تل أبيب تقصف دمشق... ومظاهرات دروز في إسرائيل

الحركة الوطنية للطائفة الدرزية في إسرائيل تحذر من افتعال تل أبيب أزمة على حساب دروز سوريا

أناشيد وشعارات في مظاهرة تضامنية من دروز الجولان المحتل مع الدروز السوريين قرب الحاجز الحدودي في قرية مجدل شمس  الأربعاء (أ.ف.ب)
أناشيد وشعارات في مظاهرة تضامنية من دروز الجولان المحتل مع الدروز السوريين قرب الحاجز الحدودي في قرية مجدل شمس الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

تل أبيب تقصف دمشق... ومظاهرات دروز في إسرائيل

أناشيد وشعارات في مظاهرة تضامنية من دروز الجولان المحتل مع الدروز السوريين قرب الحاجز الحدودي في قرية مجدل شمس  الأربعاء (أ.ف.ب)
أناشيد وشعارات في مظاهرة تضامنية من دروز الجولان المحتل مع الدروز السوريين قرب الحاجز الحدودي في قرية مجدل شمس الأربعاء (أ.ف.ب)

على خلفية التوتر المتزايد بين الدروز ومجموعات مسلحة موالية للحكومة السورية، أفيد ليلة أمس، باشتباكات عنيفة في ريف دمشق أسفرت عن قتلى وإصابات، وفي غضون ذلك انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي تقارير وتوثيقات مصورة أن دروزاً من الجولان اجتازوا الحدود لمساعدة إخوتهم في سوريا، لكن الجيش الإسرائيلي أعادهم لاحقاً.

وفي الوقت نفسه، هاجم الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، موقعاً في ريف العاصمة السورية دمشق بزعم «حماية الدروز»، وذلك بإيعاز من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس.

وزعم نتنياهو وكاتس، في بيان لهما، أن «الجيش نفذ عملية تحذيرية وهاجم تجمعاً لمجموعة متطرفة»، بينما كانت تستعد لمهاجمة المواطنين الدروز في صحنايا بمنطقة دمشق.

وكشف البيان عن أن حكومتهما نقلت رسالة حادة إلى النظام السوري، بأن إسرائيل تتوخى التحرك لمنع إلحاق الأذى بالدروز.

إلا أن هذا الإجراء لم يقنع أبناء الطائفة العربية الدرزية في إسرائيل، فخرجوا في مظاهرات صاخبة يحذرون فيها من تساهل الحكومة مع النظام.

وذكر أحد قادة المظاهرات، أن «الطائفة تتذكر كيف كانت حكومة نتنياهو تتعاون مع (جبهة النصرة) في السنوات الماضية وتقدم العلاج لجرحاها في المستشفيات الإسرائيلية. وهي تطلب أن تتخذ الحكومة موقفاً حازماً ضد فصائل النظام الجديد، التي تخطط لتنفيذ مذابح ضد الدروز في الجنوب السوري»، بحسب تعبيره.

وحدات من إدارة الأمن العام في منطقة أشرفية صحنايا تبدأ ملاحقة المجموعات الخارجة عن القانون (الداخلية السورية)

وكانت أوساط درزية في إسرائيل قد تحدثت عن وقوع اشتباكات مسلحة بين سكان بلدة أشرفية صحنايا وهم من الدروز وجماعات مسلحة متطرفة موالية للنظام في دمشق. وبحسب هذه الادعاءات، وصلت الميلشيات إلى عدد من المناطق، وتقوم خلالها بتجنيد مقاتلين من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، وبشكل أساسي من محافظة درعا.

ووفقاً لتقارير يتداولها السكان المحليون، فإن الاشتباكات أسفرت عن مقتل الشيخ وجدي الحاج إثر إصابته بطلق ناري في الرأس، ولم تنجح محاولة إنقاذه وتوفي قبل وصوله إلى المستشفى في دمشق، في حين قتل عناصر من الجماعات المسلحة الذين انسحبوا لبعض الوقت بعد طلبهم سحب جثامين قتلاهم، لكنهم عادوا مجدداً بعد وصول تعزيزات جديدة.

وامتدت الاشتباكات إلى قريتي الثعلة والدور في الريف الغربي لمحافظة السويداء، التي تقع في الجنوب الشرقي من دمشق، حيث سُمعت أصوات إطلاق نار كثيف وقذائف هاون من قبل مجموعات مسلحة مجهولة الهوية.

وأظهرت توثيقات مصورة أن دروزاً من الجولان تسللوا ليلاً إلى مناطق في سوريا لدعم إخوتهم السوريين خلال الاشتباكات، ووصل هؤلاء إلى مشارف مدينة حضر، لكن وفقاً للصحافي من الجولان، عطا فرحات، قام الجيش الإسرائيلي بإعادتهم.

مظاهرة تضامنية من دروز الجولان المحتل مع الدروز السوريين قرب الحاجز الحدودي في قرية مجدل شمس الأربعاء (أ.ف.ب)

وعلى خلفية الأحداث نظم دروز من الجولان احتجاجاً دعماً لإخوتهم بالقرب من الحدود الإسرائيلية السورية. كما نظم الدروز في إسرائيل مظاهرات شبيهة في بلداتهم في الجليل والكرمل.

وأكدت مصادر في الحكومة الإسرائيلية أنها لن تهمل قضية الدروز في الجنوب السوري، إذ إن جيشها يحتل مناطق شاسعة تصل حتى مشارف دمشق، وبضمنها كل محافظة السويداء وحضر شرق الجولان. وأرسل الجيش طائراته الحربية والمسيّرة إلى أجواء جنوب سوريا.

سعيد نفاع قائد الحركة الوطنية للطائفة العربية الدرزية في إسرائيل (سانا)

يذكر أن قادة الحركة الوطنية للطائفة العربية الدرزية في إسرائيل، يحذرون من افتعال أزمة سياسية على حساب الدروز في سوريا.

وقالت حركة التواصل التقدمي بقيادة الأديب والناشط السياسي سعيد نفاع، إن "هناك لعبة تلعبها إسرائيل في سوريا لدقّ الأسافين بين مكوّنات الشعب السوريّ والدروز أنفسهم؛ مستغلّة الواقع المعقّد في سوريا والمنطقة. وطالبت الحركة السوريين «من كلّ المكوّنات» بألا يقعوا فريسة لهذه الخطوات المشبوهة، والدروز بألّا يقعوا في الشرك الذي تنصبه إسرائيل، فلن يكون مصيرهم أفضل من أهالي دويلة «سعد حدّاد» في الجنوب اللبنانيّ عندما تتطلّب ذلك المصلحة الإسرائيليّة.


مقالات ذات صلة

مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

المشرق العربي تعبيرية لعنصر أمن في شركة خاصة

مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

أعلنت دمشق فتح الباب أمام الاستثمار في الأمن عبر المرسوم «55» لعام 2026 المتعلق بترخيصِ شركات الحماية، والحراسة، والتدريبِ الأمني.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تذكارية قبل عودة العائلات النازحة من عفرين في القامشلي مع انطلاق أول قافلة تقل نحو 400 عائلة تحت إشراف وفد من الحكومة السورية يوم 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وصول 400 عائلة نازحة إلى منازلهم في عفرين بريف حلب ضمن اتفاق مع «قسد»

وصل صباح الثلاثاء نحو 400 عائلة من أهالي منطقة عفرين بريف حلب، كانت تقيم في محافظة الحسكة، إلى منازلهم بعد سنوات من النزوح.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي سوريون يبحثون عن ذويهم بين كشوف المعتقلين في سجن بدمشق (رويترز)

مسؤول مخابرات سوري سابق أمام محكمة بريطانية في جرائم ضد الإنسانية

حضر ‌مسؤول سابق في المخابرات الجوية السورية جلسة استماع بمحكمة بريطانية عبر دائرة تلفزيونية اليوم (الثلاثاء) في مواجهة اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتعذيب

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية في مصر... 4 مارس 2025 (أ.ب)

الرئيسان اللبناني والسوري يتفقان على ضبط الحدود ومنع أي تفلت أمني

اتفق الرئيسان اللبناني والسوري، الثلاثاء، على ضرورة «ضبط الحدود» بين البلدين، وفق ما أورد بيان للرئاسة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي «بانكسي السوري» يشير إلى جدارية رسمها على جدار مبنى قبل فراره من داريا عام 2016 (أ.ف.ب)

لجنة سورية لتهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي

أصدر الرئيس السوري مرسوماً بتشكيل لجنة مهمتها تهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي إليها.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)

إردوغان: يتعيّن وقف الحرب قبل أن تشعل المنطقة بأكملها

جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
TT

إردوغان: يتعيّن وقف الحرب قبل أن تشعل المنطقة بأكملها

جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في البقاع اللبنانية بعد غارة إسرائيلية اليوم (أ.ف.ب)

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إلى وقف الحرب في الشرق الأوسط «قبل أن تشعل المنطقة بأكملها»، محذراً، في الوقت نفسه، من كلفتها المتزايدة على الاقتصاد العالمي. وقال إردوغان، في خطاب أمام نواب حزبه «العدالة والتنمية»: «يجب وقف الحرب قبل أن تتسع رقعتها بشكل أكبر وتشعل المنطقة بأكملها»، محذراً من أنّها إذا استمرّت «فسيكون هناك مزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات، وستزداد الكلفة على الاقتصاد العالمي».


غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

غياب مجتبى خامنئي عن العلن يثير تساؤلات

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي يحضر اجتماعاً في طهران (أرشيفية - رويترز)

بعد ثلاثة أيام من تولِّي مجتبى خامنئي منصب المرشد لإيران خلفاً لوالده الذي قُتل، لم يظهر حتى الآن في أي تسجيل مصوّر أو في العلن، كما لم يصدر أي بيان مكتوب.

ويرجع أحد الأسباب إلى القلق من أن أي تواصل قد يكشف موقعه ويعرِّضه للخطر، وفقاً لثلاثة مسؤولين إيرانيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الموضوع داخل إيران. لكن عاملاً آخر يتمثل في أن خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، أُصيب في اليوم الأول من الهجوم الذي شنَّته إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال المسؤولون الإيرانيون الثلاثة إنهم أُبلغوا خلال اليومين الماضيين من قبل شخصيات حكومية رفيعة بأن خامنئي تعرَّض لإصابات، من بينها إصابات في ساقيه، لكنه في حالة وعي ويقيم في موقع شديد التحصين مع اتصالات محدودة.

كما قال مسؤولان عسكريان إسرائيليان - بشرط عدم الكشف عن هويتهما - إن المعلومات التي جمعتها إسرائيل قادت المؤسسة الأمنية إلى الاعتقاد بأن خامنئي أُصيب أيضاً في ساقيه في 28 فبراير (شباط)، وهو استنتاج توصّلوا إليه حتى قبل اختياره مرشداً جديداً يوم الأحد.

ولا تزال الظروف الكاملة ومدى إصابات خامنئي غير واضحة.

وكان والده، المرشد السابق علي خامنئي، قد قُتل في غارات جوية إسرائيلية استهدفت مجمعاً قيادياً في قلب طهران في 28 فبراير أيضاً. كما قُتلت في الهجوم الذي وقع نهاراً والدة المرشد الجديد وزوجته وأحد أبنائه، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين الدفاعيين الإيرانيين.

وأحد المؤشرات القليلة على حالة مجتبى خامنئي تمثّل في إشارات وردت على التلفزيون الرسمي الإيراني ووكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، التي وصفته بـ«المرشد الجديد الجريح في حرب شهر رمضان». كما أن بياناً صادراً عن «لجنة إمداد الخميني»، وهي مؤسسة خيرية حكومية تخضع للمرشد الإيراني، هنّأ خامنئي واصفاً إياه بـ«جانباز جنك»، وهو المصطلح الفارسي الذي يُطلق على قدامى المحاربين المصابين في الحرب.

وفي يوم الثلاثاء، سأل إعلاميون في إيران إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، عما إذا كان خامنئي قد تولّى مهامه بالفعل وبدأ أداء دوره الجديد بوصفه أعلى سلطة دينية وسياسية في البلاد والقائد العام للقوات المسلحة.

لكن بقائي لم يجب مباشرة عن السؤال، واكتفى بالقول: «الذين يجب أن تصلهم الرسالة قد وصلتهم الرسالة».

عناصر الأمن يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمع لدعمه في طهران (أ.ب)

ولا يزال خامنئي شخصية غامضة؛ إذ نادراً ما ألقى خطابات علنية أو شارك في فعاليات عامة. وقد بدأت وسائل الإعلام الإيرانية تداول مقطع فيديو قصير مدته نحو نصف دقيقة يتضمن صوراً ثابتة له وسيرة ذاتية موجزة.

وفي يوم الجمعة، عندما تبيّن أنه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، أسقطت طائرات حربية إسرائيلية قنابل خارقة للتحصينات على ما تبقى من مبنى مكتب المرشد ومجمع إقامته في منطقة باستور المحصنة، مما أدى إلى تدميره بالكامل، وفق صور التقطتها الأقمار الصناعية.

وقال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتقدون أن الهدف من الضربة كان مجتبى خامنئي، لكنه لم يكن موجوداً في الموقع آنذاك. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد كتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن أي خليفة للمرشد علي خامنئي سيكون هدفاً. كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه غير راضٍ عن صعود مجتبى خامنئي، لكنه لم يعلّق على ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط لمحاولة قتله.

وفي إيران، قد يكون خامنئي غائباً جسدياً عن المشهد العام، لكن صوره بدأت بالفعل تظهر على لافتات كبيرة نُصبت في أنحاء طهران، وعلى جدارية ضخمة تُظهر والده الراحل وهو يسلمه علم إيران.

وكان مجتبى خامنئي، الذي تربطه علاقات وثيقة بجهاز «الحرس الثوري»، لاعباً مؤثراً في الكواليس لسنوات، حيث تولى تنسيق الشؤون الأمنية والعسكرية لمكتب والده. ومع ذلك لا يُعرف الكثير عن شخصيته أو خططه لإدارة إيران، باستثناء علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» والتيار المتشدد.

وفي أنحاء البلاد، ينظم أنصار الحكومة مراسم «تجديد البيعة» لخامنئي في الساحات العامة، حيث يرفعون الأعلام ويحملون صوره.

* «خدمة نيويورك تايمز»


جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

رغم الضربات المكثّفة التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بقيت جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة هذه الضربات حتى الآن، حيث يُحذر خبراء من أن ضربها قد يتسبب في انهيارٍ كارثي ب​​الأسواق للعالمية.

وجزيرة خرج هي جزيرة مرجانية طولها 8 كيلومترات في الخليج العربي، تبعد نحو 43 كيلومتراً عن البر الرئيسي، هي نقطة نهاية خطوط الأنابيب القادمة من حقول النفط الإيرانية في وسط البلاد وغربها. وقد أنشأتها شركة أموكو الأميركية العملاقة للنفط، واستولت عليها إيران خلال ثورة 1979.

ويمر عبر الجزيرة نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وتستقبل مرافقها يومياً ما بين 1.3 و1.6 مليون برميل من النفط، إلا أن إيران رفعت حجم التدفقات إلى 3 ملايين برميل يومياً في منتصف فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لبنك الاستثمار «جي بي مورغان»؛ تحسباً لهجومٍ تقوده الولايات المتحدة. وأضاف البنك أن 18 مليون برميل إضافية مخزَّنة في خرج كاحتياطي.

وطُرحت داخل واشنطن أفكار مثل السيطرة العسكرية على الجزيرة، حيث أشار تقرير لموقع «أكسيوس»، يوم السبت، إلى أن المسؤولين «درسوا هذا الأمر».

وقال مايكل روبين، كبير مستشاري البنتاغون لشؤون إيران والعراق في إدارة جورج دبليو بوش، الأسبوع الماضي، إنه ناقش الفكرة مع مسؤولي البيت الأبيض، مُشيراً إلى أنها قد تكون وسيلة لشلّ النظام الإيراني اقتصادياً. وقال: «إذا لم يتمكنوا من بيع نفطهم، فلن يتمكنوا من دفع رواتب موظفيهم».

كما نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن محللين قولهم إن ضرب الجزيرة قد يُضعف مستقبل أي حكومة إيرانية محتملة بعد الصراع؛ لأنها ستفقد أهم مصدر للإيرادات النفطية لسنوات؛ نظراً لتعقيد منشآتها وصعوبة إصلاحها بسرعة.

لكن بعض الخبراء حذّروا من أن قصف الموقع أو السيطرة عليه من قِبل القوات الأميركية لن يضر إيران فقط، بل قد يُدخل الاقتصاد العالمي في دوامة اضطراب حاد، حيث يمكن أن يتسبب في ارتفاعٍ مستمر بأسعار النفط المرتفعة أصلاً.

ويقول نيل كويليام، من مركز تشاتام هاوس للأبحاث: «قد نشهد ارتفاع سعر برميل النفط، الذي بلغ 120 دولاراً يوم الاثنين، إلى 150 دولاراً إذا تعرضت جزيرة خرج للهجوم. إنها بالغة الأهمية لأسواق الطاقة العالمية».

وتؤيد لينيت نوسباخر، ضابطة الاستخبارات العسكرية البريطانية السابقة، كلام كويليام، مشيرة إلى أن تدمير جزيرة خرج أو إلحاق الضرر بها «ينطوي على خطر التسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط، وهو ارتفاع لن ينخفض ​​بسرعة».

وقبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي الأخير، كان معظم النفط الخام الإيراني من خرج يُصدَّر إلى الصين. إلا أن ترابط السوق يعني أن أي انقطاع دائم في إمدادات التصدير سيؤثر على الأسعار عالمياً، في وقتٍ يتوقف فيه أيضاً 3.5 مليون برميل يومياً، معظمها من العراق، بسبب إغلاق مضيق هرمز.

ورغم أن الولايات المتحدة قصفت 5000 هدف داخل إيران وحولها، لكنها امتنعت، حتى الآن، عن قصف البنية التحتية النفطية للبلاد، وعلى رأسها جزيرة خرج.

وشنّت إسرائيل غارات على مصفاتين نفطيتين ومستودعين، يوم السبت، ما أغرق طهران في ظلام دامس وصفه بعض السكان بأنه «كارثيّ»، حيث غطى دخان أسود كثيف العاصمة، لكن لم تُشنّ أي هجمات منذ ذلك الحين.

ويرى الخبراء أن تنفيذ مثل هذه العملية سيتطلب قوات كبيرة، وقد يؤدي إلى مواجهة اقتصادية وجيوسياسية خطيرة، ما يُفسر استمرار تجنب استهداف هذا الموقع الحساس حتى الآن.