روسيا المنخرطة في أوكرانيا... كيف تواجه معارك سوريا؟

اتهامات لواشنطن بدعم تحرك «يضغط» على موسكو... ويسابق تنصيب ترمب

TT

روسيا المنخرطة في أوكرانيا... كيف تواجه معارك سوريا؟

قوات روسية في سوريا (أرشيفية)
قوات روسية في سوريا (أرشيفية)

دخل الكرملين على خط المعارك الساخنة في سوريا، الجمعة، بعد مرور 3 أيام على اندلاع أوسع مواجهات تشهدها البلاد منذ ربيع عام 2020، محذراً من «الاعتداء على سيادة سوريا».

وحملت دعوة الرئاسة الروسية للحكومة السورية إلى «استعادة النظام بأسرع وقت» مؤشرات إلى أن موسكو التي راقبت بصمت تطور الوضع في مناطق المواجهة خلال الأيام الماضية، بدأت تشعر بقلق بسبب التقدم السريع لقوات المعارضة في محيط إدلب وحلب.

وربط محللون في موسكو التطورات بما وصف أنه محاولة لاستغلال الانخراط الروسي في أوكرانيا، و«فتح جبهة جديدة تضغط على موسكو، على خلفية احتدام المواجهة المباشرة مع حلف الأطلسي (الناتو)».

ووصف الناطق الرئاسي الروسي، دميتري بيسكوف، الوضع في حلب بأنه «تعدٍ على سيادة سوريا»، وأكد أن بلاده «تدعم استعادة النظام في المنطقة».

وقال للصحافيين، رداً على سؤال يتعلق بالوضع حول حلب، إن «هذا بالطبع تعدٍ على سيادة سوريا في هذه المنطقة، وندعو السلطات السورية إلى استعادة النظام بسرعة في هذه المنطقة وفرض النظام الدستوري».

اللافت في توقيت التصريح أنه جاء بعد مرور ساعات على دخول القوات الجوية الروسية على خط المواجهات، ما يعكس تحول موسكو من مراقبة الوضع إلى التدخل المباشر عسكرياً وسياسياً لدعم النظام.

وكان «مركز المصالحة الروسي» المكلف مراقبة تنفيذ الهدنة في سوريا أعلن، ليل الجمعة، أن القوات السورية «تصدت بدعم من الطيران الروسي لـ(هجوم إرهابي) في محافظتي حلب وإدلب، وكبّدت المسلحين خسائر فادحة في المعدات والقوى البشرية». وكان هذا أول إعلان مباشر من موسكو بتحريك الطيران الحربي لمساعدة القوات الحكومية على وقف الهجوم الواسع.

الانخراط في أوكرانيا

وتربط تقديرات التطورات السورية بتفاقم المواجهة المباشرة لروسيا مع حلف شمال الأطلسي، وخصوصاً لجهة سماح الغرب لأوكرانيا باستهداف العمق الروسي بصواريخ بعيدة المدى، وما أعقبه من الردّ الروسي بتوسيع استهداف البنى التحتية والمرافق في المدن الأوكرانية الكبرى، واستخدام أحدث الأسلحة في ذلك، وبينها صاروخ «أوريشنيك» القادر على حمل رؤوس نووية، ما عدّ رسالة تحذير قوية من جانب الكرملين للغرب.

وعلى نهج التقدير السابق، نقلت وسائل إعلام روسية عن خبراء سياسيين وعسكريين أن التطورات السورية مرتبطة بالتعقيدات التي تواجهها روسيا، المنخرطة بقوة في أوكرانيا.

ورأى الخبير العسكري ألكسندر أرتامونوف أن «المواجهة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي باتت مباشرة، وكان استخدام (أوريشنيك) في الأساس تبادلاً للضربات مع التحالف، وليس مع القوات المسلحة الأوكرانية (...) لذلك، لا ينبغي أن يكون مفاجئاً أننا بدأنا بالفعل مواجهة أوسع مع مجموعات عسكرية حليفة للناتو، بما في ذلك تلك الموجودة في الشرق الأوسط».

انفجار صاروخ في السماء خلال هجوم روسي على كييف (رويترز)

ويعتقد أرتامونوف أن إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جو بايدن تبحث عن فرص «لإلحاق أقصى قدر من الضرر بمصالح روسيا». وقال إن سوريا تشكل منصة مناسبة لذلك، حيث توجد قاعدتان عسكريتان روسيتان هناك، والدولة نفسها تدخل في فلك المصالح الروسية.

غموض حول زيارة الأسد

ومع تسارع التطورات الميدانية في سوريا، تجنب المسؤول الإعلامي في الكرملين التعليق على تقارير تحدثت عن زيارة غير معلنة للرئيس السوري بشار الأسد إلى موسكو، وقال بيسكوف حرفياً عندما طلب منه ممثلو وسائل الإعلام تأكيد أو نفي هذه الزيارة: «ليس لديّ ما أقوله بشأن هذه القضية».

وكان دبلوماسي روسي أبلغ «الشرق الأوسط» أن الأسد «يزور موسكو كثيراً لمواصلة علاج زوجته»، مستبعداً بذلك أن تكون الزيارة، إذا صحّت التقارير بشأنها، مرتبطة بالوضع الميداني المتفاقم في شمال غربي سوريا.

ومقابل الصمت الرسمي لموسكو خلال الأيام الأولى للهجوم، نقلت وسائل الإعلام الحكومية الروسية تغطيات مقتضبة حول «شنّ الإرهابيين هجمات على مناطق سيطرة الحكومة السورية».

وبرز إلى جانب ذلك تحميل غير مباشر للمسؤولية عن التصعيد على عاتق تركيا، التي كتبت عنها وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية، أنها «المسؤولة بموجب توافقات وقف النار عن الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب ومحيطها».

جنود من الفصائل المسلحة السورية يقفون في تشكيل بعد دخول قرية عنجارة على مشارف حلب الغربية... 29 نوفمبر 2024 (أ.ب)

لكن الأبرز في هذا الإطار الإشارات إلى أن الهجمات التي شنّتها المعارضة استغلت «تراجع قوة القوات المدعومة من إيران» في مناطق عدة، ما أعطى إيحاء بأن الهجوم الواسع تم تنسيقه مع الولايات المتحدة، وربما مع تركيا، لـ«تعزيز الضغط على الإيرانيين والقوات النظامية»، وكذلك لتحسين الشروط التفاوضية للمعارضة.

الأثر التركي

في إطار متصل، كتب المعلق السياسي لصحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» واسعة الانتشار أن «دمشق الرسمية تواجه أقوى هجوم للجماعات المسلحة المتطرفة الموالية لتركيا في السنوات الأخيرة»، والهدف وفقاً للصحيفة «احتواء الجيش الحكومي والمسلحين الشيعة المتحالفين معه».

ورأى أن «تزامن تفعيل القوات الموالية لتركيا مع تجميد النزاع المسلح في لبنان المجاور وجمود المفاوضات بين أنقرة ودمشق بشأن تطبيع العلاقات الثنائية يوجّه رسائل عدة بأن التطورات تم التخطيط لها بعناية».

وبرغم أن الصحيفة نقلت تأكيدات مصدر استخباراتي تركي على أن أنقرة «تحاول منع العملية لتجنب مزيد من تصعيد التوترات في الشرق الأوسط، خاصة في ظل الجبهة المفتوحة في قطاع غزة»، فإنه استنتج أن «محاولات استخدام قنوات الاتصال لم تسفر عن نتائج»، خصوصاً أن «الهجوم الذي كانت موسكو تتوقع في البداية أنه لن يزيد عن كونه عملية محدودة، سرعان ما توسع نطاقه، عندما بدأت القوات النظامية السورية التخلي عن مواقعها، كما انهارت دفاعات القوات الموالية لها».

مقاتلون سوريون موالون لتركيا يستعدون لقصف مواقع تابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» شمال شرقي البلاد (أ.ف.ب)

ولعل التحليل السابق، يشرح بصورة غير مباشرة أسباب الصمت الروسي في أيام الهجوم الأولى، إذ يبدو أن موسكو سعت إلى درس الموقف، ومعرفة ما إذا كانت تركيا تقود التحرك، أم أنه جرى بدفع من الولايات المتحدة لاستغلال لحظة الضعف لدى الحكومة والحلفاء الإيرانيين.

كما أن موسكو ربما أرادت فهم حجم المعركة ومستوى اتساعها ومداها الزمني، ما يعني أن التدخل الروسي الحالي جاء بعد تفاقم المخاوف من أن تخرج الأمور عن سيطرة دمشق، وأن تنهار الدفاعات بشكل قوي، ما يسمح للمعارضة بالسيطرة على مدن كبرى استراتيجية، مثل حلب.

وبرغم أن التقديرات الأولية تشير إلى أن «أنقرة تبدو حتى الآن المستفيد الرئيسي من التصعيد»، فإن الفهم الروسي ينطلق من أن التطورات السورية بمثابة ضربة لموسكو أولاً، في سياق المواجهة مع الغرب، وربما تهدف إلى وضع خرائط جديدة تستبق الرؤية الأميركية بالانسحاب من سوريا، بعد تولي الرئيس المنتخب دونالد ترمب السلطة في يناير (كانون الثاني) المقبل.

خيارات محدودة

لا يستبعد خبراء أن تُصعّد موسكو التي فوجئت بقدرة قوات المعارضة على التقدم سريعاً من ضرباتها على مواقع التحرك والإمداد، بهدف وقف هذا التقدم، وإفساح المجال أمام تحسين الدفاعات في المناطق، وخصوصاً مدينة حلب.

في الوقت ذاته، نشّطت موسكو اتصالاتها، وفقاً لمصادر مع الجانب التركي، لضبط تحرك الفصائل السورية المسلحة، والعودة إلى خط الهدنة، مع الإشارة إلى أن موسكو لا ترغب بتدخل عسكري واسع النطاق، قد تحتاج معه لإعادة زجّ قوات إضافية، ما قد يضرّ بالعلاقة مع الجانب التركي.

لذلك تبدو الخيارات أمام موسكو محدودة للتحرك الميداني. ووفقاً لخبراء، فهي تفضل التوصل إلى «صيغة سريعة للتهدئة» تعيد إنتاج التوافقات مع تركيا، ربما بطريقة جديدة، تدفع الحكومة إلى التجاوب سريعاً مع جهود التقارب مع أنقرة.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

أمام منزله في جنوب شرقي العراق، دفن حيدر كاظم نحو 300 طنّ من الأسماك التي ربّاها أشهراً طويلة، بعدما نفقت خلال ساعتين فقط؛ بسبب مياه ملوثة اختلطت بنهر دجلة.

على ضفاف النهر في قضاء الزبيدية بمحافظة واسط حيث يربي الأسماك منذ 5 أعوام، يقول كاظم (43 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أمام أحواض فارغة: «مات خلال ساعتين مشروعي بكامله. 300 طنّ من الأسماك التي أربّيها منذ عام ونصف (...). أعادني ذلك إلى الصفر».

يضيف كاظم، وهو أب لـ8 أبناء: «شعرتُ أن الحياة انتهت بالنسبة إليّ... لم يبلغنا أحد بأن مياهاً ملوثة كانت في طريقها إلينا حتى نحمي أسماكنا».

وبعدما ملأت أمطار غزيرة سدّ حمرين في محافظة ديالى، أطلقت السلطات مطلع أبريل (نيسان) الحالي مياه السدّ باتجاه نهر ديالى. ولدى التقائه مع نهر دجلة في جنوب شرقي بغداد حيث تقع تصريفات لمياه الصرف الصحي غير المعالجة، جرف التيّار ترسّبات كثيرة نحو جنوب شرقي العراق، وفق ما قالت السلطات.

وتُظهر صور ملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية، في إطار مهمة «سنتينيل2»، بين 28 مارس (آذار) الماضي و12 أبريل الحالي، وحلّلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، خطاً أسود يتمدد جنوباً عند التقاء نهرَي ديالى ودجلة.

تُظهر صورة من بيانات «كوبرنيكوس سينتينل» لعام 2026 التقطها قمر اصطناعي ملتقى نهري ديالى (يمين) ودجلة (يسار) في جنوب شرقي بغداد (أ.ف.ب)

ويشرح الباحث البيئي في المصادر المفتوحة، ويم زفيننبرغ، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن البقع القاتمة تعكس «تشكُّل تيار أقوى في المياه»؛ مما يعني أن تخفيف التلوث كان أقل من المعتاد؛ مما ينعكس بالتالي تأثيراً سلبياً أكبر «على مصائد الأسماك في مصبّ النهر، وربما كذلك على محطات معالجة المياه».

وأدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طنّ من الأسماك في واسط، وفق ما يقول مدير مديرية الزراعة بالمحافظة أركان الشمّري.

تتصاعد أنفاس كاظم تعباً مع تنظيفه أحواض الأسماك التي يقول إنها نفقت في 5 أبريل الحالي، وهو يفكّر في ما ألمّ به بين ليلة وضحاها. ويقول إن خسائره تجاوزت 1.1 مليون دولار، مطالباً السلطات بتعويض يمكّنه من تسديد ثمن الأعلاف ومستحقات أقاربه الذين يشاركونه المشروع.

ويقول: «لم يأتِ أي مسؤول ليقف إلى جانبنا»، سائلاً: «كيف سنسدد الديون؟ من أين سنأتي بالأموال؟ ليست لدينا مهنة أخرى ولا إمكانية لإحياء المشروع».

«راح تعب العمر»

ويعاني العراق، الذي بدأ مؤخراً يتعافى من عقود من النزاعات، تهالك بنيته التحتية وانتشار الفساد في مؤسساته الحكومية وسياسات عامّة غير فعّالة، خصوصاً لجهة الحفاظ على البيئة في بلد يُعدّ من الأكبر عرضة لتأثيرات التغيّر المناخي.

يحمل مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدّت قلة الأمطار في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الحرارة وقلّة الإطلاقات المائية من تركيا وإيران، إلى تراجع قياسي في منسوب دجلة والفرات اللذين يشكّلان المصدر الأساسي للمياه في العراق.

وقال وزير البيئة، هه لو العسكري، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، الثلاثاء، إن السلطات «استطاعت احتواء ظاهرة» تلوث مياه دجلة، وتعمل على «عدم تكرار تلوث مياه الأنهار في المستقبل».

من جهته، قال المتحدث باسم «أمانة بغداد»، عدي الجنديل، إن السلطات تعمل على أن تدشن قريباً 7 وحدات جديدة لمعالجة مياه الصرف الصحي في جنوب شرقي العاصمة؛ بهدف «تصفية ومعالجة المياه لتصبح صالحة للسقي والأغراض الزراعية قبل طرحها في النهر».

أسماك نافقة تطفو على سطح الماء في مزرعة ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدى التلوث كذلك إلى تقنين استخدام المياه لأيام في مدن بجنوب شرقي العراق، حيث يستخدم السكان مياه النهر للشرب والاستهلاك المنزلي.

وأوصت السلطات في محافظة واسط، الخميس، بعدم شرب مياه دجلة، مشيرة إلى أن تلوّثها تسبب في أكثر من 20 حالة تسمم وإصابات جلدية أُدخلت المستشفى.

أمام فناء منزله المطلّ على النهر في قضاء النعمانية، يتأمل مازن منصور (51 عاماً) بحسرة أحواضه حيث نفق نحو 38 ألف سمكة كان يستعدّ لبيعها قريباً. ويقول: «عندما شاهدنا الأسماك متعبة، حاولنا إنعاشها بالأكسجين، بينما كانت المياه سوداء». ويضيف: «راح تعب العمر كلّه في يوم وليلة»، داعياً السلطات الى «محاسبة المقصّرين». ويتابع: «ما لم نحصل على تعويضات، فقد لا نتمكن من معاودة العمل أبداً».

Your Premium trial has ended


الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الأحد، عن تنفيذ سلسلة غارات مكثفة خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، مؤكداً استهداف مئات العناصر والبنى التحتية التابعة لـJحزب اللهK داخل الأراضي اللبنانية.

وذكر أدرعي في بيان على «إكس» أن الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 150 عنصراً، ما يرفع إجمالي عدد القتلى في صفوف الحزب إلى أكثر من 1800 عنصر وقائد منذ بدء العملية العسكرية.

وأضاف البيان أنه «تم استهداف نحو 300 بنية تحتية عسكرية، بما في ذلك منصات إطلاق، ومقرات قيادة ومستودعات أسلحة في عدة مناطق داخل لبنان».

وبحسب البيان، فإن من بين الذين تم القضاء عليهم، علي رضا عباس، قائد قطاع بنت جبيل في «حزب الله»، إلى جانب قادة آخرين في الحزب.

وأشار المتحدث إلى أن «منطقة بنت جبيل تُعد إحدى أهم مناطق الجبهة في (حزب الله) حيث قاد عباس هذا القطاع خلال القتال ضد قوات الجيش الإسرائيلي. كما عمل على دفع وتنفيذ العديد من المخططات ضد قوات الجيش ودولة إسرائيل على مدار السنوات».

وذكر أن عباس يُعد رابع قائد لهذا القطاع يُقتل منذ بداية العمليات.

فتح طريق وجسر في الجنوب

وأعلن الجيش اللبناني، الأحد، أنه أعاد فتح طريق وجسر في الجنوب أُغلقا جراء غارات إسرائيلية، في وقت لا تزال هدنة الأيام العشرة بين «حزب الله» وإسرائيل قائمة.

وأوضح الجيش في بيان أنه «فتح طريق الخردلي-النبطية بالكامل وجسر برج رحال-صور بشكل جزئي»، بينما «يجري العمل على إعادة تأهيل جسر طيرفلسيه-صور بالتعاون مع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني (..) بعد الأضرار التي تسبب فيها العدوان الإسرائيلي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد الجيش اللبناني قبل ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس أن الغارات الإسرائيلية على الجسور فوق نهر الليطاني، على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال إسرائيل، تسبّبت في عزل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية أنحاء البلاد، بعدما سبق للدولة العبرية أن دمّرت جسوراً أخرى.

ويعمل الجيش اللبناني والجهات المحلية منذ الساعات الأولى من الهدنة على إعادة فتح الطرق التي أُغلقت جراء الغارات الإسرائيلية.

وأتاح إعادة فتح جسر القاسمية الحيوي صباح الجمعة لعدد من النازحين العودة إلى بلداتهم والاطمئنان على منازلهم في جنوب البلاد. إلا أن كثيرين ما زالوا مترددين في العودة نظراً لعدم ثقتهم بوقف إطلاق النار.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، في صيدا بجنوب لبنان، ازدحاماً مرورياً كثيفاً باتجاه بيروت مع عودة النازحين إلى الملاجئ والمنازل التي يقيمون فيها في العاصمة بعدما قاموا بزيارات قصيرة إلى مناطق الجنوب.

سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق السبت، حذر المسؤول في «حزب الله»، محمود قماطي، من أن «الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت وهذه هدنة مؤقتة».

وقال: «لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة».

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، السبت، بأن الجيش الإسرائيلي نفذ مجدداً عمليات هدم في مدينة بنت جبيل بجنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعيد إعلان وقف إطلاق النار على أن الدولة العبرية ستبقي قواتها في منطقة بعمق 10 كيلومترات.

وأسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، المنطقتين اللتين تعدان من معاقل «حزب الله».


«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».