«اليرموك»... الغلاء يوقف العودة وآثار «مجزرة الميغ» لا تزال ماثلة

«الشرق الأوسط» تستطلع وضع مخيم اللاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق بعد 5 سنوات على «التحرير»

سوق شارع لوبيا في اليرموك (الشرق الأوسط)
سوق شارع لوبيا في اليرموك (الشرق الأوسط)
TT

«اليرموك»... الغلاء يوقف العودة وآثار «مجزرة الميغ» لا تزال ماثلة

سوق شارع لوبيا في اليرموك (الشرق الأوسط)
سوق شارع لوبيا في اليرموك (الشرق الأوسط)

تسببت موجة الغلاء الفاحش الأخيرة، في توقف شبه كامل لعودة نازحي مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين الواقع جنوب دمشق إلى منازلهم في المناطق الصالحة للسكن، نتيجة التكاليف الباهظة لإعادة الترميم، بعد الارتفاع الخيالي للأسعار، في وقت لا يزال أكثر من نصف مساحة المنطقة غارقاً في الدمار وآثار «مجزرة الميغ» ماثلة. وسط هذه الحال، تتزايد عروض يتلقاها النازحون وتجار المخيم، لبيع منازلهم ومحالهم التجارية بأسعار بخسة، تزامناً مع استمرار بطء الإجراءات الحكومية في إعادة تأهيل المنطقة، على الرغم من مضي أكثر من خمس سنوات على استعادة السيطرة عليها!. وبعد حديث نازحين من المخيم عن توقف أغلبية العائلات الحاصلة على «موافقات أمنية» بالعودة، عن عمليات ترميم منازلها بسبب ارتفاع أسعار مواد ومستلزمات الترميم عدة أضعاف، قامت «الشرق الأوسط» بجولة شملت أغلب مناطق المخيم حيث الانتشار الواسع لأصوات «تكسير» أسقف المنازل المنهارة من قبل «العفيشة» لاستخراج الحديد منها، مع مشاهدة العديد من الأشخاص في الطرقات وهم يحملون كميات من الحديد على دراجات عادية، بينما كانت شاحنات صغيرة وكبيرة متوقفة أمام مبانٍ يتم تحميل كميات الحديد المنهوب فيها.

سوق شارع لوبيا في اليرموك (الشرق الأوسط)

في مقابل ذلك، يختفي كلياً مشهد الشاحنات الصغيرة وهي محملة بمواد ومستلزمات الترميم (إسمنت، رمل، بلوك، أبواب، نوافذ...) وهي داخلة إلى المخيم. كما لوحظت ندرة سماع أصوات أصحاب مهن الترميم (بلاط، نجار، طيان...) وأصوات معداتهم، التي عادة ما تصدر من داخل الأبنية وتسمع في الطرقات. واستعاد النظام السوري السيطرة على المخيم الواقع على بُعد أكثر من سبعة كيلومترات جنوب دمشق، وتبلغ مساحته نحو كيلومترين مربعين، في مايو (أيار) 2018، عقب سيطرة فصائل المعارضة المسلحة، ومن ثم «داعش» و«هيئة تحرير الشام» أواخر عام 2012. وقد تسببت المعارك التي دارت فيه بحجم دمار تتجاوز نسبته 60 في المائة من الأبنية والمؤسسات والأسواق والبنى التحتية، وألحقته محافظة دمشق بها إدارياً خلال سنوات الحرب، بعدما كانت تديره منذ ستينات القرن الماضي «لجنة محلية» بشكل مستقل. حينها، تم منع نازحي المخيم من العودة إلى منازلهم، وانتشرت عمليات نهب وسرقة (تعفيش) محتوياتها ومكوناتها، حتى باتت الشقق الصالحة للسكن من الناحية الإنشائية والمحال التجارية في حالة قيد الإنشاء نتيجة «تعفيش» محتوياتها ومكوناتها من قبل عناصر جيش النظام وميليشياته، ووصل الأمر إلى هدم أسقف أبنية صالحة للسكن من أجل نهب الحديد الذي في داخلها.

سوق شارع صفد في اليرموك (الشرق الأوسط)

ويتوزع المخيم على ثلاثة أقسام: الأول المخيم القديم، ويمتد من مدخل المخيم الشمالي (بداية شارع اليرموك الرئيسي) حتى شارع المدارس جنوباً (منتصف المخيم)، ومن شارع اليرموك الرئيسي غرباً وفلسطين شرقاً؛ والثاني يسمى منطقة غرب اليرموك ويمتد من مدخل المخيم شمالاً (دوار البطيخة) وحتى سوق السيارات جنوباً، ومن شارع اليرموك الرئيسي شرقاً حتى شارع الثلاثين غرباً. أما القسم الثالث، فيسمى منطقة التقدم، ويمتد من سوق السيارات شمالاً حتى مقبرة الشهداء جنوباً، ومن منطقة دوار فلسطين شرقاً وحتى حدود المخيم المحاذية للحجر الأسود غرباً. مع الدخول إلى شارع اليرموك الرئيسي من الجهة الشمالية، الذي تم فتحه قبل نحو أربعة أعوام مع شارعي الثلاثين وفلسطين على نفقة «منظمة التحرير الفلسطينية»، كانت هناك حركة ضعيفة للسيارات الخاصة والمارة، مع عدم ظهور علامات على تزايد عدد الشقق المسكونة في الأبنية على جانبي الطريق.

جامع عبد القادر الجزائري الذي حصلت فيه مجزرة الميغ في اليرموك (الشرق الأوسط)

توقف العودة في المخيم القديم الواقع شرقي شارع اليرموك الرئيسي، وهي المنطقة الأقل تضرراً ويتركز فيها معظم النازحين العائدين إلى منازلهم، يوضح لنا شاب وهو جالس أمام بوابة منزله أنه «لا يراد للمخيم أن يعود كما كان»، إلا أن كثيراً من العائلات وتحت وطأة الضغوط المعيشية «كانت مندفعة وتجري عمليات ترميم لمنازلها تمهيداً للعودة، ولكن الأغلبية توقفت بسبب ارتفاع ثمن المواد بشكل كبير». فيصل، وهو اسم مستعار لرب عائلة وأثناء تفقده لمنزله في المخيم القديم، ذكر أنه كان يرمم منزله للعودة إليه بعدما أرهقه بدل الإيجار، لكن ارتفاع أسعار المواد «بشكل غير معقول» أجبره على التوقف.

مدرسة الفالوجة التابعة لوكالة الغوث بعد الترميم في اليرموك (الشرق الأوسط)

يقول فيصل لـ«الشرق الأوسط»: «قبل شهرين كانت تكلفة ترميم شقتنا نحو 40 مليون ليرة، وقد استدنت جزءاً كبيراً من المبلغ من الأقارب والأصدقاء، وركّبت البوابة الخارجية للبناء والسيراميك والبلاط في الشقة، وتبقى الأبواب والنوافذ والتمديدات الصحية والكهربائية ودهان (طلاء) الجدران». ويضيف: «اليوم ومع هذه الأسعار، أحتاج لـ100 مليون على الأقل، وهذا مبلغ لا قدرة لدي على تأمينه فتوقفت، ومعظم من يرممون منازلهم توقفوا». وتشهد مناطق الحكومة السورية تسارعاً في التدهور الاقتصادي والمعيشي بعد الانهيار الكبير في سعر صرف الليرة أمام الدولار منذ أواخر يونيو (حزيران) الماضي، حيث وصل إلى نحو 16 ألف ليرة أمام الدولار الواحد، مما أدى إلى موجة ارتفاع عاتية في عموم الأسعار التي زاد بعضها مائة في المائة وبعضها 200 في المائة ووصل بعضها إلى 300 في المائة. ومما زاد الطين بلة، ترافق ذلك مع إصدار الحكومة حزمة قرارات برفع أسعار المحروقات بنسبة 150 إلى 200 في المائة، الأمر الذي زاد ارتفاع الأسعار بشكل حاد، مما أدى إلى حالة من القلق والغليان في عموم سوريا وخروج احتجاجات حاشدة في محافظة السويداء جنوب البلاد وإعلان الإضراب العام، وانضمام قرى وبلدات في درعا إليها، كما شهدت مناطق متفرقة في ريف دمشق والقلمون ودير الزور احتجاجات مماثلة.

مقبرة الشهداء في آخر شارع التقدم في اليرموك وتظهر أن الدمار على حاله فيها (الشرق الأوسط)

بطء حكومي في إعادة الخدمات

وعلى الرغم من صدور عدة قرارات رسمية بإعادة النازحين من المخيم إلى منازلهم بعد سنوات من سيطرة النظام عليه، وتوجيهات محافظ دمشق محمد كريشاتي قبل نحو عام بـ«الإسراع بتقديم الخدمات للقاطنين في التجمعات السكنية بمخيم اليرموك»، فإن أكثر من ناشط من أهالي المخيم أكد أن عدد العائلات التي حصلت على موافقات أمنية للعودة لا يتجاوز 1600 من أصل أكثر من 6 آلاف طلب، بينما لا يتعدى عدد العائلات التي عادت إلى منازلها بشكل فعلي 600 عائلة بسبب افتقاد المنطقة للخدمات الأساسية، علماً أن عدد سكان المخيم قبل اندلاع الحرب في عام 2011، كان ما بين 500 و600 ألف نسمة بينهم أكثر من 160 ألف لاجئ فلسطيني. ويلاحظ أن أعمال محافظة دمشق في المخيم بطيئة جداً، واقتصرت حتى الآن على ترميم شبكة مياه الشرب في المخيم القديم، بينما لا وجود لشبكات الكهرباء، مع مشاهدة عدد من الحافلات الصغيرة تعمل في نقل القاطنين من المخيم إلى خارجه والعودة بهم إليه، إضافة إلى منح المحافظة عدداً من الأشخاص رخصة «معتمد بيع خبز». وبينما بدا أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أنهت ترميم مدرسة الفالوجة في شارع المدارس شمال المخيم القديم وتواصل ترميم أخرى، لا يزال الدمار على حاله في جامع عبد القادر الجزائري شمال المخيم القديم، الذي استهدفته طائرة من طراز «ميغ» في 16 ديسمبر (كانون الأول) عام 2012 وهو مليء بمئات العوائل التي نزحت إلى المخيم هرباً من القصف الذي استهدف الأحياء المجاورة له، مما أسفر حينها عن عشرات الضحايا والجرحى جلهم من الأطفال والنساء وحصول موجة النزوح الكبرى منه. وباتت تلك الضربة تعرف عند اللاجئين الفلسطينيين في سوريا بـ«مجزرة الميغ» أو «مجزرة جامع عبد القادر الحسيني».

شارع العروية في حي التقدم ويظهر أن الدمار على حاله

في أسواق المخيم القديم الشهيرة وهي «سوق شارع اليرموك الرئيسي» و«سوق شارع لوبيا» و«سوق شارع صفد»، لا توجد أي علامات تشير إلى إقدام أصحاب المحال التجارية فيها على ترميم محالهم من أجل إعادة افتتاحها، بعدما كانت تلك الأسواق قبل سنوات الحرب تشهد حالات ازدحام خانقة بمتسوقين كانوا يتوافدون إليها من كل مناطق دمشق وحتى من المحافظات الأخرى.

طغيان للدمار والنهب

أما في «شارع الـ30» الرئيسي الذي تم فتحه أمام السيارات والمارة، فلا يزال مشهد الدمار طاغياً في الجهة الشرقية منه، من منازل سُويت بالأرض وأخرى متهاوية وخراب كبير لا يزال على حاله، من دون وجود أي مؤشرات على عودة الأهالي إلى المنطقة أو أية أعمال لجهات حكومية لإعادة خدمات أساسية لها. ولكن مع التعمق في الجادات شرقاً، حيث نسبة الدمار أقل، يلاحظ عودة عائلات قليلة جداً للسكن في منازلها، على الرغم من افتقاد المنطقة للخدمات. المشهد في منطقة التقدم جنوباً شبيه بمشهد الأبنية المطلة على شارع الثلاثين في منطقة «غرب اليرموك»، إذ فيما عدا فتح الطريق الرئيسية وعدد من الطرق الفرعية (شارع دير ياسين، شارع العروبة) لا يزال مشهد الدمار هو الطاغي على المنطقة الممتدة من سوق السيارات شمالاً، وحتى مقبرة الشهداء جنوباً، التي مازال الدمار فيها على حاله، مع ندرة وجود قاطنين في المنطقة بسبب الدمار الكبير الذي طال عمقها أيضاً. وبينما تراجعت عمليات نهب الحديد من أسقف المنازل المنهارة من قبل «العفيشة» في شارع الثلاثين، تنشط بشكل كبير في منطقة التقدم، إذ تشاهد أكوام الحديد أمام الأبنية ووسط الطرقات مع وجود شاحنات صغيرة وكبيرة من أجل نقلها.

إشارات استفهام وتعجب

وبعدما يلفت أحد النشطاء إلى أن كثيراً من المناطق التي استعاد النظام السيطرة عليها عاد الأهالي إلى منازلهم، وتمت إعادة الخدمات الأساسية إليها، ومنها في ريف العاصمة القريب من المخيم، يرى أن «هناك إشارات استفهام وتعجب» إزاء إهمال المحافظة لمسألة إعادة الخدمات الأساسية للمخيم وترافق هذا الأمر مع «عروض كثيرة يتلقاها نازحو وتجار المخيم من أشخاص غير معروفين لبيع منازلهم ومحالهم التجارية بأسعار لا تذكر، قياساً بالأسعار الرائجة حالياً». وتمت اللبنات الأولى لإقامة مخيم اليرموك عام 1957، ومع توسع دمشق أصبح جزءاً أساسياً من مكوناتها الجغرافية والديموغرافية. وبات مخيم اليرموك أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في كل من سوريا ولبنان والأردن، ورمزاً لـ«حق العودة». كما يُعرف بـ«عاصمة الشتات الفلسطيني» لأنه يضم 36 في المائة من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، البالغ عددهم قبل الحرب أكثر من 450 ألف لاجئ.


مقالات ذات صلة

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

المشرق العربي الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

أعلن القضاء العراقي، اليوم (الثلاثاء)، تسليم متهمَين اثنين لفنلندا والولايات المتحدة بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

أوقفت السلطات التركية 14 شخصاً في إطار التحقيقات في هجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية، كما ألقي القبض على 198 من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

ضربة إسرائيلية تستهدف سيارة في منطقة بجنوب بيروت

تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارات جوية إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

استهدفت ضربة إسرائيلية مركبة في بلدة السعديات الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب بيروت، الأربعاء، حسبما أعلن الإعلام الرسمي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.

وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية: «استهدف الطيران المعادي سيارة على السعديات».

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي يوم 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وبينما تواصل إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان في إطار حربها ضد «حزب الله»، فإنها لم تستهدف العاصمة منذ سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط أكثر من 350 قتيلاً في بيروت ومناطق أخرى من البلاد، في ظل ضغوط دبلوماسية.


10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

10 دول تطالب بوقف فوري للقتال في لبنان وتحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

دعت عشر دول، من بينها كندا والمملكة المتحدة وسويسرا، إلى «وقف فوري للأعمال القتالية في لبنان»، وذلك في بيان مشترك أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني وأزمة النزوح.

وأكدت الدول أن المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب حمايتهم من تداعيات القتال، مرحبة بوقف إطلاق النار الأخير لمدة أسبوعين الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنها شددت على ضرورة أن «تصمت البنادق أيضا في لبنان».

وجاء هذا النداء عقب اجتماع أولي بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان في واشنطن، بهدف تمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة بين الجانبين.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» مجددا على خلفية الحرب مع إيران، حيث تتهم إسرائيل الحكومة اللبنانية بالفشل في نزع سلاح الحزب، الذي يعمل منذ فترة طويلة كـ«دولة داخل الدولة».

كما دعت الدول العشر إلى احترام القانون الدولي الإنساني، من أجل حماية الكرامة الإنسانية، والحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، والسماح بإيصال المساعدات.

وجاء في البيان: «ندين بأشد العبارات الأعمال التي أسفرت عن مقتل قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وزادت بشكل كبير من المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في جنوب لبنان».

وبحسب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، قتل ثلاثة من قوات حفظ السلام في حوادث وقعت بجنوب لبنان أواخر مارس (آذار). وأظهرت النتائج الأولية أن إحدى الهجمات في 29 مارس نفذت بواسطة دبابة إسرائيلية، بينما نجم هجوم آخر في 30 مارس عن عبوة ناسفة زرعها «حزب الله».

وتنشر الأمم المتحدة قوات حفظ سلام على الحدود منذ عام 1978، ويبلغ قوامها حاليا نحو 7500 جندي من قرابة 50 دولة.

ووقعت على البيان كل من أستراليا والبرازيل وكندا وكولومبيا وإندونيسيا واليابان والأردن وسيراليون وسويسرا والمملكة المتحدة.


لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)