مطالبة أممية بـ«رفع سلس» للعقوبات المفروضة على سوريا

بيدرسن يعرض التحديات وفليتشر يطالب بـ«رسالة قوية» دعماً للعدالة

الناشطة السورية وعد الخطيب ورئيس هيئة التفاوض السورية بدر الجاموس (أ.ف.ب)
الناشطة السورية وعد الخطيب ورئيس هيئة التفاوض السورية بدر الجاموس (أ.ف.ب)
TT

مطالبة أممية بـ«رفع سلس» للعقوبات المفروضة على سوريا

الناشطة السورية وعد الخطيب ورئيس هيئة التفاوض السورية بدر الجاموس (أ.ف.ب)
الناشطة السورية وعد الخطيب ورئيس هيئة التفاوض السورية بدر الجاموس (أ.ف.ب)

طالب مسؤولان كبيران في الأمم المتحدة مجلس الأمن باتخاذ إجراءات لتثبيت الاستقرار في سوريا والمضي في عملية سياسية موثوقة على أساس القرار 2254، و«الرفع السلس» للعقوبات بما يسمح بزيادة المساعدات الإنسانية والدعم الدولي لإعادة الإعمار.

وفي اجتماع مفتوح هو الأول من نوعه منذ إطاحة حكم الرئيس بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عقد مجلس الأمن، الثلاثاء، في نيويورك، جلسة استمع خلالها الى إحاطتين؛ الأولى من المبعوث الخاص إلى سوريا غير بيدرسن، ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة توم فليتشر، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من دمشق حول التطورات السياسية والإنسانية في البلاد. وكذلك تحدث ممثلان للمعارضة للنظام المخلوع: الناشطة السورية وعد الخطيب، ورئيس هيئة التفاوض السورية بدر الجاموس.

الناشطة السورية وعد الخطيب ورئيس هيئة التفاوض السورية بدر الجاموس (أ.ف.ب)

شارك في الجلسة ممثلون عن إيران والعراق وتركيا. وفي مستهلها، تحدث بيدرسن عن اجتماعاته مع الجهات الفاعلة في دمشق، حيث «سمع الآمال وسمع المخاوف»، مضيفاً أن «التحديات التي تنتظرنا هائلة»، ومنها أن «الصراع لم ينته بعد» رغم رؤية «سوريا مستقرة في الوقت الحاضر في العديد من الأجزاء».

وأشار إلى أنه «في الشمال الشرقي لا تزال هناك خطوط جبهة وأعمال عدائية مفتوحة يقتل فيها المدنيون ويصابون ويشردون». وأضاف أن «التحدي الثاني يتعلق بـالحجم الهائل للاحتياجات». ولفت إلى أن «التحدي الثالث سياسي»، مستعرضاً «تضحيات الشعب السوري (...) حتى تمكن من تحديد مستقبله وتحقيق تطلعاته المشروعة».

القرار 2254

أكد بيدرسن أن «التحرك الملموس نحو الانتقال السياسي الشامل سيكون مفتاحاً لضمان حصول سوريا على الدعم الاقتصادي الذي تحتاج إليه»، مؤكداً أن «هناك استعداداً دولياً واضحاً للمشاركة». وأضاف أن «الحاجات هائلة ولا يمكن معالجتها إلا بدعم واسع النطاق، بما في ذلك إنهاء العقوبات بسلاسة، واتخاذ إجراءات مناسبة في شأن التسميات، وإعادة الإعمار».

صور مفقودين معلقة على البوابة الرئيسية لسجن صيدنايا بشمال دمشق (أ.ف.ب)

وتطرق إلى «الزنازين وغرف التعذيب والإعدام في سجن صيدنايا، وهي شهادة على وحشية النظام الساقط تجاه شعبه». وأضاف أن «رؤية الواقع بشكل مباشر كانت بمثابة تذكير صارخ بمركزية العدالة الانتقالية، والحاجة إلى توضيح مصير ومكان وجود الأشخاص المفقودين والمختفين، وضمان الإجراءات القانونية الواجبة في الملاحقات الجنائية بوصفها ضمانة ضرورية ضد أعمال الانتقام». ودعا إلى «خطوة أولى عاجلة: حماية الأدلة والمواد، فضلاً عن مواقع المقابر الجماعية».

ورأى أن «الآن هو الوقت المناسب لطمأنة جميع السوريين بأن حصتهم في المستقبل مفهومة وأنها ستتجسد في ترتيبات انتقالية موثوقة وشاملة. لقد أوضحت في دمشق دعوتي إلى الحوار حول القرار 2254 وجميع القضايا الأخرى ذات الصلة بالسوريين، حتى نتمكن من تحديد طريق للمضي قدماً يمتلكه السوريون ويقودونه».

رسالة من المجلس

وتحدث فليتشر عما سماه «التطورات الدراماتيكية» في سوريا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، غير أن حال كبرى الأزمات الإنسانية عالمياً «لم يتغير» بوجود 17 مليون شخص، أي أكثر من 70 في المائة من السكان، يحتاجون إلى الدعم. وأضاف أن أكثر من 7 ملايين شخص هُجّروا في كل أنحاء البلاد، بينما يعيش ملايين السوريين لاجئين في الخارج.

وأكد أنه «من الأهمية بمكان أن نتكيف مع الاستجابة الإنسانية للظروف الجديدة، وإن كانت لا تزال سريعة التغير». وإذ اقترح القيام بسلسلة خطوات لتقديم «دعم أكبر» من خلال الإفادة بشكل ما من الموارد من مختلف مراكز الأمم المتحدة، بما في ذلك في عمان وغازي عنتاب، والاستفادة من قوة النظام المعمول به في سوريا، كشف عن أنه سيتوجه خلال الأيام المقبلة من دمشق إلى كل من حلب وإدلب.

قائد «هيئة تحرير الشام» أحمد الشرع يلتقي المبعوث الأممي لسوريا غير بيدرسن (قناة القيادة العامة في سوريا عبر «تلغرام»)

ولفت إلى أنه اجتمع في دمشق مع ممثلي الحكومة الموقتة الجديدة، وبينهم قائد الإدارة الجديدة، أحمد الشرع، ورئيس الحكومة المؤقتة، محمد البشير، مضيفاً أنه تلقى «تأكيدات من قادة الإدارة الجديدة، أنهم سيسهلون حركة موظفي الإغاثة والإمدادات من البلدان المجاورة - بما في ذلك من تركيا ولبنان والأردن والعراق - طالما كانت العمليات الإنسانية مطلوبة»، علماً أن ذلك «يشمل الطرق المؤدية إلى المناطق التي تسيطر عليها أطراف أخرى في الشمال الشرقي».

مجلس الأمن يستمع إلى آخر المستجدات من غير بيدرسن المبعوث الخاص للأمين العام إلى سوريا ويبدو على الشاشة توماس فليتشر وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة الطارئة (أ.ف.ب)

من جهته، طلب فليتشر من مجلس الأمن توجيه «رسالة قوية مفادها أنه يجب احترام القانون الإنساني الدولي، سواء في أي أعمال عدائية مستمرة أو في تلبية الحاجات الأساسية للناس». وقال: «نحن بحاجة إلى المزيد من المال»، عادّاً أن «الآن هو الوقت المناسب للاستثمار في الشعب السوري، ودعم الصناديق المرنة حتى نتمكن من الاستجابة للحاجات المتغيرة».

وأضاف: «نحن بحاجة إلى أن تسهل جميع الدول الجهود الإنسانية، بما في ذلك من خلال ضمان عدم إعاقة العقوبات وتدابير مكافحة الإرهاب للعمليات الإنسانية».

المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا ونائب المندوب الروسي دميتري بوليانسكي يتحدثان مع رئيس هيئة التفاوض السورية بدر الجاموس قبيل اجتماع مجلس الأمن حول سوريا (أ.ف.ب)

الموقف الروسي

وقال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، إن «الشعب السوري بكل تنوعه العرقي والديني هو الذي يتعين عليه أن يقرر مستقبل سوريا، الذي يكتنفه الغموض حالياً»، عادّاً أن «سلامة أراضي هذا البلد أكثر عرضة للخطر الآن من أي وقت مضى». وأضاف أن «الخطر الحقيقي يتمثل في تحوله إلى عدد من الكانتونات المقسمة حسب الخصائص العرقية والدينية»، بالإضافة إلى «تهديد خطير بالقدر نفسه للسوريين، وهو يتمثل في تصرفات إسرائيل التي تستخدم ذريعة مصطنعة للدفاع عن النفس وحماية أمنها».

وأكمل: «وفقاً لمعلوماتنا، فإن القوات الإسرائيلية لا تحتل الجانب السوري من خط الفصل فحسب. بل نقلت المعدات العسكرية الإسرائيلية إلى مسافة أبعد بكثير. شوهدت المعدات على بعد 20 كيلومتراً تقريباً من دمشق». وقال: «نحن مقتنعون بأن الطريق نحو إعادة الإعمار الطبيعي في سوريا هو في حوار سوري داخلي شامل يأخذ في الاعتبار مصلحة جميع المجموعات الدينية والعرقية في هذا المجتمع عندما يهدفون إلى تحقيق الانسجام الوطني وعملية التسوية الشاملة، والقيام بذلك بما يتماشى مع المبادئ الأساسية وقرارات مجلس الأمن».


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.


مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.