مسؤول أممي يتوقع عودة مليون لاجئ إلى سوريا في عام 2026

نحو 1.3 مليون لاجئ سوري عادوا فعلاً لبلادهم منذ ديسمبر الماضي

قادمون من لبنان عند معبر «جديدة يابوس» جنوب غربي سوريا في 6 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
قادمون من لبنان عند معبر «جديدة يابوس» جنوب غربي سوريا في 6 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

مسؤول أممي يتوقع عودة مليون لاجئ إلى سوريا في عام 2026

قادمون من لبنان عند معبر «جديدة يابوس» جنوب غربي سوريا في 6 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
قادمون من لبنان عند معبر «جديدة يابوس» جنوب غربي سوريا في 6 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

توقّعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عودة نحو مليون لاجئ سوري إلى بلادهم خلال عام 2026، في ظل التعافي التدريجي الذي تشهده سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وقال غونزالو فارغاس يوسا، ممثل المفوضية في سوريا، إن نحو 1.3 مليون لاجئ سوري عادوا بالفعل إلى بلادهم منذ ديسمبر 2024، إضافة إلى نحو مليونَي شخص من النازحين داخلياً الذين عادوا إلى مناطقهم الأصلية.

وأوضح أن ذلك يعني أن أكثر من 3 ملايين سوري عادوا، خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، إلى مناطقهم في بلد أنهكته الحرب على المستويات الاقتصادية والبنيوية والخدمية.

تكدُّس السوريين أمام البوابات الحدودية في تركيا انتظاراً لعودتهم إلى بلادهم (أ.ب)

وقال المسؤول الأممي لوكالة «الأناضول»، إنه كان في سوريا قبل أشهر قليلة من سقوط النظام المخلوع، وشهد عن قرب مرحلة الانتقال السياسي في البلاد. وأشار إلى أن الخوف الذي كان يهيمن على المجتمع السوري «تراجع بسرعة، ليحلّ محله شعور واسع بالأمل».

وأضاف أنه توجّه مع فريقه يوم 9 ديسمبر 2024 إلى الحدود اللبنانية، حيث شاهد آلاف السوريين يعودون تلقائياً إلى بلادهم بعد أكثر من 14 عاماً من اللجوء القسري. ولفت إلى أن الكثير من العائدين السوريين عبّروا عن فرحتهم ببلوغ وطنهم عبر تقبيل الأرض فور وصولهم.

الحاجة للدعم الدولي

وفي ما يخص التوقعات المستقبلية، قال يوسا: «منذ 8 ديسمبر 2024، عاد لاجئون سوريون بشكل أساسي من تركيا ولبنان والأردن، وبنسب أقل من مصر والعراق».

وأضاف: «تشير تقديراتنا إلى أن عام 2026 قد يشهد عودة نحو مليون شخص إضافي، ما يعني أن أكثر من 4 ملايين سوري سيعودون خلال فترة عامين». وأشار إلى أن «هذا الحجم الكبير من العودة يتم في ظروف بالغة الصعوبة، ما يجعل الدعم المالي الدولي مسألة عاجلة وحاسمة لضمان الاستقرار ومنع تفاقم الأزمات الإنسانية».

السوريون في تركيا يواصلون عودتهم إلى بلادهم منذ سقوط نظام الأسد (أ.ب)

دور تركي فاعل

وأشاد يوسا بدور تركيا، موضحاً أنها استضافت أعداداً كبيرة من اللاجئين السوريين لسنوات طويلة، ولعبت في الوقت ذاته «دوراً إيجابياً» في دعم الحكومة السورية الجديدة عقب 8 ديسمبر 2024.

وأشار إلى أن ممثلين عن القطاع الخاص التركي بدأوا بزيارة سوريا لاستكشاف فرص الاستثمار. واعتبر المسؤول الأممي خطوة المستثمرين الأتراك «مؤشراً مهماً» على بدء مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.

عودة بعد عزلة

وفي تقييمه للمرحلة الراهنة، اعتبر يوسا أن ما تشهده سوريا هو عملية انتقالية معقّدة ستستغرق وقتاً، في ظل الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب على مدى 14 عاماً.

وقال: «بعد حرب طويلة، من الطبيعي أن تكون البلاد مدمرة اقتصادياً وبنيوياً، وهذا التعافي لن يكون فورياً. ومع ذلك، فإن الحكومة والشعب السوري يستحقون إشادة كبيرة لنجاحهم في إعادة ربط البلاد بالعالم خلال فترة قصيرة نسبياً».

وأشار إلى أن سوريا كانت معزولة عن الساحة الدولية لأكثر من 14 عاماً، قبل أن تعود خلال عام واحد فقط إلى إقامة علاقات مع عدد متزايد من الدول، وهو ما اعتبره «تطوراً بالغ الأهمية».

وأكد المسؤول الأممي أن رؤية أعداد كبيرة من السوريين يعودون إلى ديارهم «تمثّل مؤشراً إيجابياً، إلا أن تحسن الأوضاع الاقتصادية بشكل ملموس سيحتاج إلى وقت، ما يستدعي دعماً دولياً منسقاً ومستداماً».

محل صرافة وتحويل أموال في دمشق يوم 18 ديسمبر بعد أن أُلغيت عقوبات «قيصر» الصارمة التي فُرضت على سوريا في عهد الرئيس السابق بشار الأسد (رويترز)

مفتاح التعافي

وسلّط ممثل «المفوضية» الضوء على جملة من العوامل الضرورية لتسريع عملية التعافي في سوريا، وفي مقدمتها الرفع الكامل للعقوبات.

وأعرب عن أمله أن يفتح رفع العقوبات الباب أمام استثمارات واسعة من القطاع الخاص في خطوة ضرورية لمرحلة إعادة الإعمار والتنمية.

وأوضح أن «المفوضية» وشركاءها يقدّمون دعماً مباشراً للعائدين، خاصة في ما يتعلق بإعادة استخراج الوثائق الرسمية.

ولفت إلى أن أكثر من ربع العائدين يفتقرون إلى وثائق أساسية مثل الهويات الشخصية أو سندات الملكية.

مطار دمشق الدولي يستقبل آلاف السوريين منذ سقوط النظام (سانا)

والخميس، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حفل بالبيت الأبيض قانون تفويض «الدفاع الوطني» لعام 2026 المتضمن بنداً لإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بموجب «قانون قيصر»، وبذلك تم رفع العقوبات رسمياً عن سوريا.

وفي 11 ديسمبر 2019 أقر الكونغرس الأميركي «قانون قيصر» لمعاقبة أركان نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد على «جرائم حرب» ارتكبها بحق المدنيين.

وجرى توقيع «قانون قيصر» خلال ولاية ترمب الرئاسية الأولى (2017 ـ 2021)، لكن تطورات سوريا أواخر العام الماضي دفعته إلى العمل على إلغائه.

ورحبت «الخارجية السورية» في بيان، الجمعة، بـ«الإزالة النهائية» للعقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا بموجب «قانون قيصر»، وما تضمنه من إجراءات أثرت على مختلف مناحي الحياة المعيشية والاقتصادية.

وأضافت الوزارة أن الخطوة «تطور مهم يسهم في تخفيف الأعباء عن الشعب السوري، ويفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعافي والاستقرار».


مقالات ذات صلة

«داعش» يغيّر أولوياته ويسعى لرفع «تكلفة الحكم» في سوريا

خاص صورة مقاتل من «داعش» وزعتها وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم، في الباغوز السورية في 2019 (أ.ب) p-circle

«داعش» يغيّر أولوياته ويسعى لرفع «تكلفة الحكم» في سوريا

تشكل الأشهر القادمة مرحلة مفصلية في رسم طبيعة التهديد الأمني في شمال ووسط سوريا، بما يحدد ملامح المواجهة القادمة بين الدولة وأجهزتها الأمنية وتنظيم «داعش».

سلطان الكنج
المشرق العربي وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

أسهمت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات التي كانت حاضرة في لاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» ببرلين.

راغدة بهنام (براين)
أوروبا الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

انطلق تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات لمعهد الشرطة النسائية السورية، ويشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

قتيلان بهجوم إسرائيلي على سيارة في جنوب لبنان

أشخاص يسيرون بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في طير دبا بجنوب لبنان (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في طير دبا بجنوب لبنان (رويترز)
TT

قتيلان بهجوم إسرائيلي على سيارة في جنوب لبنان

أشخاص يسيرون بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في طير دبا بجنوب لبنان (رويترز)
أشخاص يسيرون بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في طير دبا بجنوب لبنان (رويترز)

قُتل شخصان جراء هجوم إسرائيلي استهدف سيارة في بلدة الطيري جنوب لبنان، اليوم الأربعاء، وفق ما أفادت به «الوكالة الوطنية للإعلام».

وأضافت الوكالة أن فرق الإسعاف توجهت إلى مكان الحادث، ترافقها وحدات من الجيش اللبناني، للقيام بالإجراءات اللازمة.

يأتي ذلك بينما أقدم جريح من عناصر «حزب الله» اللبناني على تسليم نفسه للقوات الإسرائيلية بعد تهديدها بقصف سيارة إسعاف.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، «أسعفت عناصر الدفاع المدني اللبناني في مركز بلدة رميش في جنوب لبنان جريحاً من عناصر (حزب الله) كان قد وصل إلى بلدة عين إبل في جنوب لبنان زحفاً من مدينة بنت جبيل، قبل أن تتواصل مع الصليب الأحمر اللبناني لنقله إلى منطقة آمنة».

وأشارت إلى أن «القوات الإسرائيلية في بلدة دبل علمت بوجود الجريح، فطلبت عبر اتصال هاتفي من المسعفين تسليمه، مهددة بقصف سيارة الإسعاف، إلا أن المسعفين رفضوا ذلك»، موضحة أن «الجريح قرر بعدها التوجه سيراً نحو بلدة دبل لتسليم نفسه، حرصاً على سلامة المسعفين وأهالي المنطقة، علما أنه كان قد فقد كمية كبيرة من الدم نتيجة إصابته».

وشهدت أجواء مدينة صور في جنوب لبنان ومعظم القرى والبلدات في قضاء صور، اليوم، تحليقاً للطائرات المسيرة الإسرائيلية على علو متوسط، كما أقدمت القوات الإسرائيلية على تنفيذ عمليات تفجير ممنهجة في أحياء سكنية في مدينة بنت جبيل وقرى بيت ليف وشمع وطير حرفا وحانين في جنوب لبنان.

يذكر أن اتفاقاً لوقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ اعتباراً من منتصف ليل يوم الخميس الماضي، بعد أسابيع من الغارات الجوية الإسرائيلية التي بدأت فجر الثاني من مارس (آذار) الماضي، رداً على هجمات لـ«حزب الله».


«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ)
احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ)
احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ)

«هل حقاً نريد غزّة ثانية؟» هكذا كان السؤال الذي طرحه وزير خارجية لوكسمبورغ، كزافييه بيتيل، على نظرائه في الاتحاد الأوروبي مساء الثلاثاء، خلال الجلسة المغلقة التي عقدها مجلس وزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ، معرباً بذلك عن الإحباط الذي يشعر به عدد متزايد من الدول الأعضاء إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبتها.

وكان على طاولة المجلس الأوروبي، لأول مرة، اقتراح رسمي بتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، تقدمت به إسبانيا، وآيرلندا، وسلوفينيا.

.

ورغم أن هذا الاقتراح ما زال يفتقر إلى الأغلبية الكافية لإقراره، أو حتى لوقف العمل ببعض بنود الاتفاقية بسبب الممانعة المستمرة من جانب ألمانيا وإيطاليا؛ فإن لهجة قاسية سادت في الجلسة تجاه السلوك الإسرائيلي، وأعيد فتح باب النقاش حول ما وصفه وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، بـ«انجراف حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو نحو مزيد من العنف».

وأعلنت المسؤولة عن السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالّاس، في نهاية المناقشات المغلقة، أن الاقتراح لم يحصل على الدعم الكافي لتعليق الاتفاقية الذي يقتضي إجماع الدول الأعضاء، ولا حتى لتعليق بعض بنودها كما سبق أن اقترحت المفوضية منذ أشهر.

وقالت كالاس إن «التدابير المطروحة أمام المجلس يحتاج إقرارها إلى أغلبية تقتضي تغييراً في مواقف بعض الدول، لم نشهده اليوم، لكن الموضوع سيبقى على طاولة المجلس».

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل حضور اجتماع مع نظرائه الأوروبيين في لوكسمبورغ الثلاثاء (أ.ب)

وكشفت عن أنها ستدرس مع مفوّض الشؤون التجارية، فالديس دومبروفسكيس، مبادرة تقدمت بها فرنسا والسويد لفرض قيود على المبادلات التجارية الأوروبية مع عدد من المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية، وهو تدبير يكفي أن تقدّم المفوضية اقتراحاً به من أجل تفعيله على الصعيد الأوروبي.

وعاد ألباريس ودافع عن الاقتراح الذي كان قد أعلنه رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز، قبل يومين، وقال إن الحفاظ على صدقية الاتحاد في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والقيم التي يقوم عليها، مرهون بتوجيه «رسالة قوية» إلى السلطات الإسرائيلية. وكذلك رأت وزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكانتي، أن «من واجبنا كاتحاد أوروبي أن ندافع عن قيمنا الأساسية، وأن نكون واضحين وحازمين مع الدول التي نقيم شراكات معها كي تحترم هذه القيم».

«صدقيتنا على المحك»

الدول الثلاث التي تقدمت بالاقتراح (إسبانيا، وآيرلندا، وسلوفينيا) كانت تدرك أن الأجواء ليست ناضجة بعد للإقدام على هذه الخطوة، لكنها أصرّت على الدفع باتجاه إبقائها على طاولة المجلس بعد أن استشعرت مزيداً من التجاوب معها.

وقال ألباريس: «نطلب تدبيراً واحداً، فمنذ أن أطلقت إسرائيل هذه الحرب الدائمة ضد كل جيرانها، لم يصدر عن الاتحاد الأوروبي أي رد. ولذلك نقول إن صدقيتنا على المحك، ولا بد من توجيه رسالة قوية إلى الحكومة الإسرائيلية، مفادها أنه لا يمكن أن تبقى علاقاتنا معها كما لو أن شيئاً لم يحدث».

وليست هذه المرة الأولى التي تقدم فيها إسبانيا وحلفاؤها في الاتحاد مثل هذه المبادرة لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل والتي تشكّْل إطار العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، شريكها التجاري الأول بمبادلات تزيد على 45 مليار يورو سنوياً. وفي عام 2024، بعد أشهر من بداية الحرب على غزة، تقدمت إسبانيا باقتراح رسمي لتعليق بعض بنود الاتفاقية، لكن رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أودعته، حينها، أدراج مكتبها ولم تطرحه للنقاش.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وبعد ذلك بأشهر تقدم مسؤول السياسة الخارجية الأوروبية، آنذاك، الإسباني جوزيب بورّيل، باقتراح لتعليق الحوار السياسي مع إسرائيل، لكنه قوبل برفض مجموعة من الدول الأعضاء بقيادة ألمانيا.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد سيل من المشاهد الكارثية في غزة والتقارير التي صدرت عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي، والتي أكّدت أن التنمية البشرية في القطاع تراجعت 77 عاماً وأن عقوداً من الجهود الدولية قد أهدرت، تقدمت المفوضية باقتراح لتعليق مفاعيل بعض بنود الاتفاقية يكفي لإقراره تأييد 55 في المائة من الدول الأعضاء يزيد عدد سكانها على 65 في المائة من سكان الاتحاد، لكن الاقتراح أيضاً بقي دون هذه الأغلبية.

«قانون الإعدام خط أحمر»

وذكّرت إسبانيا وآيرلندا وسلوفينيا في مناقشات المجلس، يوم الثلاثاء، بأن الحكومة الإسرائيلية أقرّت مؤخراً قانوناً يجيز الحكم بإعدام الفلسطينيين الذين يغتالون مواطنين إسرائيليين، ورأت الدول أن ذلك «يشكل خطاً أحمر للاتحاد الأوروبي».

وقالت وزيرة الخارجية الآيرلندية: «السؤال الذي لا بد أن نطرحه على أنفسنا اليوم هو التالي: ماذا يجب أن يحصل كي يتحرك الاتحاد إزاء الطريقة التي تدير بها إسرائيل علاقاتها مع بقية دول المنطقة، وإزاء انتهاكاتها المستمرة للقانون الدولي وحقوق الإنسان؟».

لكن التوجس التقليدي لدى بعض الدول الأوروبية من الصدام مع إسرائيل، عاد وفرض ذاته في اجتماعات المجلس الذي استعرض أيضاً الوضع المتدهور في لبنان، واستمع إلى رئيس وزرائه نواف سلام الذي طلب مساعدات لمواجهة «الأزمة الإنسانية غير المسبوقة» ومواصلة الدعم للجيش اللبناني.

وتقول مصادر إسبانية مسؤولة إن «الرهان كان على تغيير إيطاليا موقفها بعد تصريحات رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني وانتقادها الحكومة الإسرائيلية عند إعلان تعليق اتفاقية التعاون العسكري مع تل أبيب»، لكن وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاجاني، انحاز إلى الموقف الألماني الرافض، مما حال دون تكوّن الأغلبية الكافية لتعليق بعض بنود الاتفاقية.

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) ونظيره الألماني يوهان فاديفول خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ)

لكن رغم ذلك، كشف مناقشات المجلس الأوروبي أن الاستياء يتنامى بوضوح في الأوساط الأوروبية من السلوك الإسرائيلي، حتى على لسان بعض الدول المعروفة بتحالفها التقليدي مع تل أبيب، وأيضاً من بعض القوى السياسية المحافظة في بولندا وبلجيكا وهولندا التي قال وزير خارجيتها توم بيرندسين: «من المهم أن نرفع منسوب الضغط على إسرائيل، والهدف ليس تعليق اتفاقية التجارة معها بل دفعها إلى تغيير سلوكها، وانتقاد السياسة الإسرائيلية يجب ألا يكون حكراً على اليسار»

Your Premium trial has ended


تقرير: لبنان سيطلب في المحادثات مع إسرائيل غداً تمديد الهدنة شهراً

حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

تقرير: لبنان سيطلب في المحادثات مع إسرائيل غداً تمديد الهدنة شهراً

حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
حفارات تزيل أنقاض المباني التي دمرتها الغارات الإسرائيلية بحثاً عن ناجين مدفونين تحتها في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يعتزم لبنان أن يطلب خلال المحادثات المرتقبة مع الجانب الإسرائيلي في واشنطن الخميس، تمديد وقف إطلاق النار شهراً، وفق ما أفاد به مصدر رسمي «وكالة الصحافة الفرنسية» الأربعاء.

وقال المصدر، من دون الكشف عن هويته: «لبنان سيطلب تمديد الهدنة لمدة شهر، ووقف إسرائيل عمليات التفجير والتدمير (في المناطق التي يوجد فيها)، والالتزام بوقف إطلاق النار» الذي بدأ سريانه منذ الجمعة لمدة 10 أيام، وجاء بعد اجتماع بين سفيرَي لبنان وإسرائيل في واشنطن، هو الأول بين البلدين منذ عقود.

وأعلن الرئيس اللبناني، جوزيف عون، من جهته، الأربعاء، أن «الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف إطلاق النار، ولن أوفر أي جهد في سبيل إنهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حالياً»، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات هدم للوحدات السكنية في بلدات عدة جنوب لبنان.

إسرائيل للبنان: التعاون مطلوب من جانبكم

إلى ذلك، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، لبنان، في كلمة أمام دبلوماسيين خلال فعالية لمناسبة الذكرى الـ78 لـ«استقلال إسرائيل»، الأربعاء، إلى التعاون وبذل جهود مشتركة لمواجهة «حزب الله».

وقال ساعر: «غداً تُستأنف المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن. أدعو الحكومة اللبنانية إلى أن نتعاون ضد دولة الإرهاب التي بناها (حزب الله) على أراضيكم».

وأضاف: «هذا التعاون مطلوب من جانبكم أكثر مما هو مطلوب منا. إنه يتطلب وضوحاً أخلاقياً وشجاعة في المجازفة. لكن لا يوجد بديل حقيقي لضمان مستقبل من السلام لكم ولنا».

ولبنان وإسرائيل في حالة حرب رسمياً منذ عام 1948.

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله»، المدعوم من إيران، صواريخ باتجاه إسرائيل دعماً لطهران في 2 مارس (آذار) الماضي.

وأسفرت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل عن مقتل أكثر من 2400 شخص ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني.

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، فإن القوات الإسرائيلية لا تزال تحتل مناطق في جنوب لبنان وتتحرك فيها.

والأسبوع الماضي، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن تستخدم بلاده «كامل قوتها» في لبنان في حال تعرض جنوده للتهديد.

وبموجب شروط الهدنة، فإن إسرائيل تقول إنها تحتفظ بحق التحرك ضد «هجمات مخطط لها أو وشيكة أو جارية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي إقامة «خط أصفر» فاصل في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة.