رئيس الوزراء الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: نمد يدنا إلى ترمب للانخراط في سلام جاد

شدد على أهمية الدور السعودي القيادي في الدفع بحل الدولتين... ودعا إلى «الضغط بجدية» على إسرائيل لوقف النار

TT

رئيس الوزراء الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: نمد يدنا إلى ترمب للانخراط في سلام جاد

رئيس الوزراء الفلسطيني خلال المقابلة في الرياض الأحد (تصوير: تركي العقيلي)
رئيس الوزراء الفلسطيني خلال المقابلة في الرياض الأحد (تصوير: تركي العقيلي)

أكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى لـ«الشرق الأوسط»، أن الشعب الفلسطيني بقيادة الرئيس محمود عباس يمد يده إلى إدارة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب «للانخراط في عملية سلام جادة تنصف الشعب الفلسطيني وتعطيه حقوقه في قيام دولته المستقلة».

وأشاد مصطفى الذي يتولى أيضاً حقيبة الخارجية، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، اليوم الأحد، على هامش مشاركته في قمة الرياض العربية -الإسلامية، بالدور السعودي البارز في ملف الاعتراف بالدولة الفلسطينية وتحالف حل الدولتين. وشدد على أن مشاركة 90 دولة ومنظمة أممية في الاجتماع الأول لحل الدولتين «إشارة إلى أهمية الدور القيادي السعودي لنصرة الشعب الفلسطيني».

ودعا الولايات المتحدة والعالم إلى «إنصاف الشعب الفلسطيني». وأعرب عن أمله في أن ينظر ترمب في ولايته الثانية إلى الأمور «ضمن رؤية ومواقف جديدة» آخذاً في الاعتبار تأثير الحرب على استقرار المنطقة والعالم. وتمنى أن تراعي الإدارة الأميركية الجديدة «رغبة شعوب المنطقة بالسلام والاستقرار».

«أنجح لجنة» في تاريخ القمم

ووصف رئيس الوزراء الفلسطيني اللجنة الوزارية المُكلّفة من «القمة العربية الإسلامية المشتركة» العام الماضي بأنها «أنجح لجنة في تاريخ القمم العربية والإسلامية»، موضحاً أن «بعض القرارات تؤخذ وأحياناً تُترك، لكن هذه اللجنة منذ تكليفها كانت في حركة ونشاط مستمرين، وتفاعل إيجابي إقليمياً ودوليّاً».

وقال إن اللجنة شعرت بالحاجة لمراجعة ما يجري في المنطقة مرة أخرى، والعمل على الخروج بقرارات استثنائية، والبناء على الزخم الذي حقّقته القمة السابقة، مثمّناً مبادرة السعودية بالدعوة لانعقاد القمة للمرة الثانية على التوالي خلال عام واحد.

وكشف أن نقاشات الاجتماع الوزاري الذي سبق القمة، اليوم الأحد، «كانت مبشّرة» حول مسودة قرار القمة، مضيفاً أن اللجنة الوزارية «نجحت نجاحاً باهراً» في مساعدة دولة فلسطين للحصول على اعترافات عدد من الدول في العالم.

ونوّه في هذا الإطار بإطلاق «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين»، بقيادة السعودية نيابةً عن اللجنة الوزارية، وبالشراكة مع الاتحاد الأوروبي. وأشاد بدور وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان الذي يقود اللجنة الوزارية.

وقف النار يحتاج «جدية أكبر»

وألقى مصطفى بالمسؤولية على الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل «بجدية أكثر، وبأدوات أكثر حدّة، لوقف الحرب والاستجابة للمطالبات الدولية». ورأى أن الجانب الإسرائيلي غير جاد في الوصول إلى وقف لإطلاق النار، ولا يأبه بالوضع الإنساني وزعزعة الاستقرار في المنطقة»، معرباً عن أسفه للتقارير حول تعثّر مفاوضات الهدنة في غزة.

وأعرب عن أمله في أن تستمر جهود وقف النار، خصوصاً من مصر وقطر، لكنه طالب أيضاً بضغوط دولية من أجل إقناع الطرف الإسرائيلي بوقف الحرب «التي يذهب ضحيّتها 50 إلى 100 شهيد يوميّاً في قطاع غزة»، مشيراً إلى أن هذه الحروب لن تتوقّف ما لم ينتهِ «غياب العدالة في تجسيد دولة فلسطينية مستقلّة».

أهمية توحيد غزة والضفة

واعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني أن تجسيد حل الدولتين يعني قيام الدولة الفلسطينية على الأرض، ومنحها الاستقلال والسيادة الكاملة حتى تكتمل عملية تنفيذ حل الدولتين، بالنظر إلى أن الدولة الأخرى (إسرائيل) موجودة وقائمة، حسب وصفه.

ولفت إلى أهمية «إعادة توحيد شقي الوطن الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة، من أجل توحيد مؤسساتنا وجهودنا وجغرافيتنا وقرارنا السياسي؛ تمهيداً لتجسيد الدولة الواحدة المستقلة».

وفي ما يخص ملف الاعتراف بالدولة الفلسطينية، أكّد أن 149 دولة تعترف بدولة فلسطين حاليّاً. وكشف عن محادثات مع عدد من الدول، من ضمنها اليابان وكوريا ونيوزيلاندا وأستراليا وفرنسا ولوكسمبورغ وبلجيكا وألمانيا وبريطانيا، من خلال لجنة «قمة الرياض» أو باتصالات ثنائية، مشيراً إلى أن كثيراً من هذه الدول جاهزة ومستعدة لهذه الخطوة، غير أنها تُفضّل أن يكون قرار الاعتراف جماعيّاً، وفي لحظة يكون لها «تأثير ووقع قوي».

مشاركة 90 دولة ومنظمة أممية في الاجتماع الأول لتحالف حل الدولتين إشارة لأهمية الدور القيادي السعودي لنصرة الشعب الفلسطيني

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى

أهمية الدور السعودي

وبشأن اللجنة الوزارية المُكلّفة من «القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية» في الرياض العام الماضي، أشاد مصطفى في هذا الإطار برئيس اللجنة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، قائلاً إن «قيادته وطاقته الإيجابية العالية ومثابرته ووفاءه وإخلاصه للقضية الفلسطينية هو الشيء الواضح من خلال عمل هذه اللجنة».

وعرج رئيس الوزراء الفلسطيني على أن اللجنة لم تعد تتابع ملفاً محدداً، بل ملفات عدة، من ضمنها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، منوهاً بإطلاق «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين».

وأوضح أن مشاركة نحو 90 دولة ومنظمة أممية في الاجتماع الأول بالرياض ليست دليلاً على أهمية القضية الفلسطينية فحسب، وإنما إشارة لأهمية الدور القيادي الذي تقوم به السعودية لنصرة القضية والشعب الفلسطيني، متمنّياً أن يكون العام المقبل من عمر اللجنة الوزارية المكلّفة من «قمة الرياض» هو العام الذي يؤدي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على الأرض.

وكان وزير الخارجية السعودي، قد ترأس في الرياض، الأحد، الاجتماع الوزاري التحضيري لـ«قمة المتابعة العربية - الإسلامية» المقرر عقدها الاثنين، وشهد الاجتماع مناقشة جدول أعمال القمة المرتقبة، وبحث أبرز القضايا المطروحة للنقاش.


مقالات ذات صلة

في الكواليس... فانس يطلب آراء قادة الجيش عن حرب إيران «بلا فلترة»

الولايات المتحدة​ نائب الرئيس جي دي فانس (أ.ب) p-circle

في الكواليس... فانس يطلب آراء قادة الجيش عن حرب إيران «بلا فلترة»

اتخذ جي دي فانس خطوة غير معتادة تمثلت في إجراء اتصالات مباشرة مع قادة عسكريين أميركيين سعياً إلى الحصول على تقييماتهم الصريحة للحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا دخان يتصاعد بمدينة كييف الأوكرانية خلال غارة روسية بطائرة مسيّرة في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا - 8 سبتمبر الحالي (رويترز) p-circle

هل يمكن أن تشهد حرب أوكرانيا تباطؤاً هذا الشتاء؟

من الممكن أن تشهد حرب أوكرانيا تباطؤاً هذا الشتاء... فعلى مدى السنوات الأربع الماضية، تباطأت العمليات العسكرية على طول خطوط التماس في الفصل البارد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

أميركا تحرز تقدماً في إعادة فتح هرمز... وحرب إيران لا تزال بعيدة عن نهايتها

تنجح واشنطن في زيادة تدفقات النفط عبر هرمز وخنق صادرات طهران، لكن استمرار القتال وغياب تسوية سياسية يبقيان الحرب بعيدة عن نهايتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة في المؤتمر الوطني الجمهوري لعام 2026 في دالاس بولاية تكساس الأميركية... 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نائب الرئيس الأميركي يصف الديمقراطيين بـ«حزب الكراهية»

شنّ نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، اليوم، هجوماً حاداً على الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«حزب الكراهية»، وذلك في إطار سعيه لحشد الدعم للجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (دالاس)
الولايات المتحدة​ فانس خلال إلقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب كلمته في المؤتمر الجمهوري (ا.ب)

مؤتمر الحزب الجمهوري... اختبار مبكر لفرص فانس في خلافة ترمب

تتركز ‌الأضواء على نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس، خلال مؤتمر الحزب الجمهوري، بينما يلقي ​بخطاب ينظَر إليه على أنه اختبار مبكر لفرصه في الترشح للبيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (دالاس)

فصائل عراقية تشترط قانوناً «يحصر سلاح الجميع»

مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
TT

فصائل عراقية تشترط قانوناً «يحصر سلاح الجميع»

مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)

جددت فصائل في العراق شرطها شمول قوات البيشمركة في إقليم كردستان بخطة «حصر السلاح»، وفق قانون جديد، فيما أكد قيس الخزعلي، وهو مسؤول فصيل «عصائب أهل الحق» الذي أعلن تسليم سلاحه، الشهر الماضي، أن القوات الكردية «دستورية ومعرف بها وفق القانون».

وتكرر المجموعات العراقية الموالية لإيران شروطاً مختلفة للموافقة على خطة حصر السلاح، فيما يميل مراقبون إلى الاعتقاد بأنها تحاول شراء الوقت بانتظار نهاية الصراع الإيراني - الأميركي في المنطقة.

وقال الخزعلي، أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي»، في تصريحات متلفزة، ليلة الخميس، إن «البيشمركة مؤسسة دستورية ولا تخضع لمعايير حصر السلاح»، مضيفاً أن «هذه القوات معترف بها ضمن القوانين».

وأوضح الخزعلي أن «حصر السلاح بيد الدولة طموح مشروع لاستقرار مؤسساتها»، وأن «السياسيين الشيعة معنيون أكثر من غيرهم بهذا المشروع».

وأكد الخزعلي أن «عملية نقل الأسلحة لمؤسسات الدولة تمت بشكل حقيقي وليس شكلياً»، مشيراً إلى أن «سلاح عصائب أهل الحق حُصر ضمن مؤسسة (الحشد الشعبي)».

وتعكس مواقف الخزعلي من قوات البيشمركة تبايناً حاداً داخل القوى الشيعية، بما فيها الفصائل المسلحة، التي تشترط نزع سلاح التشكيلات الكردية.

وكان الزيدي قد وضع «حصر السلاح» ضمن أهم محاور برنامجه الحكومي، فيما انضمت «عصائب أهل الحق»، إلى جانب فصائل أخرى، إلى التسوية؛ أملاً في أن يساعدها ذلك على تخفيف الضغوط الدولية عنها وفتح المجال أمام مشاركتها السياسية والتنفيذية.

وقال صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات، أمس الخميس، إن «حوارات جارية» مع الفصائل المسلحة على أعلى المستويات لحسم ملف السلاح، إلا أنه أكد أن التنفيذ سيبدأ بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي.

قيس الخزعلي زعيم حركة «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)

قانون يشمل الجميع

جاءت تصريحات الخزعلي في أعقاب تقارير محلية نقلت عن مصادر وصفتها بالمطلعة على كواليس الحوارات مع الفصائل، أن الأخيرة وضعت شرطاً بسن قانون جديد لنزع سلاح الجميع، يشمل قوات البيشمركة.

وأفادت المصادر بأن «عدداً من مسؤولي الفصائل أبلغوا شخصيات في (الإطار التنسيقي) بأن حصر السلاح ينبغي أن يطبق على الجميع، مبيناً أن المقترح يهدف إلى حصر وتنظيم وإدارة السلاح في جميع أنحاء البلاد ضمن إطار قانوني موحد، بما يمنع الانتقائية في تطبيق الإجراءات على جهة دون أخرى».

وأشارت المصادر إلى أن «المرحلة المقبلة ستشهد تشكيل لجنة تتولى إعداد مسودة قانون خاصة بحصر السلاح وتنظيمه وإدارته، على أن تخضع للمراجعة القانونية قبل إحالتها إلى مجلس النواب للتصويت، وبمشاركة القوى السياسية».

وقال كفاح محمود، المستشار الإعلامي لرئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدستور العراقي أقر شرعية سلاح البيشمركة»، وأن حديث الخزعلي هو «اعتراف متأخر».

وأضاف كريم أن «الحكومة الاتحادية على اطلاع تام بسلاح البيشمركة وتجهيزاتها وفرقها العسكرية، وهي جزء أساسي من المنظومة العسكرية الرسمية العراقية»، معرباً عن اعتقاده بأن زج ملف البيشمركة في مسألة حصر السلاح ببغداد يعكس عمق الخلافات داخل التحالف الحاكم، ومحاولته صرف الأنظار عن جوهر الأزمة.

وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يعرقل الخطة الحكومية لحصر السلاح هو عدم توافق بعض الشخصيات داخل التحالف الحاكم نفسه على نزع السلاح؛ لأنها ترى «ضرورة عدم تجريد هذه الجماعات من قوتها ونفوذها».


المستوطنون يتباهون بالسيطرة على أراضٍ شاسعة في الضفة الغربية

مستوطنون إسرائيليون برفقة الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش يرفعون علماً إسرائيلياً فوق مستوطنة جديدة في جبل الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون برفقة الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش يرفعون علماً إسرائيلياً فوق مستوطنة جديدة في جبل الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يتباهون بالسيطرة على أراضٍ شاسعة في الضفة الغربية

مستوطنون إسرائيليون برفقة الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش يرفعون علماً إسرائيلياً فوق مستوطنة جديدة في جبل الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
مستوطنون إسرائيليون برفقة الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش يرفعون علماً إسرائيلياً فوق مستوطنة جديدة في جبل الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ضمن الدعاية الانتخابية للوزير اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، كشف اتحاد المزارع الاستيطانية الذي يعمل تحت إشرافه، للمرة الأولى منذ عقد، الخريطة الجغرافية التي تعرض بدقة حقيقة انتشار المزارع الاستيطانية ونطاق الأراضي التي تمت السيطرة عليها بقوة الاحتلال في الضفة الغربية، خلال السنوات الأربع من عمر حكومة بنيامين نتنياهو.

وتكشف الخريطة عن أن هذه المزارع الاستيطانية باتت تمتد اليوم على مساحة تزيد على 1.1 مليون دونم، وهذه المساحة لا تشمل نحو 200 ألف دونم تسيطر عليها المستوطنات في الضفة الغربية. ووفق الحساب الذي يعرضه الاتحاد، فإنه مقابل كل دونم من الاستيطان المبني، تسيطر المزارع الاستيطانية على نحو ستة دونمات إضافية.

الخريطة التي وزعها اتحاد المزارع الاستيطانية

وتعرض الخريطة شبكة من المزارع التي تقع غالبيتها في غور الأردن، الذي تمت مصادرته بصمت بكامله تقريباً، مروراً بظهور الجبال الفلسطينية المحتلة، وحتى جنوب جبل الخليل والصحراء الممتدة من القدس، وحتى أريحا وتعرف في إسرائيل بـ «صحراء يهودا». وفي الخريطة المرفقة، تظهر هذه الأراضي التي تعمل فيها المزارع مميزة باللون الأخضر، بينما مناطق البلدات والمدن مميزة باللون الأزرق.

وإلى جانب نطاق النشاط القائم، يشير الاتحاد إلى أراضٍ إضافية يطلب توسيع النشاط فيها. ووفق البيانات التي نشرها الاتحاد، بقي في مناطق C أكثر من مليون دونم تتطلب زيادة كبيرة في الوجود الزراعي والرعي والمحافظة على الأرض.

ويرى الاتحاد في النشاط الزراعي أداة لتعزيز السيطرة على الأرض، ويعرضه بوصفه جزءاً من المبادئ التي رافقت الاستيطان الصهيوني.

وفي بيان نشره الاتحاد، وردت عبارة: «في المكان الذي سيمر فيه المحراث اليهودي - هناك ستمر حدودنا»، وإلى جانبها كُتبت الكلمات: «ولك مثل مرج ابن عامر، الذي أردت أن يكون الجولان مثله، والآن تريده لمرج دوتان» (وهي مقولة منسوبة إلى الزعيم الصهيوني، يغال ألون، أحد أوائل المبادرين للاستيطان في الضفة الغربية. ومرج دوتان هو سلسلة سهول مرتفعة عن الأرض شمال الضفة الغربية.

مستوطنون يرفعون أعلاماً إسرائيلية على طريق رئيسي يؤدي إلى مدينة جنين بعدما أعادوا بناء مستوطنات في المنطقة (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويأتي كشف الخريطة في ختام عام على ما يسميه المستوطنون «النهضة الاستيطانية عبر المزارع»، والذي جرى خلاله توسيع نشاط المزارع في عدة مجالات. فأُقيمت مزارع جديدة، وترسخت مزارع قائمة وكبرت القطعان، كما جرى تعزيز البنى التحتية وعناصر الأمن، بالتوازي مع زيادة نطاق الأراضي التي يُمارس فيها النشاط الزراعي. ويشير الاتحاد إلى أنه إلى جانب المزارعين والمزارعات، يشارك في النشاط، أيضاً، آلاف الشبان الذين يعملون في الزراعة والحراسة. بالإضافة إلى ذلك، يدعم أكثر من 23 ألف شخص من مختلف أنحاء البلاد صندوق المزارع بصورة دائمة، ويساعدون، وفق الاتحاد، في تمويل النشاط وتوسيعه.

ويقول المستوطنون: «الخريطة التي يُكشف عنها اليوم تروي قصة أكبر بكثير من نقاط على خريطة. إنها تروي قصة ثورة زراعية واستيطانية تحدث أمام أعيننا. فالحديث يجري عن 1.1 مليون دونم تتم المحافظة عليها بواسطة المزارع وهي الدليل على قوة الزراعة في تشكيل الحيز والمحافظة على أراضي البلاد». وأضاف الاتحاد أنه يعتزم مواصلة توسيع النشاط الزراعي.

وقد علقت حركة «السلام الآن» على ذلك بالقول إن هذه هي «خريطة الإرهاب والضم». وجاء في بيان أصدرته: «لا يدور الحديث عن 'المحافظة على الأرض ولا عن زراعة بريئة. تلك المزارع والبؤر الاستيطانية تحولت، برعاية الحكومة وتمويلها، إلى أوكار إرهاب سيطرت على نحو مليون دونم وطردت بعنف تجمعات فلسطينية من أراضيها».

وجاء في بيان أصدرته حركة «نقف معاً»، التي تنظم مظاهرات لحماية الفلسطينيين في عدة نقاط فيها، بينها منطقة خان الأحمر (جنوب شرقي القدس) وجناتا (جنوب بيت لحم): «منظمة الإرهاب التابعة للمزارع والتلال هي الذراع التنفيذية لسياسة الحكومة. سياسة نزع الملكية وأعمال الإرهاب ضد السكان الفلسطينيين في الضفة تقودها وتديرها حكومة بن غفير- سموتريتش - نتنياهو». وقالت: «تمويل هذا الوضع الجنوني يأتي من جيوبنا جميعاً، نحن ندفع الثمن الباهظ لهذه السياسة الإجرامية. المستوطنون المتطرفون يحولون حياة الفلسطينيين إلى جحيم ويُبعدون مواطني إسرائيل عن حياة الهدوء والأمن. فقط اتفاق سلام إسرائيلي - فلسطيني سيجلب الأمن للشعبين».


عودة «خريطة الطريق» للواجهة في السويداء السورية... بين الارتياح والمخاوف من «طريقة» الحل

أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

عودة «خريطة الطريق» للواجهة في السويداء السورية... بين الارتياح والمخاوف من «طريقة» الحل

أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
أرشيفية لمؤتمر صحافي بشأن خريطة طريق السويداء بحضور الشيباني والصفدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

تركت العودة القوية لمسار «خريطة الطريق» لحل أزمة محافظة السويداء السورية ذات الأغلبية الدرزية إلى واجهة الدبلوماسية الأميركية والإقليمية والمحلية خلال الأيام القليلة الماضية، انطباعاً جيداً لدى معظم أهالي المحافظة؛ كون الأمر أعاد الأمل بقرب الحل، مع «مخاوف من طريقة ذلك الحل». لكن «المكتب الخارجي للموحّدين الدروز» في السويداء شدد في أول تعليق له منذ إطلاق المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، الأحد الماضي، تصريحاته بشأن مسار حل الأزمة، على أن «أي محاولة لفرض وصاية خارجية أو فرض حلول دمج» مع من وصفها بـ«قوى راديكالية» هي «محاولة فاشلة ستصطدم بإرادة صلبة في الميدان».

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توم برّاك في القصر الرئاسي في دمشق يوم 18 يناير 2026 (الرئاسة السورية)

وفي تطور عدّه مراقبون إحياء لمسار حل أزمة السويداء وفق «خريطة الطريق» التي أعلن عنها من دمشق منتصف سبتمبر (أيلول) 2025 بدعم أميركي وأردني، قال برّاك، الأحد الماضي في منشور له على حسابه في منصة «إكس»، إن «خريطة الطريق تشكل مساراً لإعادة دمج المحافظة بكرامة في سوريا، مع تمتع مجتمعها الدرزي بكامل الحقوق والالتزامات الكاملة بالمواطنة»، مضيفاً أن هذا هو «السبيل الوحيدة التي تؤدي إلى أي مكان إلا العودة إلى المتاعب».

الانطباع السابق عززه تأكيد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في اليوم التالي، أن دمشق «تمضي بثبات في تنفيذ خريطة الطريق، بهدف إرساء السلام في السويداء وضمان استقرارها»، مشدداً على أن الحكومة «تعمل لضمان اندماج المحافظة في نسيجها الوطني، وتمتع أبناء هذا المكون الأصيل بكامل حقوق المواطنة وواجباتها»، وموضحاً أن الدولة «تقف بحزم أمام أي محاولات لتقويض هذا المسار»، وأن «حصرية السلاح وقرار الردع هما حق سيادي مطلق بيد الدولة وحدها».

ومما أعطى جرعة تفاؤل إضافية إعلان محافظ السويداء مصطفى البكور الثلاثاء أن «هناك خطوات جادة نحو الحل، وإن كانت تسير ببطء، فالأمل موجود والقادم أفضل»، ليتصدر الأربعاء مسار تنفيذ «خريطة الطريق» الدورة الثالثة لـ«مجلس التنسيق الأعلى» بين الحكومتين السورية والأردنية، التي انعقدت في دمشق بحضور الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي.

من مدخل مدينة السويداء السورية (سانا)

ومنذ أن أدت اشتباكات وقعت في يوليو (تموز) 2025 بين الدروز وعشائر تسكن المنطقة، تدخلت فيها القوات الحكومية، إلى اندلاع أعمال عنف، فإن مدينة السويداء وأجزاء أخرى من المحافظة تخضع لسيطرة فصائل مسلحة محلية، وهي تعدّ من آخر المناطق الخارجة عن سيطرة السلطات السورية الجديدة التي تسعى إلى بسط نفوذها على كامل البلاد.

ومن بين هذه الفصائل ما يُعرف بـ«الحرس الوطني» التابع لشيخ العقل حكمت الهجري، وهو أحد أشد المعارضين للسلطات السورية الجديدة، ويطالب بـ«حق تقرير المصير»، وإقامة ما يسميه «دولة باشان» فيها بدعم من إسرائيل، وقد أعلن مؤخراً أن طائفته تعدّ «جزءاً لا يتجزأ من دولة إسرائيل».

عناصر من مسلحي الهجري في مدينة السويداء (شبكة السويداء 24)

وذكرت مصادر محلية في مدينة السويداء أن تصريحات برّاك والشيباني «كان لها أثر طيب». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «إحياء خريطة الطريق أعاد الأمل بقرب الحل على أساسها، كما أن تأكيد الشيباني أن هناك مساعي جادة للحل أوجد ارتياحاً عاماً»، في حين أوضحت مصادر محلية أخرى أن «حالة قلق من المجهول القادم» تسود أوساط عامة الأهالي.

وأوضح أحد المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «الجميع أيقن أن الحل بات قريباً، لكن هناك مخاوف من طريقة الحل؛ فهناك من يخشى تكرار ما حدث في تموز 2025، وهناك من يخشى اقتتالاً داخلياً، أما المطالبون بحق تقرير المصير فما زال التحريض وبث القلق والدعوة إلى القتال ورفض الحوار قائماً لديهم؛ لأنهم على قناعة بأن الحل يعني نهايتهم».

وتتضمن «خريطة الطريق»، التي سبق أن رفضها الهجري و«الحرس الوطني»، عدداً من البنود، أبرزها محاسبة كل من اعتدى على المدنيين وممتلكاتهم، وضمان استمرار المساعدات الإنسانية والطبية، وتعويض المتضررين، وترميم القرى والبلدات، وتأمين عودة النازحين. كما تتضمن إعادة الخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة الحياة الطبيعية، ونشر قوات حكومية لحماية الطرق وتأمين حركة التنقل والتجارة، وكشف مصير المفقودين وإعادة المحتجزين والمخطوفين إلى عائلاتهم، بالإضافة إلى إطلاق مسار للمصالحة الداخلية يشارك فيه أبناء السويداء بجميع مكوناتها.

وتعليقاً على ما قاله برّاك في منشوره الأحد من أنه «حيثما يغب الحكم تملأ العصابات الفراغ»، قالت المصادر في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط» إن برّاك «شخّص الواقع بدقة... وما جاء في تصريحه عن أن بديل الحوار سيكون حداداً طويلاً، ترك مخاوف كبيرة، وخاصة مع تعنت أصحاب الأمر في رفض الحوار».

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع صورة الشيخ حكمت الهجري بالسويداء (أرشيفية - متداولة)

في المقابل، قال «المكتب الخارجي للموحّدين الدروز» في السويداء لـ«الشرق الأوسط»: «سمعنا العديد من التصريحات من شخصيات سياسية إقليمية ودولية حول إعادة دمج السويداء قسراً في منظومة حكم نراها امتداداً لقوى التطرف والإرهاب، تتجاهل عمداً إرادة الأهالي وتضحياتهم»، حسب قوله.

وذكر في تصريح مكتوب أن «السويداء دفعت أثماناً باهظة من دماء أبنائها وأمنها، ولن تقبل بأن تُقدَّم ككبش فداء أو ورقة مساومة في تفاهمات إقليمية تعيدها إلى ما قبل تموز 2025».

وعدّ أن «خيار فك الارتباط وتقرير المصير ليس مناورة تفاوضية، بل هو استحقاق وجودي وحق طبيعي لحماية مجتمعنا وأرضنا» مما سمّاه «التهديد الإرهابي والتبعية القسرية». وشدد على أن أي محاولة لفرض وصاية خارجية أو فرض «حلول دمج» مع من وصفها بـ«قوى راديكالية» هي «محاولة فاشلة ستصطدم بإرادة صلبة في الميدان، فمستقبل الجبل يقرره أبناؤه فقط على أرضهم، لا السفارات ولا الاتفاقات التي تُحاك في الغرف المغلقة».