روسيا المنخرطة في أوكرانيا... كيف تواجه معارك سوريا؟

اتهامات لواشنطن بدعم تحرك «يضغط» على موسكو... ويسابق تنصيب ترمب

TT

روسيا المنخرطة في أوكرانيا... كيف تواجه معارك سوريا؟

قوات روسية في سوريا (أرشيفية)
قوات روسية في سوريا (أرشيفية)

دخل الكرملين على خط المعارك الساخنة في سوريا، الجمعة، بعد مرور 3 أيام على اندلاع أوسع مواجهات تشهدها البلاد منذ ربيع عام 2020، محذراً من «الاعتداء على سيادة سوريا».

وحملت دعوة الرئاسة الروسية للحكومة السورية إلى «استعادة النظام بأسرع وقت» مؤشرات إلى أن موسكو التي راقبت بصمت تطور الوضع في مناطق المواجهة خلال الأيام الماضية، بدأت تشعر بقلق بسبب التقدم السريع لقوات المعارضة في محيط إدلب وحلب.

وربط محللون في موسكو التطورات بما وصف أنه محاولة لاستغلال الانخراط الروسي في أوكرانيا، و«فتح جبهة جديدة تضغط على موسكو، على خلفية احتدام المواجهة المباشرة مع حلف الأطلسي (الناتو)».

ووصف الناطق الرئاسي الروسي، دميتري بيسكوف، الوضع في حلب بأنه «تعدٍ على سيادة سوريا»، وأكد أن بلاده «تدعم استعادة النظام في المنطقة».

وقال للصحافيين، رداً على سؤال يتعلق بالوضع حول حلب، إن «هذا بالطبع تعدٍ على سيادة سوريا في هذه المنطقة، وندعو السلطات السورية إلى استعادة النظام بسرعة في هذه المنطقة وفرض النظام الدستوري».

اللافت في توقيت التصريح أنه جاء بعد مرور ساعات على دخول القوات الجوية الروسية على خط المواجهات، ما يعكس تحول موسكو من مراقبة الوضع إلى التدخل المباشر عسكرياً وسياسياً لدعم النظام.

وكان «مركز المصالحة الروسي» المكلف مراقبة تنفيذ الهدنة في سوريا أعلن، ليل الجمعة، أن القوات السورية «تصدت بدعم من الطيران الروسي لـ(هجوم إرهابي) في محافظتي حلب وإدلب، وكبّدت المسلحين خسائر فادحة في المعدات والقوى البشرية». وكان هذا أول إعلان مباشر من موسكو بتحريك الطيران الحربي لمساعدة القوات الحكومية على وقف الهجوم الواسع.

الانخراط في أوكرانيا

وتربط تقديرات التطورات السورية بتفاقم المواجهة المباشرة لروسيا مع حلف شمال الأطلسي، وخصوصاً لجهة سماح الغرب لأوكرانيا باستهداف العمق الروسي بصواريخ بعيدة المدى، وما أعقبه من الردّ الروسي بتوسيع استهداف البنى التحتية والمرافق في المدن الأوكرانية الكبرى، واستخدام أحدث الأسلحة في ذلك، وبينها صاروخ «أوريشنيك» القادر على حمل رؤوس نووية، ما عدّ رسالة تحذير قوية من جانب الكرملين للغرب.

وعلى نهج التقدير السابق، نقلت وسائل إعلام روسية عن خبراء سياسيين وعسكريين أن التطورات السورية مرتبطة بالتعقيدات التي تواجهها روسيا، المنخرطة بقوة في أوكرانيا.

ورأى الخبير العسكري ألكسندر أرتامونوف أن «المواجهة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي باتت مباشرة، وكان استخدام (أوريشنيك) في الأساس تبادلاً للضربات مع التحالف، وليس مع القوات المسلحة الأوكرانية (...) لذلك، لا ينبغي أن يكون مفاجئاً أننا بدأنا بالفعل مواجهة أوسع مع مجموعات عسكرية حليفة للناتو، بما في ذلك تلك الموجودة في الشرق الأوسط».

انفجار صاروخ في السماء خلال هجوم روسي على كييف (رويترز)

ويعتقد أرتامونوف أن إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جو بايدن تبحث عن فرص «لإلحاق أقصى قدر من الضرر بمصالح روسيا». وقال إن سوريا تشكل منصة مناسبة لذلك، حيث توجد قاعدتان عسكريتان روسيتان هناك، والدولة نفسها تدخل في فلك المصالح الروسية.

غموض حول زيارة الأسد

ومع تسارع التطورات الميدانية في سوريا، تجنب المسؤول الإعلامي في الكرملين التعليق على تقارير تحدثت عن زيارة غير معلنة للرئيس السوري بشار الأسد إلى موسكو، وقال بيسكوف حرفياً عندما طلب منه ممثلو وسائل الإعلام تأكيد أو نفي هذه الزيارة: «ليس لديّ ما أقوله بشأن هذه القضية».

وكان دبلوماسي روسي أبلغ «الشرق الأوسط» أن الأسد «يزور موسكو كثيراً لمواصلة علاج زوجته»، مستبعداً بذلك أن تكون الزيارة، إذا صحّت التقارير بشأنها، مرتبطة بالوضع الميداني المتفاقم في شمال غربي سوريا.

ومقابل الصمت الرسمي لموسكو خلال الأيام الأولى للهجوم، نقلت وسائل الإعلام الحكومية الروسية تغطيات مقتضبة حول «شنّ الإرهابيين هجمات على مناطق سيطرة الحكومة السورية».

وبرز إلى جانب ذلك تحميل غير مباشر للمسؤولية عن التصعيد على عاتق تركيا، التي كتبت عنها وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية، أنها «المسؤولة بموجب توافقات وقف النار عن الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب ومحيطها».

جنود من الفصائل المسلحة السورية يقفون في تشكيل بعد دخول قرية عنجارة على مشارف حلب الغربية... 29 نوفمبر 2024 (أ.ب)

لكن الأبرز في هذا الإطار الإشارات إلى أن الهجمات التي شنّتها المعارضة استغلت «تراجع قوة القوات المدعومة من إيران» في مناطق عدة، ما أعطى إيحاء بأن الهجوم الواسع تم تنسيقه مع الولايات المتحدة، وربما مع تركيا، لـ«تعزيز الضغط على الإيرانيين والقوات النظامية»، وكذلك لتحسين الشروط التفاوضية للمعارضة.

الأثر التركي

في إطار متصل، كتب المعلق السياسي لصحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» واسعة الانتشار أن «دمشق الرسمية تواجه أقوى هجوم للجماعات المسلحة المتطرفة الموالية لتركيا في السنوات الأخيرة»، والهدف وفقاً للصحيفة «احتواء الجيش الحكومي والمسلحين الشيعة المتحالفين معه».

ورأى أن «تزامن تفعيل القوات الموالية لتركيا مع تجميد النزاع المسلح في لبنان المجاور وجمود المفاوضات بين أنقرة ودمشق بشأن تطبيع العلاقات الثنائية يوجّه رسائل عدة بأن التطورات تم التخطيط لها بعناية».

وبرغم أن الصحيفة نقلت تأكيدات مصدر استخباراتي تركي على أن أنقرة «تحاول منع العملية لتجنب مزيد من تصعيد التوترات في الشرق الأوسط، خاصة في ظل الجبهة المفتوحة في قطاع غزة»، فإنه استنتج أن «محاولات استخدام قنوات الاتصال لم تسفر عن نتائج»، خصوصاً أن «الهجوم الذي كانت موسكو تتوقع في البداية أنه لن يزيد عن كونه عملية محدودة، سرعان ما توسع نطاقه، عندما بدأت القوات النظامية السورية التخلي عن مواقعها، كما انهارت دفاعات القوات الموالية لها».

مقاتلون سوريون موالون لتركيا يستعدون لقصف مواقع تابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» شمال شرقي البلاد (أ.ف.ب)

ولعل التحليل السابق، يشرح بصورة غير مباشرة أسباب الصمت الروسي في أيام الهجوم الأولى، إذ يبدو أن موسكو سعت إلى درس الموقف، ومعرفة ما إذا كانت تركيا تقود التحرك، أم أنه جرى بدفع من الولايات المتحدة لاستغلال لحظة الضعف لدى الحكومة والحلفاء الإيرانيين.

كما أن موسكو ربما أرادت فهم حجم المعركة ومستوى اتساعها ومداها الزمني، ما يعني أن التدخل الروسي الحالي جاء بعد تفاقم المخاوف من أن تخرج الأمور عن سيطرة دمشق، وأن تنهار الدفاعات بشكل قوي، ما يسمح للمعارضة بالسيطرة على مدن كبرى استراتيجية، مثل حلب.

وبرغم أن التقديرات الأولية تشير إلى أن «أنقرة تبدو حتى الآن المستفيد الرئيسي من التصعيد»، فإن الفهم الروسي ينطلق من أن التطورات السورية بمثابة ضربة لموسكو أولاً، في سياق المواجهة مع الغرب، وربما تهدف إلى وضع خرائط جديدة تستبق الرؤية الأميركية بالانسحاب من سوريا، بعد تولي الرئيس المنتخب دونالد ترمب السلطة في يناير (كانون الثاني) المقبل.

خيارات محدودة

لا يستبعد خبراء أن تُصعّد موسكو التي فوجئت بقدرة قوات المعارضة على التقدم سريعاً من ضرباتها على مواقع التحرك والإمداد، بهدف وقف هذا التقدم، وإفساح المجال أمام تحسين الدفاعات في المناطق، وخصوصاً مدينة حلب.

في الوقت ذاته، نشّطت موسكو اتصالاتها، وفقاً لمصادر مع الجانب التركي، لضبط تحرك الفصائل السورية المسلحة، والعودة إلى خط الهدنة، مع الإشارة إلى أن موسكو لا ترغب بتدخل عسكري واسع النطاق، قد تحتاج معه لإعادة زجّ قوات إضافية، ما قد يضرّ بالعلاقة مع الجانب التركي.

لذلك تبدو الخيارات أمام موسكو محدودة للتحرك الميداني. ووفقاً لخبراء، فهي تفضل التوصل إلى «صيغة سريعة للتهدئة» تعيد إنتاج التوافقات مع تركيا، ربما بطريقة جديدة، تدفع الحكومة إلى التجاوب سريعاً مع جهود التقارب مع أنقرة.


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended