أطباء سعوديون ينقذون «قلوب السوريين» بعمليات جراحية

100 عملية ضمن برنامج «أمل» التطوعي لـ«مركز الملك سلمان للإغاثة»

أطباء من الفريقين السعودي والسوري خلال إجراء عملية قلب  (الشرق الأوسط)
أطباء من الفريقين السعودي والسوري خلال إجراء عملية قلب (الشرق الأوسط)
TT

أطباء سعوديون ينقذون «قلوب السوريين» بعمليات جراحية

أطباء من الفريقين السعودي والسوري خلال إجراء عملية قلب  (الشرق الأوسط)
أطباء من الفريقين السعودي والسوري خلال إجراء عملية قلب (الشرق الأوسط)

في الجناح المخصص للعمليات القلبية بمستشفى المواساة الجامعي، في العاصمة السورية، يقف الدكتور راكان ناظر، رئيس الوفد الطبي السعودي إلى دمشق، وبجانبه الدكتور ناصر خضر، رئيس الأطباء السوريين، وطاقم طبي مشترك يضم أطباء سعوديين وسوريين، يستعدون لعملية قلب مفتوح لمريض سوري، بعد إجراء أكثر من 11 عملية وعشرات استشارات القسطرة التداخلية.

يقود الدكتور الناظر فريقاً طبياً سعودياً يضم 28 طبيباً واستشارياً وفني تخدير وصلوا إلى مدينة دمشق قبل 4 أيام لإجراء العمليات الجراحية، في تخصصات القلب المفتوح والقسطرة القلبية للكبار والأطفال، بالتعاون مع مجموعة من الأطباء المحليين في سوريا، وتنسيق من جمعية «البلسم» السعودية.

الدكتورة السعودية الجوهرة حمزة والدكتور السعودي خالد الجهني يتابعان عملية قلب لأحد المرضى (الشرق الأوسط)

وهذا الفريق التطوعي جزء من فرق طبية وصلت إلى سوريا منذ بداية العام الحالي، في ظل ما تشهده المستشفيات العامة من صعوبات كبيرة، بسبب نقص الكوادر الطبية والأدوية وارتفاع أسعار الوقود، ما يؤثر على قدرة الطواقم الطبية المحلية بالوصول إلى المرضى المحتاجين وتقديم الرعاية الصحية المجانية في ظل تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية التي تشهدها البلاد عموماً.

يقول الدكتور ناظر لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الجهود تأتي امتداداً للبرامج الطبية التطوعية المتنوعة، التي يُنفِّذُها «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» وجمعية البلسم في سوريا وعدد من الدول التي تتعرض للأزمات والكوارث الطبيعية، وذلك «لتقديم يد العون والعلاج للأفراد والأسر من ذوي الدخل المحدود بالمجان»، منوهاً بأن خطة الحملة تهدف إلى إجراء أكبر عدد ممكن من العمليات والوصول إلى 100 عملية «لضمان تماثل جميع المرضى للشفاء مع توفير المستلزمات الطبية والخدمات اللوجيستية اللازمة لضمان نجاح عمليات دقيقة كهذه».

خلال إجراء عملية قسطرة للقلب (الشرق الأوسط)

فيما أشار كبير الأطباء السوريين، الدكتور ناصر خضر، إلى أن القطاع الصحي في سوريا عموماً وفي دمشق خصوصاً «استُهلك بكل ما تعنيه الكلمة من معنى بعدما دمرت آلية الحرب عدد كبير من المنشآت الطبية، والعاملين في المؤسسات الطبية استنزفوا لحد كبير لغياب التخصصات الطبية وتدني الرواتب وغياب الأجهزة المتطورة»، منوهاً بأن هذه الفرق الطبية السعودية والسورية أجرت عمليات لمرضى في شرايين إكليلية، وتركيب صمامات تاجية وأبهرية وإجراء قسطرات قلبية وشبكات.

ومنذ مارس (آذار) الماضي نفذت السعودية عبر ذراعها الإنسانية «مركز الملك سلمان للإغاثة»، خمسة مشاريع طبية تطوعية في مدينة دمشق وريفها، شملت تخصصات جراحة القلب والمخ والأعصاب للأطفال والبالغين، وجراحة العظام والمفاصل، والقسطرة القلبية ضمن برنامج «أمل» التطوعي لمساعدة السوريين، بمشاركة 50 متطوعاً من مختلف التخصصات الطبية.

الدكتور السعودي خالد الجهني وهو متخصص استشاري بالعناية المركزة (الشرق الأوسط)

وقالت الدكتورة الجوهرة حمزة، استشارية تخدير وجراحة القلب، إن اشتراكها في الحملات التطوعية وسفرها لهذه الدول، يعطيانها شعوراً بالثقة والسعادة لأنها تقدم المساعدة للمحتاجين. وتضيف: «تخصصي في مجال تخدير جراحة عمليات القلب، ويعد هذا المرض من أكثر الأمراض المؤثرة حيث إذا لم يتم علاجه فإنه بنسبة كبيرة يسبب الوفاة، فوجودي هنا بسوريا وبين أشقائي وإخوتي يمنحني الرضا والراحة لتقديم خبرتي لمعالجة هؤلاء المرضى».

وذكر «مركز الملك سلمان للإغاثة» أن برنامج «أمل» «دُشِّن بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، واستشعاراً لدور السعودية الخيري والإنساني والريادي تجاه المجتمعات المتضررة في شتى أنحاء العالم»، مؤكداً في البيان المنشور على صفحة الحملة، الدور المؤثر لتقديم الخدمات الطارئة والطبية في رفع المعاناة عن الإنسان، وعيش حياة كريمة، وذلك بمشاركة متطوعين من الكوادر السعودية المميزة.

وأوضح الدكتور خالد الجهني، وهو متخصص استشاري بالعناية المركزة، أن الفريق الطبي السعودي وبعد وصوله إلى دمشق، بدأ على الفور بمعاينة الحالات الحرجة الموجودة في مستشفى المواساة حيث «تم إجراء أول عملية قلب مفتوح فوراً، تنفيذاً لتوجيهات صارمة بالبدء الفوري في هذه العمليات واستغرقت 16 ساعة، هذا التعب وهذا الجهد تلاشيا بعدما أنقذنا حياة المريض وقلبه بدأ ينبض».

وأشار هذا الاختصاصي السعودي إلى أن الخطة تهدف إلى إجراء أكبر عدد ممكن من العمليات بعدما «أنجز الفريق الطبي 11 عملية جراحية قلب مفتوح، و20 استشارة قلبية وقسطرة، وسنعمل أسبوعاً آخر حتى نقدم أكبر عدد ممكن من الخدمات الطبية للمرضى الأشد خطورة».

الدكتورة السعودية الجوهرة حمزة استشارية تخدير وجراحة القلب تتابع مريضاً (الشرق الأوسط)

وتأتي هذه الجهود التي تبذلها السعودية في مساعدة الشعب السوري على مختلف الأصعدة ولوقفاتها الإنسانية المستمرة؛ للتخفيف من معاناتهم في ظل الظروف مأساة الحرب التي استمرت نحو 14 عاماً، وذلك في إطار المشاريع الطبية التطوعية التي ينفذها «مركز الملك سلمان للإغاثة»؛ لمساعدة الأفراد والأسر من ذوي الدخل المحدود.

يذكر أن منظمة «أطباء بلا حدود» حذرت في تقارير من أن وضع القطاع الصحي في سوريا محبط للغاية، بعد خروج أكثر من 20 مستشفى عام عن الخدمة وبقاء 38 مستشفى آخر يعمل بشكل جزئي مع وجود أعداد كبيرة من المرضى يحتاجون لعمليات تخصصية وأدوية شفائية.


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
العالم العربي السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

أفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب) p-circle

سوريا تبدأ الأحد محاكمة شخصيات بارزة من عهد الأسد

تستهلّ السلطات السورية، الأحد، محاكمة شخصيات بارزة من حقبة الحكم السابق بعد توقيفهم خلال الأشهر الماضية، بدءاً بالمسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا، إن «أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
المشرق العربي سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

سوريا: «عيد شعبي» بعد القبض على المتهم الأول بـ«مجزرة التضامن»

احتفل سوريون لدى إعلان السلطات توقيف «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن».

موفق محمد (دمشق)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.