فصائل عراقية «تشتبك» في مناطق انسحاب الجيش السوري

«تقدير استخباري» نصح بغداد بعدم الانخراط في «فخ إقليمي»

منطقة البوكمال نقطة استراتيجية للمسلّحين الموالين لإيران شرق سوريا (أ.ف.ب)
منطقة البوكمال نقطة استراتيجية للمسلّحين الموالين لإيران شرق سوريا (أ.ف.ب)
TT

فصائل عراقية «تشتبك» في مناطق انسحاب الجيش السوري

منطقة البوكمال نقطة استراتيجية للمسلّحين الموالين لإيران شرق سوريا (أ.ف.ب)
منطقة البوكمال نقطة استراتيجية للمسلّحين الموالين لإيران شرق سوريا (أ.ف.ب)

تتعاطى بغداد مع وضع سوري غير مألوف، في مناخ سياسي تُسيطر عليه المخاوف من ارتدادات أمنية، في حين تنفلت فصائل عراقية موالية لإيران في اشتباكات مسلحة حدثت بالفعل، ليلة الاثنين، في مناطق رخوة جنوب حلب.

ولأول مرة منذ سنوات، يبحث صناع قرار عراقيون عن أجوبة لما يجري في سوريا دون معطيات حاسمة، ويتحفظون على إبداء مواقف علنية مما يجب فعله لدعم الرئيس السوري بشار الأسد.

وخلال العقد الماضي، كانت السلطات وأحزاب شيعية تدافع عن وجود مقاتلين عراقيين، إلى جانب «الحرس الثوري» الإيراني، في سوريا، دفاعاً عما يوصف بـ«الأمن القومي» المترابط بين البلدين. وتحوّل حشد هذه الجماعات المسلحة، تحت المظلة الإيرانية، إلى ما بات يعرف بـ«محور المقاومة»، وتفاقم نشاطه المسلح بعد أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

جندي عراقي يراقب الأوضاع بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر «البوكمال - القائم» الحدودي (أرشيفية - رويترز)

«تقدير موقف»

أخيراً، أفيد في بغداد بأن «تقدير موقف» استخباري نصح الفاعلين في بغداد بأن المعارك الحالية في سوريا، مهما كانت جذورها، «التورط فيها سيعني السقوط السريع في فخ إقليمي شائك».

لكن التعاطي السياسي مع تقدير الموقف الاستخباري يعكس التباين الحاد بين القوى الشيعية بشأن رد الفعل المنتظر من بغداد لجهة الأسد في دمشق.

وتزامن التقدير، المتداول بين مكاتب أحزاب متنفذة ومسؤولين حكوميين، مع تدفق رسائل تحذيرية من واشنطن لبغداد فيما لو «سمحت أو تغاضت عن إرسال فصائل موالية لإيران مسلحيها» إلى سوريا.

ويخلص «تقدير الموقف» إلى أن «المعارك في سوريا لا تُشكل مصلحة أو خطراً على العراق، في الوقت الراهن على الأقل»، لكنه شدّد على مواصلة الانتباه إلى التطورات الميدانية.

وتعتقد الحكومة، حسب دبلوماسي عراقي، أن «الشيء الوحيد الذي يمكن القيام به الآن هو البقاء في خط لا يهدأ من الاتصالات الإقليمية والدولية المعنية بالملف السوري، بهدف اليقظة».

معبر البوكمال (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

رسالة أميركية

ورغم أن مسؤولاً بارزاً في الحكومة العراقية أكد لـ«الشرق الأوسط» منع تسلل مسلحين عراقيين إلى البلد الجار، أكدت مصادر ميدانية سورية عبور قوافل تحمل أعلاماً عراقية وأخرى تمثل فصائل شيعية الحدود السورية عبر منطقة البوكمال.

وقال المسؤول العراقي، الذي طلب عدم ذكر اسمه: «أستطيع الجزم بأن أي مسلح لن يتجاوز الحدود نحو سوريا». وأشار إلى أن «الأميركيين قدّموا تعهدات بمنع التسلل العكسي من سوريا نحو العراق، لكنهم لن يترددوا في معالجة الخروقات المحتملة من الفصائل العراقية».

لقد كان المسؤول العراقي واثقاً إلى حد بعيد بأن «التأمين العسكري للحدود، والحواجز الحرارية والخنادق على طول مئات الكيلومترات كافية لمنع المسلحين أكثر من المانع الأميركي»، لكن سياسيين عراقيين قالوا، لـ«الشرق الأوسط»، إن «لهجة التحذير الأميركي كانت حادة للغاية».

وامتنع المسؤول عن التعليق على معلومات كانت تفيد بأن أرتالاً عراقية كانت قد عبرت، اليومين الماضيين، الحدود بالفعل إلى سوريا.

كما نفى مصدر من «عصائب أهل الحق» الشيعية عبور المسلحين، وقال أحدهما، لـ«الشرق الأوسط»: «إن ما جرى خلال الأيام الماضية هو (تبديل روتيني) للقطعات الموجودة أصلاً في حي السيدة زينب جنوب دمشق».

وقال مصدر آخر، من فصيل مسلح، إن «بعض الفصائل أرسلت دعماً لوجستياً للمجموعات المتمركزة في سوريا (...) ليس أكثر من هذا».

عبور واشتباك

مع ذلك، قالت مصادر سورية: «إن أرتالاً تضم عشرات العجلات تحمل مسلحين عراقيين مع عتادهم دخلت، ظهر الاثنين، الأراضي السورية، وتجمّعت في نقطة جنوب البوكمال، قبل أن تتحرك على الطريق المؤدي إلى دير الزور».

وأكدت المصادر، أن «طيراناً مجهولاً عالج الأرتال، وكبح مسارها عند منطقة الميادين».

ولم يؤكد متحدثون من الفصائل واقعة «الميادين»، لكن المصادر السورية تحدثت عن أن «الجماعات العراقية المسلحة الموالية لإيران كانت تحاول التمركز في نقطة إثريا، على الطريق الرابط بين الرقة وحماة، في الجنوب الغربي».

وتشكل إثريا نقط اشتباك استراتيجية، لأنها ملتقى الطرق الواصلة من دير الزور والرقة وحلب وحماة.

واستناداً للمصادر، فإن وحدات الجيش السوري انسحبت من الطريق الذي كانت تسلكه الجماعات الموالية لإيران، لتشغله الأخيرة حتى نقطة إثريا، غير أن المخاطر تتزايد الآن مع اقتراب الفصائل المسلحة السورية المعارضة من هذه النقطة.

وتزداد شكوك سياسيين عراقيين من أن يكون انسحاب الجيش السوري من الطريق الاستراتيجي، «فخاً للجماعات العراقية»، التي ستكون مكشوفة أمام أطراف عدة، بينها الولايات المتحدة، والمسلحون المحليون.

وبالفعل، تجمّعت وحدات من مقاتلي فصائل عراقية موالية لإيران في إثريا، ولم يتسنّ التحقق من أنها حصلت بالفعل على تعزيزات عسكرية من العراق، أخيراً.

وأفادت المصادر السورية، بأن المسلحين العراقيين سلكوا الطريق من إثريا في محاولة للوصول إلى حلب، لكنهم اشتبكوا، ليل الاثنين - الثلاثاء مع الفصائل السورية المعارضة عند بلدة خناصر، جنوب حلب.

«الإطار التنسيقي» حذّر من تداعيات المعارك الدائرة في سوريا (إكس)

حرب للجميع

في الساعات الأولى للمعارك في سوريا، حصلت قنوات متنفذة في بغداد، لا سيما في الحكومة، على انطباعات بأن طهران المعنية بالملف السوري أكثر من غيرها مترددة في التعاطي مع الأحداث، كما كانت تفعل منذ عام 2012.

وقال مصدران سياسيان، لـ«الشرق الأوسط»، إن مسؤولين إيرانيين من الصف الثاني تحدثوا باقتضاب مع المسؤولين العراقيين، «نحتاج إلى مزيد من الوقت لتقييم الوضع في سوريا». وأضاف مصدر: «كان هذا كافياً لفهم التعقيد».

وخلال اجتماع سياسي للتحالف الحاكم، يوم الاثنين في بغداد، تعرّض رئيس الحكومة محمد شياع السوداني إلى «سيل من الأسئلة» طرحها قادة أحزاب شيعية.

ويشعر زعيم ائتلاف «دولة القانون»، نوري المالكي بعدم الارتياح من «تردد» الحكومة العراقية في إظهار دعم جدي لحكومة بشار الأسد.

وقال قيادي في حزب «الدعوة الإسلامية»، لـ«الشرق الأوسط»: «إن العراق سيدفع ثمن غموض الموقف الرسمي تجاه القضايا الأمنية الخطيرة».

ووصف القيادي بأن «ما يحصل صراع دولي يمكن أن يمتد بسهولة إلى العراق، الذي لا يمكنه عزل نفسه عن الحرب التي يشترك فيها الجميع»، ويرجح هذا القيادي «انتقال العراق من التردد إلى التدخل، لكن الصيغة محل نقاش مع فاعلين في الملف السوري».


مقالات ذات صلة

الجيش السوري الجديد... تغيير مسمّيات أم إعادة هيكلة مؤسساتية؟

خاص عرض عسكري خلال حفل تخريج أفراد الفرقة 56 بالجيش السوري 1 يونيو 2025 (وزارة الدفاع) p-circle

الجيش السوري الجديد... تغيير مسمّيات أم إعادة هيكلة مؤسساتية؟

يضم الجيش السوري الجديد نحو 22 فرقة عسكرية كانت امتداداً مباشراً للفصائل وانتقلت «إدارياً» للعمل تحت مظلة وزارة الدفاع الجديدة. فهل تنجح في «تفكيكها ودمجها»؟

سلطان الكنج
المشرق العربي جنود سوريون يقفون على دبابة تابعة لقسم الهندسة العسكرية بوزارة الدفاع السورية خلال عملية إزالة الألغام (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: اشتباكات ليلية بين فصائل محلية بالسويداء

اندلعت اشتباكات مسلحة في مدينة السويداء السورية، ليل الجمعة/السبت، على خلفية خلاف بين مجموعة من الأشخاص، قبل أن تتطور إلى إطلاق نار، واستخدام قذائف.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قاعدة التنف في جنوب شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ب)

الجيش السوري: إحباط هجوم بمسيّرات انطلقت من العراق على قاعدة التنف

تمكّنت وحدات الجيش العربي السوري من التصدي لهجوم بطائرات مسيّرة استهدف قاعدة التنف العسكرية جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات من الجيش السوري تغلق أحد الشوارع في بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة النطاق لحفظ الأمن الأربعاء والخميس (أ.ف.ب)

«رجل روسيا في درعا» و«مهندس التسويات» يسلِّم نفسه للدولة خوفاً على حياته

سلَّم القيادي السابق في الجنوب السوري، أحمد العودة «رجل التسويات» نفسه إلى السلطات السورية وظهر في شريط مصور، الأحد،

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

قصف إسرائيلي يستهدف بلدات في جنوب لبنان

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، عصر اليوم الثلاثاء، أطراف بلدة عيتا الجبل في جنوب لبنان، كما طال القصف أطراف بلدتيْ ميفدون وزوطر الشرقية في جنوب البلاد.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي سلسلة تفجيرات في بلدة كونين بالجنوب، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة برعشيت في جنوب لبنان، كما قام الجيش الإسرائيلي بإحراق عدد من المنازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب البلاد.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي، بعد ظُهر اليوم، على أطراف بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان. ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في بلدة القنطرة.

يأتي ذلك بعدما نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي، قبل ظُهر اليوم، غارةً وهمية على علو متوسط إلى منخفض، فوق الحدود الشمالية لعكار شمال لبنان والهرمل شرق البلاد.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن، في 20 يونيو (حزيران) الماضي، وقف إطلاق النار، وانخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية للجنوب.


قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
TT

قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)
اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

اتفق قادة «كتلة التغيير» في إسرائيل على تكليف زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة «طوارئ صهيونية»، بديلاً لحكومة بنيامين نتنياهو، لكنهم لم يتفقوا على طريقة واضحة لتحقيق ذلك، وفيما بقي الخلاف بشأن التعاون مع الأحزاب العربية يراوح مكانه بعد رفض معظم قادة الأحزاب هذا المسار، يبدو أن ثمة محاولة من أجل استمالة الأحزاب الحريدية، وهم البديل المتاح الممكن للأحزاب العربية.

وتحتاج كتلة التغيير التي حصلت على 48 مقعداً في الكنيست إلى الوصول إلى 61 صوتاً (أي 13 صوتاً إضافياً) لتشكيل الحكومة، وتملك الأحزاب العربية 19 صوتاً. بينما حصل الحريديم على «13 مقعداً».

والتقى قادة كتلة التغيير الخمسة، زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت، ورئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت، وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان، والرجل الثاني في حزب «معاً» يائير لبيد، في فندق في هرتسيليا، أحد ضواحي تل أبيب، الثلاثاء، قبل يوم من بدء المشاورات في مكتب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، حول تشكيل الحكومة، وأعلنوا دعمهم لتكليف آيزنكوت، واتفقوا على مسألة واحدة واضحة وهي «تغيير حكومة السابع من أكتوبر».

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت يلوّح بالعلم الإسرائيلي عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في مقر حزبه بتل أبيب يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال لبيد في بداية الاجتماع: «سنخرج (رئيس الوزراء بنيامين) نتنياهو من المكتب». وفي ختام الاجتماع قال بينيت: «ليس لدينا وقت، سنحصل على التكليف أولاً وسنعمل على تشكيل حكومة تصحيح صهيونية».

وبعد ساعة فقط من الاجتماع، أصدر قادة الأحزاب بياناً قالوا فيه إنهم اتفقوا «على ضرورة تشكيل حكومة صهيونية في أسرع وقت ممكن»، وأعلنوا «التزامهم الكامل بتغيير الحكومة الحالية (حكومة 7 أكتوبر) بحكومة طوارئ وطنية».

وأضاف البيان: «وفقاً لاتفاق قادة الأحزاب، ستوصي جميع الأحزاب بمنح غادي آيزنكوت، التفويض الأول لتشكيل الحكومة، بهدف تشكيلها في أسرع وقت ممكن ومنع انجرار إسرائيل إلى انتخابات إضافية».

والاتفاق على تفويض آيزنكوت بتشكيل الحكومة، والعمل من أجل الحصول على تفويض رئاسي له من أجل ذلك، جاءا دون أن يقدم قادة كتلة التغيير أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة من دون أن يستعينوا الأحزاب العربية.

ولم تثمر الانتخابات الإسرائيلية فوزاً حاسماً (60 مقعداً + واحد) لأي من المتنافسين الرئيسيين؛ نتنياهو، وآيزنكوت. وفي حصيلة ختامية لفرز الأصوات، تصدّر معسكر نتنياهو النتائج بحصوله على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتلة آيزنكوت، بينما نالت الأحزاب العربية 19 مقعداً في مفاجأة وصفت بـ«التاريخية».

خلافات مستمرة

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن قادة كتلة التغيير متفقين بشأن تشكيل الحكومة، لكنهم مختلفون على شكلها. وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنه بعد الاجتماع الذي استمر ساعة و10 دقائق اتفق قادة الأحزاب على إخراج نتنياهو من المكتب وإطاحة رئيس الكنيست أمير أوحانا، لكنهم لم يتفقوا على آلية إخراج نتنياهو، ولا على هوية رئيس الكنيست. وقالت صحيفة «معاريف» إن التعاون مع الأحزاب العربية، وهوية رئيس الكنيست في مركز الخلاف. ويدعم غولان التحالف مع العرب لكن قوبلت مساعيه بالرفض خلال الاجتماع.

وبحسب مصادر «يديعوت»، أثار غولان مسألة الأحزاب العربية، وتساءل عما إذا كان قرار عدم التعاون معها نهائياً. فأجابه ليبرمان بأن القرار نهائي، وأومأ كل من آيزنكوت وبنيت موافقين على كلام ليبرمان.

وكان غولان اجتمع صباحاً، أي قبل لقائه قادة كتلة التغيير بقادة الأحزاب العربية، وبحث مع يوسف جبارين وأحمد الطيبي، «الخطوات اللازمة لاستبدال حكومة نتنياهو وتشكيل حكومة تغيير».

اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن قادة الأحزاب لم يقدموا أي مؤشر على كيفية تشكيلهم للحكومة دون الأحزاب العربية، التي استبعدتها معظم أحزاب المعارضة اليهودية كشركاء في الائتلاف.

لكن بحسب «يديعوت» و«معاريف»، يدفع ليبرمان من أجل حكومة تضم الحريديم، وقال إنه من الممكن تشكيل حكومة فاعلة ومستقرة بسرعة دون الحاجة إلى الأحزاب العربية. وحكومة مع الحريديم ستعني حكومة بأغلبية واضحة وليس حكومة أقلية يدعمها العرب ولا يشاركون فيها.

وأكدت «يديعوت» أن آيزنكوت قرر التركيز، من بين أمور أخرى، على الأحزاب الحريدية، لكنه لم يعلن علناً أنه يستبعد الاعتماد على الأحزاب العربية.

أما بينيت فهو مثل ليبرمان، يعتقد أنه من المستحيل الاعتماد على أصوات الأحزاب العربية، وإذا اتجه آيزنكوت في هذا الاتجاه، ففي رأيه لن تدوم الحكومة، وسيعود نتنياهو أقوى على المدى الطويل في إطار انتخابات متكررة.

السيطرة على الكنيست

والخلاف لا يقتصر على مسألة شكل الحكومة، بل يشمل أيضاً مسألة تعيين رئيس الكنيست. ويرغب ليبرمان وبينيت في منح المنصب لزعيم المعارضة لبيد، بينما يفضل آيزنكوت أن يتولى المنصب هو أو شخص من حزبه.

بحسب أحد الحاضرين، طُرح خلال الاجتماع اقتراح تعيين لبيد رئيساً للكنيست، لكن آيزنكوت طلب تأجيل القرار. وأفادت مصادر رفيعة في كتلة التغيير بأن المطروح على جدول الأعمال فوراً هو «السيطرة على الكنيست» أي استبدال رئيسها أمير أوحانا، وتشكيل لجنة تنظيمية، وإلغاء التشريعات المثيرة للجدل التي قادها الائتلاف خلال الدورة السابقة. وإضافة إلى ذلك ثمة فجوات فيما يتعلق بالتشريعات التي ينبغي الترويج لها خلال الفترة الانتقالية.

رئيس البرلمان الإسرائيلي أمير أوحانا في الرباط يونيو الماضي (إ.ب.أ)

وجاء الاتفاق على دعم آيزنكوت لرئاسة حكومة بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، استعداده لمناقشة إمكانية تشكيل حكومة وحدة واسعة برئاسته، لا تعتمد على الأحزاب العربية. لكن هيئة البث الإسرائيلي «كان» قالت إن آيزنكوت لن ينضم إلى حكومة وحدة.

وأكدت «كان» أن آيزنكوت قال في محادثات مغلقة إنه لن ينضم إلى حكومة برئاسة نتنياهو حتى لو تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأضاف: «إذا دعاني ترمب، فسأحترم الرئيس وأحضر، لكنني سأشدد على أن الأمر يتعلق بشؤون داخلية إسرائيلية، وسأمنع أي تدخل».


«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
TT

«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)
صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)

أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» والشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، إحباط ما وصفها بـ«خلية فلسطينية في جنين شمال الضفة الغربية، بتهمة محاولة صنع صواريخ وإطلاقها على إسرائيل».

وأكد «الشاباك» اعتقال 6 فلسطينيين من منطقة جنين، قاموا بتصنيع صاروخ وأجهزة متفجرة، وأجروا ما لا يقل عن ثلاث تجارب إطلاق.

وقال «الشاباك» والشرطة: «كشف التحقيق أيضاً أن الخلية تلقّت معلومات عبر تطبيق مراسلة تتعلق بالمواد اللازمة لتصنيع المتفجرات، من مصدر خارجي كان على اتصال بالمشتبه به الرئيسي في القضية».

ووفق البيان، فإن «المشتبه به الرئيسي اعترف بتأسيس الخلية وأبلغ عن أعضائها»، وادعى أن «تجارب الصواريخ أظهرت نتائج ناجحة من حيث القوة والمدى، وأن الخلية كانت تُجري تحسينات بعد كل تجربة استعداداً للتجربة التالية».

وجاء في البيان أيضاً: «ضبطت القوات الإسرائيلية عدة أسلحة؛ من بينها بندقية هجومية وقاذفة صواريخ، بالإضافة إلى مواد مكتوبة تحتوي على معلومات وتعليمات لتصنيع المتفجرات والصواريخ والأجهزة المتفجرة المُعَدة للاستخدام ضد دولة إسرائيل وقوات الأمن».

https://www.facebook.com/share/p/1FQX6BgQgX/

ولا يُعد الإعلان الإسرائيلي مفاجئاً، ففي السنوات الأخيرة اتهمت إسرائيل عدة خلايا في الضفة بمحاولة تصنيع وتطوير وإطلاق صواريخ بدائية على المستوطنات الإسرائيلية وعلى إسرائيل، لكن دون نجاح يُذكر.

وفي العام الماضي، قالت إسرائيل إنها رصدت محاولة إطلاق فاشلة لصاروخ من قرية كفر نعمة في رام الله، وضُبط صاروخ آخر، وقد تبيَّن أنهما بدائيان.

وقبل 3 أعوام، قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) بنحو شهر، أعلنت مجموعة فلسطينية تطلق على نفسها اسم «كتيبة العياش» وتَنشط في جنين، شمال الضفة الغربية، مسؤولياتها عن إطلاق صواريخ محلية الصنع تجاه مستوطنات، وهي محاولات أكدها الجيش الإسرائيلي وقال إنها فاشلة.

وعلى الرغم من أن جميع محاولات إطلاق الصواريخ من الضفة فاشلة، لكنها تثير كثيراً من المخاوف الإسرائيلية من قدرة التنظيمات الفلسطينية أو الأفراد في الضفة على امتلاك أو تطوير أسلحة مثل قطاع غزة.