الطرقات مع وجود شاحنات صغيرة وكبيرة من أجل نقلها.

إشارات استفهام وتعجب

وبعدما يلفت أحد النشطاء إلى أن كثيراً من المناطق التي استعاد النظام السيطرة عليها عاد الأهالي إلى منازلهم، وتمت إعادة الخدمات الأساسية إليها، ومنها في ريف العاصمة القريب من المخيم، يرى أن «هناك إشارات استفهام وتعجب» إزاء إهمال المحافظة لمسألة إعادة الخدمات الأساسية للمخيم وترافق هذا الأمر مع «عروض كثيرة يتلقاها نازحو وتجار المخيم من أشخاص غير معروفين لبيع منازلهم ومحالهم التجارية بأسعار لا تذكر، قياساً بالأسعار الرائجة حالياً». وتمت اللبنات الأولى لإقامة مخيم اليرموك عام 1957، ومع توسع دمشق أصبح جزءاً أساسياً من مكوناتها الجغرافية والديموغرافية. وبات مخيم اليرموك أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في كل من سوريا ولبنان والأردن، ورمزاً لـ«حق العودة». كما يُعرف بـ«عاصمة الشتات الفلسطيني» لأنه يضم 36 في المائة من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، البالغ عددهم قبل الحرب أكثر من 450 ألف لاجئ.


مقالات ذات صلة

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

أفريقيا الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز) p-circle

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)
المشرق العربي 
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
خاص صورة مقاتل من «داعش» وزعتها وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم، في الباغوز السورية في 2019 (أ.ب) p-circle 03:03

خاص «داعش» يغيّر أولوياته ويسعى لرفع «تكلفة الحكم» في سوريا

تشكل الأشهر القادمة مرحلة مفصلية في رسم طبيعة التهديد الأمني في شمال ووسط سوريا، بما يحدد ملامح المواجهة القادمة بين الدولة وأجهزتها الأمنية وتنظيم «داعش».

سلطان الكنج
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

«الإطار التنسيقي» يختار علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
TT

«الإطار التنسيقي» يختار علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)
المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

اختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، المحامي والمصرفي علي الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.