أطباء سعوديون ينقذون «قلوب السوريين» بعمليات جراحية

100 عملية ضمن برنامج «أمل» التطوعي لـ«مركز الملك سلمان للإغاثة»

أطباء من الفريقين السعودي والسوري خلال إجراء عملية قلب  (الشرق الأوسط)
أطباء من الفريقين السعودي والسوري خلال إجراء عملية قلب (الشرق الأوسط)
TT

أطباء سعوديون ينقذون «قلوب السوريين» بعمليات جراحية

أطباء من الفريقين السعودي والسوري خلال إجراء عملية قلب  (الشرق الأوسط)
أطباء من الفريقين السعودي والسوري خلال إجراء عملية قلب (الشرق الأوسط)

في الجناح المخصص للعمليات القلبية بمستشفى المواساة الجامعي، في العاصمة السورية، يقف الدكتور راكان ناظر، رئيس الوفد الطبي السعودي إلى دمشق، وبجانبه الدكتور ناصر خضر، رئيس الأطباء السوريين، وطاقم طبي مشترك يضم أطباء سعوديين وسوريين، يستعدون لعملية قلب مفتوح لمريض سوري، بعد إجراء أكثر من 11 عملية وعشرات استشارات القسطرة التداخلية.

يقود الدكتور الناظر فريقاً طبياً سعودياً يضم 28 طبيباً واستشارياً وفني تخدير وصلوا إلى مدينة دمشق قبل 4 أيام لإجراء العمليات الجراحية، في تخصصات القلب المفتوح والقسطرة القلبية للكبار والأطفال، بالتعاون مع مجموعة من الأطباء المحليين في سوريا، وتنسيق من جمعية «البلسم» السعودية.

الدكتورة السعودية الجوهرة حمزة والدكتور السعودي خالد الجهني يتابعان عملية قلب لأحد المرضى (الشرق الأوسط)

وهذا الفريق التطوعي جزء من فرق طبية وصلت إلى سوريا منذ بداية العام الحالي، في ظل ما تشهده المستشفيات العامة من صعوبات كبيرة، بسبب نقص الكوادر الطبية والأدوية وارتفاع أسعار الوقود، ما يؤثر على قدرة الطواقم الطبية المحلية بالوصول إلى المرضى المحتاجين وتقديم الرعاية الصحية المجانية في ظل تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية التي تشهدها البلاد عموماً.

يقول الدكتور ناظر لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الجهود تأتي امتداداً للبرامج الطبية التطوعية المتنوعة، التي يُنفِّذُها «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» وجمعية البلسم في سوريا وعدد من الدول التي تتعرض للأزمات والكوارث الطبيعية، وذلك «لتقديم يد العون والعلاج للأفراد والأسر من ذوي الدخل المحدود بالمجان»، منوهاً بأن خطة الحملة تهدف إلى إجراء أكبر عدد ممكن من العمليات والوصول إلى 100 عملية «لضمان تماثل جميع المرضى للشفاء مع توفير المستلزمات الطبية والخدمات اللوجيستية اللازمة لضمان نجاح عمليات دقيقة كهذه».

خلال إجراء عملية قسطرة للقلب (الشرق الأوسط)

فيما أشار كبير الأطباء السوريين، الدكتور ناصر خضر، إلى أن القطاع الصحي في سوريا عموماً وفي دمشق خصوصاً «استُهلك بكل ما تعنيه الكلمة من معنى بعدما دمرت آلية الحرب عدد كبير من المنشآت الطبية، والعاملين في المؤسسات الطبية استنزفوا لحد كبير لغياب التخصصات الطبية وتدني الرواتب وغياب الأجهزة المتطورة»، منوهاً بأن هذه الفرق الطبية السعودية والسورية أجرت عمليات لمرضى في شرايين إكليلية، وتركيب صمامات تاجية وأبهرية وإجراء قسطرات قلبية وشبكات.

ومنذ مارس (آذار) الماضي نفذت السعودية عبر ذراعها الإنسانية «مركز الملك سلمان للإغاثة»، خمسة مشاريع طبية تطوعية في مدينة دمشق وريفها، شملت تخصصات جراحة القلب والمخ والأعصاب للأطفال والبالغين، وجراحة العظام والمفاصل، والقسطرة القلبية ضمن برنامج «أمل» التطوعي لمساعدة السوريين، بمشاركة 50 متطوعاً من مختلف التخصصات الطبية.

الدكتور السعودي خالد الجهني وهو متخصص استشاري بالعناية المركزة (الشرق الأوسط)

وقالت الدكتورة الجوهرة حمزة، استشارية تخدير وجراحة القلب، إن اشتراكها في الحملات التطوعية وسفرها لهذه الدول، يعطيانها شعوراً بالثقة والسعادة لأنها تقدم المساعدة للمحتاجين. وتضيف: «تخصصي في مجال تخدير جراحة عمليات القلب، ويعد هذا المرض من أكثر الأمراض المؤثرة حيث إذا لم يتم علاجه فإنه بنسبة كبيرة يسبب الوفاة، فوجودي هنا بسوريا وبين أشقائي وإخوتي يمنحني الرضا والراحة لتقديم خبرتي لمعالجة هؤلاء المرضى».

وذكر «مركز الملك سلمان للإغاثة» أن برنامج «أمل» «دُشِّن بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، واستشعاراً لدور السعودية الخيري والإنساني والريادي تجاه المجتمعات المتضررة في شتى أنحاء العالم»، مؤكداً في البيان المنشور على صفحة الحملة، الدور المؤثر لتقديم الخدمات الطارئة والطبية في رفع المعاناة عن الإنسان، وعيش حياة كريمة، وذلك بمشاركة متطوعين من الكوادر السعودية المميزة.

وأوضح الدكتور خالد الجهني، وهو متخصص استشاري بالعناية المركزة، أن الفريق الطبي السعودي وبعد وصوله إلى دمشق، بدأ على الفور بمعاينة الحالات الحرجة الموجودة في مستشفى المواساة حيث «تم إجراء أول عملية قلب مفتوح فوراً، تنفيذاً لتوجيهات صارمة بالبدء الفوري في هذه العمليات واستغرقت 16 ساعة، هذا التعب وهذا الجهد تلاشيا بعدما أنقذنا حياة المريض وقلبه بدأ ينبض».

وأشار هذا الاختصاصي السعودي إلى أن الخطة تهدف إلى إجراء أكبر عدد ممكن من العمليات بعدما «أنجز الفريق الطبي 11 عملية جراحية قلب مفتوح، و20 استشارة قلبية وقسطرة، وسنعمل أسبوعاً آخر حتى نقدم أكبر عدد ممكن من الخدمات الطبية للمرضى الأشد خطورة».

الدكتورة السعودية الجوهرة حمزة استشارية تخدير وجراحة القلب تتابع مريضاً (الشرق الأوسط)

وتأتي هذه الجهود التي تبذلها السعودية في مساعدة الشعب السوري على مختلف الأصعدة ولوقفاتها الإنسانية المستمرة؛ للتخفيف من معاناتهم في ظل الظروف مأساة الحرب التي استمرت نحو 14 عاماً، وذلك في إطار المشاريع الطبية التطوعية التي ينفذها «مركز الملك سلمان للإغاثة»؛ لمساعدة الأفراد والأسر من ذوي الدخل المحدود.

يذكر أن منظمة «أطباء بلا حدود» حذرت في تقارير من أن وضع القطاع الصحي في سوريا محبط للغاية، بعد خروج أكثر من 20 مستشفى عام عن الخدمة وبقاء 38 مستشفى آخر يعمل بشكل جزئي مع وجود أعداد كبيرة من المرضى يحتاجون لعمليات تخصصية وأدوية شفائية.


مقالات ذات صلة

البرلمان السوري يُكمل ثلثه وينطلق الأسبوع المقبل

المشرق العربي رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحم يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)

البرلمان السوري يُكمل ثلثه وينطلق الأسبوع المقبل

استكملت سوريا عضوية الثلث المتبقي في مجلس الشعب الانتقالي، بإعلان حصة الرئيس أحمد الشرع، أمس (الأربعاء)، على أن تعقد أولى الجلسات، منذ إطاحة الحكم السابق.

سعاد جرّوس (دمشق)
المشرق العربي مقر مجلس الشعب السوري (سانا)

الثلث المكمل لـ«مجلس الشعب»... توسيع التمثيل واحتواء القوى التقليدية واسترضاء للمرأة

مع إعلان استكمال تشكيل مجلس الشعب السوري، تجتاز المرحلة الانتقالية نقطة تحول مفصلية، تنهي حالة انتظار استكمال البنية القانونية اللازمة لتنظيم عمل مؤسسات الدولة

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي المتحدث باسم «الحرس الوطني» الرائد طلال عامر (متداولة)

تصاعد حالة «الانفلات الأمني» في السويداء ومطالبات ببسط سلطة الدولة

عزت مصادر في مناطق سيطرة «الحرس الوطني» في السويداء الصدامات بين الأفراد إلى «لانفلات الأمني وغياب سلطة القانون وتفاقم سوء الأوضاع المعيشية

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحم يتلو قائمة الثلث المكمل لعضوية مجلس الشعب والمتضمنة أسماء 70 عضواً (سانا)

انطلاق مجلس الشعب السوري الاثنين المقبل

الثلث المكمّل من أعضاء مجلس الشعب، الذي عيّنه الرئيس الشرع، يضم 5 من ذوي الاحتياجات الخاصة، و13 من المعتقلين السابقين، و16 امرأة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد رجل يقود دراجة نارية في قرية عابدين بمحافظة درعا في سوريا (أ.ب)

«زين» تقتنص رخصة اتصالات جديدة في سوريا بقيمة 747 مليون دولار

أعلنت الشركة العُمانية للاتصالات (عمانتل)، يوم الأربعاء، فوز مجموعة «زين» للاتصالات برخصة جديدة لتشغيل الهاتف المحمول في سوريا.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

داخل «صولة الفجر»... عملية سرية لـ«فصل التوأم» بين بغداد وطهران

لقطة مأخوذة من فيديو وثَّقه ناشطون لدبابة عراقية داخل المنطقة الخضراء بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد
لقطة مأخوذة من فيديو وثَّقه ناشطون لدبابة عراقية داخل المنطقة الخضراء بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد
TT

داخل «صولة الفجر»... عملية سرية لـ«فصل التوأم» بين بغداد وطهران

لقطة مأخوذة من فيديو وثَّقه ناشطون لدبابة عراقية داخل المنطقة الخضراء بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد
لقطة مأخوذة من فيديو وثَّقه ناشطون لدبابة عراقية داخل المنطقة الخضراء بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد

كشفت مصادر حكومية وأمنية عن أن حملة الاعتقالات التي شنتها السلطات العراقية الأحد الماضي نُفذت ضمن مسارين متوازيين، أحدهما سري استهدف ما وصفته المصادر بـ«فصل التوأم» بين شخصيات مرتبطة بطهران داخل جماعات مسلحة وشبكات تهريب النفط وبين مؤسسات الدولة في بغداد.

وقالت المصادر إن رئيس الحكومة علي الزيدي ناقش تفاصيل الخطة قبل أسبوعين من ساعة الصفر بشكل سري مع «دائرة محدودة من كبار الضباط»، من دون إطلاع قادة «الإطار التنسيقي» على مجرياتها؛ وهو ما أدى إلى توتر داخل اجتماعهم الأخير في بغداد، وأعاد طرح أسئلة حول توازنات السلطة داخل التحالف الحاكم.

ووصف مسؤول أميركي سابق العملية «السرية» في بغداد بأنها «جراحة كبرى، من المبكر الحكم على نجاحها»، لكنها «جريئة بالنسبة لرئيس حكومة شاب جاء من المجهول»، محذراً من أن «رد فعل إيران لم يسمع بعد».

وبينما تركزت الخطة على أهداف داخل «المنطقة الخضراء» وسط بغداد، كانت قوات خاصة تتحرك بالتزامن في مناطق بعيدة لاستهداف مقرات ومنازل تابعة لشخصيات على صلة مباشرة بالنفوذ الإيراني. وقالت مصادر إن «جماعات مؤيدة لإيران تداولت تقديرات أمنية في بداية العملية بأن ما كان يجري هو انقلاب عسكري».

وأفاد مصدر بأن «عناصر الفصائل سمعوا كلمة (انقلاب) تتردد في أجهزة النداء الخاصة بهم لوقت محدود قبل أن تتضح الصورة».

كانت الحكومة العراقية قد أفصحت في بيانات عن حصيلة الحملة التي أُطلق عليها رسمياً «صولة الفجر». وأسفرت حتى الآن عن اعتقال العشرات من المتهمين باختلاس المال العام، بينما تعهدت هيئة النزاهة بمواصلة الاعتقالات، في حين تستكمل التحقيق مع الموقوفين.

وحظيت الحملة، التي نفذتها قوات نخبة من الجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب والفرقة الخاصة، باهتمام واسع في العراق. ويعتقد أن بث صور الأموال المخبأة في منازل ومزارع المتهمين، وتداول لقطات لدبابة تنفذ مناورة استعراضية في إحدى ساحات المنطقة الخضراء، كان رسالة لمنح المسار السري من الخطة الزخم المطلوب لإنجاحها، وللحد أيضاً من رد فعل جماعات مؤيدة لإيران، وفق مصادر.

وقال قيادي في فصيل شيعي لـ«الشرق الأوسط» إن «صولة الفجر» قد تكون غطاءً لتفكيك مجموعات المقاومة في العراق، واصفاً ذلك في حال صحته بأنه «عملية ذكية».

أفراد من الأمن العراقي يقومون بدورية في أحد شوارع بغداد 28 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ساعة الصفر

وأكد أشخاص مطلعون على خطة اعتقال ما قيل إنهم «متهمون باختلاس المال العام» أن «طريقة تنفيذها وصنوف القوات المكلفة كانت سرية للغاية في المسارين على حد سواء».

وقال هؤلاء لـ«الشرق الأوسط» إن «الخطة كانت قد وُضعت قبل أسبوعين من موعدها»، في حين «قلّص رئيس الحكومة علي الزيدي دائرة النقاشات بشأنها إلى نحو 4 من قادة الأجهزة الأمنية»، دون إطلاع رؤساء الأحزاب والائتلافات في «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم الذي رشحه للمنصب في أبريل (نيسان) الماضي.

وحددت السلطات «الساعة الثانية فجر يوم الأحد 30 يونيو (حزيران) 2026 موعداً لساعة الصفر». ورغم أن العملية بدأت، حسب مصادر موثوقة، بإغلاق بوابات المنطقة الخضراء ومداخل ومخارج بغداد، ونشر قوات في محيط مطار بغداد الدولي، فإن العملية المعنية بالمسار السري كانت قد انطلقت في الوقت نفسه في مناطق أخرى داخل بغداد وجنوب البلاد.

وقال مصدران أمنيان إن «قوات خاصة كانت تداهم، في وقت العملية، مواقع في شرق بغداد»، حيث تتمركز مقار تابعة لفصائل مسلحة موالية لإيران.

وداهمت «قوات نخبة» منازل ومقار بحثاً عن مطلوبين على مستوى عالٍ من الأهمية وأسلحة ووثائق، لكن عدداً منهم تمكن من الهرب قبل وقت قصير من وصول تلك القوات، حسب مصدرين مطلعين.

صورة متداولة تُظهر عجلات «همفي» عراقية عند أحد مداخل المنطقة الخضراء فجر 28 يونيو 2026

اتصال هاتفي

وقالت مصادر إن «القوات الأمنية استخدمت مدرعات وناقلات جنود ودبابات ومئات العناصر لمنح العملية زخماً كبيراً بهدف الردع؛ تحسباً للاحتكاك مع مسلحين على صلة بفصائل».

وأكدت مصادر أن «أحد المطلوبين كان يحظى بحماية نخبة من أمن (الحشد الشعبي)».

وقال مسؤولون إن «السلطات كانت قد أحكمت سرية المعلومات المتعلقة بالخطة وطريقة تنفيذها، إلا أن بعض المطلوبين حصلوا على تسريبات في وقت متأخر من شخصيات تنفيذية وسياسية».

وقال أحد هؤلاء: «نعم، تمكن البعض من الهرب بسبب علاقات خاصة وفَّرت لهم معلومات عن الاستهداف حتى قبل ساعة من الوقت المتوقع لوصول القوات».

ولسنوات، نجحت الجماعات المرتبطة بإيران في نسج شبكة واسعة من النفوذ داخل الدولة، عبر زرع شخصيات تتمتع بولاء مطلق لإيران.

إذا تأكدت هذه المعلومات، فإن اختراق مؤسسات إنفاذ القانون سيكون أكبر امتحان تواجهه خطط الحكومة لتقويض النفوذ الإيراني وشبكات الفساد المرتبطة به.

وقال حامد السيد، وهو سياسي عراقي، إن «نجاح حملة الاعتقالات يتطلب منع تسريب المعلومات التي توفر للمطلوبين فرصة للإفلات».

وتلقَّى ضباط وعناصر من جهات إنفاذ القانون أوامر قبل ساعات فقط من عملية «صولة الفجر» بالتحرك إلى أهداف من دون معلومات كافية عن هوياتها أو أماكن وجودها. وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مكالمات سريعة جرت».

وحسب مصدرين، فإن المسار العام للخطة كان مصمماً لاعتقال وجبة أولى من سياسيين تحوم حولهم شبهات فساد ويثيرون حنق الرأي العام منذ سنوات، في حين يركز المسار السري على قائمة شخصيات ضالعة في مد صلات «الحرس الثوري» الإيراني داخل مؤسسات الدولة الأمنية والنفطية. وقال مسؤول سياسي إن المسار الثاني كان هو «الصيد الثمين».

واعتقلت السلطات حتى الآن العشرات من المسؤولين التنفيذيين، لكن نائبَي وزير النفط علي معارج وعدنان الجميلي قد يكونان «الصيد الثمين» الذي قد يفكك شبكة متجذرة في بغداد تدير عمليات تهريب النفط الإيراني تحت غطاء عراقي.

وتستخدم شبكات التهريب وثائق مزورة لتمرير شحنات نفط عبر العراق، بما في ذلك خلط زيت الوقود العراقي بمنتجات إيرانية ثم تصديرها على أنها عراقية؛ وهو ما يتيح لطهران الالتفاف على العقوبات الأميركية، في حين يوفر عائدات لفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران وشبكات مرتبطة بها.

وكانت وزارة الخزانة قد فرضت على معارج في 7 مايو (أيار) 2026 عقوبات جراء ما وصفته بـ«استغلال منصبه لتسهيل تحويل شحنات نفط لصالح إيران وفصائل عراقية موالية لها»، لكن العراق نفى الاتهامات.

ويعتقد على نطاق واسع في بغداد أن العقوبات الأميركية «نسفت أحلام معارج في الحصول على منصب وزير النفط»، وأن ترشيحه كان «هدية ثمينة تتوج نفوذ (الحرس الثوري) في بغداد».

ووصف دبلوماسي أميركي سابق رفض الكشف عن هويته العملية الأخيرة في بغداد بأنها «جراحة كبرى لفصل التوأم بين ممثلي إيران في العراق والمؤسسات الرسمية». وتابع: «من المبكر الحكم على نجاح العملية، لكن جرأة العملية مثيرة للإعجاب، وتمهد لمزاج مختلف في بغداد».

وتشهد الحملة الحكومية الآن حالة من التهدئة. وقال مسؤول سياسي لـ«الشرق الأوسط» إن السلطات تقيس الآن سقف القوة ومخاطر الاشتباك قبل استئناف العملية.

وقال حامد السيد إن «التراجع عن الحملة سيكون مكلفاً (...) لقد وضع الزيدي نفسه أمام خيار واحد: اصطياد زعماء سياسيين متهمين بالفساد».

إلا أن المسؤول السياسي أكد أن «المرحلة الثانية قد تكون قيد التنفيذ بينما نتحدث الآن، بشكل سري».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إعلام حكومي)

اجتماع عاصف

والاثنين الماضي، بعد يوم من «صولة الفجر»، عقد التحالف الحاكم اجتماعه الروتيني بحضور رئيس الحكومة. وقال مسؤولون سياسيون إن «قادة في التحالف أبلغوا الزيدي أنهم لا يعترضون على عمليات مكافحة الفساد، لكنهم اتفقوا منذ سنوات على تنسيق آلياتها».

ولم يكن الاجتماع هادئاً مع الزيدي، بسبب شعور عام داخل التحالف الحاكم بأن رئيس الوزراء غامر بتنفيذ العملية من وراء ظهرهم. وقال أحد قادة التحالف، وفق مصادر: «كان من الأفضل إشراكنا في الخطة حفاظاً على استقرار العملية السياسية». ورد الزيدي بالقول: «ما ضمانات عدم تسرب المعلومات إذا أبلغتكم؟».

وتصاعدت حدة النقاشات حين اتهم أحد أعضاء التحالف الحاكم بأن الحملة تستهدف نفوذ كتلته في البرلمان. ونقلت مصادر أنه «اعترض على محاصرة منزل قيادي في تحالفه السياسي»، عادَّاً ذلك «إجراءً مرهباً».

ويظهر هذا النمط من النقاشات تحولاً في طبيعة التوازنات داخل التحالف الحاكم. وقال قيادي في حزب شيعي متنفذ إن «الاجتماع الأخير مع الزيدي كان غريباً بعض الشيء (...) كما لو أنه يخسر احتكار الديناميكيات والفاعلية التي تنتج القرار السياسي».

وقال عضوان في التحالف الحاكم إنهما «شاهدوا الزيدي متماسكاً وهادئاً بعد الاجتماع العاصف في بغداد».

ومع ذلك، يحاول رئيس الحكومة استعادة شيء من التوازن بهدف «استمرارية الحملة». وقالت مصادر إن «الحملة الآن دخلت استراحة ما بين الشوطين».

وحسب قيادي كردي، فإن «الزيدي، الذي يحظى بدعم غير مسبوق من المبعوث الأميركي توم براك، يطمح إلى تحقيق مكاسب من الزيارة المرتقبة إلى واشنطن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الرجل يريد أن يأخذ حقائب فارغة إلى واشنطن ليعيدها ممتلئة إلى بغداد»، في إشارة مجازية إلى تعزيز موقعه السياسي.

وقال الدبلوماسي الأميركي السابق إن الزيدي ربما يتوقع أن يكون «نجم السهرة» في البيت الأبيض حين يلتقي الرئيس دونالد ترمب منتصف يوليو المقبل، إلا أن بلوغ هذا المستوى من ممارسة السلطة في نظام سياسي متشظٍ قد يكون سلاحاً ذا حدين إذا لم يتسم بالحذر.


الشيباني من بيروت: منفتحون على لقاء «حزب الله» إذا اقتضت المصلحة

الرئيس اللبناني مستقبلاً الشيباني (رئاسة الجمهورية على «إكس»)
الرئيس اللبناني مستقبلاً الشيباني (رئاسة الجمهورية على «إكس»)
TT

الشيباني من بيروت: منفتحون على لقاء «حزب الله» إذا اقتضت المصلحة

الرئيس اللبناني مستقبلاً الشيباني (رئاسة الجمهورية على «إكس»)
الرئيس اللبناني مستقبلاً الشيباني (رئاسة الجمهورية على «إكس»)

فتح وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الباب أمام احتمال عقد لقاء مع «حزب الله» مستقبلاً، مؤكداً أن ذلك «ممكن إذا اقتضت المصلحة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لا يوجد أي لقاء مقرر مع الحزب خلال زيارته الحالية للعاصمة اللبنانية بيروت.

واستهل الشيباني زيارته بيروت اليوم (الخميس)، بلقاء مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا، بحضور الوفد المرافق.

وأكّد عون للشيباني أنّ «لبنان متمسك بإقامة علاقات أخوية بين البلدين قائمة على التعاون والتنسيق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين»، مؤكداً الحرص «على استقرار سوريا تماماً كما تحرص سوريا على استقرار لبنان».

وأعرب عن ارتياحه «للتنسيق بين البلدين لا سيما في مجالات ضبط الحدود ومنع تهريب الأشخاص والسلاح وكل ما هو مسيء لأمن البلدين».

وقال: «الرئيس الشرع أكد لي في أكثر من لقاء واتصال أن دور سوريا لن يكون مثل دورها في الماضي، وأن صفحة جديدة فُتحت بين البلدين لن تكون فيها سوريا مع طرف ضد آخر، بل إلى جانب جميع اللبنانيين».

كما رحّب بتشكيل اللجنة العليا بين البلدين للحفاظ على مصالح لبنان وسوريا على حد سواء.

ونقل الشيباني إلى الرئيس عون تحيات الشرع ودعوة رسمية لزيارة دمشق، مؤكداً أن زيارته تهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين وتفعيل التنسيق لا سيما في المجال الاقتصادي.

من جهتها، قالت الخارجية السورية إن الشيباني والرئيس عون بحثا في التطورات الإقليمية والدولية وتعزيز العلاقات على أساس حسن الجوار.

دعوة رسمية لعون

في سياق متصل، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن عون تلقى دعوة رسمية من الشرع لزيارة دمشق.

وتعدّ هذه الزيارة الثانية للشيباني إلى لبنان.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في زيارته لمقر إقامة رئيس البرلمان اللبناني في بيروت (أ.ف.ب)

عين التينة... النقاش مع بري لم يتطرق إلى «حزب الله»

بعدها، توجه الشيباني إلى عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وبعد اللقاء، أكد الشيباني أن «البحث تناول سبل تطوير العلاقات بين لبنان وسوريا»، نافياً أن «يكون ملف (حزب الله) قد طُرح خلال الاجتماع».

التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (يسار) رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في مقر إقامته في بيروت (أ.ف.ب)

ورداً على سؤال بشأن احتمال عقد لقاء مع «حزب الله»، قال الشيباني: «إذا اقتضت المصلحة لقاء (حزب الله)، فنحن منفتحون».

وشدد على أن «النقاش مع بري انحصر في كيفية تعزيز العلاقات بين البلدين».

وتوجه الشيباني بعدها إلى السراي الحكومي للقاء رئيس الحكومة نواف سلام.

وستشمل جولة الشيباني إلى جانب الرؤساء الثلاثة، وزير الخارجية يوسف رجّي وأقطاباً سياسيين.

نواف سلام مستقبلاً الشيباني (أ.ب)

وفي مايو (أيار)، أجرى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، زيارة لدمشق التقى خلالها الشرع وبحثا قضايا تتعلق بالأمن والنقل والطاقة.

ويشترك لبنان وسوريا في حدود تصل إلى 330 كيلومتراً، ويكثر عبرها تهريب الأشخاص والبضائع.


لبنان يستعين بالأميركيين لتثبيت «اتفاق الإطار»

إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)
إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)
TT

لبنان يستعين بالأميركيين لتثبيت «اتفاق الإطار»

إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)
إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)

يستعين لبنان بالولايات المتحدة لتثبيت نتائج «اتفاق الإطار» مع إسرائيل، لا سيما الانسحابات التي تم التوافق عليها، بعد مؤشرات إسرائيلية «مقلقة» حيال تأجيل العملية، واتخاذ خطوات مخالفة، كوضع بوابات عبور في المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان.

وقالت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» إن قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر، «وضع مع المسؤولين اللبنانيين خلال زيارته الأخيرة الأسس التي سيتم اعتمادها في المناطق التجريبية التي ستنسحب منها إسرائيل». وكشفت المصادر عن أن أحد كبار مساعديه بقي في لبنان من أجل متابعة التنفيذ، موضحة أن لبنان «لم يتبلغ بتأجيل الانسحاب أو أي ما يخالف ما اتفق عليه مع الأميركيين».

جاء ذلك إثر قلق مسؤولين لبنانيين من إجراءات أمنية وتصريحات إسرائيلية، إذ أقام الجيش الإسرائيلي، أمس، بوابات وعزل منطقة الشريط الأمني الذي استحدثه داخل الأراضي اللبنانية عن العمق اللبناني، في أول إجراء عملي منذ عام 2000، ويتعزز بتأكيدات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن جيشه لن ينسحب من جنوب لبنان.